EPISODE · Dec 12, 2020 · 26 MIN
المحاضرة الأولى في شرح كتاب الاحتجاج - الشيخ أحمد الشهابي - 09-12-20م
from الشيخ أحمد الشهابي · host اللجنة الإعلامية لحساب الشيخ
جلسة ليلة الخميس لسماحة الشيخ أحمد الشهابي وبداية سلسلة محاضرات الاحتجاج- بتاريخ ٩ ديسمبر ٢٠٢٠م الدرس الأول عبارة عن مقدمة حول المجادلة و مشروعيتها ومتعلقاتها. الجدال و المحاججة عبارة عن مبارزة معنوية بين اتجاه وآخر، فالمبارزة تارة تكون ماديّة بالسيف و السلاح والمواجهة البدنية ، وتارة تكون بالعلم و العقل و المواجهة الفكريّة. ما يليق للإنسان من مبارزة بدون شك هي المبارزة الفكرية أو المعنوية ، فالذي يلجأ للسيف و السلاح هو العاجز عن فرض رؤيته والذي لايسمح لعقله أن يتفكر فيما تقوله الاتجاهات الأخرى. الإسلام لجأ للمبارزة الماديّة في ظروف خاصة ، وفي الأعم الأغلب كانت حروبًا دفاعية ، فالاتجاهات التي لا تسمح للعقل أن يعمل عمله ، وهي في تهديد دائم بلقاءك ، ستضطّر حينها لمواجهتهم، فالإسلام لم ينتشر بحدّ السيف كما اشيع عنه ، وإنما ساد بالفكر و قوة المنطق. الجدال و المجادلة مطلب قرآني " وجادلهم بالتي هي أحسن " إذاً هناك جدال حسن وآخر غير حسن ، فالجدال الحسن ما كان لإظهار الحق أو كان مقدمةً له ، وغير الحسن ما كان لإظهار الباطل أو كان مقدمة له. جاء في الحديث " تفضيل العالم على العابد" فصار للعالم هذا الفضل لحيثيتين ، تعليمه للعلم ،و الدفاع عن الحق ، بل حتى لو لم يتوفر على هاتين الحيثيتين فهو أفضل ، لأن العبادة على جهل لها " فائدة متواضعة جدًا " وأما القيمة العليا للعبادة فهي التي تأتي عن علم. لماذا صارت ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين؟ فهل الإشادة بهذه الضربة كانت في الجانب الفيزيائي ، أم " الجانب العقائدي والإيماني الذي يحمله أمير المؤمنين (ع) ، والذي ترشحت عنه هذه الضربة؟ " ولهذا يوم القيامة يتفاوت الثواب والدرجات بين المصلّين ، لاختلاف ما يحمله الممثلون من عقيدة و توحيد وإيمان ترشحت عن صلواتهم ! في الحديث عن الصادق (ع) يصف فيه العلماء أنهم المرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريتها ، ويفضلهم على مجاهدي الروم والترك ألف ألف مرة ، ثم يعلل بأن هؤلاء العلماء يدافعون عن اديان محبّينا وأولئك يدافعون عن ابدانهم وهو يشير لكلتا المباراتين الفكريّة و الماديّة. أفضل الطرق اليوم لمن يريد اتباع الحق ، هو الوقوف على النتاج العلمي للمدارس المختلفة ، فيقارن القيمة العلمية لها ، دون دون أن يسمع رأي كل اتجاه في اتجاه آخر، فالقيمة الحقيقية في قوة الدليل لا في الاتهامات والتسقيطات ! السؤال الأهم ، ماهي الفائدة للتعرض لمحاججات النبي وآله عليهم السلام ، فربما كانت الإشكالات التي تعرضوا لها محلّ ابتلاء في تلك الازمان ، بالعكس على ما هي عليه اليوم ، و أليس التعرض لما نحن مبتلون به اليوم أولى بالدرس من محاججات قبل ١٤٠٠ عام. والجواب عن بعض تلك الفوائد :- 1- أن نتعلم منهم عليهم السلام آداب المجادلة ، فهي دروس عملية منهم (ع) 2- بعض تلك الاشكالات لا زالت تثار حتى الآن بلغة اخرى أما اصل الشبهة فواحد. 3- بعض تلك الشُبه تصلح كمقدمة لدفع شبهة حديثة تبلورت و تطورت مع تطور الزمن. 4- التعرف على معادلاتهم و محاججاتهم هو تعرّف على علومهم ومنازلهم العلميّة و طرقهم في المجادلة. السبب في تعدد المدارس و الاتجاهات هو عدم اطلاع كل منها على ماتقوله المدارس الاخرى ، ولو اطلعوا للحقائق لتقلّصت تلك الاتجاهات والمدارس. المجادلة المذمومة والتي تقع في قبال التي هي أحسن ، على نحوين ظاهري و علمي ، فالظواهري ما تعلّق بآداب المجادلة ، فربما تكون على حق ولكن سوء الادب " كالصراخ والشتام والاتهام" يصرف الناس عن مدّعاك ، وأما العلمي فهو أن تكون على حق إلا أن أدلّتك لا تثبت مدّعاك ، فالمعادلة مبنية على العلم ، فإذا لم يتوّفر المجادل على هذين الأدبين فالأجدر به أن لا يتصدى للمجادلة فيضرّ بمذهبه والمنتمين له ، ويكون فتنة من حيث لا يشعر. من العلامات الواضحة لغياب آداب المجادلة الحسنى هو التباعد والتنافر في نهاية المناظرة ، والتي يراد منها في بادئ الأمر تقريب وجهات النظر وتشخيص نقاط الخلاف! ورد النهي عن الجدال في روايات عديدة ،وقد حملها المحققون على جدال غير المؤهلين ،فالجدال في أصله جائز لتعدد الاتجاهات ، ويكون مستحباً في ظروف اخرى ويصل للوجوب حين يتوقف دفع الباطل به. والحمد لله رب العالمين
What this episode covers
جلسة ليلة الخميس لسماحة الشيخ أحمد الشهابي وبداية سلسلة محاضرات الاحتجاج- بتاريخ ٩ ديسمبر ٢٠٢٠م الدرس الأول عبارة عن مقدمة حول المجادلة و مشروعيتها ومتعلقاتها. الجدال و المحاججة عبارة عن مبارزة معنوية بين اتجاه وآخر، فالمبارزة تارة تكون ماديّة بالسيف و السلاح والمواجهة البدنية ، وتارة تكون بالعلم و العقل و المواجهة الفكريّة. ما يليق للإنسان من مبارزة بدون شك هي المبارزة الفكرية أو المعنوية ، فالذي يلجأ للسيف و السلاح هو العاجز عن فرض رؤيته والذي لايسمح لعقله أن يتفكر فيما تقوله الاتجاهات الأخرى. الإسلام لجأ للمبارزة الماديّة في ظروف خاصة ، وفي الأعم الأغلب كانت حروبًا دفاعية ، فالاتجاهات التي لا تسمح للعقل أن يعمل عمله ، وهي في تهديد دائم بلقاءك ، ستضطّر حينها لمواجهتهم، فالإسلام لم ينتشر بحدّ السيف كما اشيع عنه ، وإنما ساد بالفكر و قوة المنطق. الجدال و المجادلة مطلب قرآني " وجادلهم بالتي هي أحسن " إذاً هناك جدال حسن وآخر غير حسن ، فالجدال الحسن ما كان لإظهار الحق أو كان مقدمةً له ، وغير الحسن ما كان لإظهار الباطل أو كان مقدمة له. جاء في الحديث " تفضيل العالم على العابد" فصار للعالم هذا الفضل لحيثيتين ، تعليمه للعلم ،و الدفاع عن الحق ، بل حتى لو لم يتوفر على هاتين الحيثيتين فهو أفضل ، لأن العبادة على جهل لها " فائدة متواضعة جدًا " وأما القيمة العليا للعبادة فهي التي تأتي عن علم. لماذا صارت ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين؟ فهل الإشادة بهذه الضربة كانت في الجانب الفيزيائي ، أم " الجانب العقائدي والإيماني الذي يحمله أمير المؤمنين (ع) ، والذي ترشحت عنه هذه الضربة؟ " ولهذا يوم القيامة يتفاوت الثواب والدرجات بين المصلّين ، لاختلاف ما يحمله الممثلون من عقيدة و توحيد وإيمان ترشحت عن صلواتهم ! في الحديث عن الصادق (ع) يصف فيه العلماء أنهم المرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريتها ، ويفضلهم على مجاهدي الروم والترك ألف ألف مرة ، ثم يعلل بأن هؤلاء العلماء يدافعون عن اديان محبّينا وأولئك يدافعون عن ابدانهم وهو يشير لكلتا المباراتين الفكريّة و الماديّة. أفضل الطرق اليوم لمن يريد اتباع الحق ، هو الوقوف على النتاج العلمي للمدارس المختلفة ، فيقارن القيمة العلمية لها ، دون دون أن يسمع رأي كل اتجاه في اتجاه آخر، فالقيمة الحقيقية في قوة الدليل لا في الاتهامات والتسقيطات ! السؤال الأهم ، ماهي الفائدة للتعرض لمحاججات النبي وآله عليهم السلام ، فربما كانت الإشكالات التي تعرضوا لها محلّ ابتلاء في تلك الازمان ، بالعكس على ما هي عليه اليوم ، و أليس التعرض لما نحن مبتلون به اليوم أولى بالدرس من محاججات قبل ١٤٠٠ عام. والجواب عن بعض تلك الفوائد :- 1- أن نتعلم منهم عليهم السلام آداب المجادلة ، فهي دروس عملية منهم (ع) 2- بعض تلك الاشكالات لا زالت تثار حتى الآن بلغة اخرى أما اصل الشبهة فواحد. 3- بعض تلك الشُبه تصلح كمقدمة لدفع شبهة حديثة تبلورت و تطورت مع تطور الزمن. 4- التعرف على معادلاتهم و محاججاتهم هو تعرّف على علومهم ومنازلهم العلميّة و طرقهم في المجادلة. السبب في تعدد المدارس و الاتجاهات هو عدم اطلاع كل منها على ماتقوله المدارس الاخرى ، ولو اطلعوا للحقائق لتقلّصت تلك الاتجاهات والمدارس. المجادلة المذمومة والتي تقع في قبال التي هي أحسن ، على نحوين ظاهري و علمي ، فالظواهري ما تعلّق بآداب المجادلة ، فربما تكون على حق ولكن سوء الادب " كالصراخ والشتام والاتهام" يصرف الناس عن مدّعاك ، وأما العلمي فهو أن تكون على حق إلا أن أدلّتك لا تثبت مدّعاك ، فالمعادلة مبنية على العلم ، فإذا لم يتوّفر المجادل على هذين الأدبين فالأجدر به أن لا يتصدى للمجادلة فيضرّ بمذهبه والمنتمين له ، ويكون فتنة من حيث لا يشعر. من العلامات الواضحة لغياب آداب المجادلة الحسنى هو التباعد والتنافر في نهاية المناظرة ، والتي يراد منها في بادئ الأمر تقريب وجهات النظر وتشخيص نقاط الخلاف! ورد النهي عن الجدال في روايات عديدة ،وقد حملها المحققون على جدال غير المؤهلين ،فالجدال في أصله جائز لتعدد الاتجاهات ، ويكون مستحباً في ظروف اخرى ويصل للوجوب حين يتوقف دفع الباطل به. والحمد لله رب العالمين
NOW PLAYING
المحاضرة الأولى في شرح كتاب الاحتجاج - الشيخ أحمد الشهابي - 09-12-20م
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.