PODCAST · education
مَنسَكْ
by أبرار الرويلي
عن الحياة والحب ، العقل والقلب عن ازدواج الأشياء وانفرادها
-
3
نعمة الاختلاف.
أهلًايظن غالبية الناس أن التشابه هو مكمن العلاقات الناجحة، وهو سرها، وهذه الفكرة انما هي فكرة حالمة لا واقعية، فالمرء يطمئن لتوازي الأشياء ويستريح لتناسقها ويشعر بالأمان لفكرة تكرار الأشياء الجيدة.. وهذا مناط الأمر لا أكثر ولا أقل.…والحقيقة أن التشابه نعمة محدودة، وأن الاختلاف هو النعمة الواسعة المأمولة.. تخيلوا معي أن تتشاركوا مع الآخر الحياة أو المشاريع أو المنزل وأنتم بذات الشخصيات، بذات الطباع وبذات الهوايات لا مدًّا ولا جزر، بل موجٌ ساكن يسير دفعة واحدة ويعود دفعة واحدة ..…إن التشابه فيما هو جيّد يخلق أمانًا من نوع معين، لكن الاختلاف يخلق الابداع والتنوع والتقدم، يخلق الحياة والألوان والعجلة التي تدور الحياة بها.. ولقد عاش الناس طويلًا على فكرة البحث عن شريك مشابه على سبيل المثال ، أما أنا وبعض الذين آمنو بنعمة الاختلاف مبكرًا لم نكن نسعى إلى ذلك، فقد كان اختلاف زوجي عني : تكملة لما كان ينقصني وعلى النقيض أيضًا وهذا ما آمنت به.أما الوجه الآخر لهلع الاختلاف فيكمن في تنشئة الأبناء، ومايسكن الوالدين من قلق غير مبرر في أن يكون أبنائهم نسخًا لم يتعرفوا عليها يومًا، ولقد كان سعيهم منذ البدايات أن يُنشئوا طفلًا يحمل عقائدهم وايديولجياتهم، أفكارهم وأراءهم ، طريقة أكلهم وشربهم وهواياتهم .. ليخلقوا للعالم نسخًا أخرى عنهم، لاتعرف أوجهًا للابداع ولا مجالاتٍ للتنوير.إن هلع الاختلاف ومنعه هو النار التي يتلظى بها الابداع، ويندثر بها العطاء، فلولا النقص ماوجد العطاء، ولولا البعد ماوجد القرب ، ولولا تضاد الأشياء لما كان للحياة معنى ولون....وفي الأمثلة الدينية التي تحث على التنوع والاختلاف، كان من حكمة الله أن خلق وقال : "وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا". فلم يعجزه سبحانه أن يخلق الناس شعبًا واحداً وقبيلة واحدة، لكنه خلق التنوّع وحث على التعرف عليه لما في ذلك من فوائد اجتماعية وانسانية عظيمة...إن التنوع مثارٌ للعقل، وفيه حث على السعي.. واختلاف الآخرين عنّا هو مايجعلنا نبحث ونشغف ونطمح ونتعلم، اذ أن الناس باختلافهم لابد وأن يكون فيهم مايستفز غرائزنا ومايدفعنا نحو طرق لم نكن لنندفع نحوها لولا نعمة وجودهم، وسواء استخدم المرء منّا اختلاف الآخر عنه سلبًا او ايجابًا لن ينكر يومًا أن الاختلاف دفع دماؤه للتحرك وخوض التجارب أو المعارك...إن للاختلاف حاجة ولذّة، ولولا ذلك ماكان للكمادة الباردة على جبهة المريض بالحُمى معنى، ولم يكن للمدفئة في جو الصقيع قيمة.. نحن ننجو بالاختلاف ونجمع المتضادات لنوفّق بينها، لنعيش حياة طيبة، ولو قررنا أن نجمع المترادف والمتشابه لن يكون أمامنا إلا خيارًا واحدًا، أُحادي الوجهة، متطرف الجانب.…في نهاية الأمر.. يتجلى نعيم الاختلاف في حثه على الاستفادة منه، على ملاحظة ميزات الآخرين، على التعايش معها والتمتع بها، أو حتى التعلم منها.. لذا فلم يكن الاختلاف يومًا نقمة، بل كان نعمة جلية تدفع بعجلة التنمية في الحياة، وتلون مراكبها ، وتغذي كل جوانبها.. فحمدالله على النعم كلها دُقها وجلها، حمدًا تطيب به الأنفس وتسكن فيه القلوب.
-
2
غادرتنا (فهدة)
أن تشعر بالفقد .. سنوات ، أيام ، بضع ساعات ..
-
1
البِداية والنهَاية
اليوم.. ستكون البداية، وما أجمل البدايات دائمًا، إن لها رائحة لاتخطئها الأنوف، وشغفًا تعرفه كل القلوب فجميعنا استشعرنا لذتها، كيف لهفت النفوس وتاقت، وكيف حطّت ركابها وسَاقت.. كيف لمعت الأعين وخفق الفؤاد، وتصاعدت الدماء في العروق طموحًا وأملًا وحُبًا..…مَن منّا لم يخض يومًا بداية؟ ومن منّا لم تلمع الحياة يومًا في عينيه ولم تُلامِس الحكايات يومًا قلبه ؟ من منّا لم يذق طعم الدروب الجديدة، والحكايات العميقة، ومن منّا لم يفكّر يومًا: كيف سارت به الحياة من اللقاء حتى الفقد؟ …وأقصد باللقاء اللقاء بكل شي، بالأشخاص والطموحات، بالمواقف والعلاقات.. بكل مايمكن أن يعرف معنًا للبداية وآخر للنهاية.….ولكن.. يختلف الناس بعد هذا الحد من الشعور، فالكل سواسية فيما يتعلق بالبدايات، ويتشابهون فيما بعد ذلك، ويختلفون تمامًا في النهاية.. وهذا الأمر لايعني أن الناس يتفقون على شيء واضح أو محدد، بل هذا هو شكل الإنسان باختلاف أفكاره ومعتقداته.. عندما تضخ الحياة عطاءها يشعر الجميع بذات الشيء باختلاف درجاته يشعرون بالوفرة والتوق والإقدام، أن لهم شيء في ماهو أمام وماهو هو آت فتبدأ القلوب بالخفقان والجوارح بالعمل، وعندما تبدأ الحياة بسحب الأشياء وطيها سيفكر الجميع بذات الأشياء وسيختلفون تمامًا بالتعامل معها.. للبداية وطأة، وللنهايات شخصيات وفكرة.. ومابينهما مقرون بالأمل والسعي على أمل أن تدوم الأشياء الجيدة وتستمر.…وقد تذكرت في هذا السياق نصًا للكاتب العظيم ليو تولستوي يقول فيه:كل العائلات السعيدة تتشابه، لكن لكل عائلة تعيسة طريقتها الخاصة في .التعاسةوعلى مثل هذا يُقاس ، بأن البدايات تتشابه أما النهايات فأهل أصحابها.…لم أكن أسعى في حديثي هذا عن البداية تحديدًا، لأن الجميع يحمل عقيدة تجاهها، ويعرف تمامًا معناها وشعورها.. ويجيد تفسيرها والاستمتاع بهاوانما أود الحديث عن النهايات على وجه التحديد.. فأنا أقول دائمًا وأذكر، أن النهايات أهل أصحابها.. تعرف الأشخاص في نهاياتهم، في طي حكاياتهم، في انتهاء علاقاتهم، في التعامل مع الفقد، ومع التعلق.. في خوض حروب الختام وفي مقاومة سوءه..وأظن أنه ينبغي على كل فردٍ منّا أن يفكر بالنهاية قبل البداية، ويتساءل ماذا لو انتهى الأمر ؟ بأي شكل يمكنني التعامل معه؟ .. ومع ذلك فقد يقرر الإنسان أشياءً لاتتواءم مع مايمكن أن يحدث له فعلًا؛ ويقد يخطط ويقرر ويكون سلوكه في النهاية الفعلية بخلاف سلوكه النهاية المأمولة التي تصورها ورسمها في خياله؛ لذا فالأولى أن ينظر الإنسان إلى نفسه، إلى طبيعته التي تحثه على فعل الشيء وتركه، إلى نزعاته وغرائزة كيف يمكنه التعامل معها، وعلاج مايمكن علاجه منها.
We're indexing this podcast's transcripts for the first time — this can take a minute or two. We'll show results as soon as they're ready.
No matches for "" in this podcast's transcripts.
No topics indexed yet for this podcast.
Loading reviews...
ABOUT THIS SHOW
عن الحياة والحب ، العقل والقلب عن ازدواج الأشياء وانفرادها
HOSTED BY
أبرار الرويلي
CATEGORIES
Loading similar podcasts...