EPISODE · Sep 5, 2026
رهانات الصين على الشراكة مع مصر في إقليم مستقر
from خبر وتحليل · host مونت كارلو الدولية / MCD
تزامنت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، مع مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر إثر اعتراف الحكم الناصري بجمهورية الصين الشعبية. إضافة إلى الجانب الثنائي، يندرج التحرك الصيني في إطار عربي وإقليمي أشمل، إذ سبق زيارة القاهرة استقبال بكين للعاهل الهاشمي الملك عبد الله الثاني، وفي هذه المناسبة شدد الرئيس الصيني على أن القضية الفلسطينية "تمثل جوهر قضايا الشرق الأوسط". على الصعيد الصيني - المصري، أكدت المصادر المعنية أن بكين لا تتعامل مع الزيارة بوصفها احتفاءً تاريخيا فقط، بل بوصفها رهانا على مصر كشريك مركزي في إعادة ترتيب حضور الصين في منطقة الشرق الأوسط ومجمل الجنوب العالمي، وسط أزمات إقليمية ومتغيرات بنيوية تطال النظام الدولي. ومما لا شك فيه أن الزيارة توجه رسائل سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود البلدين، ولها صلة مباشرة او بشكل غير مباشر باتساع نطاق التنافس الصيني - الاميركي حول النفوذ في إفريقيا والشرق الأوسط، حيث تلعب القاهرة محطة أساسية في هذه التنافسية ويمكن أن تتأهل لتكون مركزا إقليميا للخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي من خلال الربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. في لغة الأرقام، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20 مليار دولار خلال العام الماضي، علماً أن هناك نحو ثلاتة آلاف مصنع صيني داخل مصر. في الخلاصات، أكد الجانبان في بيان مشترك بين البلدين أن "تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية"، وأكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، إذ دعا الجانبان كل دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر، وفي ذلك تلميح إلى الخلاف المصري - الاثيوبي حول سد النهضة. وتجدر الإشارة أيضا إلى زيادة التعاون العسكري بين مصر والصين، على ضوء سعي القاهرة لتنويع مصادر السلاح وتطور صناعة الدفاع الصينية. هكذا استقبلت مصر رئيس الصين، خلال انشغال أمريكا في حربها مع إيران. ولا يشكل ذلك تحولاً في السياسة المصرية نظراً لطبيعة علاقات القاهرة وواشنطن. إلا ان زيارة شي جين بينع تعد في مطلق الاحوال خطوة صينية متقدمة مهمة في المنطقة على حساب واشنطن. وكان اللافت تشجيع الرئيس الصيني على تقليص النفوذ الأمريكي. والأهم، هو ما قاله عن استعداد الصين للتعاون على حماية المضائق والممرات البحرية. ويمثل ذلك اختباراً لمصداقية الانخراط الصيني من أجل إقليم مستقر .
Embed this episode
Ready to play
رهانات الصين على الشراكة مع مصر في إقليم مستقر
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.