EPISODE · Sep 16, 2026
غادة عبد العال: أيدولوجيات زيّ المدرسة!
from برامج · host مونت كارلو الدولية / MCD
زمان كان الزيّ المدرسي محاولة بسيطة عشان كل الطلبة تدخل الفصل شبه بعض. مريلة، قميص، لون موحّد، ممل آه وكئيب بس مثالي لتطبيق فكرة إن ابن الغني وابن الفقير، يقعدوا في ديسك واحد في شكل من أشكال تكافؤ الفرص، و ما يبقاش الفرق بينهم مكتوب على هدومهم. طبعًا الفرق كان بيبان في حاجات تانية، من شكل الشنطة لمحتويات الساندوتش، لكن الزي كان بيحاول يقول: هنا أنت تلميذ قبل ما تكون ابن مين. النهارده الزيّ بقى أحيانًا مشروع مستقل بذاته. مدرسة تختار لون مخصوص، ولوجو محدد، وجاكيت ما ينفعش يتجاب إلا من مكان مخصوص بياخدوا منه عمولة أو بيمتلكه مرات أو أخو صاحب المدرسة. وبعد ما كان زي واحد دلوقتي الأهل يكتشفوا إن ابنهم محتاج طقم صيفي وطقم خريفي و طقم شتوي وطقم رياضة، وكل طقم له سعر يخليك تسأل: هو داخل المدرسة ولا هيشارك في أسبوع الموضة في باريس؟ والحكاية مش تجارة وبس. الزيّ يقدر كمان يقول لنا صورة الطالب المثالي في أذهان أصحاب المدرسة إزاي، واللي هو بيكون معبر عن توجهاتهم الفكرية اللي بيحاولوا يفرضوها على الأجيال القادمة وده بيمثل للبعض أولوية. حتى إننا بدل ما نتكلم عن مستوى التعليم، نفضل نتخانق على وسع الجيبة وطول الشورت. من أيام مثلا منشور على صفحة مدرسة إعدادية في أحد نجوع محافظة قنا، أثار جدل واسع لما ذكر النقاب ضمن الزيّ المفروض على الطالبات. بعد الجدل البوست اتحذف، والوزارة أحالت المسؤولين عنه للتحقيق. أما الصورة اللي انتشرت لطالبات المدرسة كلهن بالنقاب، فطلعت مصنوعة بالذكاء الاصطناعي. يعني ما ينفعش نبني موقفنا على إنها صورة حقيقية لقرار اتنفّذ بالفعل. لكن المنشور نفسه، والجدل اللي عمله، يستحقوا سؤالًا أكبر: مين من حقه يقرر شكل البنت وهي رايحة تتعلم؟ الرد السهل إن مفيش مدرسة من حقها تفرض نقاب أو حجاب على طالبات. لكن فيه سؤال أصعب ما أخدش حقه بحثا وسط الخناقة: لو بعض الأسر في نجع جوه قرية جوه محافظة في الصعيد مترددة أصلًا في إرسال بناتها للمدرسة، هل ممكن مجاراة مسؤول المدرسة لتصور أهالي المكان عن ”اللبس المناسب للبنت“ يكون الفارق بين ذهاب البنات للمدرسة بالنقاب و عدم ذهابهم ليها من أصله؟ الاعتراف بالاختلاف الثقافي و الاجتماعي لمكان زي ده مش معناه إننا نقبل فرض النقاب على بنات لم يكلفوا أصلا، ولا إن حق البنت في الاختيار يتحوّل لمساومة مع المجتمع. لكن معناه إننا لو اكتفينا بتوبيخ المدرسة على الإنترنت، واعتبرنا القضية خلصت، نكون سيبنا االبنات المهددات بالتسرب في مواجهة وقع اجتماعي معقد مالوش حل بسيط. إزاي نشجع المجتمع ده للاقتناع بأهمية تعليم البنات من غير ما تدفع البنت تمن التشجيع ده من حريتها؟، هو ده السؤال! ونفس السؤال لازم يتسأل لكل المدارس، خاصة المدرسة اللي بتعتمد شكل واحد محدد للبنات علامة على الأخلاق، والمؤسسة اللي بتتعامل مع الطالب كأنه إعلان متحرك لقيمها وأيدولوجياتها: كلهم بدرجات مختلفة نسيوا إن الزي معمول لخدمة التعليم. مش التعليم هو اللي معمول عشان يطلع لنا صورة جماعية تعجب الإدارة وتعبر عن توجهاتها..
Embed this episode
Ready to play
غادة عبد العال: أيدولوجيات زيّ المدرسة!
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.