غادة عبد العال: لابوبو بالحصبة!
from مدونة اليوم Hosted by مونت كارلو الدولية / MCD
عشنا وشفنا عندنا «أنتي فاكس». كنت فاكرة إن دي من الحاجات اللي هنكتفي بالفرجة عليها عند الأجانب، زي البيوت اللي قدامها بحيرة، والأمهات اللي بيصحوا يجروا قبل الشغل مش عشان يلحقوا الإمضا لأ ، على سبيل التريض. لكن واضح إن العولمة مصممة توصل لنا، حتى لو هتيجي في فويس نوت على جروب الماميز. بمناسبة حملة تطعيم الحصبة والحصبة الألماني اللي شغالة في مصر اليومين دول، بعض الجروبات اتحولت لغرف عمليات لمقاومة التطعيم. فتدخل مامي تقول إنها سمعت كلام خطير، ومامي تانية تعرف واحدة ابنها حصله حاجة، ومامي تالتة تبعت فيديو لشخص بيتكلم بثقة وهو لابس نضارة، ومعروف طبعا إن أي حد لابس نضارة كلامه صحيح. وخلال دقايق، تلاقي نفسك قدام لجنة علمية مكتملة، ناقصها بس حد يكون فعلا فاهم الموضوع. والمشكلة إن الموجة دي حاليا اللي بيقودها أمهات التعليم الخاص. اللي بيدفعوا مصاريف محترمة عشان العيال تتعلم علوم بالإنجليزي، وبعدين أول ما العلوم تيجي لحد عندنا في سرنجة، نقول لها: سوري، إحنا مش مطمّنين. استوردوا يا ماميز اللي إنتوا عايزين تستوردوه من بره. هالوين؟ ماشي، نلبّس العيال قرع عسلي. ستانلي كاب؟ أوكيه، نشرب الميه في فنطاس بشفاطة. لابوبو؟ تمام، نعلّق الكائن المرعب ده في الشنطة طالما عمو الأجنبي قالنا انه موضة. إنما حملة ضد الفاكسينات؟ لأ، وحياة أغلى حاجة عندكم، وخصوصًا إن أغلى حاجة عندكم قاعدة جنب ابني في الفصل . الفصل عندنا فيه ٢٥ عيل، وفيه فصول بتوصل ٥٠ و٧٠ . سبعين طفل بيتنفسوا ويكحوا ويعطسوا في نفس المكان. إحنا عاملين للفيروس حفلة وحاجزين له ”في آي بي“. وده في بلد إحنا فيها أصلًا متكربسين على شريط ضيق، فوق روس بعض. من البيت للأسانسير للباص للفصل للتمرين. الفيروس مش محتاج يعمل حملة؛ إحنا موفّرين له شبكة توزيع. وكل ده في بلاد ما كانش من زمان قوي يعني فيها منظر طفل عنده شلل أطفال، أو حد بيموت من مضاعفات الحصبة، أو ست بيجهض حملها بسبب الحصبة الألماني. طبعًا من حق أي أم تسأل وتفهم وتقلق. ومن حقها تعرف اسم التطعيم، وآثاره الجانبية، وهل فيه مانع طبي يخص ابنها. بس الأسئلة دي تتسأل لدكتور يعرف تاريخه الصحي، مش بنسألها لبعض واحنا قاعدين في الفسحة. و مش كل التريندات اللي بره لازم نستوردها يعني، فيه تريندات آخرها ضياع شوية فلوس : اللابوبو لو طلع مقلب، هنشيله من الشنطة، الستانلي كب لما يطلعلنا أتب هنبطل نشيله على قلبنا. إنما قرار يخص الصحة والعدوى وأذية ناس جيراننا وأصحابنا وزمايلنا، فده تريند نسيبه هناك لصحابه، ربنا يكملهم بعقلهم. يا معشر الماميز، خلّونا نختلف على لون التيشيرت بتاع الرحلة، وعلى هدية ميس إيناس في عيد الأم. إنما صحة العيال تستاهل مصدر أحسن شوية من «أصل واحدة صاحبتي تعرف واحدة صاحبتها سمعت جارتها بتقول وهي بتنشر الغسيل». إحنا ١٢٠ مليون نفس في إيديكم .. قدروا المسئولية!
Embed this episode
No transcript yet.