ذنون خلف _ حول الموت episode artwork

EPISODE · Dec 26, 2014 · 5 MIN

ذنون خلف _ حول الموت

from Tiklam · host Ahmad Katlesh

نص: ذنون خلف – سوريا / ألمانيا صوت: أحمد قطليش كل فرد سيموت وحده، سيواجه موته لوحده، أشياء الآخرين لا تموت مع الميت، أشياء الميت كلها تموت بالنسبة له، أحلامه وأفكاره وآلامه كلها تموت، تنطفئ رائحته الكريهة وينطفئ وجهه الحسن، لا شيء يبقى، هل الميت ميت بالنسبة لنفسه؟ ربما لا، لأنه أصبح خارج نطاق الفعل، لكن على أية حال يبدو الميت شاحبا فهل يعود ذلك إلى أنه يشعر؟ أم أنه لا يشعر إنما هو شحوب الموت. كذب ما يقوله أفراد عائلته عن أنه يكون مبتسما، إنه يبدو تعيسا وشاحبا، لا ذنب له في أن الآخرين يخافون منه، لا ذنب له بالقرف الذي يستشعره الآخرون.. يخفت البكاء في الغرف المجاورة بعد ساعات، تنهك الحناجر، تستنزف العيون، لكن كل ذلك ليس لأجل الميت المستلقي أو الملقى على أرضية الحمام، كل ذلك لأجل نشوة الباكي، إنه يبكي لأجل نفسه. الميت لا يقدر الأيادي الكثيرة التي تغسله في تلك اللحظة، لا يفهم شيئا ويظل شاحبا، يظل شاحبا أيضا عندما تغني الجوقة الصوفية آيات من القرآن، هذه اللغة الفخمة لم تعد تعني له شيئا على الإطلاق، كل مفاهيم الميت في تلك اللحظة تتسرب على أرضية الحمام، تنحدر ببطء صوب فتحة القذارات، كل المفاهيم بدون استثناء، الله والحب والفلسفة وحتى الفتاة الشبيهة بالملاك والتي لم يضاجعها، كل ذكرياته تتسرب وتنحدر ببطء، تتعرج في الطريق، لكنها في النهاية لا تضيع. يغسلونه ويعطرونه، يلبسونه ثيابا أنيقة ومع ذلك يبقى شاحبا، عندما يحكمون مسامير التابوت ويحشرونه في الداخل لا يشعر بالضيق ولكن فقط يظل شاحبا.. بهدوء يجتمعون مئة شخص.. مئتا شخص.. وأيضا ثمة موتى فقراء لا ترافقهم حشود، لكن هذا لا يهمهم على وجه الإجمال. يجتمعون بهدوء، أربعة نساء بدينات في الزاوية يبكين، يمسحن دموعهن بأكمام أثوابهن السوداء، الميت لا تهمه دموعهن، أربعة رجال أصحاء ينزلون التابوت إلى الأسفل، أربعة شبان فقراء بثياب معفرة يطمرون الحفرة، يرتفع الغبار.. بعد دقائق يغادر الجميع. في محطة القطار يغادر القطار، في القطار ثمة أستاذة مدرسة تقرأ مجلة عن البيئة، من النافذة ينظر شاب إلى الأراضي الزراعية وهو يستمع إلى الموسيقى بسماعات هاتفه، الآخرون يزعجهم صوت موسيقى الروك الصاخبة المنبعثة من سماعته. أما الميت فهو وحيد في مكان مظلم، لا نعرف أيضا، لا يتسنى لنا أن نعرف إن كان حتى هذه اللحظة شاحبا.

نص: ذنون خلف – سوريا / ألمانيا صوت: أحمد قطليش كل فرد سيموت وحده، سيواجه موته لوحده، أشياء الآخرين لا تموت مع الميت، أشياء الميت كلها تموت بالنسبة له، أحلامه وأفكاره وآلامه كلها تموت، تنطفئ رائحته الكريهة وينطفئ وجهه الحسن، لا شيء يبقى، هل الميت ميت بالنسبة لنفسه؟ ربما لا، لأنه أصبح خارج نطاق الفعل، لكن على أية حال يبدو الميت شاحبا فهل يعود ذلك إلى أنه يشعر؟ أم أنه لا يشعر إنما هو شحوب الموت. كذب ما يقوله أفراد عائلته عن أنه يكون مبتسما، إنه يبدو تعيسا وشاحبا، لا ذنب له في أن الآخرين يخافون منه، لا ذنب له بالقرف الذي يستشعره الآخرون.. يخفت البكاء في الغرف المجاورة بعد ساعات، تنهك الحناجر، تستنزف العيون، لكن كل ذلك ليس لأجل الميت المستلقي أو الملقى على أرضية الحمام، كل ذلك لأجل نشوة الباكي، إنه يبكي لأجل نفسه. الميت لا يقدر الأيادي الكثيرة التي تغسله في تلك اللحظة، لا يفهم شيئا ويظل شاحبا، يظل شاحبا أيضا عندما تغني الجوقة الصوفية آيات من القرآن، هذه اللغة الفخمة لم تعد تعني له شيئا على الإطلاق، كل مفاهيم الميت في تلك اللحظة تتسرب على أرضية الحمام، تنحدر ببطء صوب فتحة القذارات، كل المفاهيم بدون استثناء، الله والحب والفلسفة وحتى الفتاة الشبيهة بالملاك والتي لم يضاجعها، كل ذكرياته تتسرب وتنحدر ببطء، تتعرج في الطريق، لكنها في النهاية لا تضيع. يغسلونه ويعطرونه، يلبسونه ثيابا أنيقة ومع ذلك يبقى شاحبا، عندما يحكمون مسامير التابوت ويحشرونه في الداخل لا يشعر بالضيق ولكن فقط يظل شاحبا.. بهدوء يجتمعون مئة شخص.. مئتا شخص.. وأيضا ثمة موتى فقراء لا ترافقهم حشود، لكن هذا لا يهمهم على وجه الإجمال. يجتمعون بهدوء، أربعة نساء بدينات في الزاوية يبكين، يمسحن دموعهن بأكمام أثوابهن السوداء، الميت لا تهمه دموعهن، أربعة رجال أصحاء ينزلون التابوت إلى الأسفل، أربعة شبان فقراء بثياب معفرة يطمرون الحفرة، يرتفع الغبار.. بعد دقائق يغادر الجميع. في محطة القطار يغادر القطار، في القطار ثمة أستاذة مدرسة تقرأ مجلة عن البيئة، من النافذة ينظر شاب إلى الأراضي الزراعية وهو يستمع إلى الموسيقى بسماعات هاتفه، الآخرون يزعجهم صوت موسيقى الروك الصاخبة المنبعثة من سماعته. أما الميت فهو وحيد في مكان مظلم، لا نعرف أيضا، لا يتسنى لنا أن نعرف إن كان حتى هذه اللحظة شاحبا.

NOW PLAYING

ذنون خلف _ حول الموت

0:00 5:04

No transcript for this episode yet

We transcribe on demand. Request one and we'll notify you when it's ready — usually under 10 minutes.

No similar episodes found.

No similar podcasts found.

Frequently Asked Questions

How long is this episode of Tiklam?

This episode is 5 minutes long.

When was this Tiklam episode published?

This episode was published on December 26, 2014.

What is this episode about?

نص: ذنون خلف – سوريا / ألمانيا صوت: أحمد قطليش كل فرد سيموت وحده، سيواجه موته لوحده، أشياء الآخرين لا تموت مع الميت، أشياء الميت كلها تموت بالنسبة له، أحلامه وأفكاره وآلامه كلها تموت، تنطفئ رائحته الكريهة وينطفئ وجهه الحسن، لا شيء يبقى، هل الميت...

Can I download this Tiklam episode?

Yes, you can download this episode by clicking the download button on the episode player, or subscribe to the podcast in your preferred podcast app for automatic downloads.
URL copied to clipboard!