ديمة البيطار قلعجي - ولمّا ألقاك قريب منّي episode artwork

EPISODE · Aug 22, 2025 · 4 MIN

ديمة البيطار قلعجي - ولمّا ألقاك قريب منّي

from Tiklam · host Ahmad Katlesh

صوت أحمد قطليش "ولمّا ألقاك قريب منّي" ديمة البيطار قلعجي مثلَ كلّ شيء آخر في البلاد، نزعََ نظامُ الأسد عن ساحة المرجة رمزيّتها وحوّلها إلى ساحة مزدحمة قذرة ونتنة، وبعد سقوطه بدأ الناس في خلق رمزيّة جديدة للمكان. تشبّه غيفارا رائحة الساحة الغريبة برائحة المعتقلات، اعتُقلت غيفارا نمر مرّتين، وعملت على تصوير وتوثيق عدد من سجون ومعتقلات داعش والأسد. الفرق أن الرائحة في الساحة تنتشر في الفضاء كما تقول: "في المعتقلات تتخمّر الرائحة وتتكثّف وتتكدّس في باطن الأرض، آلاف الأشخاص محشورون في غرف مغلقة ودون أيّة مقومات إنسانيّة أو صحيّة وبشروط سيّئة جدًا، هي الرائحة نفسها تتسرّب إلى سطح المدينة، وحين نقول إنّ سوريا معتقل كبير فنحن لا نبالغ، لكنْ لا أحدَ يفهمُنا. هذه الرائحة ملتصقة بنا" وتفرك يديها وتمرّر أصابعَها على يديها ورجليها، وتأخذ نفسًا طويلًا. الشهيق الأوّل لعتم ينحسر في الصباح، يبقى حائمًا في العيون وعلى أطراف الأصابع إلى أن يعود ويفيض أوّل المساء، ويحوّلنا جميعًا إلى خيالات وظلال في الظلام. الشهيق الثاني للتلّوث الذي يغلّف دمشق كالشّرنقة، كامتداد للأجساد، كجلد فوق الجلد. وغبار ركام البيوت حول المدينة يترسّب في الرئتين. الشهيق الثالث للعينين تتّسعان ولا تصدّقان! هكذا إذًا تبدو البلاد دون ديكتاتورها، دون هيمنته البصرية على فضائها، لا حواجز ولا نقاط تفتيش، لا شعارات ولا صور ولا تماثيل. كلّ التماثيل التي كانت جاثمة بثِقل عند مداخل المدن، الجامعات، المكتبات، دار الأوبرا، المتاحف، الساحات، واقفاً، وجالساً، وممتطياً حصاناً، بلباس عسكري وبلباس مدني، والتي كانت عيوننا مدربة على محاولة تجاهلها، اختفت. تبدو السماء أرحب والأماكن أفسح والناس أكثر خفّة. في ساحة المعهد العالي للفنون المسرحية، ما زال التمثال المُسقط على الأرض، هاهو الآن كتلة محطّمة من البرونز على الأرض عند قدميّ. أنظر إليه طويلًا، يا لتفاهة جبروته اليوم! لقد سقط، سقط فعلًا! أسيل على الأرصفة، وأمتّن لجسدي لأنّه ما زال يذكر كيف يصل من النقطة أ إلى النقطة ب دون عناء ودون الحاجة لذاكرة واعية، قدماي تمشيان وحدهما، تعرفان الطريق وتوصلاني حيث أريد. مشيْتُ عن كلّ السنوات التي غبتها، وكأنّني أتأكّد من ثبات الشوارع والأبنية والمحلات في مواقعها. كلّ شيء تمامًا كما كان، إلا أنّ كلّ شيء تغيّر.

صوت أحمد قطليش "ولمّا ألقاك قريب منّي" ديمة البيطار قلعجي مثلَ كلّ شيء آخر في البلاد، نزعََ نظامُ الأسد عن ساحة المرجة رمزيّتها وحوّلها إلى ساحة مزدحمة قذرة ونتنة، وبعد سقوطه بدأ الناس في خلق رمزيّة جديدة للمكان. تشبّه غيفارا رائحة الساحة الغريبة برائحة المعتقلات، اعتُقلت غيفارا نمر مرّتين، وعملت على تصوير وتوثيق عدد من سجون ومعتقلات داعش والأسد. الفرق أن الرائحة في الساحة تنتشر في الفضاء كما تقول: "في المعتقلات تتخمّر الرائحة وتتكثّف وتتكدّس في باطن الأرض، آلاف الأشخاص محشورون في غرف مغلقة ودون أيّة مقومات إنسانيّة أو صحيّة وبشروط سيّئة جدًا، هي الرائحة نفسها تتسرّب إلى سطح المدينة، وحين نقول إنّ سوريا معتقل كبير فنحن لا نبالغ، لكنْ لا أحدَ يفهمُنا. هذه الرائحة ملتصقة بنا" وتفرك يديها وتمرّر أصابعَها على يديها ورجليها، وتأخذ نفسًا طويلًا. الشهيق الأوّل لعتم ينحسر في الصباح، يبقى حائمًا في العيون وعلى أطراف الأصابع إلى أن يعود ويفيض أوّل المساء، ويحوّلنا جميعًا إلى خيالات وظلال في الظلام. الشهيق الثاني للتلّوث الذي يغلّف دمشق كالشّرنقة، كامتداد للأجساد، كجلد فوق الجلد. وغبار ركام البيوت حول المدينة يترسّب في الرئتين. الشهيق الثالث للعينين تتّسعان ولا تصدّقان! هكذا إذًا تبدو البلاد دون ديكتاتورها، دون هيمنته البصرية على فضائها، لا حواجز ولا نقاط تفتيش، لا شعارات ولا صور ولا تماثيل. كلّ التماثيل التي كانت جاثمة بثِقل عند مداخل المدن، الجامعات، المكتبات، دار الأوبرا، المتاحف، الساحات، واقفاً، وجالساً، وممتطياً حصاناً، بلباس عسكري وبلباس مدني، والتي كانت عيوننا مدربة على محاولة تجاهلها، اختفت. تبدو السماء أرحب والأماكن أفسح والناس أكثر خفّة. في ساحة المعهد العالي للفنون المسرحية، ما زال التمثال المُسقط على الأرض، هاهو الآن كتلة محطّمة من البرونز على الأرض عند قدميّ. أنظر إليه طويلًا، يا لتفاهة جبروته اليوم! لقد سقط، سقط فعلًا! أسيل على الأرصفة، وأمتّن لجسدي لأنّه ما زال يذكر كيف يصل من النقطة أ إلى النقطة ب دون عناء ودون الحاجة لذاكرة واعية، قدماي تمشيان وحدهما، تعرفان الطريق وتوصلاني حيث أريد. مشيْتُ عن كلّ السنوات التي غبتها، وكأنّني أتأكّد من ثبات الشوارع والأبنية والمحلات في مواقعها. كلّ شيء تمامًا كما كان، إلا أنّ كلّ شيء تغيّر.

NOW PLAYING

ديمة البيطار قلعجي - ولمّا ألقاك قريب منّي

0:00 4:33

No transcript for this episode yet

We transcribe on demand. Request one and we'll notify you when it's ready — usually under 10 minutes.

No similar episodes found.

No similar podcasts found.

Frequently Asked Questions

How long is this episode of Tiklam?

This episode is 4 minutes long.

When was this Tiklam episode published?

This episode was published on August 22, 2025.

What is this episode about?

صوت أحمد قطليش "ولمّا ألقاك قريب منّي" ديمة البيطار قلعجي مثلَ كلّ شيء آخر في البلاد، نزعََ نظامُ الأسد عن ساحة المرجة رمزيّتها وحوّلها إلى ساحة مزدحمة قذرة ونتنة، وبعد سقوطه بدأ الناس في خلق رمزيّة جديدة للمكان. تشبّه غيفارا رائحة الساحة...

Can I download this Tiklam episode?

Yes, you can download this episode by clicking the download button on the episode player, or subscribe to the podcast in your preferred podcast app for automatic downloads.
URL copied to clipboard!