الطاهر بن جلون _ تلك العتمة الباهرة episode artwork

EPISODE · Jan 3, 2015 · 8 MIN

الطاهر بن جلون _ تلك العتمة الباهرة

from Tiklam · host Ahmad Katlesh

من رواية تلك العتمة الباهرة للطاهر بن جلون صوت أحمد قطليش موسيقى : Arvo Pärt - Trisagion for String Orchestra التذكر هو الموت ! لقد استغرقني بعض الوقت كيما أدرك أن التذكر هو العدو ! فمن يستدع ذكرياته يمت توا .. كنا منسيين تحت الأرض ، بعيدا كل البعد عن الحياة ، وعن ذكرياتنا .. وبرغم الأسوار التي تطوقنا ، لم تكن الجدران حصينة بما يكفي ! فلاشيء يحول دون فوران الذاكرة . تجربة مغرية أن تستسلم لحلم يقظة يثري فيه الماضي صورا مجملة في الأغلب ، ومغبشة أحيانا ، وواضحة في أحيانا أخرى ، تتدفق دونما ترتيب أو نسق ، باعثة شبح الرجوع إلى الحياة ! مضمخة بعطور الاحتفال أو الأدهى بعطورالسعادة الاعتيادية .. : .. آه كم هي جميلة أشياء الحياة البسيطة .. وكم هي مرعبة حين لا تعود هنا ! دونها المستحيل إلى الأبد ! إن الحلم الذي انقدت إليه في البداية ، كان مزيفاً . لقد جملت عمداً خامة وقائعه ، وأضفت اللون على الأسود بالمجان .. كانت تلك لعبة وجدت بها قدراً من الوقاحة ، ومع ذلك كان من الممكن أن ألطف جلجلتي بشيء من التحدي .كنت ما زلت محتاجاً لتلك الأعذار الكاذبة لأقنع التسامح الذي ألم بي . لم أكن مخدوعاً ، فالدرب شاق وطويل ، إنه درب مريب . : كان الليل ماثلاً ليذكرنا بهشاشتنا . أن نقاوم ما أمكنننا .. ألا نسقط .. أن نوصد أبواب كل الأبواب . أن نتصلب .. أن نفرغ أذهاننا من الماضي . أن ننظفها . ألا ننظر إلى الوراء ، وأن نتعلم ألا نتذكر . كان ينبغي ألا أشعر بعد ذلك بأنني معني بحياتي السابقة .. حتى لو جاءت الصور والعبارات إلى ليلي وراحت تحوم من حولي فالمفترض بي أن أطردها ، أن أزجرها ، لأني ما عدت قادراً على التعرف عليها . : كانت أحلامي خصبة . غالباً ما تزورني ، تقضي بصحبتي هزيعاً من الليل ثم تتلاشى مخلفة في قعر ذاكرتي فضلات من حياة نهارية . لم أكن أحلم لا بإطلاق سراحي ولا بما كان سابقاً لفترة احتجازي ، بل كنت أحلم بزمن مثالي .. بزمن معلق بين أغصان شجرة سماوية .. بلى ، أوان الخوف ، الطفل الذي يستيقظ فينا ، أما هنا فالمجنون والعاقل فيَّ يخوضان نزاعاً مريراً : من منهما سيحملني إلى أبعد ما أستطيع .. وكن أراقب ، مبتسماً .. مطمئناً ، هذا التجاذب بين الطرفين . : كنت إذا لاحت لي الذكريات وراودتني ، أبذل ما أوتيت من قدرات لكي أخمدها ، وأقطع عليها الطريق كنت أردد بداهات كيما أنهك الصورة ريثما تتلاشى وتغرق في النسيان . حين كانت صوراً أخرى تسعى لأن تنبثق من الذاكرة ، كنت ألغيها متظاهراً بأنني أحرقها . فأقول في سري إنها لا تعنيني ، لقد أخطأت الخانة وأخطأت الشخص المعني . وببساطة لم أكن أتعرف إليها ولم يكن علي أن أفعل . وإذا ما ثابرت ، وصارت كالهاجس ، ملحاحة ، كنت ألطم رأسي بالحائط حتى الدوار . أوجع نفسي فأنسى .. كانت الضربة على الجبين تقدر على أن تكسر تلك الصور التي تلاحقني لتستدرجني إلى الجهة الأخرى من الجدار ، إلى الجهة الأخرى من مقبرتنا الخفية . لفرط ما لطمت رأسي تورم .. لكنه صار أخف لأنه أفرغ من ذكريات كثيرة . : سرعان ما أدركت أن غريزة البقاء لن تسعفني للبقاء حياً .. فحتى تلك الغريزة التي نشارك الحيوانات بامتلاكها ، قد كسرت فينا . كيف السبيل إلى البقاء على قيد الحياة في هذا الحجر ؟ وما جدوى أن يجرجر واحدنا جسده إلى النور ، جسداً محطماً مشوهاً ؟ لقد وضعنا في ظروف محسوبة بدقة لكي تمنع غريزتنا من السعي لمستقبل ما . وأدركت أن الزمن لم يكن له أي معنى إلا في حركة الكائنات والأشياء . والحال أننا كنا محكومين بالسكون وخلود الأشياء المادية .. كنَّا في حــاضر جامد !! :

من رواية تلك العتمة الباهرة للطاهر بن جلون صوت أحمد قطليش موسيقى : Arvo Pärt - Trisagion for String Orchestra التذكر هو الموت ! لقد استغرقني بعض الوقت كيما أدرك أن التذكر هو العدو ! فمن يستدع ذكرياته يمت توا .. كنا منسيين تحت الأرض ، بعيدا كل البعد عن الحياة ، وعن ذكرياتنا .. وبرغم الأسوار التي تطوقنا ، لم تكن الجدران حصينة بما يكفي ! فلاشيء يحول دون فوران الذاكرة . تجربة مغرية أن تستسلم لحلم يقظة يثري فيه الماضي صورا مجملة في الأغلب ، ومغبشة أحيانا ، وواضحة في أحيانا أخرى ، تتدفق دونما ترتيب أو نسق ، باعثة شبح الرجوع إلى الحياة ! مضمخة بعطور الاحتفال أو الأدهى بعطورالسعادة الاعتيادية .. : .. آه كم هي جميلة أشياء الحياة البسيطة .. وكم هي مرعبة حين لا تعود هنا ! دونها المستحيل إلى الأبد ! إن الحلم الذي انقدت إليه في البداية ، كان مزيفاً . لقد جملت عمداً خامة وقائعه ، وأضفت اللون على الأسود بالمجان .. كانت تلك لعبة وجدت بها قدراً من الوقاحة ، ومع ذلك كان من الممكن أن ألطف جلجلتي بشيء من التحدي .كنت ما زلت محتاجاً لتلك الأعذار الكاذبة لأقنع التسامح الذي ألم بي . لم أكن مخدوعاً ، فالدرب شاق وطويل ، إنه درب مريب . : كان الليل ماثلاً ليذكرنا بهشاشتنا . أن نقاوم ما أمكنننا .. ألا نسقط .. أن نوصد أبواب كل الأبواب . أن نتصلب .. أن نفرغ أذهاننا من الماضي . أن ننظفها . ألا ننظر إلى الوراء ، وأن نتعلم ألا نتذكر . كان ينبغي ألا أشعر بعد ذلك بأنني معني بحياتي السابقة .. حتى لو جاءت الصور والعبارات إلى ليلي وراحت تحوم من حولي فالمفترض بي أن أطردها ، أن أزجرها ، لأني ما عدت قادراً على التعرف عليها . : كانت أحلامي خصبة . غالباً ما تزورني ، تقضي بصحبتي هزيعاً من الليل ثم تتلاشى مخلفة في قعر ذاكرتي فضلات من حياة نهارية . لم أكن أحلم لا بإطلاق سراحي ولا بما كان سابقاً لفترة احتجازي ، بل كنت أحلم بزمن مثالي .. بزمن معلق بين أغصان شجرة سماوية .. بلى ، أوان الخوف ، الطفل الذي يستيقظ فينا ، أما هنا فالمجنون والعاقل فيَّ يخوضان نزاعاً مريراً : من منهما سيحملني إلى أبعد ما أستطيع .. وكن أراقب ، مبتسماً .. مطمئناً ، هذا التجاذب بين الطرفين . : كنت إذا لاحت لي الذكريات وراودتني ، أبذل ما أوتيت من قدرات لكي أخمدها ، وأقطع عليها الطريق كنت أردد بداهات كيما أنهك الصورة ريثما تتلاشى وتغرق في النسيان . حين كانت صوراً أخرى تسعى لأن تنبثق من الذاكرة ، كنت ألغيها متظاهراً بأنني أحرقها . فأقول في سري إنها لا تعنيني ، لقد أخطأت الخانة وأخطأت الشخص المعني . وببساطة لم أكن أتعرف إليها ولم يكن علي أن أفعل . وإذا ما ثابرت ، وصارت كالهاجس ، ملحاحة ، كنت ألطم رأسي بالحائط حتى الدوار . أوجع نفسي فأنسى .. كانت الضربة على الجبين تقدر على أن تكسر تلك الصور التي تلاحقني لتستدرجني إلى الجهة الأخرى من الجدار ، إلى الجهة الأخرى من مقبرتنا الخفية . لفرط ما لطمت رأسي تورم .. لكنه صار أخف لأنه أفرغ من ذكريات كثيرة . : سرعان ما أدركت أن غريزة البقاء لن تسعفني للبقاء حياً .. فحتى تلك الغريزة التي نشارك الحيوانات بامتلاكها ، قد كسرت فينا . كيف السبيل إلى البقاء على قيد الحياة في هذا الحجر ؟ وما جدوى أن يجرجر واحدنا جسده إلى النور ، جسداً محطماً مشوهاً ؟ لقد وضعنا في ظروف محسوبة بدقة لكي تمنع غريزتنا من السعي لمستقبل ما . وأدركت أن الزمن لم يكن له أي معنى إلا في حركة الكائنات والأشياء . والحال أننا كنا محكومين بالسكون وخلود الأشياء المادية .. كنَّا في حــاضر جامد !! :

NOW PLAYING

الطاهر بن جلون _ تلك العتمة الباهرة

0:00 8:34

No transcript for this episode yet

We transcribe on demand. Request one and we'll notify you when it's ready — usually under 10 minutes.

No similar episodes found.

No similar podcasts found.

Frequently Asked Questions

How long is this episode of Tiklam?

This episode is 8 minutes long.

When was this Tiklam episode published?

This episode was published on January 3, 2015.

What is this episode about?

من رواية تلك العتمة الباهرة للطاهر بن جلون صوت أحمد قطليش موسيقى : Arvo Pärt - Trisagion for String Orchestra التذكر هو الموت ! لقد استغرقني بعض الوقت كيما أدرك أن التذكر هو العدو ! فمن يستدع ذكرياته يمت توا .. كنا منسيين تحت الأرض ، بعيدا كل البعد...

Can I download this Tiklam episode?

Yes, you can download this episode by clicking the download button on the episode player, or subscribe to the podcast in your preferred podcast app for automatic downloads.
URL copied to clipboard!