EPISODE · Mar 19, 2021 · 24 MIN
كلمة في رحاب الإمام موسى الكاظم (ع) - سماحة الشيخ أحمد الشهابي - رجب 1442هـ
from الشيخ أحمد الشهابي · host اللجنة الإعلامية لحساب الشيخ
١٠ مارس ٢٠٢١م وقفات مع الإمام الكاظم (ع) الوقفة الأولى: عقيدة الجبر والتفويض سأل أحدهم الإمام موسى الكاظم عن المعصية وعلى من تكون. فأجاب الإمام الكاظم (عليه السلام): إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله - وليست منه - فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب، وإما أن تكون منه ومن العبد - وليست كذلك - فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عفا فبكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته لماذا التعرض لهذا النوع من الروايات ولا يوجد عندنا من يقول بالجبر مشافهة؟ نعم لايوجد من يقول بالجبر مشافهة ولكن يوجد سلوكا وعملا. ومدرسة أهل البيت تذهب للخيار الثالث وذلك لأن الفعل يقوم به الفاعل وهو الأنسان المتقوم بالله وكذلك الفعل ينسب لله من حيث الوجود ولكن الأختيار والفعل يقوم به الإنسان. الوقفة الثانية: ردود الإمام حول نفي الجسمانية عن الله سبحانه: سئل الإمام: في الرواية الأولى: أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " فقال: أرى ههنا خروجا من حجب وتدليا إلى الأرض، وأرى محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه بقلبه ونسب إلى بصره وكيف هذا؟ فقال أبو إبراهيم عليه السلام: دنى فتدلى، فإنه لم يدل عن موضع، ولم يتدل ببدن. فقال عبد الغفار: أصفه بما وصف به نفسه حيث قال: دنى فتدلى فلم يتدل عن مجلسه إلا قد زال عنه، ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه. فقال أبو إبراهيم عليه السلام: إن هذه لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول: " قد سمعت " يقول: قد تدليت، وإنما التدلي: الفهم. الرواية الثانية: وفي حديثٍ آخر عن الحسن بن عبد الرّحمن الحمّاني، قال: "قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر(ع)، إنَّ هشام بن الحكم زعم أنَّ الله جسم ليس كمثله شيء"، أي أنّه جسم ليس كالأجسام الّتي يراها النّاس في الموجودات الماديّة، ولكنه جسم من نوع آخر، ويقال إنَّ "هشام" قد ترك هذا المنهج إلى منهجٍ آخر، بعد أن صحَّح له الأئمَّة الّذين عاصرهم وعاشرهم ذلك. وتابع هشام كلامه فقال: "عالم سميع بصير قادرٌ متكلِّم ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحداً، ليس شيء منها مخلوقاً". فحتى الكلام كأنما هو شيء في ذاته، وكذلك القدرة والعلم لا فرق، فكأنه لا يقول بخلق الكلام، "فقال ـ أي الإمام ـ قاتله الله، أما علم أنَّ الجسم محدود"، والكلام هنا موجَّه إلى الفكرة لا إلى الذّات، "والكلام غير المتكلّم"، فلا يمكن أن يكون الكلام صفةً في الذات، بمعنى أن يكون داخلاً في تكوين الذّات، كما يظهر من كلام هشام، "معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول، لا جسم ولا صورة ولا تحديد، وكلّ شيء سواه مخلوق، إنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردّد في نفس ولا نطق بلسان"، فليست كالكلمات الّتي تخطر في الذّهن وتتردَّد في الفكر ثم تنطلق بعد ذلك، فالإمام(ع) يريد أن يصحِّح هذه الفكرة المنحرفة الّتي تبتعد عن صفاء التّوحيد في صفات الله. وهنا وقفتين في الرواية الأولى الدنو والتدلي بمعنى القرب بحيث يكون ظهور الله شديد عند العبد في القلب لا البصر. وفي الرواية الثانية نفي الجسميه عنه حتى ولو كان هو من يفيض الجسميه على خلقه لأنها تتلازم مع المحدوديه والتركب والفقر إلى الأجزاء والله وجود صرف بسيط غير مركب غني وغيره مفتقر إليه وهو واجب الوجود وموجوده عين ذاته غير زائد عليه.
What this episode covers
١٠ مارس ٢٠٢١م وقفات مع الإمام الكاظم (ع) الوقفة الأولى: عقيدة الجبر والتفويض سأل أحدهم الإمام موسى الكاظم عن المعصية وعلى من تكون. فأجاب الإمام الكاظم (عليه السلام): إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله - وليست منه - فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب، وإما أن تكون منه ومن العبد - وليست كذلك - فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عفا فبكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته لماذا التعرض لهذا النوع من الروايات ولا يوجد عندنا من يقول بالجبر مشافهة؟ نعم لايوجد من يقول بالجبر مشافهة ولكن يوجد سلوكا وعملا. ومدرسة أهل البيت تذهب للخيار الثالث وذلك لأن الفعل يقوم به الفاعل وهو الأنسان المتقوم بالله وكذلك الفعل ينسب لله من حيث الوجود ولكن الأختيار والفعل يقوم به الإنسان. الوقفة الثانية: ردود الإمام حول نفي الجسمانية عن الله سبحانه: سئل الإمام: في الرواية الأولى: أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " فقال: أرى ههنا خروجا من حجب وتدليا إلى الأرض، وأرى محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه بقلبه ونسب إلى بصره وكيف هذا؟ فقال أبو إبراهيم عليه السلام: دنى فتدلى، فإنه لم يدل عن موضع، ولم يتدل ببدن. فقال عبد الغفار: أصفه بما وصف به نفسه حيث قال: دنى فتدلى فلم يتدل عن مجلسه إلا قد زال عنه، ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه. فقال أبو إبراهيم عليه السلام: إن هذه لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول: " قد سمعت " يقول: قد تدليت، وإنما التدلي: الفهم. الرواية الثانية: وفي حديثٍ آخر عن الحسن بن عبد الرّحمن الحمّاني، قال: "قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر(ع)، إنَّ هشام بن الحكم زعم أنَّ الله جسم ليس كمثله شيء"، أي أنّه جسم ليس كالأجسام الّتي يراها النّاس في الموجودات الماديّة، ولكنه جسم من نوع آخر، ويقال إنَّ "هشام" قد ترك هذا المنهج إلى منهجٍ آخر، بعد أن صحَّح له الأئمَّة الّذين عاصرهم وعاشرهم ذلك. وتابع هشام كلامه فقال: "عالم سميع بصير قادرٌ متكلِّم ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحداً، ليس شيء منها مخلوقاً". فحتى الكلام كأنما هو شيء في ذاته، وكذلك القدرة والعلم لا فرق، فكأنه لا يقول بخلق الكلام، "فقال ـ أي الإمام ـ قاتله الله، أما علم أنَّ الجسم محدود"، والكلام هنا موجَّه إلى الفكرة لا إلى الذّات، "والكلام غير المتكلّم"، فلا يمكن أن يكون الكلام صفةً في الذات، بمعنى أن يكون داخلاً في تكوين الذّات، كما يظهر من كلام هشام، "معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول، لا جسم ولا صورة ولا تحديد، وكلّ شيء سواه مخلوق، إنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردّد في نفس ولا نطق بلسان"، فليست كالكلمات الّتي تخطر في الذّهن وتتردَّد في الفكر ثم تنطلق بعد ذلك، فالإمام(ع) يريد أن يصحِّح هذه الفكرة المنحرفة الّتي تبتعد عن صفاء التّوحيد في صفات الله. وهنا وقفتين في الرواية الأولى الدنو والتدلي بمعنى القرب بحيث يكون ظهور الله شديد عند العبد في القلب لا البصر. وفي الرواية الثانية نفي الجسميه عنه حتى ولو كان هو من يفيض الجسميه على خلقه لأنها تتلازم مع المحدوديه والتركب والفقر إلى الأجزاء والله وجود صرف بسيط غير مركب غني وغيره مفتقر إليه وهو واجب الوجود وموجوده عين ذاته غير زائد عليه.
NOW PLAYING
كلمة في رحاب الإمام موسى الكاظم (ع) - سماحة الشيخ أحمد الشهابي - رجب 1442هـ
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.
Similar Podcasts
No similar podcasts found.