EPISODE · Sep 27, 2026
حرب باردة بين الجزائر والمغرب
from خبر وتحليل · host مونت كارلو الدولية / MCD
تشهد المنطقة المغاربية في الفترة الأخيرة تزايدًا في حدة المنافسة بين الجزائر والمغرب، على نحو يشبه حربًا باردة مصغّرة بين الطرفين. فالصراع بين القوتين الإقليميتين ليس عسكريًا، بل اتخذ شكل منافسة اقتصادية وجيوستراتيجية، بعد توتر دبلوماسي قديم انتهى بقطع العلاقات. ومما زاد الوضع توترًا دخول دولة الإمارات العربية المتحدة على الخط لمساندة الطرف الغربي، وهو ما أدى مؤخرًا إلى قرار الجزائر قطع علاقاتها مع أبو ظبي. اكتسى الصراع المغربي الجزائري، في الجزء الأكبر منه مؤخرًا، شكل سباق نحو النفوذ الاقتصادي الإقليمي، وذلك على محورين. يتمثل المحور الأول في محاولات كل منهما التقرب من موريتانيا بهدف ضمان الوصول إلى أسواق غرب أفريقيا عبر الطرق البرية. وفي هذا الإطار، يتجه المغرب إلى تحديث الطريق البرية بين نواكشوط ونواذيبو بما يساعد على انسياب حركة التنقل على المحور البري بين الكركرات شمال موريتانيا والداخلة جنوب المغرب. في المقابل، ترعى الجزائر مشروع طريق تندوف-الزويرات، الذي يتيح ربط الجنوب الجزائري بأسواق غرب أفريقيا جنوب الصحراء. أما المحور الثاني للمنافسة الاقتصادية بين الرباط والجزائر، فيتمثل في المشروع الضخم لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا. وفي هذه الحالة أيضًا، يتنافس الطرفان عبر مشروعين: مشروع مغربي نيجيري يقوم على خط بحري يحاذي سواحل غرب أفريقيا، ومشروع نقل بري عبر الصحراء يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر. ويبدو أن الأمر حُسم لصالح المشروع الأول، خاصة بعد تدخل الإمارات العربية المتحدة بقوة لدعمه ماليًا، وبسبب المخاطر الأمنية التي يطرحها المشروع الثاني. لم يقتصر الأمر على هذه المنافسة الاقتصادية في الإطار الإقليمي المغاربي أو الغرب أفريقي، بل تعدّاه إلى مستوى جيوستراتيجي مرتبط بمنطقة الشرق الأوسط. فالجزائر تعتبر أن الرباط تسعى إلى توسيع دائرة الدول المشاركة في اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل، كما ترى أن دولة الإمارات العربية المتحدة توفر الغطاء المالي لهذا التقارب. كما ترى الجزائر أنها من البلدان العربية المستهدفة من إسرائيل، بالنظر إلى موقفها من القضية الفلسطينية ورفضها الانضواء تحت مظلة اتفاقيات أبراهام. في مقابل وضوح الرؤية والمصالح لدى القوتين الإقليميتين، يُطرح السؤال حول موقع بقية البلدان المغاربية من هذا الاستقطاب الثنائي. وهنا تختلف الإجابة باختلاف الحالات. ففي الحالة الموريتانية، يبدو أن نواكشوط قررت الوقوف على الحياد الدبلوماسي، مع محاولة الاستفادة من المشاريع الاقتصادية للطرفين المغربي والجزائري. أما ليبيا، فعلى الرغم من وضعها السياسي المضطرب، تحاول أيضًا فرض مصالحها من خلال طرح مشروع لنقل الغاز النيجيري عبر أراضيها. وعلى خلاف ذلك، يبدو أن السلطات التونسية اختارت الوقوف تحت المظلة الجزائرية، في ظل غياب أية رؤية لمصالحها الاستراتيجية.
Embed this episode
Ready to play
حرب باردة بين الجزائر والمغرب
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.