مسابقة الدولة البوسعيدية

PODCAST · history

مسابقة الدولة البوسعيدية

مسابقة الدولة البوسعيدية بمناسبة مرور 280 عامًا على تأسيس الدولة البوسعيدية تقدمها الباحثة الدكتورة أحلام الجهورية

  1. 118

    متى وُضع حجر أساس بناء مَجْمَع عُمان الثقافي؟

    وُضع حجر أساس بناء مَجْمَع عُمان الثقافي في 21 يناير 2024م، فهذا اليوم سيخلد في ذاكرة الأمة العُمانية طويلاً؛ لأنه شهد وضع حجر أساس أهم وأضخم مشروع ثقافي لعُمان في نهضتها الحديثة المتجددة، حيث تفضل صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- فوضع حجر الأساس لمشروع مجمع عُمان الثقافي في مرتفعات المطار بمحافظة مسقط في 21 يناير 2024م. إن مشروع مجمع عُمان الثقافي بمكوناته: المكتبة الوطنية والمسرح الوطني ومكتبة الطفل ودار الفنون ودار السينما والمنتدى الأدبي، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تشكل لَبِنة أساسية من لَبِنات العمل الثقافي وواجهة حضارية لعُمان الإنسان والتاريخ والحضارة والثقافة، وهي عناصر وأدوات مهمة في تحقيق الكثير من الأهداف ضمن رؤية عُمان 2040، حيث أن المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية هي أحد الأولويات الوطنية التي انطلقت منها رؤية عُمان 2040. إن هذا المشروع الضخم معنىً ومبنىً يجسد رؤية جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم –أعزه الله- في ضرورة الانطلاق من ثوابت المواطنة والهُوية العُمانية الأصيلة في كل المشاريع والرؤى والأهداف التي تحقق رؤية عُمان 2040، فجلالته –أعزه الله- كان على رأس هذه الرؤية منذ بدايات التأسيس حتى الانطلاق ثم التنفيذ فالمتابعة والتقييم. كما أن جلالته –حفظه الله- كان على رأس العمل الثقافي والحضاري لسلطنة عُمان من خلال ترأس جلالته لوزارة التراث والسياحة في 14 فبراير 2002م حيث كان على مقربة من كل صغيرة وكبير من العمل الدؤوب للحافظ على تراث عُمان وحضارتها وثقافتها لمدة 18 عاماً حتى تسلمه مقاليد الحكم في البلاد في 11 يناير 2020م. وفي 16 يناير 2024م قبل أيام قلائل من وَضْع حجر أساس بناء مَجْمَع عُمان الثقافي تفضل جلالته ومنح وسام الإشادة السلطانية من الدرجة الثانية لعدد من الشخصيات العُمانية في المجال الثقافي وهذا بحق هو تكريمٌ سامٍ واحتفاءٌ سلطاني بالثقافة العُمانية وإنجازاتها، كما أن جلالته في خطابات السامية الكريمة يوجه بالاهتمام بالنشء والحفاظ على القيم والسمت العُماني الأصيل، وضرورة الارتباط بهويتنا وثقافتنا الوطنية. إن مجمع عُمان الثقافي سيكون صرحاً ثقافياً ضخماً سيجعل من عُمان واجهة للثقافة عموماً وهي أداة من أدوات القوة الناعمة ووسيلة من وسائل الدبلوماسية الثقافية، وهذا المشروع سيحقق جملة من الأهداف على رأسها تعزيز الأنشطة والبرامج والفعاليات الثقافية وإبراز التراث الحضاري العُماني في كافة المجالات، وتكامل العمل المؤسسي في المجال الثقافي، كما أنه سيحقق جملة من الأمنيات للمثقف العُماني من خلال وجود مظلة جامعة لمرافق العمل الثقافي وبيئة محفزة وحاضنة للإبداع، كل ذلك سيحقق الهدف الأسمى من هذا المشروع وهو حفظ الذاكرة العُمانية وتعزيز قيم المواطنة والهوية الوطنية، وخلق جيل واع ومعتز ومقدر لكل مفردات ثقافته وحضارته. وفي هذا المقام يتوجه المثقفون بتقديم الشكر الجزيل والعرفان العظيم لرجل الثقافة الأول ومجدد نهضة عُمان وحامي ثقافتها وتاريخها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- ومتَّعه بموفور الصحة والعافية لقيادة عُمان نحو درجات المجد السامقة.

  2. 117

    ما المرجع الوطني للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لسلطنة عُمان خلال الفترة 2021-2040؟

    تعد رؤية عُمان 2040 المرجع الوطني للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لسلطنة عُمان خلال الفترة 2021-2040، ومنها انبثقت الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والخطط الخمسية للتنمية. وبإرادة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه- حرص على إنفاذها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق –حفظه الله ورعاه-. وقد تم اعتماد وثيقة الرؤية من لدن جلالته في نهاية عام 2020، ليتم العمل عليها منذ بداية عام 2021 ولغاية 2040م. وقد أعدت رؤية عُمان 2040 من خلال مشاركة مجتمعية واسعة، ترسيخاً وتعزيزاً لدور المجتمع بمختلف فئاته في بناء المستقبل، حيث شارك المواطنون من كافة أنحاء عُمان بآرائهم وتطلعاتهم عبر مراحل مختلفة من إعداد الرؤية والتي تضمنت مشاركة واسعة من مختلف القطاعات والفعاليات وشرائح المجتمع، تمثلت في القطاعين الحكومي والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجالس البلدية، والمؤسسات والهيئات الأكاديمية، وقطاعات أخرى مثل المرأة، والشباب، والإعلاميين، وذوي الاحتياجات الخاصة، وطلاب الجامعات والمدارس، إضافة إلى مجموعة من المقيمين. ويمكن تتبع التسلسل الزمني لرؤية عُمان 2040، عبر المراحل الزمنية التالية:2013م: التوجيهات السامية وتشكيل اللجنة الرئيسية.2015-2016م: أعمال لجنة الأولويات الوطنية ومواءمة الاستراتيجيات.يناير 2017م: اعتماد محاور وركائز الرؤية.مارس 2017م: تشكيل اللجان وفرق العمل.أكتوبر 2017م: تشخيص الوضع الراهن.ديسمبر 2017م: استشراف المستقبل والسيناريوهات المستقبلية.مارس 2018م: تحديد التوجهات والأهداف الاستراتيجية.يوليو 2018م: المبادرات الاتصالية.ديسمبر 2018م: تحديد المؤشرات والمستهدفات.يناير 2019م: إعداد وثيقة الرؤية الأولية - المؤتمر الوطني.2020م: إعداد الوثيقة النهائية للرؤية.أغسطس 2020م: إنشاء وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040ديسمبر 2020م: إطلاق وثيقة الرؤية. تتضمن الرؤية أربعة محاور رئيسية تنبثق من كل محور عدد من الأولويات الوطنية:أولاً: محور الإنسان والمجتمع: وأولوياته:1.   التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية.2.   الصحة.3.    المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية.4.   الرفاه والحماية الاجتماعية.ثانياً: محور الاقتصاد والتنمية: وأولوياته:1.   القيادة والإدارة الاقتصادية.2.   التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية.3.   سوق العمل والتشغيل.4.   القطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي.5.   تنمية المحافظات والمدن المستدامة.ثالثاً: محور الحوكمة والأداء المؤسسي: وأولوياته:1.   التشريع والقضاء والرقابة.2.   حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع.رابعاً: محور البيئة المستدامة: وأولوياته:1.   البيئة والموارد الطبيعية. جاء في كلمة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق –حفظه الله ورعاه- في وثيقة الرؤية:"إن جميع الذين حظوا بشرف المسؤولية لإعداد الرؤية المستقبلية "عُمان 2040 "، ماضون وأيديهم بأيدي الجميع للعمل على ترجمة توجهاتها وأهدافها، وصولاً لمستقبل يقوده الطموح، ويشارك فيه الجميع، من أجل كل ذلك نمد الخطى، ونسارع الزمن، ونتقدم بثقة نحو غد يمتلئ تفاؤلاً لهذا الوطن الغالي على نفوسنا جميعاً".                

  3. 116

    ما هو العمل الموسوعي التاريخي الذي دُشِّن في 26 فبراير 2020م؟

    موسوعة عُمان عبر الزمان موسوعة تاريخية دُشنت في 26 فبراير 2020م من قبل صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد خلال افتتاحه الدورة الخامسة والعشرين من معرض مسقط الدولي للكتاب. وتعتبر الموسوعة واحدة من درر الموسوعات العُمانية وتتكون من خمسة أجزاء وثلاثة مواجيز، وتتناول تاريخ عُمان من عصور ما قبل التاريخ إلى آخر يوم في حياة فقيد عُمان والأمة جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه- الذي خُصص لعهده الزاهر مجلد كامل. وقبيل صدور الموسوعة أضيف لها فصل أخير عن وفاة السلطان الراحل. وتبحر الموسوعة عبر الزمن لتتعرف على تفاصيل «عُمان» منذ أول إنسان خطا على قدمين على أرضها واستخدم أدواته الحجرية، إضافة إلى المزارعين، والرعاة الذين طوروا العالم من حولهم ومن أنفسهم فكونوا المدن الحديثة كما يقول البروفيسور جيفري روز في تقديمه للموسوعة. وتعتمد الموسوعة خلال جميع فصولها على الآثار، بعيدا عن الافتراضات الإنشائية، ولكنها تضع الحقائق التي اكتشفها علماء الآثار والتنقيب والجينات الذين لعبوا دورا كبيرا في اكتشاف عُمان عبر الزمان. وبهذا المعنى فإن هذه الموسوعة عبارة عن رحلة مثيرة وممتعة عبر الزمن تقدم عُمان في سياقها التاريخي. يسلط المجلد الأول الضوء على عُمان في فترة «ما قبل التاريخ» ويتضمن هذا المجلد فصلا تمهيديا بعنوان «كينونة عُمان» تطرح فيه مباحث تناقش السكان الأوائل في بلاد العرب مثل منطقة الأحقاف وأرض قوم عاد، ووبار في أرض الأحقاف. كما تناقش المباحث الدلائل الأثرية. كما يناقش هذا المجلد من الموسوعة التنظيمات الاجتماعية في عُمان خلال عصور ما قبل التاريخ، من خلال الصفات العامة لمجتمع العصر الحجري القديم والاستيطان على الساحل العُماني. وتبحث الموسوعة في مجلدها الأول عصور ما قبل التاريخ خلال الفترة الزمنية من مليوني سنة قبل الميلاد إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وفيها بدأ الاستيطان في عُمان. ويناقش المجلد الحياة الفكرية في عُمان في تلك المرحلة من خلال بحث المعتقدات الدينية عبر المدافن وطقوس الدفن والمواد الجنائزية. كما يستقرئ المجلد الأول الحياة الفكرية عبر الرسومات الصخرية الموجودة في كل محافظات السلطنة اليوم. أما المجلد الثاني من الموسوعة فقد خصص لدراسة مرحلة عُمان خلال الفترة الزمنية من 3000 سنة قبل الميلاد إلى 1300 سنة قبل الميلاد، وتبدأ هذه المرحلة بالعصر البرونزي كما يعرفه علماء الدراسات والآثار. حيث يبحث هذا المجلد في اسم مجان، ونظامها السياسي، وعلاقاتها مع حضارات العالم القديم، والنظام السياسي والتحالفي والتجانس الحضاري الذي عاشته حضارة مجان. كما يناقش هذا المجلد فكرة التحولات التي حدثت في عُمان خلال فترة الألف الثاني قبل الميلاد. ويناقش هذا المجلد من الموسوعة مستوطنات العصر البرونزي في عُمان والعوامل الجغرافية والبشرية وأثرها على التمركز السكاني، ونظام العمارة، كما يناقش الحياة الاقتصادية من خلال بحث أساليب الزراعة ومنشآت الري والتجارة والملاحة والحرف المنزلية. كذلك يبحث المعتقدات الدينية لهذه المرحلة.أما المجلد الثالث من الموسوعة فيتناول عُمان خلال الحقبة الزمنية من 1300 سنة قبل الميلاد إلى سنة 525 ميلادية. ويتناول هذا الفصل الأسماء التي أطلقت على عُمان خلال حقب التاريخ، كما يتناول المواقع الأثرية في عُمان، والعمارة المدنية والدفاعية في عُمان. وهذا فصل مهم نظرا للتقدم الكبير الذي شهدته العمارة العُمانية خلال مختلف العصور التاريخية. كما يتناول هذا المجلد من الموسوعة، أيضا، الزراعة ومنشآت الري خاصة نظام الأفلاج. ويعالج المجلد التجارة والملاحة البحرية خلال الحقبة الزمنية التي يتناولها المجلد. ويتناول المجلد الرابع من الموسوعة الحقبة الزمنية من سنة 627 ميلادية وإلى عام 1970 من خلال استقراء مرحلة دخول الإسلام إلى عُمان، وعُمان خلال الدولة الإسلامية الأولى في عهد الخلفاء الراشدين ثم دولة بني أمية وما صاحب ذلك في عُمان من حياة فكرية والاجتماعية واقتصادية والعملات النقدية التي سكت في عُمان خلال هذه المرحلة. والجوانب العمرانية التي تطورت وتأثرت بالتعاليم الإسلامية. ثم يتناول المجلد موضوع الدولة في الفكر الإباضي. كما يتناول عصر النباهنة ونفوذهم في شرق أفريقيا والحياة العلمية والأدبية في عهدهم. فيما يتناول الفصل الثالث من هذا المجلد موضوع عُمان الوحدة والنفوذ من خلال الوحدة الوطنية التي حصلت في عُمان مع بداية دولة اليعاربة وجهودهم في طرد البرتغاليين وتحرير ممباسا وتطوير الأسطول البحري العُماني. ثم يتناول المجلد قيام دولة البوسعيديين ويدرس هذا الفصل الجهود الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية خلال هذه الدولة. أما المجلد الخامس من الموسوعة فيتناول عصر النهضة العُمانية المعاصرة والتي تمتد على مدى نصف قرن من سنة 1970 وإلى يناير من عام 2020 لحظة رحيل جلالة السلطان قابـوس بن سعيد بن تيمور طـيب الله ثراه. ويبدأ هذا المجلد بتمهيد عن عُمان قبل عام 1970 ثم فترة حكم السلطان سعيد بن تيمور. ويتناول هذا المجلد تفاصيل قيام النهضة العُمانية الحديثة التي أرساها السلطان الراحل عبر فصول «الدولة العصرية» و«سياج الأمن وحماة الوطن» و«تنمية الإنسان والمجتمع» و«البنية الأساسية دعامة التطور والتنمية» و«العدل والسلطة القضائية» و«نظم اقتصادية حديثة» ثم يختتم المجلد والموسوعة فصولها بفصل «وفاة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور» ويستعرض هذا الفصل الأيام الأكثر حزنا في تاريخ عُمان منذ البيان الذي نعى فيه ديوان البلاط السلطاني فقيد الوطن والأمة إلى قسم اليمين الذي أداه صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، سلطانا على عُمان.                  

  4. 115

    متى يُحتفل بيوم قوات السلطان المسلحة؟

    تحتفل سلطنة عُمان في الحادي عشر من ديسمبر من كل عام بمناسبة يوم قوات السلطان المسلحة، ويتحول احتفال السلطنة بهذه المناسبة إلى يوم وطني يشعر فيه العُمانيون بالعزة والفخر ويستذكرون مسيرة طويلة عبر التاريخ سطرت فيها العسكرية العُمانية ملاحم بطولية في الدفاع عن تراب هذا الوطن وتثبيت رايته عالية خفاقة.وقد صدر مرسوم سلطاني سامي من السلطان قابوس –طيب الله ثراه- في 8 ديسمبر 1976م بتحديد الحادي عشر من ديسمبر من كل عام للاحتفال به تمجيدا للقوات المسلحة وتخليدا لذكرى الانتصارات في ديسمبر سنة 1975م والمعروفة تاريخياً بــ(حرب ظفار). وبتاريخ 14 ديسمبر 2022م صدر مرسوم سلطاني سامي من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم تضمن تعديلاً على مسمى يوم الاحتفال من "يوم القوات المسلحة" إلى يوم قوات السلطان المسلحة".ويخرج يوم قوات السلطان المسلحة من دلالته الاحتفائية الحديثة التي تعود زمنيا إلى عام 1975 ليكون يوما تاريخيا لكل الانتصارات التي حققتها العسكرية العُمانية عبر التاريخ وساهمت في بناء تاريخ هذا الوطن وترسيخ حضوره في مسيرة الحضارة الإنسانية. ويمكن في هذه اللحظات رسم شريط سينمائي يستعيد تلك الإنجازات منذ اللحظة التي دارت فيها رحى معركة سلوت التاريخية التي قادها مالك بن فهم الأزدي، مرورا بكل المواجهات التي خاضها العُمانيون دفاعا عن وطنهم ومقدساته، كمعركة تحرير مسقط في 23 يناير 1650م والتي أنهت الاحتلال البرتغالي لبعض السواحل العُمانية وتحرير سواحل الخليج العربي والمحيط الهندي من طغيانهم. وفي ذاكرة التاريخ آلاف الوقائع المشهودة التي تصلح كل منها لتكون ملحمة عسكرية خالدة.ويولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، القائد الأعلى- حفظه الله- عناية كبيرة بتطوير قوات السلطان المسلحة لتمارس دورها الوطني المقدس في الذود عن حياض الوطن والحفاظ على كل المكتسبات التي تحققت على ترابه. وفي السنوات الأخيرة ركزت سلطنة عُمان في مسيرة بنائها لقوات السلطان المسلحة على الجوانب العلمية والمعرفية وبناء الاستراتيجيات، فإلى جوار التطوير المعداتي الذي يشمل أحدث أنواع الأسلحة هناك تطور كبير في الدراسات الأمنية العسكرية والاستراتيجية الدفاعية. وفي كل مناسبة وطنية يشيد حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم بأبناء قواته المسلحة والأدوار الكبرى التي يقومون بها، ويؤكد دائما- حفظه الله- أنه ماضٍ في رفع كفاءة هذه القوات وتمكينها من أداء عملها عبر رفع كفاءتها.وكان هذا ديدن القادة العظام في عُمان عبر التاريخ؛ ولذلك كانت عُمان البوابة الأولى لحماية شبه الجزيرة العربية من كل الأخطار الخارجية التي هددتها، واستطاعت عُمان خلال كل ذلك فرض نفوذها خاصة في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي. وكان نفوذا إيجابيا حمت عبره المنطقة ونشرت الإسلام وثقافة السلام وحمت الضعفاء وانتصرت لهم ورسخت كل هذه القيم في الثقافة العُمانية التي ما زال العُمانيون يعتنقونها حتى اليوم.

  5. 114

    متى صدر النظام الأساسي للدولة في المرة الأولى؟

    صدر النظام الأساسي للدولة (الدستور) في المرة الأولى في عام 1996م في عهد السلطان قابوس بن سعيد، وتحديداً بمرسوم سلطاني رقم 101/96 بتاريخ: 24 من جمادى الآخرة سنة 1417هـ/ 6 من نوفمبر سنة 1996م. والنظام الأساسي للدولة ويشار إليه أيضاً باسم القانون الأساسي؛ هو حجر الزاوية في النظام القانوني بسلطنة عُمان، ويعمل به دستوراً للدولة. تم تعديله مرتان؛ المرة الأولى في 19 أكتوبر 2011م، والثانية في 11 يناير 2021م في عهد السلطان هيثم بن طارق حفظه الله.إن الدولة الحديثة في الغالب دولة لها دستور يُحدّد شكلها ونظام الحُكم فيها ويُبيّن السلطات العامة واختصاصاتها وعلاقاتها ببعض، ويُقرر ما للأفراد من حقوق وحريات عامة تجاه الدولة. هذا الدستور أو «النظام الأساسي» يتربّع على قمة النظام القانوني في الدولة ويتمتع بالسمو على كافة القواعد القانونية الأخرى، حيث يمنح الدستور كل سلطة من السلطات اختصاصها المستقل. وقد نصَّ النظام الأساسي عند رسمه أول مرة وفي التعديل الأوّل على أن نظام الحكم سلطاني وراثي في الذكور المتحدرين من السيد تركي بن سعيد بن سلطان، وأن السلطان هو رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس مجلس الوزراء، وهو مسؤول عن إصدار القوانين وتعيين القضاة. وأكّد التعديل الثاني للنظام على نظام الوراثة، إلّا إنّه حدد الابن الأكبر وليًا لعهد السلطان يليه في الحكم الابن الأكبر للابن الأكبر وإن كان للسلطان أو ولي العهد إخوة، بذلك حسم مسألة الحكم وتوريثه بشكل قانوني غير قابل للجدل. كما نص النظام الأساسي على ضمان استقلال القضاء، وأن مجلس الوزراء هو الجهة المسؤولة عن تنفيذ السياسات العامة للدولة، بينما يتولى مجلس عُمان، المكون من مجلسي الدولة والشورى، مراجعة التشريعات ورفعها إلى السلطان للموافقة السلطانية.وندرج نص المرسوم السلطاني:بسم الله الرحمن الرحيم نحن قابوس بن سعيد سلطان عُمان؛ تأكيدا للمبادئ التي وجهت سياسة الدولة في مختلف المجالات خلال الحقبة الماضية؛ وتصميما على مواصلة الجهد من أجل بناء مستقبل أفضل يتميز بمزيد من المنجزات التي تعود بالخير على الوطن والمواطنين؛ وتعزيزا للمكانة الدولية التي تحظى بها عُمان ودورها في إرساء دعائم السلام والأمن والعدالة والتعاون بين مختلف الدول والشعوب. وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة؛ رسمنا بما هو آتالمادة 1إصدار النظام الأساسي للدولة بالصيغة المرافقة.المادة 2ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من تاريخ صدوره. صدر في: 24 من جمادى الآخرة سنة 1417 هـ. الموافق: 6 من نوفمبر سنة 1996 م. قابوس بن سعيد سلطان عُمان وتم نشر هذا المرسوم في عدد الجريدة الرسمية رقم (587) الصادر في 16 نوفمبر 1996م.

  6. 113

    ما اسم الجائزة الدولية التي مُنح إياها السلطان قابوس في 15 أكتوبر 1998م؟

    الجائزة التي مُنح إياها السلطان قابوس –طيَّب الله ثراه- في 15 أكتوبر 1998م هي جائزة السلام الدولية، حيث يعد السلطان قابوس أول قائد يتم منحـه جـائزة السلام الدولية التي بدأ تنظيمها في عام 1998م من قبل المجلس الوطني للعلاقات العربية – الأمريكية. وجاء قرار منح جـائزة السلام الدولية بالإجماع من قبل ثلاث وثلاثون جـامعة ومركز أبحاث ومنظمة أمريكية. وتجدر الاشارة إلى أن من بين أبرز الجامعات والمراكز والهيئات التي شاركت في منح الجائزة هي جامعات جورج واشنطن، جورجيا، هارفارد، بنسلفانيا، اركنساس، كاليفورنيا، والجـامعة الأمريكية، بالإضافة إلى مجلس سياسات الشرق الأوسط، ومراكز كارتر وبيكر ونيكسون وكيندي، وأكاديمية البحرية الأمريكية، وأكاديمية سلاح الجو الأمريكي ومعهد الشرق الأوسط، ومعهد الأمريكيون العرب، والمجلس الإسلامي الأمريكي، ومؤسسة السلام للشرق الأوسط، والمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية، ولجنة التعاون بين الشركات الأمريكية الخليجية وغيرها. ومن المؤكد أن التقاء كل تلك الجامعات والمؤسسات حول تثمين سياسة ومواقف جلالته هو اعتراف دولي رفيع المستوى بأهمية وفاعلية ما بذله لدعم السلام خليجيا وعربيا ودولياً وما قدمه من اسهام متجدد ومستمر لتحقيق هذه الغاية النبيلة.وتم تسليم الجائزة من قبل الرئيس الأمريكـي الأسبق جيمي كارتر في حفل تاريخـي بالعاصمة الأمريكية فـي 16 أكتوبر 1998م وتسلمها نيابة عن جلالة السلطان معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخـارجية. وقد ذكر الرئيس الأمريكـي الأسبق جيمي كارتر خلال تسليم الجـائزة: "إنني أشعر بامتنان خـاص لشجـاعة جلالته أثناء عملية السلام في الشرق الأوسط، وإن جلالته ظل يقوم بدور قيادي وسط أولئك الذين يسعون لتحقيق السلام ويعملون من أجل تسوية عادلة ونهاية تحمي الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني". وأضاف كارتر: "على مر السنين أعجبت شخصياً بجهود جـلالة السلطان الشجـاعة لإحلال السلام في منطقته من العالم، لقد نشر جـلالته السلام بطرق عديدة، إن حصول جلالته على جـائزة السلام الدولية ما هو إلا اعتراف دولي بدور جلالته الفاعل في خدمة السلام الدولي. إننا نعتبر جلالته مصباحـاً منيراً لمحبي السلام".جدير بالذكر أن منح جـائزة السلام الدولية لجلالة السلطان المعظم كان له صدى واسع النطاق حيث رحب به قادة وزعماء الدول العربية والأجنبية، والعديد من الهيئات والمنظمات الخليجية والعربية والدولية وهو ما عبر بوضوح عن المكـانة الرفيعة والمتميزة التي يحظى بها جلالة السلطان المعظم. وقد أعرب قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في بيان القمة الخليجية التاسعة عشرة في أبو ظبي عن سرورهم لنيل صاحب الجلالة السلطـان قـابوس بن سعيد سلطان عُمان على الجـائزة الدوليـة للسلام مغتنمين الفرصة للتعبير مجدداً عن تهانيهم الخالصة لجلالته نظراً لما تمثله هذه الجـائزة من تقدير عالمي قيم لسياسة جلالته الحكيمة واعترافاً بدوره في خدمة ودعم قضايا السلام الإقليمي والدولي. من جـانبه أشار الأمين العام لجـامعة الدول العربية د. عصمت عبد المجيد إلى أن الجـائزة تؤكد المكـانـة الكـبيرة لجـلالتـه كرجـل للمبـادئ ليس فقط على المستوى العربي بل وايضاً على المستويين العالمي والدولي. ومن أصداء منح هذه الجائزة للسلطان قابوس أن أرسل الرئيس الأمريكـي بيل كلينتون رسالة إلى جلالة السلطان المعظم مما جاء فيها: "لقد قدتم عُمان برؤى وتصميم وأن قيادتكم تحظى باحترام عظيم حول العالم، إنني أنا والرؤساء الذين سبقوني نقدر بشكل خـاص نصيحتكم ومساندتكم في خلق مناخ إقليمي يعمل من أجل السلام والرفاهية". ومن جانب آخر صرح المتحدث باسم وزارة الخـارجيـة البريطانية ان جلالته هو أحق المتلقين لجـائزة السلام الدولية في عامها الأول.ومما يجدر الإشارة إليه أن جائزة السلام الدولية معروضة في ركن السلطان الخالد قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- بقاعة عصر النهضة في المتحف الوطني العُماني. رحم الله باني نهضة عُمان الحديثة وأسكنه فسيح جناته.

  7. 112

    متى أُفتتح متحف عُمان عبر الزمان؟

    أفتتح متحف عُمان عبر الزمان الكائن بولاية منح من قبل حضرة صاحبِ الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه – بتاريخ 13 مارس 2023م. ويأتي متحف عُمان عبر الزمان تنفيذًا للأوامر السامية للمغفور له - بإذن الله- السلطان قابوس بن سعيد - طيّب الله ثراه -، حيث وضع حجر الأساس للمشروع بتاريخ 14 يوليو 2015م، ونظرًا لأهمية المشروع لدى المغفور له بإذن الله فقد تم تحديد موقع المتحف بالقرب من حصن الشموخ العامر، إضافةً إلى ما تتمتع به ولاية منح من موقع استراتيجي في قلب محافظة الداخلية، وقرب المتحف من العديد من المعالم السياحية التي توجد بولاية منح ومحافظة الداخلية، كما يعد المشروع نواة لمشاريع أخرى سياحية وثقافية واقتصادية بالمحافظة. ورُسِمت رؤية متحف عُمان عبر الزمان ليكون وجهةً عالمية المستوى، من شأنها أن تسهم في نشر الوعي، وتوطّد علاقة الشباب العُماني بالإرث الثقافي الغنيّ لبلدهم، وتحثهم على التفاعل معه بشكل يلهمهم للإسهام بفاعلية في بناء وطنهم، ورسم معالمه. كما يسعى المتحف إلى تسليط الضوء على الطابع الفريد لسلطنة عُمان، والتعريف بمميزاتها وتاريخها العريق، ونهضتها التي ما زالت تدفع بها للمُضي قدمًا على المستويين المحلي والدولي. واستنبطت فكرة تصميم المتحف من شكل الجبال العُمانية وسلسلة الحجر، ويبدأ التصميم من الأرض ممتدًّا إلى الأعلى في تصميم فريد من نوعه يعكس البيئة العُمانية، كما روعي في المشروع ارتباطه بالبيئة العُمانية من خلال الأحجار المستخدمة في بنائه، والأشجار. تنقل قاعات المتحف الزائر في رحلةٍ سرديةٍ عبر الزمن تبدأ من أواخر عصور ما قبل التاريخ وحتى يومنا الحاضر، وتنقسم قاعات العرض الدائمة إلى قاعتين هما: قاعة التاريخ وقاعة عصر النهضة. حيث تتناول قاعة التاريخ عدة عصور وحقب تاريخية وهي: التكون الجيولوجي لأرض عُمان، والعصر الحجري المتمثل في جناح المستوطنين الأوائل، والعصر البرونزي المتمثل في جناح حضارة مجان، والعصر الحديدي المتمثل في جناح مملكة عُمان، بالإضافة إلى أجنحة اعتناق الإسلام، ودولة اليعاربة ودولة البوسعيديين. وترتكز وسائل العرض المتحفي في هذه القاعة على الوسائط الرقمية لخلق بيئات افتراضية متعددة الأبعاد لتمكن الزائر من معايشة الواقع الافتراضي لكل عصر، إضافة إلى مجموعة منتقاة من الشواهد المادية والخرائط لإضفاء حالة من الواقعية، فتحتوي أجنحة العصور على عدد من المقتنيات والمواد المرئية التي تتحدث عن عدد من الموضوعات والمواقع الأثرية، مثل مستوطنات رأس الحمراء ورأس الجنز ومظاهر الحياة اليومية آنذاك، وما يتصل بالهجرات الموسمية، والتواصل البحري، وتجارة النحاس، وبناء منظومة الأفلاج. كما تحتوي على بيئة افتراضية فائقة الدقة تتحدث عن إسهام أهل عُمان في الإسلام، ومناحي الحياة الفكرية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية المرتبطة بذلك، والإسهام العلمي للعلماء العُمانيين. في حين تم تصميم قاعة عصر النهضة على شكل فضاء مفتوح، تتوسطه مجموعة من الأعمدة المهيبة التي تشكل فضاءً تفاعليًّا لمنظومة العرض الصوتي والمرئي فائقة الدقة تتناول الأعوام الخمسة الأولى من عمر النهضة المباركة، لتتيح مشهدًا بانوراميًّا للقاعة، وتمثل القاعة المباركة ذروة تجربة الزائر للمتحف ومحوره الأساسي، وتستعرض جوانب التطور، والازدهار، والنماء في سلطنة عُمان، وما شهدته من تحول اجتماعي واقتصادي وصناعي وسياسي ملحوظ، جنبًا إلى جنب مع المحافظة على مكنونات هويتها الأصيلة وتقاليدها الثقافية العريقة. وتحتوي القاعة على وسائل متحفية رقمية تفاعلية تستعرض الخطابات السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم / حفظه الله ورعاه / والخطابات السامية للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد ــــ طيّب الله ثراه ـــــ، إضافة إلى مرتكزات النهضة المباركة كالتعليم، والرعاية الصحية، والبنية الأساسية، والعلاقات الخارجية، والسياحة، والاقتصاد، وغيرها من الموضوعات. يحتوي المتحف كذلك على مركز المعرفة الذي ينقسم إلى ثلاثة طوابق، حيث يضم الطابق الأرضي معملين وقاعة كبيرة للمحاضرات، وزود أحد الفصول بالأدوات والكتب المناسبة ليكون مُخصصًا للأطفال، إضافةً لمعمل الابتكار ومعمل الأفكار المخصصين في حين يضم الطابقان الأول والثاني مكتبة حصن الشموخ التي تم نقلها من حصن الشموخ العامر إلى متحف عُمان عبر الزمان، وتحتوي المكتبة على أكثر من 46 ألف عنوان في شتى بحور العلم والمعرفة، وهي مزودة بأجهزة تتيح للباحثين الوصول إلى مبتغاهم من العناوين والمراجع سواء الورقية منها أو الإلكترونية.  كما يضم المتحف أيضاً حديقة يمكن للزائر الاستمتاع بوقته فيها، وتقع في الجانب الخلفي من المتحف، وتحوي أشجارًا تتناسب مع البيئة العُمانية وذلك بالاستفادة من المختصين في حديقة النباتات العُمانية، ومن أهم الأشجار الموجودة بها شجرة اللبان وأشجار النخيل، كما تتضمن الحديقة فلجًا يمتد لمسافة كيلو متر، ويمتاز بنظام «غرّاق فلاح» المستخدم في الأفلاج العُمانية. وتحتوي الحديقة على صخرة من النوع الجيري تعود لوادي لحجيج في محافظة ظفار، ويبلغ وزنها 75 طنًّا، وبها مجموعة من الرسومات، كما تضم بعض الحروف الأبجدية وأشكالًا وخطوطًا دائرية وأشكالًا للأجرام السماوية إضافة لرسم شكل الشمس.   

  8. 111

    ما اسم الكتاب الذي ألفه الكاتب الروسي سرجي بليخانوف عن السلطان قابوس؟

    الكتاب الذي ألفه الكاتب الروسي سرجي بليخانوف عن السلطان قابوس -طيب الله ثراه- هو كتاب: (مصلح على العرش: قابوس بن سعيد سلطان عُمان). وصدر هذا الكتاب بنسخته العربية في عام 2004م لتكون ترجمة للنسخة الأصلية الصادرة باللغة الروسية. ومؤلف الكتاب سرجي بليخانوف من مواليد 1949م، توفي في فبراير 2024م، وهو كاتب وصحافي روسي له عدة مؤلفات. خريج معهد غوركي للأدب، وعضو اتحاد الكُتّاب الروس وحائز على جائزة غوركي في القصة. وهو متخصص في السيرة الروائية، صدرت له في سلسلة "الأعلام" روايات عن كبار الكُتّاب الروس مثل "ألكس بيسيمسكي" و"سرغي مكسيموف"، وعن أشهر حكام روسيا الأمير "سفياتوسلاف" والقيصر "نقولاي الثاني". وكتب في الرواية الخيالية وأدب المغامرات ونشر عن عدد من الزعماء السياسيين المعاصرين في روسيا والعالم العربي. وبالعودة إلى كتاب "مصلح على العرش: قابوس بن سعيد سلطان عُمان" فهذا الكتاب يتضمن محتوى أشبه بسيرة غيرية للسلطان قابوس عبر عناوين متنوعة: خريف القلق، الانطباعات الأولية، مركزية عُمان القديمة، عُمان وانتشار الإسلام، التدخل الغربي، ميلاد السلالة، المحافظة على التوازن، كل ثروات الأرض، بعيدا عن الوطن، آثار السنين، الفجر الجديد، معركة كسب القلوب، أسرة الشعوب، النهضة، من أجل المستقبل، الأوركسترا وقائدها. كما يضم الكتاب بين دفتيه الكثير من الصور المتنوعة الثمينة التي تقدم للقارئ تتبعاً زمنياً للمراحل العمرية للسلطان قابوس، وتؤرخ لأحداث متنوعة من سيرته وعهده.   يقول المؤلف سرجي بليخانوف في مقدمة الكتاب: "كتابي عن السلطان قابوس بن سعيد المعظم ثمرة سنوات طويلة من التأملات العميقة في الظواهر التي ترتكز عليها أًسس حياة العالم المعاصر. فعلى مدار القرن العشرين تعرضت شعوب جميع القارات لهزات وكوارث وحروب لم تترك من مثاليات القرن التاسع عشر حجراً على حجر. ولقيت النظريات الثورية على اختلافها انتشاراً منقطع النظير سرعان ما انحسر مخلفاً المرارة وخيبة الأمل والفراغ. وبعد أن أنشأت الإمبراطوريات العملاقة قدرات اقتصادية وعسكرية وتقنية لم يرى التاريخ لها مثيلاً انهارت متفتتة يتآكلها الخواء الفكري والبؤس الروحي. ووسط دخان أنقاض القرن العشرين التفت الناس المرة بعد المرة إلى الماضي باحثين فيه عن نماذج البناء الرشيد العادل لحياة الفرد والمجتمع". ويضيف: "في هذا الكتاب أُركز على جمالية المؤسسات العُمانية التي صمدت لامتحان الزمن وعلى أصالة التقاليد الحضارية والثقافية المرتبطة بها فهذا الجمال وتلك الأصالة، إضافة إلى الميول السياسية، من أهم العناصر المشجعة التي حفزتني على التعمق في تحليل التجربة العُمانية الفريدة وتأويل خبرة السلطنة العصرية القيمة التي قدمت أكثر من دليل على حيويتها ومرونتها. وإلى ذلك ساعدتني المقابلات مع أبرز الشخصيات السياسية في عُمان واللقاءات مع مثقفيها ومع عامة الناس على تكوين فكرة عامة مجسمة عن البلاد وقائدها". ومن الفصل الأخير في الكتاب بعنوان "الأوركسترا وقائدها" يقول المؤلف: "كثيراً ما يبدأ السلطان قابوس خطبه بتعابير شعبنا العزيز، وشعبي العزيز. وهي ليست مفردات رسمية تقال، وإنما انعكاس لشعور عميق واعتقاد راسخ. فالسلطان يمثل أرفع نموذج للترابط الإنساني العميق في المجتمع العُماني، وهو ترابط أشبه بالعلاقة في العائلة الكبيرة المتحابة المتوائمة. في مقابلة مع الصحفية البريطانية فيرونكا قال السلطان قابوس إنني أشعر بالمسئولية تجاه شعبي كله. فالحاكم يجب أن يعتبر نفسه أبا للشعب بأسره. والحاكم هو المرآة تعكس اعتقاد الشعب بأجمعه وتاريخه وحضارته. والشعب يتحسس طبيعته الجماعية بأفضل صورة من خلال الحاكم. وعلى الحاكم أن يفهم الشعب دوما ويعرف احتياجاته، ويعمل لصالحه قبل أن يطلب الشعب منه ذلك". ومن النقاط التي تستوقف قارئ الكتاب ما يشير إليه بليخانوف عن المصالحة التاريخية بين السلطان قابوس ووالده سعيد بقوله: "وأعتقد أنه في قرارة نفسه كان يفتخر بابنه. والحقيقة أن الأمر هو كذلك فعلا. فقد بعث سعيد بن تيمور إلى ابنه من لندن رسائل مفعمة بالرقة والمودة. والدليل على المصالحة التاريخية بين الأب وابنه هو مسجد سعيد بن تيمور الرائع في حي الخوير بمسقط الذي شُيِّد بأمر السلطان قابوس". وهناك الكثير من المواقف والمحطات والدروس التي يستخلصها القارئ من كتاب (مصلح على العرش: قابوس بن سعيد سلطان عُمان)، رحم الله باني نهضة عُمان الحديثة وأسكنه فسيح جناته.                              

  9. 110

    من هو سكرتير السلطان سعيد بن تيمور الذي أصبح أول وزير لشؤون الديوان السلطاني في عهد السلطان قابوس بن سعيد؟

      السيد حمد بن حمود بن حمد بن هلال بن محمد ابن الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي هو سكرتير السلطان سعيد بن تيمور الذي أصبح أول وزير لشؤون الديوان السلطاني في عهد السلطان قابوس بن سعيد، وأصبح لاحقاً مستشاراً خاصاً لجلالة السلطان. عاصر السيد حمد بن حمود ثلاثة سلاطين من الأسرة البوسعيدية؛ السلطان تيمور بن فيصل والسلطان سعيد بن تيمور وجلالة السلطان قابوس بن سعيد.  وُلد السيد حمد بن حمود البوسعيدي في مدينة صور في عام 1920م عندما كان والده السيد حمود بن حمد والياً عليها في عهد السلطان تيمور بن فيصل بن تركي. كان السيد حمد الأصغر بين خمسة أبناء وبنات هم: (نصر وخولة وثريا وميرا). والده السيد حمود بن حمد بن هلال بن محمد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، حيث يعود نسب السيد حمد إلى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي مؤسس الدولة البوسعيدية من جهة جده السيد محمد أصغر أبناء الإمام. والدته السيدة جوخة بنت أحمد بن بدر بن حامد بن سعيد ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي. توفي والده السيد حمود وهو في عمر الطفولة، وتولى رعايته أخاه الأكبر السيد نصر بن حمود بن حمد البوسعيدي. عاش طفولته في ولاية قريات في كنف أخيه السيد نصر الذي كان والياً عليها وتعلم هناك مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم. التقى السلطان تيمور بن فيصل بن تركي في مسقط لأكثر من مرة، كما التقى السلطان سعيد بن تيمور بعد توليه مقاليد الحكم لعدة مرات وذلك عندما كان أخاه نصر يصحبه معه إلى مسقط للقاء السلطان.  التحق السيد حمد بن حمود بالعمل الحكومي في عام 1936م وهو في سن السادسة عشر من عمره عندما عينه السلطان سعيد بن تيمور كاتباً بمكتب سكرتير السلطان. عمل بمكتب السلطان سعيد في قصر العلم بمسقط في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كمساعد لمحمد علي الجمالي سكرتير السلطان وسافر مع السلطان سعيد إلى الهند وإلى نزوى إبان حرب البريمي. بعثه السلطان سعيد في مهام عديدة في داخل عُمان وولاياتها الساحلية ومن ثم استقر معه في صلالة وتولى منصب سكرتير السلطان.  أُعتُبر السيد حمد من أفراد الدائرة الضيقة المُقرّبة من السّلطان سعيد بن تيمور وكان بمثابة همزة الوصل بين السلطان وشيوخ القبائل والتجار والأعيان. شارك مع الأستاذ حفيظ بن سالم الغساني في تأسيس وإدارة إذاعة الحصن في صلالة وهي أول إذاعة في عُمان في ستينيات القرن الماضي.  أقام السيد حمد بن حمود هو وعائلته في حرم قصر الحصن في صلالة حتى تولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه- مقاليد الحكم في عُمان في 23 يوليو 1970م. وتقديراً لإخلاص السيد حمد بن حمود وتفانيه في العمل اصطحبه السلطان قابوس معه في الطائرة في أول رحلة له من صلالة إلى مسقط بعد توليه الحُكم وعيّنه سكرتيراً للديوان السلطاني. بعدها عينه السلطان قابوس رئيساً للديوان السلطاني بموجب مرسوم سلطاني في 15 يناير 1973م ومن ثم وزيراً لشؤون الديوان السلطاني. وأثناء توليّه منصب وزير شؤون الديوان السلطاني كانت تقع تحت مسؤوليات السيد حمد بن حمود العديد من المهام الجسيمة جعلته واحداً من أهم أركان الدولة العُمانية في بداية نهضتها الحديثة. حيث تولى بالإضافة إلى منصبه كوزير للديوان مسؤولية سكرتير مجلس الوزراء ومن ثم الإشراف على سكرتارية مجلس الوزراء (الأمانة العامة لمجلس الوزراء حالياً) وترأُس جلسات مجلس الوزراء الموقر في الجلسات التي لا يترأسها جلالة السلطان، إضافة إلى ترأسه لمجلس الخدمة المدنية ومسؤولية ديوان شؤون الموظفين ( ما عُرف بوزارة الخدمة المدنية لاحقاً) واللجنة العليا للتظلمات (وهي المحكمة العليا حالياً) والإشراف على معهد الادارة العامة، وديوان التشريع (وهو ما أصبح وزارة الشؤون القانونية لاحقاً) والإشراف على شؤون القبائل (المناطة بوزارة الداخلية حالياً).  ظل السيد حمد بن حمود على رأس الديوان السلطاني لمدة خمسة عشر عاماً. وفي 14 أكتوبر من عام 1986م صدر مرسومٌ سلطاني بتعيينه مستشارا خاصا لجلالة السلطان مع إلغاء وزارة شؤون الديوان السلطاني ودمج اختصاصاتها مع ديوان البلاط السلطاني. استمر السيد حمد بن حمود البوسعيدي في منصب المستشار الخاص لجلالة السلطان حتى وفاته. وقد رافق السيد حمد السلطان قابوس بن سعيد في جميع جولاته السنوية داخل سلطنة عُمان وفي بعضٍ من زيارات جلالته الخارجية. كما ابتعثه السلطان قابوس في عدة مهامٍ خارجية للقاء ملوك وأُمراء ورؤساء دول الخليج. عُرف عنه تمتعه برحابة صدر كبيرة وقدرة على الإقناع والتواصل المجتمعي مع القبائل ومع فئات المجتمع المختلفة وحنكة في إدارة شؤون الدولة وحل المشكلات. كما كان مُحباً للشعر والأدب والفنون وكان يُجالس المُثقفين ويحفظ الكثير من الشعر العربي القديم.  تقلّد السيد حمد بن حمود العديد من الأوسمة من السلطان قابوس منها وسام نهضة عُمان ووسام النهضة الأعظم كما تقلد أوسمة من كل من الملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية والشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر. توفي السيد حمد بن حمود في مسقط في 7 شعبان 1423هـ/ 14 أكتوبر 2002م عن عمر ناهز 83 عاماً، وخلّف ثمانية من الأبناء: أربعة ذكور وأربعة إناث؛ أكبرهم السيد سامي بن حمد بن حمود رحمه الله.      

  10. 109

    ما اسم الشخصية الملقبة بالغشَّام، كان والياً على مطرح، وأحد أعضاء مجلس وزراء السلطان تيمور بن فيصل؟

    السيد محمد بن أحمد بن ناصر البوسعيدي الغشَّام (ت: 1348هـ/ 1929م)، والي مطرح ووزير المالية، وأحد أعضاء مجلس وزراء السلطان تيمور بن فيصل (1331-1350هـ/ 1913-1932م). من ولاية السيب. والغشَّام لقب لوالده (ق: 13هـ/ 19م) الذي كان والياً للسلطان تركي بن سعيد (1287-1305هـ/1871-1888م). كان السيد محمد بن أحمد الغشَّام من رجال دولة السلطان تيمور بن فيصل، وعُين في بداية الأمر والياً على مطرح، وعدما سافر السلطان تيمور للعلاج إلى الهند سنة 1920م عين مجلس وزراء مخولا بإدارة شؤون البلاد، يتكون من: أخيه السيد نادر بن فيصل (ت: 1391هـ/ 1971م) رئيساً، ومحمد بن أحمد الغشَّام وزيراً للمالية، وراشد بن عزيز الخصيبي (ت: 1363هـ/ 1944م) قاضياً لمسقط، والزبير بن علي الهوتي (ت: 1376هـ/ 1956م) وزيرا للعدل. وحالما تقاعد السيد نادر وطلب الإعفاء من مهمته سنة 1345هـ/ 1926م حلَّ مكانه محمد بن أحمد الغشَّام رئيسا للمجلس، وظل كذلك إلى وفاته في ربيع الأول 1348هـ/ أغسطس 1929م، ثم خلفه السيد سعيد بن تيمور رئيسا لمجلس الوزراء. ومن الأدوار الرئيسية والأحداث المهمة التي كان للسيد محمد بن أحمد الغشَّام دور فيها اتفاقية السيب، حيث أنه ناب عن السلطان تيمور في توقيع اتفاقية السيب مع ممثل الإمام محمد بن عبد الله الخليلي.  ففي إحدى نسخ اتفاقية السيب يوجد توقيع السيد محمد بن أحمد الغشَّام. كانت وفاة السيد محمد بن أحمد الغشَّام البوسعيدي في عام 1929م. ومن البيوت الأثرية التي تلتصق بهذه الشخصية المهمة "بيت الغشَّام"، حيث يعد بيت الغشَّام الأثري أحد المعالم الأثرية بولاية وادي المعاول بمحافظة جنوب الباطنة. يقع هذا البيت ببلدة أفي وهو منزل السيد محمد بن أحمد بن ناصر الغشَّام البوسعيدي، وسُمّي البيت بالغشَّام نسبة إلى صاحبه السيد محمد الذي كان يُعرف بهذا اللقب، وقد كان يسكن هو وعائلته في هذا المنزل. ثم صار البيت للسيد أحمد بن هلال بن علي البوسعيدي والد المرداس بن احمد وقد كان سكنه الدائم. بحسب ما جاء في حديث مدير المتحف سعيد النعماني. وأضاف بأن سكنه أيضاً صاحب السمو السيد أسعد بن طارق بن تيمور وصاحب السمو السيد طلال بن طارق بن تيمور وأسرتهم، وذلك عندما كانوا يأتون لقضاء الإجازة مع جدهم السيد أحمد بن هلال، ثم صار البيت ملكاً للسيد المرداس بن أحمد البوسعيدي، ثم اشتراه السيد علي بن حمود بن علي البوسعيدي بهدف ترميمه وتحويله إلى متحف.وبحسب المصادر التاريخية وبناء على التنقيبات الأثرية وتتبع المكونات الرئيسية بالبيت والبحث والتحري في النقوشات والشواهد الموجودة بالكتابات الجدارية والنقوش على النوافذ والأبواب، فإن فترة بنائه ترجع إلى عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي - أي أن عمر البيت يتجاوز 200 عام تقريبا-. والبيت مصمم على الطراز والفن المعماري العُماني ويحوي العديد من الغرف بالإضافة إلى الصباح والسبلة وبعض الغرف المحصنة، بالإضافة إلى أبراج المراقبة والحوش الكبير والبئر وأماكن تخزين التمور. ويضم المتحف مرافق أخرى وهي: مكتبة الغشَّام والمسرح المفتوح وقاعة المحاضرات والتدريب.     

  11. 108

    من هو قائد الثورة ضد الاستعمار الألماني في عهد السلطان خليفة بن سعيد البوسعيدي؟

    قاد الشيخ بشير بن سالم الحارثي الثورة ضد الاستعمار الألماني في عهد السلطان خليفة بن سعيد بعدما أعلنت الحماية الألمانية على شرق إفريقيا متمثلة في شركة شرق إفريقيا الألمانية بعد مؤتمر برلين (1884-1885م). وُلد الشيخ بشير في جزيرة بمبا (الجزيرة الخضراء) بساحل شرق إفريقيا. كان والده من أثرياء زنجبار واشتهر ببنائه المنازل الجميلة فيها. نشأ بشير بزنجبار، ثم عمل بتجارة العاج في داخل شرق إفريقيا. كان من أبرز الأسباب المحرضة على قيام الثورة اعتراف السلطان خليفة بحق الألمان في إدارة المنطقة الممتدة من أومبا إلى رفوما، وموافقته على تأجير الشريط الساحلي لهم. فاعترض الأهالي على هذا الأمر، وهددوا بالخروج عن طاعة السلطان، ووافقهم الشيخ بشير بن سالم الحارثي الذي رأى أنه لا يحق للسلطان خليفة الموافقة على نقل السيادة على الساحل للألمان، وفرض رسوم جمركية باهظة على الصادرات، وإدخال قوانين ونظم تجارية جديدة لم يألفها السكان. في 16 أغسطس 1888م أقام الألمان احتفالا في بلدة باغامويوا بمناسبة موافقة السلطان خليفة على نقل السلطة على الساحل لهم، وقاموا بإنزال العلم السلطاني من دار الوالي، ورفع العلم الخاص بمستعمرة شرق إفريقيا الألمانية، بينما كان الاتفاق ينص على رفع علم السلطان، مما أدى إلى غضب السلطان واحتجاج رجال السلطة العرب الموجودين في الاحتفال والسكان من عرب وأفارقة. ولفهم ما حدث فعلياً نعود لتوضيح اتفاقية تأجير البر الأفريقي، حيث تمكن الألمان بعد شهرين من تولي السلطان خليفة مقاليد الحكم في زنجبار –وبأسلوب الضغط- من إنهاء المفاوضات معه، ونص الاتفاق على منح شركة إفريقيا الشرقية الألمانية الشريط الساحلي الممتد من أومبا إلى روفوما، والمعروفة تاريخياً باتفاقية تأجير البر الأفريقي، وتم توقيعها في 16 شعبان 1305هـ/ 28 أبريل 1888م، وتتضمن الاتفاقية أربعة عشر بنداً بحسب الرصيد الوثائقي للسلطان خليفة بن سعيد البوسعيدي، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. وفي 16 من أغسطس 1888م، تم نقل السلطة رسمياً إلى الشركة. كانت الاتفاقية مع الشركة الألمانية تنص على أن تدير الشركة المنطقة الساحلية من أومبا إلى روفوما نيابة عن السلطان خليفة وتحت اسمه، وأن يظل علمه مرفوعاً مع الاعتراف بكامل حقوق زنجبار السيادية. لكن ما إن تسلمت الشركة المنطقة حتى تنكرت لعهودها فأنزلت العلم السلطاني ورفعت علمها مكانه وطالبت السكان بتسجيل الأراضي واستفز موظفوها السكان مما أدى إلى ظهور حركة المقاومة بقيادة الشيخ بشير بن سالم الحارثي. واتهم الألمان السلطان خليفة بالتحريض على الثورة ودعمها بالمؤن والسلاح، فأقنعوا البريطانيين بمشاركتهم في فرض الحصار على ساحل زنجبار منعاً لوصول السلاح للثوار.  وبسبب هذه الثورة انتقلت إدارة المستعمرة الألمانية في شرق أفريقيا من شركة شرق أفريقيا الألمانية إلى الرايخ الألماني (البرلمان)، وطلبت الشركة من الحكومة الألمانية المساعدة في القضاء على هذه الثورة وهو ما يفسر تدخل المستشار الألماني بسمار لمحاولة تهدئة الأوضاع مع السلطان خليفة بن سعيد، وهو ما توثقه رسالة مؤرخة في 10/3/1307هـ-  3/11/1889م إلى السلطان خليفة بن سعيد يبلغه فيها رغبة الامبراطور الألماني في استقرار الأوضاع في منطقة البر الأفريقي طالباً مساعدته في تحقيق ذلك، كما يبلغه الموافقة على طلب جلالته في خفض ضريبة العشور التي تأخذها الشركة الألمانية. كما أرسل بسمارك المستشار الألماني إلى السلطان خليفة يبلغه رفضه للفعل الذي قامت به الشركة برفع علمها إلى جانب علم جلالته، كما يوضح له أنه سينظر إلى الشكاوى المرفوعة ضد الشركة الألمانية الأفريقية بخصوص الضرائب بالرجوع إلى الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، وأخيراً يؤكد على حرص الامبراطور ولهلم على علاقات الود والصداقة بين البلدين.  عموماً استغلت ألمانيا إمكانياتها العسكرية والضوء الأخضر من الإنجليز، وتمكنت بعد جهد جهيد من القضاء على ثورة الشيخ بشير بن سالم الحارثي والقبض عليه وإعدامه بتاريخ 15 ديسمبر 1889م. ويذكر المغيري في كتابه جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار عن هذه الثورة، أن السلطان خليفة بن سعيد كان مع ثورة الشيخ بشير الحارثي، فيقول: "وكان يمده (يعني السلطان خليفة) بالآلات الحربية والمأكولات حتى يتقوى على مقاومتهم، لأن هذا السيد كان أشد السادة المتقدمين بغضا للأوربيين وعداوتهم، حتى قيل إنه يحجر على النصارى المبيت في بلدة زنجبار ولا رخصة لهم أن يبقوا بها بعد غروب الشمس".                             

  12. 107

    ما هو التاريخ الذي حُدد للاحتفال به كعيد وطني لسلطنة عُمان في نهضتها المباركة والمتجددة؟

    تم تحديد 18 نوفمبر كيوم للاحتفال به كعيد وطني لعُمان، وهذا التاريخ هو تاريخ ولادة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد البوسعيدي (1390-1441هـ/ 1970-2020م). هو السلطان الثامن المنحدر رأساً من الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية في عام 1156هـ/ 1744م. ولد جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- في مدينة صلالة في 18 نوفمبر عام 1940م.في سنواته المبكرة؛ تلقى جلالته التعليم في عُمان فحفظ القرآن الكريم وتعلم قواعد اللغة العربية والنحو وأصول الدين والفقه، كما درس المرحلة الابتدائية في المدرسة السعيدية بصلالة. في سبتمبر 1958م أرسله والده السلطان سعيد بن تيمور إلى المملكة المتحدة فواصل تعليمه لمدة عامين في مؤسسة تعليمية خاصة (سافوك)، ونظراً للأوضاع العسكرية التي سادت عُمان خلال فترة نشأته فقد وجهه والده السلطان سعيد بن تيمور لدراسة العلوم العسكرية، حيث التحق بالأكاديمية العسكرية الملكية بساند هيرست في عام 1960م وتخرج منها برتبة ملازم، ثم انضم إلى كتيبة الكالاميردنيانز الأولى في ألمانيا الغربية آنذاك، حيث أمضى ستة أشهر كمتدرب في فن القيادة العسكرية وقيادة الأركان. عاد بعدها إلى المملكة المتحدة حيث تلقى تدريباً في أسلوب الإدارة في الحكومة المحلية هناك وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة. ثم قام بجولة حول العالم استغرقت ثلاثة أشهر زار خلالها العديد من دول العالم عاد بعدها إلى مدينة صلالة في عُمان في عام 1383هـ/ 1964م. وقضى ست سنوات في دراسة الدين الإسلامي وكل ما يتصل بتاريخ وحضارة عُمان دولة وشعباً على مر العصور وقد أشار في أحد أحاديثه إلى أن إصرار والده على دراسة الدين الإسلامي وتاريخ وثقافة عُمان كان لها الأثر العظيم في توسيع مداركه ووعيه بمسؤولياته تجاه شعبه العُماني والإنسانية عموماً.   تسلم السلطان قابوس مقاليد حكم سلطنة عُمان في 20 جمادى الأولى 1390هـ/ 23 يوليو 1970، وسُمي هذا اليوم بيوم النهضة المباركة، وامتدت فترة حكم السلطان قابوس 50 عاماً حتى وفاته 14 جمادى الأولى 1441هـ/ 10 يناير 2020م. تتلخّص أهم إنجازات السلطان قابوس في أنه أسس حكومة على النظام الديمقراطي، فبدأ بتكوين سُلطة تنفيذية مؤلفة من جهاز إداري يشمل مجلس الوزراء والوزارات المختلفة، إضافة إلى الدوائر الإدارية والفنية والمجالس المتخصصة ومن أولى الوزارات التي أسَّسها السلطان قابوس بعد توليه مقاليد الحكم مباشرة وزارة الخارجية. فقد أسسها بعد فترة قصيرة من توليه الحكم في 23 يوليو 1970م محققاً بذلك روابط وصلات بالعالم الخارجي مبنية على أسس مدروسة وبعد عام واحد من توليه عام انضمت عُمان إلى جامعة الدول العربية في 29 سبتمبر 1971م. كان السلطان قابوس –طيب الله ثراه- حريصاً على التراث والتاريخ العُماني كأساس لنهضة عُمان المباركة، وهذا الحرص ظهرً جلياً في خطاباته السامية وخطواته في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونقتبس بعضاً مما جاء في خطابه السامي:"وفي الوقت الذي نحرص فيه على ترسيخ مفهوم عام وشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يتوجب علينا جميعاً أن نضع نصب أعيننا باستمرار أن التطور الذ نسعى إليه وننشده في جميع المجالات، يجب أن يقوم في جوهره على أساس قوي من تراثنا العريق، ووفقاً لتقاليدنا وعاداتنا الموروثة المتوائمة مع واقع الحياة والظروف الموضوعية التي نعيشها، حتى يكون للتطوير مردوده الطيب لخير هذا الجيل والأجيال المتعاقبة".  

  13. 106

    ما اسم المدينة/ الولاية التي وُلد فيها الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية؟

    أدم هي المدينة التي تعد مسقط رأس الإمام أحمد بن سعيد مؤسس حكم الدولة البوسعيدية الحاكمة لعُمان منذ عام 1744م. ولد الإمام أحمد بن سعيد في حي الجامع بولاية أدم بتاريخ 25 رجب 1105هـ/ 20 مارس 1694م، وبدأ حياته راعياً للإبل، ثم اشتغل بالتجارة. دخل الحياة السياسة في عام 1147هـ/ 1734م بانضمامه إلى الإمام سيف بن سلطان الثاني اليعربي، ومنذ ذلك التاريخ بدأت رحلة التأسيس متنقلاً من أدم إلى مسقط وبركاء وصحار والرستاق ونزوى وعبري، وغيرها من حواضر عُمان العريقة حتى اختياره ومبايعته إماماً لعُمان في عام 1744م بعد الجهود الوطنية الكبيرة التي قام بها في طرد المعتدي الخارجي وتوحيد الجبهة الداخلية. ونقترب قليلاً من مسقط رأس الإمام أحمد بن سعيد والأسرة البوسعيدية، حيث تقع أدم في الجانب الجنوبي من محافظة الداخلية، تحدها من الشمال ولايتا منح وبهلاء، ومن الجنوب ولايتا محوت وهيما بمحافظة الوسطى، ومن الغرب ولاية عبري بمحافظة الظاهرة. وتبعد عن محافظة مسقط حوالي 223 كم، واتخذت من جامع أدم ونخلة الفرض شعاراً لها. وبحسب موسوعة أرض عُمان، أدم: الأَدَم بفتحتين جمع أديم، وقد يجمع على أدِمَة، وربما سمي وجه الأرض أديما. والأدَمة: باطن الجلد الذي يلي اللحم والبشرة ظاهرها. والأُدْمَة: السمرة والأدم من الناس الأسمر والأدم من الإبل الشديد البياض. والشائع في سبب تسمية أدم بهذا الاسم أنه مأخوذ من الأدمة، وهي التربة الخصبة، وكانت أدم سوقا من أسواق العرب في الجاهلية، أو نسبة إلى أديم الأرض بمعنى وجه لأرض، وفي هذا دلالة على قدم البلد وعراقته. وقد أطلقت كلمة "أَدام" بفتح الهمزة على واد بتهامة وبئر بها، كما سمي أحد أودية مكة "أُدام" بضم الهمزة. وقال عنها الجغرافي ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: "أدم بفتح أوله وثانيه من نواحي عُمان الشمالية" كانت أدم مركزا لالتقاء القوافل التجارية الآتية من الشام وبالعكس في الجاهلية. وتذكر المصادر أن حارة بني شيبان كانت مركزاً لهؤلاء التجار ويعزز ذلك العثور على آثار أثناء إعادة ترميم أحد المساجد بالقرب من المنطقة مثل السيوف والجحال والخروس يعود تاريخها إلى زمن اليعاربة. من الحارات القديمة التي توجد بأدم: حَارة بَنِي شَيبَانْ: حَيث تُعدّ هَذه الحَارة أقدم حَارات الوِلايَة وَأعرَقُها، كَما أَن بِهذه الحَارة سُوقْ قَدِيمْ شَامخ كَأنت تَمرّ بِه قَوافِل رِحلَة الشّتاء وَالصّيفْ. وحَارة البُوسعِيدْ: مِن الحارَات العريقة فِي الوِلاية الّتي وُلِدَ فِيها مُؤسس دَولَة البُوسعيدْ. وحارة المجابرة: وهي من أعرق حارات الولاية ويقف (برج المجابرة) شامخا فيها وقد تم بناؤه في القرن الثامن عشر الميلادي. وحارة مبيرز: من أقدم الحارات واكثرها جمالا معماريا ويسبقها مسجد الرحبة المعروف في الولاية ويقف (برج الرحبة) شامخا فيها. وحارة السوق: تميزت بطابعها الجميل وتضم عددا من المباني القديمة الجميلة. ارتبط تاريخ أدم بعدد من الأئمة والعلماء والفقهاء والسياسيين، على رأسهم: الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1156-1198هـ/1744-1783م)، وسالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي (ق: 12هـ/ 18م)، وسليمان بن مبارك بن علي البوسعيدي (ق: 12هـ/ 18م)، والشيخ الفقيه درويش بن جمعة المحروقي (ت: 1086هـ/ 1676م)، ومحمد بن سيف الشيباني (ق12هـ/ 18م)، وعلي بن محمد بن علي بن محمد المنذري (ت: 1343هـ/ 1925م).

  14. 105

    ما اسم الوسام الذي أخذ اسمه من اسم الأسرة البوسعيدية؟

    الوسام السعيدي: وسام له شأن كبير ويحتل مرتبة مميزة بين أوسمة ونياشين سلاطين عُمان وزنجبار، يمنح كوسام مدني وعسكري نظير الخدمات المدنية للدولة والمواقف البطولية في الميادين العسكرية. وتعود تسميته إلى الفترة الزاهرة لعائلة البوسعيد الحاكمة في شرق أفريقيا. ووفقا للوثائق التاريخية الموجودة في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية فقد منح النيشان السعيدي على نطاق واسع في سلطنة زنجبار أثناء حكم السلطان علي بن حمود بن محمد البوسعيدي، إلا أن شكل ودرجات النيشان ورتبه غير معروفة. وتقلد الوسام عدد من المسؤولين والأكفاء في الحكومة في مختلف القطاعات تقديرا لخدماتهم الجليلة. وننقل نص لوثيقة منح النيشان السعيدي مؤرخة بتاريخ 12 ربيع الثاني 1323هـ/ 15 يونيو 1905م:"من سلطان زنجبار علي بن حمود إلى كافة من يراه، فليكن معلوما أننا قد شرفنا محمد بن جمعة المغيري بنيشاننا السامي المسمى بالسعيدي الذي هو من الرتبة الخامسة جزاء له منا لأجل اجتهاده في خدمة دولتنا ليحظى بحمله فخر المتقلدين".كما يوجد وسام آخر حمل نفس الاسم (الوسام السعيدي) استحدثه السلطان تيمور بن فيصل وأطلق عليه أيضاً وسام الدولة السعيدية العُمانية ووسام الشرف السعيدي. وتعود قصة هذا الوسام إلى حضور السيد تيمور بن فيصل حفل تنصيب الملك إدوارد السابع ملك المملكة المتحدة وإمبراطور الهند في دلهي عام 1903م نيابة عن والده السلطان فيصل، وهناك أتيحت له الفرصة للاطلاع على الأوسمة والنياشين والميداليات المختلفة مما خلق في نفسه رغبة عظمى لاستحداث وسام يميزه، وعندما تولى الحكم في عام 1913م استحدث الوسام السعيدي.تجدر الإشارة إلى أن الشيخ الزبير بن علي هو أول شخص منح له وسام الدولة السعيدية العُمانية من حكومة سلطان مسقط وعُمان وهو ما يرد صراحة في وثيقة المنح الصادرة من السلطان تيمور بن فيصل، ثم بعد ذلك منح السلطان تيمور الوسام السعيدي لعدد من المسؤولين البريطانيين والعرب المخلصين في خدمة حكومته. كما منح السلطان تيمور بن فيصل الوسام السعيدي من الدرجة الأولى لرودولف روت ابن السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان البوسعيدي، أثناء زيارته إلى لندن بين شهري سبتمبر وأكتوبر عام 1928م، حيث ظهر رودولف في صورة له وهو متوشحاً عدد من الأوسمة والنياشين من بينها الوسام السعيدي. وهناك وسام آخر يحمل اسم "آل سعيد" تم استحداثه بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها السلطان قابوس –طيب الله ثراه- إلى المملكة المتحدة في عام 1982م. يتألف الوسام من القلادة والشعار والنجمة والوشاح. القلادة مصنوعة من الذهب وبها على التوالي: التاج السلطاني يحيط به إكليل من السعف وشعار سلطنة عُمان، يتدلى من القلادة نجمة من ثمانية أذرع تتوسطها عبارة "سلطنة عُمان" مزخرفة بالذهب على مينا حمراء تحيط بها حلقة دائرية مرصعة بالألماس. يخرج من النجمة ثلاثة عشر شعاعا ذهبيا يتوسط ما بين كل ذراع وآخر ثلاثة أذرع صغيرة مرصعة بالأحجار الكريمة، ومينا أخضر عليها طغرائية صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد. يتألف الوشاح من اللونين الأحمر والأخضر عليه نجمة مماثلة لنجمة القلادة يعلوها التاج السلطاني وحلقة دائرية لتثبيتها على الوشاح. ومما يجدر ذكره أنه تم تصنيع وسام واحد فقط للسيدات من وسام آل سعيد وقُدم لجلالة الملكة إليزابيث الثانية.وللمزيد حول الأسمة والنياشين يمكن الرجوع إلى كتاب: "الأوسمة والنياشين والميداليات في سلطتني عُمان وزنجبار" الصادر عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. 

  15. 104

    ما اسم المترجم والمستشار والسكرتير الخاص للسلطان فيصل بن تركي، توفي في عهد السلطان سعيد بن تيمور عام 1943م؟

    عبد العزيز بن محمد بن سالم الرواحي (1286-1362هـ/ 1869-1941م)، مستشار سياسي ومترجم. ولد في قرية مسلمات بوادي المعاول بمحافظة جنوب الباطنة، وتعلم فيها مبادئ الفقه والأدب، كما تعلم الخط من والدته. تزوج أرملة السيد إبراهيم بن عزان بن قيس البوسعيدي، وله من الأبناء سيف وكان قاضياً للإمام محمد بن عبد الله الخليلي وله العديد من المؤلفات العلمية منها: رسالة مختصرة في عقيدة المذهب الإباضي. وله من الإخوة ثلاثة؛ سالم وعبد الرحمن وعبد الله. فأخيه سالم تحلى بمكانة كبيرة عند سلاطين الأسرة البوسعيدية في زنجبار وكان الكاتب والخطاط الشهير للسلطان برغش بن سعيد سلطان زنجبار (1287-1305هـ/ 1870-1888م)، ومن أشهر أبناء أخيه سالم القاضي محمد بن سالم الرواحي الذي تحلى بمكانة مهمة -كوالده- عند سلاطين البوسعيد في زنجبار، وعينه السلطان خليفة بن حارب قاضياً على زنجبار واستمر في منصبه حتى عام 1964م إثر انقلاب الأفارقة على نظام الحكم في زنجبار. ومن أبناء أخيه سالم أيضاً الخطاط المشهور هلال بن سالم الرواحي، ولُقِّب بـ "شيخ الخطاطين"، فقد كان كاتب الأوسمة والخطابات والرسائل والطغرائية السلطانية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه-.وبالعودة إلى الشيخ عبد العزيز الرواحي، فقد انتقل من قريته مسلمات إلى زنجبار ليستقر بها مع أخيه سالم، وكان لوالده محمد بن سالم بن سيف الرواحي علاقات واسعة مع حكام عُمان وزنجبار. عمل عبد العزيز في زنجبار مع السلطان برغش بن سعيد، وتوثقت العلاقة بينهما لما تميز به عبد العزيز من حنكة سياسية وإدارية واسعة. وبعد وفاة السلطان برغش ساند ولده السيد خالد بن برغش في مطالباته بالحكم، ثم اضطر عبد العزيز إلى مغادرة زنجبار وسط الضغوط البريطانية بسبب مواقفه تلك. عاد إلى عُمان واستقر في مسقط قريبا من سلاطينها، وبنى بيتا له بجوار قصر العلم، وكان يتردد على بلدته مسلمات بين حين وآخر.طلب السلطان فيصل بن تركي (1305-1331هـ/ 1888-1913م) الشيخ عبد العزيز للعمل معه كاتباً للمراسلات الخاصة والسرية أيضاً. بالإضافة إلى عمله مستشاراً وترجماناً للقنصلية الفرنسية في مسقط منذ افتتاحها سنة 1894م حتى إغلاقها سنة 1920م، وربطته علاقة قوية بالقناصل الفرنسيين، ففي دراسة للباحث الدكتور ناصر العتيقي بعنوان: "التاجر الفرنسي جوجير والمكاتب عبدالعزيز مراسلا جريدة الأهرام المصرية من مسقط (1901-1905م)" يخلص من خلالها إلى أن التاجر الفرنسي جوجير بالاشتراك مع عبد العزيز بن محمد الرواحي مترجم وسكرتير القنصلية الفرنسية بمسقط تعاونا مع جريدة الأهرام المصرية لنشر ما يدور في مسقط والخليج من أخبار ومواقف سياسية واقتصادية وتخصصا في متابعة أخبار رجال الدولة البريطانية وفضح ممارساتها الاستعمارية في حق شعوب الخليج، وفضح مخططاتها المستقبلية في المنطقة نتيجة لذلك أبعدت بريطانيا عبدالعزيز الرواحي من منصبه كسكرتير للسلطان فيصل وحاولت إبعاده من منصبه كمترجم وسكرتير للقنصلية الفرنسية بمسقط.سعى الشيخ عبد العزيز لتوطيد العلاقة بين السلطان تيمور بن فيصل (1331-1350هـ/ 1913-1932م) والإمامة في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي (1331-1338هـ/ 1913-1920م)، ثم في عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1338-1373هـ/ 1920-1954م). وكان له أثر مهم في عقد اتفاقية السيب التي تم تحريرها في 11 محرم 1339هـ/ 25 سبتمبر 1920م. كما جمعته علاقة قوية بالشيخ عيسى بن صالح بن علي الحارثي. كانت وفاة الشيخ عبد العزيز الرواحي في بلدته مسلمات يوم السبت 9 شوال 1362هـ/ 9 أكتوبر 1943م في عهد السلطان سعيد بن تيمور (1350-1390هـ/ 1932-1970م).

  16. 103

    من هي الزوجة الأولى للسلطان سعيد بن سلطان التي تولت إدارة قصر المتوني؟

    السيدة عزة بنت سيف بن أحمد بن سعيد البوسعيدية هي الزوجة الأولى للسلطان سعيد بن سلطان مؤسس الإمبراطورية العُمانية، وهي كذلك حفيدة الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية. عمتها السيدة موزة التي ساهمت إسهاماً كبيراً في تمكين السلطان سعيد في الحكم والتوسع في الإمبراطورية. وهي أخت السيد بدر بن سيف بن أحمد البوسعيدي الذي استعانت به عمتهما السيدة موزة وكانت وفاته في عام 1806م بعد صراع محتدم مع زوجها السلطان سعيد.عاشت السيد عزة في قصر المتوني وكانت إدارة القصر والإشراف عليه تحت إمرتها، وكان الأطفال ووصيفات القصر يحيونها كل صباح في شرفة منزلها. والمتوني: قصر في جزيرة زنجبار (جزيرة القرنفل) بشرق إفريقيا، بناه السلطان السيد سعيد بن سلطان، وسمي باسم نهر صغير يجري في ناحيته. يعد قصر المتوني من أقدم قصور العُمانيين في زنجبار، والراجح أنه كان موجودا قبل أن يشتريه السلطان ويوسعه ويجعله قصراً. وقد ابتُدئ بتوسيعه في عام 1832م. كان القصر مكاناً لسكنى السلطان سعيد وزوجاته، يقضي فيه أربعة أيام من كل أسبوع، حيث كان المقر الرئيس له مع ذهابه لبيت الساحل في بعض الأيام، وكان عدد سكانه يربو عن الألف. يقع أمام قصر المتوني، على شاطئ البحر، مظلة (منظرة) واسعة ذات بناء دائري مفتوحة من جميع جوانبها، وكانت تلك المظلة المكان المفضل للسلطان سعيد حيث كان يقصدها مرتين أو ثلاثاً في اليوم لتناول القهوة مع زوجته السيدة عزة بنت سيف وبعض زوجاته الأخريات والبالغين من أولاده.ويمكن قراءة الثقة والتمكين كذلك لهذه السيدة من قبل زوجها السلطان سعيد، فإضافة إلى كونها كانت السيدة التي تدير القصر الرئيس للسلطان سعيد بمن فيه، كانت أيضاً واحدة من بين خمسة مسؤولين تنفيذيين اختارهم السلطان سعيد لتنفيذ وصيته بعد وفاته، وهؤلاء المسؤولون هم: ابن أخيه السيد محمد بن سالم بن سلطان، وزوجته السيدة عزة بنت سيف، وابنه السيد خالد بن سعيد (كان نائباً عنه في زنجبار، وتوفي قبل وفاة والده في عام 1854م) وابنه السيد ثويني (وكان نائباً عنه في عُمان) ورئيس وزرائه السيد سليمان بن حمد البوسعيدي. الجديد بالذكر أن السيدة عزة هي الزوجة الأولى للسلطان سعيد وهي الزوجة الوحيدة بين الزوجات الثلاث التي ظلت زوجة للسيد سعيد حتى وفاته، وتوفيت بعد وفاته بفترة قصيرة من إتمام العدة. فالزوجة الثانية له هي حفيدة شاه إيران فتح علي شاه، تزوجها السلطان سعيد في عام 1242هـ/ 1827م. أما الزوجة الثالثة فهي السيدة شهرزاد بنت أريش ميرزا بن محمد شاه، وهي حفيدة محمد شاه، تزوجها في عام 1252هـ/ 1837م، بعد انتقاله إلى زنجبار. لم تنجب السيدة عزة أطفالاً؛ لكنها تولت رعاية وتربية أحد أحفاد زوجها السلطان سعيد، وهو ابن أكبر أبنائه السيد هلال، وقد رعته وأحبته كثيرًا لدرجة الاعتقاد بأنه ابنها. حيث توفي السيد هلال في سبتمبر 1851م بينما كان في طريقه إلى مكة وترك ثلاثة أبناء؛ سعود وفيصل ومحمد. وتصف السيدة سالمة في مذكراتها زوجة أبيها السيدة عزة بنت سيف البوسعيدية، ومما ذكرته: "...وكانت زوجته الشرعية عزة بنت سيف، وهي سيدة عُمانية، صاحبة الكلمة المطلقة في البيت. كانت تملك رغم صغر حجمها وعدم وجود ما يميزها في المظهر، سلطة كبيرة على أبي، حتى أنه كان يتبع تعليماتها طائعا. وكانت متعجرفة إزاء النساء الأخريات وأطفالهن، متعالية ومتطلبة. وكان من حسن حظنا أنه لم يكن لها أطفال، وإلا لكان طغيانها لا يطاق". وفي مقطع آخر تذكر: "كان الجميع من علا شأنه أو صغر على السواء يخافون بيبي عزة التي كان على الكل صغارا وكبارا مخاطبتها بالسيدة، ولكن دون أن يحبها أحد. لا زلت أتذكر حتى اليوم كيف كانت تمر أمام الكل بتصلب ونادرا ما تحدثت إلى أحد بلطف. كان أبي السلطان الطيب على العكس منها سواء تعلق الأمر بشخص ذي مكانة رفيعة أو متدنية. لقد عرفت زوجة أبي كيف تتمتع بمكانتها العالية بشكل استثنائي، وما كان أحد يجرؤ الاقتراب منها إن لم تشجعه بنفسها. لم أرها تسير دون حاشية، باستثناء ذهابها مع أبي إلى الحمام الذي كان مخصصا لهما وحدهما. وكان كل من يقابلها في البيت يقف احتراما، كما يقف المجند في مواجهة جنرال.  وهكذا كان الجميع يشعرون تماما بالضغط الذي تمارسه من فوق ولكن دون أن تفقد بيت المتوني جاذبيته بالنسبة لسكانه. لقد كانت التقاليد تقضي أن يذهب جميع إخوتي الصغار والكبار على السواء إليها في الصباح ليحيوها". بالرغم من بعض العبارات الحادة التي استخدمتها السيدة سالمة في وصف زوجة أبيها السلطان سعيد، وربما بعضها لا يعدو كونه انطباع شخصي إلا أن ذلك الوصف يقدم بما لا يدع مجالاً للشك عن السلطة والمكانة المهيبة التي تمتعت بها السيدة عزة بنت سيف البوسعيدية كزوجة لأهم وأبرز سلاطين الأسرة البوسعيدية والذي أرسى الكثير من التقاليد كسلطان حاكم وكزعيم للأسرة البوسعيدية.

  17. 102

    ما اسم المصدر التاريخي الذي يؤرخ لشرق أفريقيا والوجود العُماني فيها، ألفه الشيخ سعيد بن علي المغيري؟

    جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار هو مصدر تاريخي مهم يؤرخ لشرق أفريقيا والوجود العُماني فيها، من تأليف المؤرخ العُماني سعيد بن علي بن جمعة المغيري (ت: 1381هـ/ 1962م). ويتضمن مواضيع شتى تتعلق بتاريخ عُمان بشكل عام، والقسم الأكبر منه خصّصه المؤلف للحديث بالتفصيل عن تاريخ زنجبار مبتدئاً بالعصور القديمة، ثم بيان تاريخ زنجبار في العصور الحديثة مُستشهداً بالأرقام والإحصائيات للتدليل على الحقائق التاريخية التي أوردها. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أن مؤلفه كان شاهد عيان للكثير من الأحداث التي شهدتها سلطنة زنجبار لا سيما في عهد السلطان خليفة بن حارب البوسعيدي، حيث كان المغيري من المقربين للسلطان؛ وبالتالي بحكم هذه المكانة استطاع أن يجمع الكثير من المعلومات حول تاريخ زنجبار سواء من المعاصرين له أو المصادر الأصلية المكتوبة والكتب المتنوعة العربية والأجنبية.يتضمن الكتاب في طبعته الثانية تصديرا للمحقق محمد علي الصليبي، يظهر من خلاله الأهمية الكبيرة لهذا الكتاب، والفائدة الجلية لمادته، مما جاء فيه: "ولما كان الدور العُماني في القارة الأفريقية وحضارتها يحتاج إلى توضيح وإبراز، فإن كثيرا من الكتب والمؤلفات والتقارير التي دارت حوله لم تعطه حقه الكامل في أفريقيا، فجاء كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، لمؤلفه سعيد بن علي المغيري، مصباحا يضيء للباحثين الصفحات الخالدة التي سطرها العُمانيون في القارة الأفريقية. وقد عمد المؤلف إلى اتباع طريقة علمية سليمة في كتابة مؤلفه، ذلك بأن رتب تاريخ أفريقيا ترتيبا زمنيا من القديم إلى الوسيط، إلى الحديث والمعاصر، ورغم ضآلة المادة التاريخية التي دارت حول تاريخ شرق القارة في الأزمنة القديمة إلا أنه جمعها ورتبها ونسقها، ثم استطرد في تناوله تاريخ أفريقية الشرقية في العصور الوسطى، ثم الحديثة، بل أنه أشار إلى ذلك في بداية مؤلفه، وهي الطريقة المتبعة في كتابة التاريخ". ويضيف الصليبي: "وقد اعتمد المؤلف في كتابه جهينة الأخبار على مصادر أصلية تمثلت في مشاهداته وملاحظاته الشخصية، فقد كان مقربا لدى السلطان السيد خليفة بن حارب، كما استمد معلوماته وأخباره من مسؤولي عصره، بالإضافة إلى جمعه للمؤلفات التي كتبت عن شرق القارة سواء المؤلفات الأوروبية أو المؤلفات العربية". ويختم الصليبي تصديره عن كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار: "ويعتبر كتاب جهينة الأخبار مرجعا مهما لتاريخ العُمانيين في أفريقية، وكذلك مدافعا عن الدور الحضاري لهم في القارة، وقد فصَّل في مسألة الرقيق التي ألصقها بعض الكتاب الأوربيين بالعرب، ودافع عن ذلك بأدلة من الدين الإسلامي والتقاليد العربية، وقارن بين أوضاع الأفارقة في ظل الحكم العُماني، وأوضاعهم بعد ذلك، مبينا الدور الحضاري الذي لعبه العُمانيون في القارة. وهكذا يعتبر كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، مصدرا مهما للباحث في تاريخ العلاقات الأفريقية الآسيوية من جهة. والباحث في تاريخ القارة الأفريقية من جهة ثانية".ختاماً يمكن القول بأن كتاب جهينة الأخبار بمثابة المعين الذي لا ينضب والذي ينهل منه الباحث والدارس للتاريخ الحضاري المتواصل ما بين عُمان وإفريقيا الشرقية عبر الحقب التاريخية المختلفة.   الجدير بالذكر أن للمؤرخ سعيد بن علي المغيري كتاب آخر بعنوان: "رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا"، يمكن تصنيفه ككتاب في أدب الرحلات. يوثق الكتاب ثلاث رحلات قام بها السلطان خليفة بن حارب البوسعيدي سلطان زنجبار إلى أوروبا، الأولى سنة 1937م لحضور تتويج الملك جورج السادس ملكاً على بريطانيا، والثانية سنة 1953م لحضور تتويج الملكة إليزابيث الثانية، والثالثة سنة 1960م وكانت رحلة غير رسمية. ويسرد المغيري في كتابه هذا تفاصيل هذه الرحلات والأماكن التي زارها السلطان والمشاهد التي رآها.

  18. 101

    ما هي الأزمة السياسية التي حدثت بين بريطانيا وفرنسا؛ بسبب قيام بعض السفن العُمانية برفع العلم الفرنسي؟

    أزمة الأعلام الفرنسية هي أزمةسياسية حدثت بين بريطانيا وفرنسا؛ بسبب قيام بعض السفن العُمانية برفع العلم الفرنسي في عهد السلطان فيصل بن تركي (1305-1331هـ/ 1888-1913م). ويعود رفع السفن العُمانية للأعلام الفرنسية إلى عام 1261هـ/ 1845م عندما أصدرت السلطات الفرنسية في مدغشقر تصريحاً لإحدى السفن العُمانية برفع العلم الفرنسي. ويعني رفع الأعلام الفرنسية تمتع تلك السفن بالامتيازات نفسها التي يتمتع بها الفرنسيون في عُمان، ومن ضمنها عدم تفتيش السفن من قبل السلطات البريطانية وبالتالي تمارس تجارتها بحرية؛ خاصة ما يتعلق بتجارة الرقيق وتجارة الأسلحة.وصل عدد السفن التي ترفع الأعلام الفرنسية 44 سفينة في عام 1896م، وكان أغلبها مملوكاً لأهالي صور الذين كانت تربطهم علاقات تجارية مباشرة بالسلطات الفرنسية الموجودة على الساحل الإفريقي والجزر التي تحت السيطرة الفرنسية في المحيط الهندي. أزعج انتشار رفع الأعلام الفرنسية السلطات البريطانية؛ إذ حدّ من صلاحياتها في القضاء على تجارة الرقيق ومراقبة تجارة السلاح، وبذلت بريطانيا الجهود الدبلوماسية والعسكرية للقضاء على ظاهرة الأعلام الفرنسية والحد من انتشارها، وذلك بتهديد السلطان فيصل بقطع معونة زنجبار، ومطالبته برفع علم خاص به على جميع السفن التي يملكها رعاياه في الموانئ العُمانية، والقيام بانتزاع الأعلام الفرنسية وتمزيقها وجلد أصحابها.فضّل السلطان فيصل معالجة الموضوع بطريقة دبلوماسية، فأرسل بتاريخ 26 مايو 1897م مذكرة احتجاج إلى الحكومة الفرنسية على توزيعها تصاريح رفع الأعلام الفرنسية على السفن العُمانية؛ إلا أن السلطات الفرنسية لم تهتم بالموضوع، مما دفع بوزارة الخارجية البريطانية إلى إرسال مذكرة إلى وزارة الخارجية الفرنسية أوضحت فيها أن توزيع الأعلام الفرنسية على السفن العُمانية يعتبر خرقاً للإعلان المشترك الصادر عام 1862م بين بريطانيا وفرنسا والمتعلق باحترام استقلال عُمان وحريتها.أُحيلت قضية الأعلام الفرنسية إلى محكمة العدل الدولية للتحكيم وصدر حكم المحكمة في لاهاي بتاريخ 8 أغسطس 1905م وأهم ما تضمنه السماح لأصحاب السفن العُمانية برفع الأعلام الفرنسية؛ إن كانوا حاصلين على تصاريح لذلك قبل تاريخ 2 يناير 1892م. والسبب في اختيار هذا التاريخ هو كونه تاريخ التوقيع على ميثاق بروكسل الخاص بالتفتيش البحري ومنع تجارة الرقيق. ولا يحق للحاصلين على تصاريح بعد هذا التاريخ رفع تلك الأعلام؛ إلا إذا ثبت أنهم كانوا رعايا فرنسيين قبل عام 1862م؛ أي قبل صدور التصريح المشترك بين بريطانيا وفرنسا باحترام استقلال عُمان. كما تضمن الحكم منع التنازل عن هذه التصاريح أو تحويلها إلى مركب آخر بأي طريقة، ومن يفعل ذلك يعرض نفسه إلى المساءلة القانونية. وطبقاً للحكم أيضاً، لا يجوز انتقال التصاريح والأعلام الفرنسية إلى ورثة صاحب المركب الذي لديه تصريح برفع العلم الفرنسي عند وفاته. ويحق لمن لا يرغب في استعمال التصاريح والأعلام الفرنسية إعادتها إلى القنصلية الفرنسية. وأخيراً، يخضع أصحاب السفن الممنوحة التصاريح للسلطات العُمانية.ترتب على تحكيم لاهاي نتائج سياسية واقتصادية، فقد مثَّل انتصاراً للنفوذ البريطاني في المنطقة، مما أدى إلى تخوف القوى الأوروبية الأخرى المتطلعة إلى أن يكون لها نفوذ في المنطقة؛ خاصة ألمانيا وروسيا، كما تمكن السلطان فيصل بن تركي من الإشراف على جميع الموانئ العُمانية خاصة ميناء صور، الذي كانت أغلب سفنه تتمتع بالحماية الفرنسية. وأدى القرار الذي لم يسمح بتوارث التصاريح الفرنسية أو انتقال ملكيتها من سفينة إلى أخرى إلى تناقص السفن الحاصلة على التصاريح الفرنسية لوفاة ربابنتها وتحطم هياكل بعضها، وأدى هذا إلى تقلص السفن العُمانية الرافعة للأعلام الفرنسية تدريجياً.

  19. 100

    ما اسم الموسوعة التاريخية الوثائقية الواقعة في 6 مجلدات، أعدها وترجمها محمد بن عبد الله الحارثي؟

    موسوعة عُمان الوثائق السرية هي موسوعة تاريخية وثائقية تقع في 6 مجلدات، أعدها وترجمها محمد بن عبد الله الحارثي. هذه الموسوعة التاريخية الوثائقية تمنح القارئ صورة متكاملة عن تاريخ عُمان الحديث في عهد الدولة البوسعيدية، كما تتضمن خلفيات تاريخية ودينية واجتماعية بما احتوته من كتابات مختارة من بعض المصادر والمراجع في فترات مختلفة.تم تقسيم الموسوعة إلى 6 مجلدات؛ يضم المجلد الأول خلفيات تاريخية ووثائق التآمر البريطاني على الإمبراطورية العُمانية وانحسار دورها في الفترة (1856-1895م). أما المجلد الثاني فيحتوي على وثائق فترة توازن القوى الداخلية خلال الفترة (1901-1945م). والمجلد الثالث يتضمن وثائق فترة تنامي مطامع شركات النفط البريطانية خلال الفترة (1946-1955م). بينما المجلد الرابع يحوي وثائق فترة غزو عُمان واقتلاع جذور الإمامة (1955-1960م). في حين أن المجلد الخامس يضم وثائق فترة تدويل القضية العُمانية في المحافل الدولية (1961-1965م). وأخيراً المجلد السادس المتضمن لوثائق فترة بداية إنتاج النفط وإعادة صياغة النظام السياسي في الفترة (1966-1971م).يوضح المترجم محمد بن عبد الله الحارثي في المقدمة الموجزة والقيمة التي كتبها في افتتاحية هذه الموسوعة الهدف الأساسي من إعداده هذه الموسوعة التاريخية الوثائقية بقوله: "إن المرد الأساس لهذا العمل هو الرغبة في معرفة الحقائق التاريخية التي أصبحت غامضة ويشوبها التشويه، ولا يكاد يُعرف عنها شيء حتى من أكثر الناس اطلاعاً في عُمان، بما في ذلك الذين عاصروا المرحلة السابقة، وإعادة اكتشاف الجذور وتقويم الأداء السياسي لآبائنا والدور النبيل الذي قاموا به لترسيخ الوحدة الوطنية للبلاد، ومحاولة إعادة صياغة الهوية الوطنية والوقائع التاريخية". كما يُبرز الحارثي في مقدمته تلك أسباب ومسوغات مهمة تدفعنا لقراءة وثائق تاريخنا العُماني، منها أن قراءة وثائق تاريخ المنطقة تساعد القارئ على فهم حقيقة واقعنا السياسي الحالي، وما يدور في محيطنا الإسلامي والعربي، كما أن التاريخ يثبت أن قوة الأمم ووحدة أبنائها تنبعان من التسامح والشفافية واحترام الآخرين من دون استغلال أو استعلاء، وإن إقامة مؤسسات المجتمع التي تضمن العدالة الاقتصادية والاجتماعية هي التي تحقق الاستقرار وتكاتف الأيدي وبناء الأوطان.ومن أجل سهولة استيعاب وثائق كل مجلد، قام الحارثي بتلخيص تاريخي مهم وموجز عبارة عن قراءة سريعة لوثائق كل مجلد من المجلدات الستة التي تضمنتها الموسوعة، وننقل ما جاء في وثيقة ضمن قراءة وثائق المجلد الثاني في فترة توازن القوى الداخلية خلال الفترة (1901-1945م)، حيث تقدم هذه الوثيقة توصيف للوضع العام في مسقط بعد وفاة السلطان فيصل بن تركي في 4 أكتوبر 1913م وكان يبلغ من العمر 48 عاماً، ومما جاء في تلك الوثيقة: "... ولا يمكن أن يُعزى تدهور مسقط بصورة كبيرة خلال حكمه إلى أية أعمال أو إهمال من جانب الحاكم، بل يمكن أن تُعزى إلى ظروف خارجية خارجة عن نطاق سيطرته؛ فقد تلاشت معظم تجارة النقل التي كانت مسقط عن طريقها تقوم بتموين الموانئ العربية والفارسية الصغيرة نتيجة للرحلات المباشرة للبواخر من الهند وأوروبا لهذه الموانئ".نختم حديثنا عن موسوعة عُمان الوثائق السرية بكلمات معبرة حملها الإهداء الذي تَصَدَّر الموسوعة: "إلى أرواح رجال عُمان العظام الذين رحلوا إلى رحاب الله وتركوا وراءهم تاريخاً وطنياً ناصع البياض، وإلى جميع أبناء هذه الأمة ليطلعوا على الصفحات المخفية من تاريخهم المجيد لتكون نبراساً لهم".

  20. 99

    من هو ناظر/ وزير الداخلية في عهد السلطان سعيد بن تيمور؟

    السيد أحمد بن إبراهيم بن قيس بن عزان بن قيس بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، ناظر/ وزير الداخلية في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وهو يعد واحداً من أبرز الشخصيات العُمانية في القرن العشرين، وأحد أكثر المسؤولين نفوذاً وتأثيراً وثقلاً في عهد السلطان سعيد بن تيمور(1932-1970م)، حيث مكث في منصبه حوالي 38 عاماً.ولد السيد أحمد في ولاية الرستاق في حدود سنة 1895م. والده السيد إبراهيم بن قيس أخ الإمام عزان بن قيس الذي تولى حكم عُمان في الفترة من سنة 1868م وحتى سنة 1871م.وكان والده إبراهيم من الشخصيات السياسية البارزة في النصف الثاني من القرن 19، حيث ورد ذكره في الكثير من الأحداث والوقائع التي حدثت في تلك الحقبة، وخصوصاً أنه كان حاكماً للرستاق، المركز التجاري والإداري المهم للمناطق الشمالية من عُمان، وحينما توفي أخوه الإمام عزان سنة 1871م أراد الناس مبايعته إماماً جديداً لكنه رفض. كما شارك في حروب كثيرة واستطاع أن يخضع صحار وشناص وصحم قبل أن يخرج منها في سنة 1872م في أعقاب صلحه مع السلطان تركي بن سعيد بحسب ما أرخت تلك الأحداث الوثائق التي يمكن الرجوع إليها سواء تلك المنشورة في موسوعة عُمان الوثائق السرية أو الأرصدة الوثائقية الموجودة بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. وفي تاريخ 31 مايو من سنة 1898م توفي السيد إبراهيم فدفن في محلة (بيت القرن) بالرستاق تاركاً خلفه ولديه سعيد بن إبراهيم وأحمد بن إبراهيم الذي كان وقتها يبلغ من العمر ثلاث سنوات تقريباً. وتولى أخوه السيد سعيد بن إبراهيم حكم الرستاق خلفاً لوالده وظل كذلك حتى تاريخ مقتله في مارس من سنة 1912م. أخته السيدة أصيلة بنت إبراهيم البوسعيدية وعرفت بالمراس الشديد والشجاعة والإقدام في الدفاع عن سلطة إخوانها في الرستاق. درس السيد أحمد بن إبراهيم في كتاتيب ولاية الرستاق على يد خيرة علماء ومربي زمنه، ومنهم سيدة شاعرة وناسخة للكتب وصاحبة نشاط سياسي من ولاية بهلا هي عائشة بنت سليمان بن محمد الوائلية التي علمته القرآن الكريم والعلوم الشرعية غير أن مدرسته الحقيقية كانت الحياة والتجارب التي راكمها والأحداث التي عاصرها والتحديات التي واجهها، الأمر الذي أسهم في صقل شخصيته وتوسع مداركه، هكذا يصفه الدكتور محمد العريمي في مقال عميق يليق بمقامه.بعد تولي السلطان سعيد بن تيمور مقاليد الحكم في فبراير من سنة 1932، في أعقاب تنازل والده تيمور بن فيصل بن تركي، إذ وجد فيه السلطان الجديد الخبرة والحنكة ما جعله يعتمد عليه لجهة إدارة الشؤون الداخلية كافة للبلاد تحت تسمية «ناظر الداخلية» أي وزيرها. ومنذ ذلك الوقت وحتى بدايات حكم السلطان قابوس في سنة 1970 شهدت حياته أربعة عقود متواصلة من العمل السياسي الحافل بالأحداث والمتغيرات الداخلية والخارجية. وكانت وزارة الداخلية، إلى جانب وزارة الخارجية أهم جناحين للحكم في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وكان من ضمن مهام أحمد بصفته ناظراً للداخلية الإشراف على شؤون الولاة والقضاة والقبائل، علاوة على رفع التقارير إلى السلطان عن أمور الدولة. ولعل أحد الشواهد على ثقة السلطان الكبيرة به تكليف السلطان له بتسيير الأمور كافة في أثناء غيابه عن مسقط ووجوده في ظفار، ما جعله في الواقع الساعد الأيمن للسلطان سعيد بن تيمور. توفي السيد أحمد بن إبراهيم في 26 سبتمبر من سنة 1981م عن عمر تجاوز الخامسة والثمانين. وصفه مفتي عُمان الشيخ أحمد الخليلي بـ: "الداهية العملاق، الذي حلب الدهر أشطره، وامتطى منه صهوتي ذلوله وجموحه".   

  21. 98

    في أي عام كانت محاولة السلطان حمد بن ثويني إعادة توحيد شقي الإمبراطورية العُمانية الآسيوي والأفريقي؟

    ظل حلم إعادة توحيد الإمبراطورية العُمانية حاضراً في ذهن كل من سلاطين عُمان وسلاطين زنجبار بعد قرار تقسيمها الظالم في أبريل 1861م. حيث كانت محاولة السلطان حمد بن ثويني -خامس سلاطين الأسرة البوسعيدية في سلطنة زنجبار- سنة 1894م وهو بذلك أراد تحقيق رغبة والده السلطان ثويني بإعادة توحيد الإمبراطورية العُمانية بعد تقسيمها، فخطط لتحقيق ذلك بمعاونة وزيره هلال بن عامر الحجري للاستيلاء على مسقط، وإبعاد السلطان فيصل بن تركي عن الحكم؛ غير أن الحملة باءت بالفشل في شعبان 1312هـ (يونيو 1894م) وكان من نتيجة ذلك أن طلب البريطانيون من السلطان حمد بن ثويني إقالة وزيره هلال الحجري فقبض عليه، ونفي إلى عُمان.وبالعودة إلى تفاصيل ذلك يمكن القول بأن عدم استقرار الأوضاع الداخلية في عُمان واستمرار محاولات الشيخ صالح بن علي الحارثي لإعادة الامامة والتخطيط لإسقاط حكم السلطان فيصل بن تركي، حيث أرسل وفدا إلى زنجبار لمقابلة السلطان حمد بن ثويني وكان على رأس ذلك الوفد؛ عبد الله ابن الشيخ صالح ومعه بعض زعماء القبائل منهم: الشيخ محسن بن عامر الحارثي، وهلال بن عامر الحارثي، وحمود بن سعيد الجحافي. وقد تلاقت مصالح السلطان حمد بن ثويني مع مصالح الشيخ صالح بن علي الحارثي في اسقاط حكم السلطان فيصل وتوحيد شطري الإمبراطورية من جديد، فالجدير بالذكر أن السلطان حمد قضى فترة طفولته في عُمان عندما كانت تحت حكم والده السلطان ثويني ثم أخيه سالم فهو يحتفظ بصداقات وعلاقات كثيرة ومهمة في عُمان. وبالرجوع إلى بعض الوثائق التي تؤرخ ذلك الحدث، يشيرتقرير القنصل البريطاني في زنجبار حول العلاقة بين شيوخ الحرث وسلاطين زنجبار مؤرخ في 24 ديسمبر 1894م منشور في موسوعة عُمان الوثائق السرية في مجلدها الأولإلى أن: "أربع من قيادات شيوخ مسقط قد وصلوا إلى زنجبار، وبأن تقريراً قد وصل مفاده بأن هدف زيارتهم هو عرض حكم عُمان على سمو السلطان". وفي وثيقة أخرى مرسلة من كرانكنال القنصل العام في زنجبار إلى وزير الدولة في وزارة الخارجية مؤرخة في 11 مايو 1894م: "... إن عرب مسقط وعُمان غير راضين بالمعاملة التي يتلقونها من السيد فيصل، وبأنهم صمموا على تغيير الحكم، حيث شعروا ولأسباب عديدة إنه الأنسب للاختيار، وإنه في حالة رفضه أو عدم قدرته فإن آمالهم ستتوجه نحو أحد أبناء عزان بن قيس".الجدير بالذكر أيضاً أن السلطان تركي بن سعيد، سبق السلطان حمد بن ثويني في رغبته ومحاولته بإعادة شمل الإمبراطورية العُمانية تحت إدارة واحدة. حيث تزامنت فترة حكم السلطان تركي بن سعيد في عُمان (1871-1888م) مع فترة حكم أخيه السلطان برغش في زنجبار (1870-1888م)، وأرسل السلطان تركي بعد توليه الحكم إلى أخيه برغش يطالبه بدفع معونة زنجبار، غير أن حكومة الهند البريطانية تعهدت بدفعها، مما أدى إلى تحسن العلاقة بين الأخوين، على ضوء ذلك اقترح السلطان تركي في عام 1880م بالتنازل عن حكم عُمان لصالح أخيه برغش، لولا تدخل السلطان البريطانية التي رفضت رفضا قطعيا إعادة الوحدة بين عُمان وزنجبار. كما كانت هنالك محاولة أخرى للسلطان تركي لإعادة الإمبراطورية العُمانية، ففي عام 1888م أثناء زيارة أخيه السلطان برغش لمسقط بهدف العلاج، حاول منعه من العودة إلى زنجبار ليحقق حلمه باستعادة شقي الإمبراطورية العُمانية الآسيوي والأفريقي كما كانت في عهد والدهما السلطان سعيد بن سلطان؛ لكن السيدة موزة بنت حمد البوسعيدية زوجة السلطان برغش أجهضت ذلك المخطط وأمرت قبطان السفينة بالسفر دون علم السلطان تركي، فكانت وفاة السلطان برغش في طريق العودة إلى زنجبار في 27 مارس 1888م، بينما توفي أخيه السلطان تركي في 3 يونيو 1888م.     

  22. 97

    في أي عام تعرضت عُمان لإعصار قوي في عهد السلطان فيصل بن تركي؟

    تعرضت عُمان في يونيو من عام 1890م لإعصار قوي حدث من منتصف ليلة 4 يونيو حتى منتصف ليلة 5 يونيو سنة 1890م، امتد أثره المدمر على الساحل من صور إلى السويق، وإلى الداخل حتى وادي سمائل على نحو ما يشير إليه لوريمر في دليل الخليج، تحت عنوان فرعي: "إعصار رهيب يونيو 1890م" بمعلومات مقتضبة جداً.وبالعودة إلى موسوعة عُمان الوثائق السرية في مجلدها الأول نجد تفاصيل أكثر في تقرير الوكيل السياسي البريطاني المرفوع في يوليو 1890م، حيث ذكر فيه: "حدثت هنا زوبعة قوية صاحبها هطول عنيف ومستمر للأمطار وامتدت على طول الساحل من صور إلى السويق وذلك في 4 و5 من الشهر. وقد بدأت أولاً منتصف ليلة 4 من الشهر، إلا أن الرياح اشتدت في صبيحة 5 من الشهر والتي كانت ذات اتجاه شمالي شرقي. وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف حدثت العاصفة والتي استمرت حتى حوالي منتصف الليل. وكانت كمية المطر التي تم تسجيلها في المستشفى المدني منذ بدء العاصفة حتى نهايتها أي حوالي 24 ساعة، قد بلغت 11 إنشاً و24 سنتيمتراً، وقد تأثرت بها منطقة مطرح لأنها مفتوحة من الجهة الشمالية الشرقية حيث جنحت فيها العديد من المراكب". ويضيف الوكيل السياسي في تقريره: "لم تقتصر آثار هذه العاصفة على هاتين المدينتين، وإنما امتدت إلى المناطق الداخلية حيث وصلت وادي سمائل من جانب ووادي بني غافر من جانب آخر".وتم إحصاء عدد الموتى جراء هذا الإعصار حيث بلغوا 727 قتيلاً، وربما يكون العدد أكبر من ذلك لعدم وصول تقارير من مناطق أخرى كثير على نحو ما يشير إليه الوكيل السياسي. أما الخسائر التي وقعت في الأملاك فقد تركزت في أشجار النخيل وكانت الخسائر فادحة حيث اقتلعت آلاف الأشجار من جذورها وحملتها الفيضانات بعيدً، وعمت الفيضانات المناطق الشرقية. كما تم اتخاذ خطوات مباشرة لسحب المياه الراكدة إلى قاع الوادي، إلا أن ظروف مدينة مسقط كانت ما تزال خطرة بسبب المياه التي نفذت إليها هكذا جاء وصف الوكيل السياسي. وفي بيان مؤرخ 21 سبتمبر 1890م، يوضح الوكيل السياسي البريطاني الأضرار التي تم حصرها عن الإعصار، حيث يشير إلى أن عدد أشجار النخيل التي تضررت واقتلعت من جذورها تبلغ 109500 نخلة أي خسارة بمقدار 1525000 دولار.ومن اللافت في هذا التقرير ما أشار إليه الوكيل السياسي بأن نجح من خلال تتبع المخطوطات القديمة للتوصل إلى حدوث عاصفة واحدة مشابهة لهذه حصلت هنا –يعني عُمان- في ليلة الرابع من جمادى الأول عام 251 هجري/ 2 يونيو 862م، حيث دفنت المنطقة بين الغبرة وصحار، وحملت الفيضانات العديد من الناس وأغرقت بلداناً كاملة، وهي المناطق المحيطة بسمائل وبدبد والتي امتدت إلى صحار وذلك بسبب فيضان وادي صلان.وهذا الحدث الذي أشار إليه الوكيل السياسي في تقريره حدث في عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237-272هـ/851-886م)، وتحدثت عنه المصادر التاريخية العُمانية، حيث ذكر المؤرخ الشيخ نور الدين السالمي في كتابه تحفة الأعيان: "وفي سنة إحدى وخمسين ومائتين كان بصحار وبعُمان السيل الكثير وانهدم دور كثير ومات فيه ناس كثير وغرق السيل عامة عُمان وبلغ الماء مواضع لم يبلغها قبل ذلك فيما بلغنا"، وقد فصّل السالمي في وصف آثار ذلك الإعصار أو كما تسميه المصادر بالجائحة.      

  23. 96

    من هي الأخت غير الشقيقة للسلطان قابوس –طيب الله ثراهما- كانت وفاتها في عام 2002م؟

    صاحبة السمو السيدة أميمة بنت سعيد بن تيمور آل سعيد، الأخت غير الشقيقة للسلطان قابوس طيَّب الله ثراهما. والدتها الشيخة فاطمة بنت علي فنخار المعشنية، وهي الزوجة الأولى للسلطان سعيد بن تيمور. والسيدة أميمة تكبر السلطان قابوس قرابة ستة أعوام، حيث ولدت على الأرجح سنة 1934م.عُرفت السيدة أميمة بقوة شخصيتها وثقافتها الواسعة، وتواضعها الجميل، ومما يذكره الباحث الشيخ محمد التاجر عن السيدة أميمة: "وهي من هواة التصوير الفوتوغرافي، وكانت تجيد فن البرتوكول والمراسم والاستقبال والتعامل مع كبار الشخصيات. تتسم السيدة أميمة بالهيبة والأناقة، وهي تجيد القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، ...، وكانت تسافر إلى المملكة المتحدة وبعض دول أوروبا لقضاء الصيف من وقت لآخر مع لفيف من حاشيتها".عُرف عن السيدة أميمة برها بوالدتها الشيخة فاطمة بنت علي فنخار المعشنية فعندما كانت تتواجد في محافظة ظفار كانت تذهب لزيارة والدتها يوميا حيث تعيش والدتها في مزرعة بمنطقة الدهاريز في ولاية صلالة لتعود إلى القصر قبل غروب الشمس. كذلك كانت تربطها علاقة قوية بالسيدة الجليلة ميزون والدة أخيها السلطان قابوس حيث كان لهاتين السيدتين عظيم الأثر في حياة السلطان قابوس، فكان رأيهن يحظى بقدر كبير من اهتمام جلالته لحكمتهن ورجاحة عقلهن. وهو ما وثقه الباحث الشيخ محمد التاجر من لقائه بشخصية مقربة من السيدة الجليلة ميزون في خريف 2004م، قائلاً: "كان لهما الأثر في حياة السلطان قابوس بعد والده السلطان سعيد، كما كان رحمه الله يستمع لهما وكان رأيهما يحظى بقدر كبير لدى شخص جلالته، كما كانتا تتسمان بالحكمة ورجاحة العقل ومعاصرتهما للكثير من الأحداث ودرايتهما بالناس لتقدم سنهما. وقد فقد جلالته شخصيتان عظيمتان لهما مكانة كبيرة في نفسه منذ نعومة أظافره".وليس أبلغ من أهمية وتأثير هاتين السيدتين في حياة السلطان قابوس ما حملته رسالة مُرسلة من السلطان سعيد بن تيمور قبيل وفاته بأقل من شهرين إلى ابنه السلطان قابوس بتاريخ 31 أغسطس 1972م رداً على رسالة مُرسلة من ابنه، مما جاء في رسالته: "وآمل أن تكون والدتك وأختك في صحة وعافية مع سلامي الجزيل لهما". وتوفيت صاحبة السمو السيدة أميمة بعد رحلة علاج في المملكة المتحدة، في 20 رمضان 1423هـ/ 27 نوفمبر 2002م، ودفنت في بريطانيا تحديداً في مقبرة بروكود في لندن بجوار قبر والدها السلطان سعيد بن تيمور المتوفى في رمضان 1392هـ/ 19 أكتوبر 1972م.

  24. 95

    صحفي زار عُمان في بداية النهضة المباركة في مارس 1971م ونشر استطلاعاً بعنوان: "عُمان تتفتح على العالم بعد انغلاق دام 38 عاما" في مجلة العربي الكويتية؟

    الصحفي الذي زار عُمان في بداية النهضة المباركة في مارس 1971م هو الصحفي المصري سليم زبال (1925 -2018م) وهو صحفي من جيل الرواد. اختاره الأديب الشاعر الكويتي أحمد السقاف، ليكون أحد كوادر مجلة العربي التي رأت النور بعددها الأول الصادر في ديسمبر 1958م، حيث قامت مجلة العربي الكويتية بدورٍ ثقافيٍ مهمٍ على مدى أكثر من نصف قرن، وذلك من خلال المحتوى الثقافي الرصين الذي قدَّمته للقرَّاء في مختلف الجوانب الثقافية. وكان لزاوية "اعرف وطنك أيها العربي" دور مهم في تعريف القارئ العربي بوطنه من خلال الاستطلاعات التي شملت أغلب أجزاء الوطن العربي، وكان لعُمان نصيبٌ من استطلاعات مجلة العربي، حيث قام الصحفي سليم زبال بعمل استطلاعين تحدثا بشكل مُباشر عن عُمان، الأول بعنوان: "عُمان تتفتح على العالم بعد انغلاق دام 38 عامًا"، صدر في 1 مارس 1971م، في العدد 148، والاستطلاع الثاني بعنوان: "عُمان مرة أخرى"، صدر في 1 يونيو 1971م، في العدد 151، وهناك استطلاع بعنوان: "البريمي"، صدر في 1 فبراير 1962م، في العدد 39 (يعد من الاستطلاعات المهمة التي تُضيء على بعض الحقائق التاريخية، منها: الاسم القديم للبريمي "توام"، وأول مدرسة في البريمي حملت اسم: عُمان الابتدائية، وافتتحت في نوفمبر من عام 1960م).  تتجلى الأهمية التاريخية لاستطلاعات سليم زبال لاسيما استطلاعيه: "عُمان تتفتح على العالم بعد انغلاق دام 38 عاماً"، و "عُمان مرة أخرى" من خلال الفترة الزمنية التي صدر فيهما الاستطلاعان، حيث كانت فترة انتقالية بين عهدين، كما تنبع تلك الأهمية من خلال المقابلات الشخصية المهمة التي أجراها سليم زبال مع عدد من المسؤولين في عُمان، ويأتي على رأسهم جلالة السلطان قابوس –طيب الله ثراه-، وصاحب السمو السيد طارق بن تيمور(رئيس الوزراء)، والشيخ سعود بن علي الخليلي (وزير التربية والتعليم)، والأديب عبد الله الطائي (وزير الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل)، والسيد فيصل بن علي (مدير التعليم بالوكالة)، وإسماعيل خليل الرصاصي (مدير وزارة الداخلية)، والسيد هلال بن حمد السمار البوسعيدي (والي نزوى)، ومالك بن محمد بن حمد العبري (قاضي صحار).لخص الصحفي سليم زبال الأوضاع السياسية الداخلية التي شهدتها عُمان في الفترة التي شملها الاستطلاعان (ديسمبر 1970-1972م). حيث ألقى الضوء على أوضاع عُمان في عهد السلطان سعيد بن تيمور (ت: 1972م). كما رصد زبال التغير السياسي الذي شهدته عُمان بتسلُّم صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في سلطنة عُمان في 23 يوليو من عام 1970م، ومن خلال ذلك التحول رصد زبال صورا حية للفرحة التي عاشها الشعب العُماني بتسلم جلالته مقاليد الحكم من خلال الصور المختلفة التي وثقت فرحة الشعب باحتفالاتهم، ورصد زبال الإجراءات التي قام بها جلالة السلطان قابوس عند تسلمه سدة الحكم في عُمان. فقد شملت تلك الإجراءات تغيير اسم البلاد من سلطنة مسقط وعُمان إلى سلطنة عُمان، وتشكيل حكومة من أبناء الوطن، بتعيين عمَّه السيد طارق بن تيمور رئيساً للوزراء، ودعوة أبناء الوطن للعودة إليه للمساهمة في عملية التغيير وبناء النهضة. كما أوضح زبال الخطط التي ينوي جلالته العمل على تحقيقها على المدى القصير، كتأسيس مجلس للشورى، وتأسيس شركات وطنية لمُختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية في البلاد، وتطرق زبال إلى أهم الإصلاحات المزمع تنفيذها في ظفار كمرحلة من مراحل إحلال الأمن والاستقرار فيها، ومنها إقامة مستشفى ومحطة كهرباء وإنشاء ميناء ريسوت.                   

  25. 94

    من هو السيد الذي عيَّنه السلطان تركي وصياً على الحكم في أغسطس من عام 1875م؟

    السيد عبد العزيز بن سعيد بن سلطان بن أحمد البوسعيدي، أخو السلطان تركي بن سعيد الذي عينه وصياً على الحكم في عُمان لمدة أربعة شهر خلال الفترة (أغسطس-ديسمبر) 1875م. ولد السيد عبد العزيز في عام 1266هـ/ 1850م، وماتت أمه بعد وفاة والده السلطان سعيد بعدة أيام في أكتوبر 1856م، فتولت رعايته أخته غير الشقيقة السيدة خولة (ت: 1875م)، وهي الأخت الشقيقة للسيد هلال (ت: 1851م) أكبر أبناء السلطان سعيد.ارتبط السيد عبد العزيز بالكثير من الأحداث المهمة سواء في عُمان أو زنجبار، ولنبدأ بزنجبار حيث وُلد ونشأ، حيث تؤرخ المصادر التاريخية مشاركة السيد عبد العزيز مع أخيه السيد برغش في التمرد على أخيهما السلطان ماجد سنة 1859م وكان السيد عبد العزيز الوحيد من الإخوة الذكور الذي ساند السيد برغش، مع أخواته خولة وسالمة ومثلى. وربما كان للسيدة خولة تأثير في ذلك حيث تولت تربيته منذ وفاة والدته؛ لذلك وقف إلى جانبها في معارضة حكم السلطان ماجد. عموماً بعد السيطرة على محاولة التمرد تلك وُضع السيد عبد العزيز في السجن مع أخيه برغش في 14 أكتوبر 1859م وتم نفيهما إلى بومباي في الهند، وعومل الاثنان معاملة كريمة، وطلبا العفو من أخيهما السلطان ماجد فاستجاب لطلبهما وعادا إلى زنجبار في نهاية عام 1861م، وعاش السيد عبد العزيز في ماليندي. لم يُقّدِّر السيد عبد العزيز سياسة العطف والمعاملة الحسنة –على حد وصف الفارسي في كتابه البوسعيديون حكام زنجبار- التي عومل بها فقام بمحاولة أخرى لإثارة المتاعب، لهذا تم إبعاده من زنجبار إلى عُمان في عام 1865م في وقت غير مستقر شهدته عُمان في تلك الفترةيوضح لوريمر بشكل تفصيلي في دليل الخليج في المجلد الثاني دور السيد عبد العزيز على مسرح الأحداث بعد تولي السلطة في عُمان من قبل أخيه السيد تركي في عام 1871م في ضوء انتصاره في المعركة التي جمعته بالإمام عزان بن قيس وتوفي الأخير بسببها، حيث كانت الأوضاع السياسية غير مستقرة، وشهدت محاولات مستمرة لاستعادة نفوذ الامامة بقيادة الشيخ صالح بن علي الحارثي فنجح في الاستيلاء على مطرح في يناير 1873م، ثم بالهجوم على مسقط عام 1874م، واعتزل السلطان تركي عن حكم عُمان بشكل مؤقت في أغسطس-ديسمبر من عام 1875م وعيَّن أخيه عبد العزيز وصياً على الحكم، وهذا مكَّن الشيخ صالح بن علي الحارثي من التفاهم مع السيد عبد العزيز. انتهت هذه الوصاية بعودة السلطان تركي إلى عُمان في ديسمبر من عام 1875م لإحكام السلطة وترتيب الوضع الداخلي المتأزم، حيث نجح في ذلك مع استمرار الهجمات على مسقط سواء من الشيخ صالح بن علي الحارثي الذي شنَّ هجوما على مسقط في عام 1877م. أو أخيه عبد العزيز الذي قام بشن أكثر من هجوم على مسقط. ففي عام 1878م تحرك عبد العزيز بقواته من سمد الشأن إلى مسقط، وفي عام 1882م قاد عبد العزيز هجوم آخر على مسقط من جهة الوادي الكبير. ظل السيد عبد العزيز في عُمان وتحديداً في الرستاق -بحسب ما يذكر لوريمر- حتى نهاية مارس 1890م في عهد السلطان فيصل بن تركي (حكم: 1888-1913م)، وشن أكثر من هجوم على مسقط في عهد السلطان فيصل بن تركي، ثم غادر إلى الهند وظل هناك حتى موته في سنة 1907م.  هذه التفاصيل التي يذكرها لوريمر عن السيد عبد العزيز، وما جاء كذلك في موسوعة عُمان الوثائق السرية في مجلدها الأول تعارض بعض ما ذكره الفارسي حيث يقول: "ولم يكن أيضاً مسالماً لأخيه تركي، فقد جمع قوة من العرب، وبعد وقت قصير قاتل بهم ضد أخيه، فهُزم كما هزم من قبل، وعاقبه السيد تركي بإبعاده من عُمان إلى بومباي في عام 1871م، حيث عاش هناك إلى أن مات، وكانت إقامته قد حُددت في بومباي وفي المناطق المجاورة لها".على أية حال عاش السيد عبد العزيز إلى أن مات جميع أولاد السيد سعيد الذكور، وبدأ أحفاده يخلفون في الحكم، ولما مات السلطان علي بن سعيد، سلطان زنجبار (ت: 16 شعبان 1310هـ/ 6 مارس 1893م) سأل حاكم بومباي السيد عبد العزيز عن مقترحاته بشأن الخلافة، فأجابه في حِدَّة، بأنه بسيفه الطويل هو الأحق بالحكم. وقد مات السيد عبد العزيز في بومباي في شهر محرم سنة 1325هـ/ مارس 1907م. وكان آخر الباقين من أولاد السيد سعيد الذكور، بينما السيدة سالمة كانت آخر الباقين من أبناء السلطان سعيد إناثاً وذكوراً، حيث توفيت في عام 1924م.ترك السيد عبد العزيز ابنتين، هما: السيدة مي، والسيدة ثريا التي ولدت وشبت في مسقط، ثم ذهبت بعد ذلك إلى الهند لتعيش مع والدها. وعندما توفي أبوهما رحلتا إلى زنجبار في عهد حكم السلطان علي بن حمود، وقد عاشتا في ماليندي وميزنجاني وكانت كل منهما تعرف باسم السيدة القادمة من بومباي. وقد توفيت السيدة ثريا أولاً ثم ماتت بعدها أختها الكبرى بوقت طويل في أكتوبر 1933م.

  26. 93

    ثلاث سيدات من الأسرة الحاكمة البوسعيدية وردت أسماؤهن في تقرير القنصل البريطاني بمسقط المؤرخ في 6 يوليو 1961م؟

    السيدات اللاتي وردتأسماؤهن في تقرير القنصل البريطاني بمسقط المؤرخ في 6 يوليو 1961م، هُنَّ: السيدة نوار بنت ملك بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان آل سعيد. والسيدة حذام بنت حمد بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان آل سعيد. وهما ابنتا عم السلطان سعيد بن تيمور سلطان عُمان آنذاك. والسيدة بردى بنت فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان آل سعيد، وهي عمة السلطان سعيد بن تيمور. وقد جاء ذكر السيدات الثلاث في وثيقة حملت الرقم 1156 في موسوعة عُمان الوثائق السرية في مجلدها الخامس، تحت عنوان: "مذكرة من القنصل البريطاني في مسقط للبعثة البريطانية في البحرين حول زيارة زوجته لبعض النساء في مسقط ("(FO 371/156821، مؤرخة في 6 يوليو 1961م، والزيارة كانت في مارس 1961م.ويمكن القول بأن هذه الوثيقة بمثابة فيلم وثائقي قصير يختزل صورة من صور الحياة في مسقط في الستينيات من القرن العشرين. تقع الوثيقة في سبع صفحات، الصفحة الأولى ونصف الصفحة الثانية منها عبارة عن تقرير عام عن الزيارة مُرسل من القنصل البريطاني ج. ف. أس. فيلبس (J.F.S.Philips). ومن منتصف الصفحة الثانية وحتى الصفحة السابعة (ص137-143) من الوثيقة عبارة عن تقرير من إنشاء زوجة القنصل البريطاني تحت عنوان فرعي: "زيارة النساء في مسقط"، على شكل فقرات مرقمة من 1 إلى 28. ومضمون الوثيقة ينصب في وصف زيارة قامت بها زوجة القنصل البريطاني لثلاث سيدات من الأسرة الحاكمة برفقة الممرضة جانيت بورسما -الشهيرة لدى العُمانيين بخاتون نعيمة- حيث كانت تعمل كممرضة بمستشفى الإرسالية الأمريكية بمسقط منذ عام 1951م.ونسرد مقتطفات مما جاء في الوثيقة بلسان زوجة القنصل البريطاني، والبداية مع السيدة نوار التي تسكن في منزل والدها السيد ملك، حيث تقول زوجة القنصل البريطاني: "ذهبنا أولاً إلى منزل السيد ملك وهو متزوج من ثلاث أو أربع سيدات ولديه ابنة واحدة هي بيبي نوار، وهو يحبها كثيراً، ولها أولوية على كل زوجاته بما في ذلك أمها".   تشير زوجة القنصل في بداية الزيارة: "لا يطلق على أعضاء الأسرة المالكة من النساء لقب سيدة بل يتم استعمال لقب بيبي (وهو مستعمل في زنجبار أيضاً)". تستكمل زوجة القنصل البريطاني وصف زيارتها، فتقول: "ذهبنا بعد ذلك لزيارة بيبي حذام وأبوها هو شقيق السيد ملك وتعيش مع أخيها السيد سلطان وأرامل أبيها وهي أيضاً لها مكانة كبيرة بين كل النساء الموجودات في المنزل وهي في نفس عمر بيبي نوار وغير متزوجة أيضاً". وتصف استقبال السيدة حذام لها: "استقبلتنا بيبي حذام عند المدخل وأخذتنا إلى الطابق الأعلى". وتسطرد زوجة القنصل البريطاني مقارنةً بين السيدة حذام والسيدة نوار: "لم تكن في نفس حيوية وجمال بيبي نوار ولكنها أكثر أرستقراطية منها نوعاً ما". تستكمل زوجة القنصل البريطاني وصف الزيارة بعد مغادرة منزل السيدة حذام، فتقول: "بعد ذلك لبينا الدعوة لزيارة بيبي بردى وهي الأخت الشقيقة -غير المتزوجة- للسيد شهاب والسيد عباس والسيد ملك"، وأشارت زوجة القنصل البريطاني إلى أن السيد ملك هو الشقيق المفضل للسيدة بردى: "وبدا أن السيد ملك هو الشقيق المفضل لها ولكنه يقيم الآن في السيب حيث مزرعته الكبيرة التي يعمل على تطويرها وتركيب مضخة ماء جديدة فيها". ووصفت زوجة القنصل البريطاني السيدة بردى: "... ولها حضور وذكاء ملحوظان وكلامها ممتع إلى حد ما".  ختمت زوجة القنصل البريطاني تقرير زيارتها، بقولها: "كنت محظوظة لوجودي مع جانيت في هذه الزيارات فهي على علاقة جيدة مع هؤلاء النسوة وتعرف صديقاتهن أيضاً وفي نفس الوقت لها معرفة واسعة باللغة العربية لذا كانت المؤانسة مفتوحة وممتعة معهن". وهذا الشعور بالحظ والغبطة بهذه الزيارة سطرته زوجة القنصل البريطاني في أول سطر في تقريرها، بقولها: "كنت محظوظة بما فيه الكفاية بأن دعتني الآنسة جانيت بورسما من البعثة الطبية الأمريكية لمرافقتها عدة مرات عندما وجهت لها دعوات شخصية لمقابلة كثير من السيدات في مسقط".انتهى تقرير زيارة زوجة القنصل البريطاني الذي هو أشبه بفيلم قصير يجسد يوميات في العاصمة مسقط في ستينيات القرن العشرين، ويمكن القول بأن بعض الوثائق هي أشبه بلحظة زمنية محنطة يمر من خلالها شريط الحياة، ترى من خلالها حركة الناس ونشاطهم وهمومهم الصغيرة والكبيرة، والكثير من المشاعر والأفكار مما يمكن أن تبعثه في داخلك وثيقة.      

  27. 92

    اجتماع عقد سنة 1792م وينسب إلى مدينة على ساحل الباطنة؟

    -        الاجتماع الذي عقد في عام 1792م هو اجتماع بركاء، وضم الاجتماع ثلاثة من أبناء الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية، هم: الإمام سعيد بن أحمد، والسيد سلطان بن أحمد، والسيد قيس بن أحمد. وبموجب هذا الاجتماع تم الاتفاق على عقد صلح بين الإخوة الثلاثة وتوزيع مناطق النفوذ بينهم، فسيطر السيد سلطان على مسقط، والسيد قيس على صحار، والإمام سعيد على الرستاق. وقد نتج عن هذا الاجتماع بعض الأمور المهمة التي كان لها تأثير على طبيعة الحكم في عُمان وعلى الأحداث اللاحقة، ومن ذلك: التسليم الضمني بسيادة السيد سلطان على مسقط، تمهيداً لمد حكمه على أنحاء البلاد كافة لاحقاً، كما مهد الاتفاق أيضاً لتأسيس نظام سياسي جديد عرف لاحقاً بالسلطنة، وهو نظام مختلف عن نظام الحكم التقليدي الذي عرفته عُمان لمئات السنين وهو الإمامة، وكان هذا هو أهم ما جاء في الاتفاق، وإن لم يكن بطبيعة الحال مقصوداً في حينه.وبالعودة إلى الوراء قليلاً لتوضيح هذا الحدث التاريخي المعروف باجتماع بركاء، والذي عقد بسبب الأحداث المتسارعة التي حدثت عقب وفاة السيد حمد ابن الإمام سعيد في 2 مارس 1792م، وفي حقيقة الأمر فإن جذور هذا الحدث تعود إلى نهاية العام 1783م وهو العام الذي توفي فيه الإمام أحمد بن سعيد وخلفه في الحكم ابنه سعيد حيث فضَّل هذا الأخير حياة العزلة في الرستاق، وتنازل لابنه حمد عن سلطاته الفعلية، واتخذ السيد حمد من مسقط مقرا ومركزا لإدارة شؤون البلاد، وكان ذلك على الأرجح في عام 1789م. كانت لدى السيد حمد رغبة واضحة في تعزيز موقع عُمان على الساحة الإقليمية، وكان مركز الثقل في عُمان يتمثل في الموانئ عامة، وفي مسقط بصفة خاصة آنذاك؛ لذلك بادر السيد حمد إلى تحسين قدرات عُمان العسكرية وسارع لاستعادة السلطة على الساحل الشمالي المطل على الخليج العربي. إضافة إلى أن المجتمع التجاري –صاحب النفوذ في الموانئ- كان يطمح لوجود سلطة سياسية تدرك أهمية الموانئ والتجارة، وهكذا قرر السيد حمد اختيار مسقط مركزا للإدارة ولكن القدر لم يسعفه طويلا، حيث أصيب بمرض الجدري وتوفي في 8 رجب 1206هـ/ 2 مارس 1792م.بعد وفاة السيد حمد عادت رغبة السيد سلطان في تولي السلطة بشكل محكم، لأنه فعلياً كان معارضاً لحكم أخيه الإمام سعيد وحاول التمرد عليه في عام 1784م، ولم يستطع أي من الطرفين تحقيق نصر حاسم على الآخر مما جعله يشعر بخطر البقاء في عُمان فهرب إلى جوادر. عاد السيد سلطان إلى عُمان مرة أخرى عندما سلم الإمام سعيد ابنه السيد حمد السلطة الفعلية واحتفظ هو بلقب الإمامة وبقي في الرستاق وذلك تقريبا في عام 1789م ولم يستطع أيضا تحقيق نصر حاسم، وبعد وفاة السيد حمد أصبحت الفرصة سانحة والظروف مهيأة؛ لذلك دخل في نزاع طويل مع أخويه الإمام سعيد والسيد قيس انتهى بعقد صلح بركاء التاريخي وبموجبه تم توزيع مناطق النفوذ بين الإخوة الثلاثة.استطاع السيد سلطان أن يحقق الكثير من الإنجازات على المستوى الداخلي والخارجي في فترة حكمه القصيرة نسبياً خلال الفترة (1792-1804م)، حيث اتخذ مسقط عاصمة له ووزع مسؤوليات الإدارة فيها. كما وجه اهتمامه للتوسع الخارجي، فأخضع جوادر ومكران وشهبار، وفرض سيطرته على بندر عباس وبعض مناطق الخليج العربي، كل ذلك أدى إلى ازدياد النشاط التجاري والملاحي لمسقط وعُمان عموماً.                   

  28. 91

    في أي عام قدَّم الاتحاد الدولي للزهور وردة السلطان قابوس رسمياً؟

    وردة السلطان قابوس هي مبادرة قدمتها جمعية الورود العالمية التي يقع مقرها في هولندا، حيث تم إطلاق اسم السلطان قابوس على هذه الزهرة تكريما وتقديرا عالميا لجهود جلالته ــ طيب الله ثراه ــ في تنمية العلاقات الدولية وتوثيقها واهتمامه بالبيئة. وقام الاتحاد الدولي للزهور بتقديم الزهرة رسمياً إلى السلطان قابوس في احتفالات العيد الوطني العشرين، في نوفمبر 1990م. حيث تعد هذه الوردة خلاصة أبحاث مطولة عمل فيها العلماء لاستخلاص صنف جديد من الورود يتميز بلونه الأحمر القاني، ورائحته الزكية، وساقه الطويل، كما أنه يستطيع الإزهار في الأجواء الحارة والباردة على حد سواء.ظهرت وردة السلطان رسمياً أول مرة في إبريل سنة 1990م في معرض أوساكا للحدائق باليابان، حيث حصلت السلطنة على أهم الجوائز في المعرض، وهي: الميدالية الفضية والبرونزية وجائزة الصداقة الدولية، وقد نالتها تكريماً للمشاركة الفعالة وتقديراً عالمياً لجهودها وحضورها المميز. وقد عُرضت وردة السلطان في معرض تشلسي للزهور بلندن في مايو 1990م لروعة لونها الأحمر القاني ورائحتها الزكية وقابليتها للنمو والتفتح في البساتين العربية والأوروبية على حد سواء. واحتفاءً بالوردة، أُصدرت العديد من الطوابع والبطاقات البريدية التي تحمل صورتها كرسالة محبة من السلطان الراحل إلى العالم، كما احتفلت جامعة طوكيو في حرم كومابا بزراعة ثلاث شتلات لوردة السلطان قابوس بن سعيد، وذلك بمناسبة إنشائه كرسيا دائما في كلية الدراسات العليا للآداب والعلوم بجامعة طوكيو، إضافة إلى جعل الوردة أحد العناصر الرئيسية المكونة لشعار الاحتفال بمرور أربعين عاما على العلاقات الدبلوماسية بين عُمان واليابان في عام 2012م، إلى جانب زرعها في العديد من الحدائق الوطنية الرائدة في اليابان، منها حديقة إيكوتا للورود في محافظة كاناجاوا.وفي مقال للكاتبة فاطمة بنت ناصر تشير إلى أن اهتمام السلطان قابوس –طيب الله ثراه- بالورود والأزهار يعود للصغر، وهذا الأمر تأكد لنا مؤخراً حين كشف المتحف الوطني العُماني عن جزء من مقتنيات السلطان الراحل. وكان أحد تلك المقتنيات هو دفتر مدرسي يحمل سطورا بخط جلالته لمادة تعبيرية موجزة في عدد الكلمات لكنها عميقة في معانيها. فقد كتب جلالته –طيب الله ثراه-: "فالعادة نجد أن المرأة والطفل هما أكثر من يحب الأزهار، أما الرجال فبعد قضائهم ليوم شاق طويل في العمل، يبتهجون لرؤية بهائها في حديقة المنزل وهم يأخذون قسطا من الراحة، لهذا فحديقة الأزهار في المنزل تضيف السعادة إليه، وما هو أكثر أهمية من السعادة يا ترى؟!".ونختم بعبارة الصحفية مدرين المكتومية، حيث قالت في مقال لها: "وردة كهذه لن تكون فقط للزينة والتعطر، إنما هي وردة للتاريخ، الذي سيظل يذكر مناقب السلطان الراحل في كل زمان ومكان".                    

  29. 90

    ما اسم المقاطعة الهندية التي تمتعت بعلاقة صداقة وتعاون وثيقة مع الإمام أحمد بن سعيد؟

    المقاطعة الهندية التي تمتعت بعلاقة صداقة وتعاون وثيقة مع الإمام أحمد بن سعيد هي مقاطعة ميسور. وقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد، للتعبير عن خصوصية الصداقة العُمانية-الهندية، سفينة الرحماني التي كانت قد خاضت معركة شط العرب ضد الفرس (1775-1776م)، هدية للسلطان تيبو زعيم مقاطعة ميسور الهندية، حيث اعتلى تيبو سلطان أو سلطان علي خان عرش مقاطعة ميسور في ديسمبر 1782م بعد وفاة أبيه حيدر علي؛ فورث دولة تشكلت منذ عام 1760م من تحالف بين القوة العسكرية لحيدر علي التي باتت أقوى جيش غير أوروبي في الهند آنذاك، والنظام السياسي المغولي، ومملكة راجا الهندوسية الوراثية المحلية.وعموماً، توطدت علاقة الإمام أحمد بن سعيد مع المقاطعات الهندية، حيث قام الإمام أحمد بن سعيد بمساعدة شاه علم إمبراطور المغول في الهند (حكم: 1759-1788م) على حربه القراصنة الذين كانوا يعوقون تجارة الأرز بين مانجلور -جنوب غرب الهند- ومسقط، وأرسل حاكم مانجلور مبعوثاً يُدعى طيبو صاحب إلى الإمام أحمد عام 1190هـ/ 1776م، فعقدت بينهما معاهدة تقضي باستمرار علاقة الصداقة بين البلدين، وإنشاء دار في مسقط لمبعوث الحاكم المغولي سميت ببيت النواب، وتعهد حاكم مانجلور بالوقوف إلى جانب الإمام في حالة تعرض عُمان إلى الغزو الخارجي. كما وصل إلى عُمان مبعوث حاكم مقاطعة ميسور واستقبله الإمام مما أدى إلى توثق العلاقات التجارية مع ميسور، وعين حاكم ميسور ممثلا تجاريا لمقاطعته بمسقط، وكانت سفن المقاطعة ترتاد عُمان بما يقارب خمس سفن سنوياً. وكانت السفن العُمانية تتردد على الموانئ الهندية لتستورد البضائع المتنوعة مثل: الأرز والتوابل والأخشاب، كما تزايد أعداد الهنود في مسقط خلال فترة حكم الإمام أحمد بن سعيد.الجدير بالذكر أن عُمان في عهد الإمام أحمد بن سعيد لم تعقد علاقات رسمية أو خاصة مع بريطانيا، بل إن الإمام رفض طلب شركة الهند الشرقية إقامة مركز لها في مسقط في حين سمح لشاه علم إمبراطور المغول بإنشاء مركز عُرف (بيت النواب) في ضوء الاتفاقية التجارية التي عقدت بين الطرفين في عام 1190هـ/ 1776م مع شاه علم إمبراطور المغول في الهند والتي نصت على إنشاء دار في مسقط لمبعوث الحاكم المغولي أصبحت تعرف ببيت النواب.يمكن القول بأن عام 1792م يعد عاماً محورياً في تاريخ كل من مسقط وميسور، حيث كان السيد سلطان بن أحمد على رأس السلطة السياسية في عُمان، وتيبو سلطان أو سلطان علي خان على عرش مقاطعة ميسور. استدعت الظروف أن تعمل هاتان الدولتان في عام 1792م على إبرام صلح مع القوى الفرنسية والبريطانية التي احتدم التنافس بينها في الهند فضلاً عن المحيط الذي بات مسرحاً لتنافس القوى الأوروبية التي سعت إلى فرض هيمنتها في الهند. فبعد تولي السيد سلطان بن أحمد السلطة في مسقط تعززت روابط تجارية متينة بين مسقط وميسور من خلال تأسيس علاقات تجارية قائمة على مبدأ إعادة التصدير، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن سيتون المقيم السياسي البريطاني في مسقط؛ إذ وصلت البضائع إلى مسقط من "سواحل سورات، وبهافناغار، وبومباي، ومالابار، وكورومانديل، ومكران، والسند، والبنجاب، وكوتش، والبنغال، وباتافيا، وجزر الملايو، وشرق أفريقيا، وجزر ماسكارين، وبالطبع من البلدان المطلة على الخليج العربي"، بحسب ما جاء في تقرير ستون. أدى هذا التوسع التجاري إلى توقيع معاهدة بين مسقط والبريطانيين عام 1798م وذلك لتأمين المزيد من الإنجازات التجارية في الهند، لاسيما في سياق بسط السيطرة البريطانية على التجارة في المناطق التي يرغب السيد سلطان بن أحمد في توسيع أعماله فيها، وكان البريطانيون أيضاً مدفوعين في الوقت نفسه باعتبارات مماثلة في سياق المنافسة التجارية، والمخاوف البريطانية من المنافسة الفرنسية.وفي إطار التنافس البريطاني الفرنسي في المحيط الهندي، تلقى كل من السيد سلطان بن أحمد وتيبو سلطان رسائل في عام 1799م من الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت يتعهد بتقديم الدعم لكليهما في حالة الوقوف في وجه البريطانيين، وبمجرد انحسار قوة بونابرت في مصر قبل نهاية عام 1799م تحرك البريطانيون ضد تيبو سلطان حاكم ميسور متسللين إلى حصنه في سيرينغاباتام ودارت معركة بين الطرفين استشهد فيها تيبو سلطان في الرابع من مايو 1799م بعد رفضه الاستسلام واختيار المقاومة حتى آخر رمق، وبات يُعرف بأنه "المحارب الأول للحرية في تاريخ الهند".  

  30. 89

    من هي زوجة السلطان برغش التي ساهمت في إنقاذه من الاحتجاز بمسقط؟

    السيدة موزة بنت حمد بن سالم بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدية، زوجة السلطان برغش ثاني سلاطين الأسرة البوسعيدية بسلطنة زنجبار. تزوجت السيدة موزة من السيد برغش ابن السلطان سعيد بن سلطان، وأنجبت ثلاث بنات: نونو وشريفة وعلياء، وولدين هما: سيف وخالد، تُوفى سيف في حياة والده السلطان برغش (1287-1305هـ/ 1870-1888م)، وكانت وفاته في 5 ذي القعدة 1298هـ/ 30 سبتمبر 1882م. أما خالد فتُوفى في عهد السلطان خليفة بن حارب (1329-1380هـ/ 1911-1960م) في رمضان 1345هـ/ مارس 1927م.كانت السيدة موزة بنت حمد صاحبة النفوذ في عهد زوجها السلطان برغش، وبعد وفاة أخته السيدة خولة سنة 1875م أصبحت السيدة موزة المستشارة الأولى لزوجها، وصاحبة النفوذ داخل القصر السلطاني "بيت العجائب" وكان السلطان برغش يستشيرها في بعض أمور الدولة، ففي حادثة تثبت ثقة السلطان برغش بها، أثناء رحلته إلى أوروبا حيث يعد السلطان برغش أول السلاطين الذين سافروا إلى بريطانيا لزيارة الملكة في عام 1875م، وفي هذه الرحلة لم يصطحب زوجته السيدة موزة معه وربما كان هذا القرار له أهميته ويثبت كذلك بعد نظر السلطان برغش وثقته في زوجته السيدة موزة في الإمساك بزمام الأمور في حال حدث طارئ يهدد الأمن الداخلي لزنجبار أثناء غيابه، وهو ما حدث بالفعل حيث ظهر بعض التمرد من قبل السيد خليفة بن سعيد أخو السلطان برغش، وكان علم بذلك السيد علي بن سعود نائب السلطان برغش وتدارك الأمر هو وزوجة السلطان برغش السيدة موزة، وظهر دورها هنا من خلال بعض القرارات التي أخذتها وقام بتنفيذها السيد علي، فاستطاع السيطرة على الأمر، وألقى القبض على السيد خليفة ومنعه من الخروج حتى عودة السلطان برغش إلى زنجبار.ظهر الدور الأهم للسيدة موزة أثناء مرض زوجها السلطان برغش فعلى على عكس جميع زوجات سلاطين زنجبار من قبل، كانت الوحيدة التي ترافق زوجها في معظم رحلاته إلى مسقط، وعندما أصيب زوجها السلطان برغش بداء السل، رافقته في رحلته العلاجية إلى عُمان للاستشفاء من عين ماء حارة تقع في بلدة غلا ببوشر، في مركبه البخاري (الدخاني) المسمى إنيانزه، وعندما وصل غلا استحم من العين لكنه لم يستفد منها لذلك همَّ بالرجوع إلى زنجبار، هنا حاول أخوه السلطان تركي بن سعيد (1287-1305هـ/ 1871-1888م)منعه من السفر ليحقق حلمه باستعادة شقي الإمبراطورية العُمانية الآسيوي والأفريقي كما كانت في عهد والدهما السلطان سعيد بن سلطان؛ لكن ظهر فطنة وسرعة بديهة وحسن تصرف السيدة موزة فعندما علمت بخطة السلطان تركي أمرت القبطان بالسفر دون علم السلطان تركي، فخرج المركب قبل وصوله وجنوده إلى المركب، وتحرك المركب تحت إمرة السيدة موزة ولم يتوقف لحماية زوجها السلطان برغش من الحجر عليه؛ لكن السلطان برغش تُوفى في الباخرة في طريق العودة إلى زنجبار ليلة الخميس 14 رجب 1305هـ/ 27 مارس 1888م ، ودُفن بجوار أبيه وأخويه خالد وماجد في المقبرة الملكية (السلطانية) وعمره 51 عاماً.كما يظهر مكانة السيدة موزة ونفوذها من خلال ما أفادت به الوثائق العثمانية حيث أشارت إلى إكرام السلطان العثماني للسيدة موزة لمكانة زوجها السلطان برغش ودوره في توطيد العلاقات مع الدولة العثمانية، حيث قام السلطان العثماني بتوجيه والي الحجاز للترحيب بالسيدة موزة بنت حمد والقيام بكل ما هو مطلوب لتسهيل أداء فريضة الحج وذلك في عام 1895م. وتوفيت السيدة موزة في 13 شوال 1336هـ/ 21 يوليو 1918م في عهد السلطان خليفة بن حاب البوسعيدي.                

  31. 88

    من هو أول رئيس مجلس وزراء لعُمان في التاريخ الحديث؟

    السيد نادر بن فيصل بن تركي آل سعيد (1307-1389هـ/ 1889-1970م)، يعد من الشخصيات العُمانية البارزة التي كان لها حضوراً بارزاً ومؤثراً على مستوى الأحداث السياسية والاجتماعية في السلطنة خلال القرن العشرين، وتقلد منصب أول رئيس وزراء في تاريخ السلطنة السياسي الحديث عام 1920م، حيث تولى رئاسة مجلس الوزراء لفترتين؛ الفترة الأولى: 1920م،1924 والفترة الثانية: 1925 إلى 1926 بتكليف من شقيقه السلطان تيمور بن فيصل.السيد نادر هو الابن الأكبر للسلطان فيصل بن تركي، والأخ غير الشقيق للسلطان تيمور بن فيصل. ولد في عام 1307هـ/ 1890م بقصر بيت العلم ونشأ وتربى في كنف والده السلطان، وتلقى مبادئ العلوم في مدرسة خاصة بالقصر، وفي مدرسة مسجد بيت الوكيل، كما تلقى علومه على يد الأستاذ محمد بن علي بوذينة والشيخ محمد بن شيخان السالمي، ومارس السيد نادر ركوب الخيل والرماية حتى برع ومهر فيهما. وعمل السيد نادر مستشارًا لوالده السلطان فيصل بن تركي وقائدًا لعساكره في بعض حروبه الداخلية، وتولى له ولاية سمائل إلى سنة 1331هـ/ 1913م، وكان هو وأخوه السلطان تيمور عضدي أبيهما في كل مشروع، فشهد الوقائع الحربية وقاد الجيوش مع صغر سنّه، ولقب (بأبي سابور) نسبة للملك الفارسي الشهير. ثم كان ينوب عن أخيه السلطان تيمور في فترات غيابه، وكان يشرف على مقابلة زوار البلاد، ويرتب أمور ضيافتهم وإقامتهم. فعندما زار الأمير فيصل بن عبد العزيز والشيخ أحمد الجابر الصباح مسقط في طريقهما إلى لندن عام 1919م كان السيد نادر بن فيصل من ضمن المستقبلين لهما وللحاشية التي كانت ترافقهما، وذلك بمعيّة أخيه السلطان تيمور بن فيصل الذي كان على رأس المستقبلين، على نحو ما يذكر الدكتور محمد العريمي في مقال موسع عن السيد نادر.شكّل السلطان تيمور بن فيصل أول مجلس وزراء في تاريخ عُمان (مجلس وزراء سلطان مسقط وعُمان) في محرم 1339هـ / أكتوبر1920م، يتكون من: أخيه السيد نادر؛ رئيساً، ومحمد بن أحمد الغشام والي مطرح؛ وزيراً للمالية، وراشد بن عزيز الخصيبي (ت: 1363هـ/ 1944م)؛ قاضياً لمسقط، والزبير بن علي الهوتي (ت: 1376هـ/ 1956م)؛ وزيراً للعدل. وذلك للإنابة عنه في إدارة شؤون البلاد أثناء وجوده خارجها، وأعطيت للمجلس صلاحية كاملة للتدخل في جميع أمور الدولة ما عدا الشؤون الخاصة بالسلطان، وكان المجلس يجتمع مرتين في الأسبوع، وفي عام 1347هـ/ 1929م عين السلطان تيمور ولده السيد سعيد بن تيمور رئيسا لمجلس وزراء عُمان. وكان مجلس الوزراء يدير شؤون حكومة مسقط الإدارية والسياسية خلال الفترة من 1920 – 1932، ومن بين الجهود التي قام بها السيد نادر أثناء رئاسته للمجلس زيارته إلى خصب في 14 أغسطس 1921م للنظر في شؤون الرعايا.  وتوضح تفاصيل تلك الزيارة رسالة موجهة من مجلس وزراء سلطنة مسقط وعُمان إلى السلطان تيمور بن فيصل حول تفاصيل زيارة السيد نادر بن فيصل إلى خصب للنظر في أحوال الرعية. مؤرخة في: 10/12/1330هـ - 14/8/1921م. وفي 18 مايو 1925 تم توقيع امتياز النفط لمدة عامين مع شركة دارسي المحدودة  Darcyواعتمد هذا الامتياز من قبل السيد نادر نيابة عن السلطان الذي كان قد فوّض السيد نادر بن فيصل ومجلس الوزراء، في رسالة منه إلى المجلس بتاريخ 13 رمضان 1343 هـ الموافق 6 أبريل 1925م، للتوقيع على هذه الاتفاقية لوجود السلطان في الهند. وكان للسيد نادر بن فيصل دورٌ كبير في سلاسة الحكم السلطنة من السلطان تيمور بن فيصل إلى ابنه السلطان سعيد بعد تنازل الأول للثاني في فبراير عام 1932م.  عرف عن السيد نادر بن فيصل اهتمامه بالأدب لا سيما وأنه نشأ في وسط ثقافي زاخم في ظل وجود العديد من الأدباء والشعراء والمثقفين في بلاط والده السلطان فيصل بن تركي، عدا الأدباء والمفكرين والسوّاح العرب والمسلمين الذين كانوا يفدون على مسقط من وقتٍ لآخر؛ الأمر الذي وسّع من مدارك هذا السيّد وأكسبه ثقافةً واسعة. وكان للسيد نادر بن فيصل العديد من الأنشطة الاجتماعية التي واكبت استقباله بعض الشخصيات مثل: صاحب مجلة المنار محمد رشيد رضا والزعيم سليمان الباروني. وكان للسيد نادر بيت كبير مقابل مسجد بيت الوكيل في حي القصر بمسقط، وعاشت بمعيته في هذا البيت الكبير البارز، أسرته المكونة من زوجه السيدة خولة بنت علي بن سالم آل سعيد، وابنتهما السيدة مزنة. وعند قدوم السلطان تيمور إلى عُمان عام 1945 كان بيت أخيه السيد نادر هو مقامه ومزار ضيوفه وصحبه، وبقي السلطان تيمور في بيت أخيه إلى أن عاد إلى الهند. وقد استخدم لفترة بعد وفاة السيد نادر كمكتب مؤقت لوزارة المواصلات في السبعينات من القرن العشرين، كما استخدم كمقر لهيئة جمع المخطوطات العُمانية عند تأسسها عام 1974 حتى عام 1976، ولاحقًا كمتحف، ففي عام 2018م آلت ملكيته للمتحف الوطني العُماني.أُصيب السيد نادر بن فيصل بعدد من الأمراض أدت به إلى الابتعاد عن المشهد السياسي لفترات من الزمن والتخلي عن بعض المناصب، ففي عام 1926 تخلى عن منصب رئاسة الوزراء لنائبه السيد محمد بن أحمد الغشام واعتزل الوظائف العامة؛ وفي أكتوبر 1938م سافر السيد نادر بن فيصل للهند للعلاج. عمّر السيد نادر طويلًا دون مشاركة سياسية في عهد ابن أخيه السلطان سعيد بن تيمور، إلى أن توفي في ذي القعدة 1389هـ/ يناير 1970م عن عمر يناهز 80 عاماً.

  32. 87

    في أي عام تم تقسيم الإمبراطورية العُمانية إلى سلطنة مسقط وسلطنة زنجبار؟

    يعد موضوع تقسيم الامبراطورية العُمانية في عام 1861م ضمن ما يعرف بتحكيم كاننج من أهم الأحداث في تاريخ عُمان الحديث، لأنه ترتب عليه انفصال زنجبار عن مسقط بشكل نهائي، مما يعني تفكك هذه الإمبراطورية التي أسسها السلطان سعيد بن سلطان والذي تذكره الوثائق بسلطان عُمان وزنجبار وملحقاتها، ومما كُتب على شاهد قبره في المقبرة الملكية السلطانية بزنجبار: "هنا يرقد صاحب السمو السيد سعيد بن سلطان إمام عُمان وسلطان مسقط وزنجبار".كان من عادة السيد سعيد بن سلطان أن ينوب ابنه السيد خالد في حكم زنجبار أثناء خروجه منها إلى عُمان منذ عام 1828م وحتى وفاته في 20 مارس عام 1854م، وبعد وفاة السيد خالد أصبح السيد ماجد نائباً عن والده السلطان سعيد بن سلطان في زنجبار عند سفره إلى عُمان، بينما كان يعين ابنه ثويني نائبا عنه في حكم عُمان والممتلكات الآسيوية أثناء تواجده في زنجبار والشرق الأفريقي. ومنذ وفاة السيد سعيد في 19 أكتوبر 1856م بالقرب من جزيرة سيشيل في المحيط الهندي أثناء رحلته من مسقط إلى زنجبار، بدأت ملامح هذا الانفصال تلوح في الأفق نتيجة الخلاف الذي وقع بين أبناءه الأربعة، ثويني وماجد وتركي وبرغش. ففي مسقط والشق الآسيوي وقع خلاف بين ثويني وتركي تطور إلى حد الصدامات العسكرية بين الطرفين خاصة في صحار وساحل الباطنة، وتم الصلح بين الأخوين. أما في ما يتعلق بالممالك الأفريقية فقد بدأ الخلاف منذ وصول جثمان السيد سعيد بن سلطان، الذي كان يرافقه في رحلته الأخيرة ابنه برغش، والذي بيت النية بهدف الوصول إلى سدة الحكم الأفريقي، ولذلك عمد إلى دفن والده فور وصوله دون انتظار بقية إخوته، حتى يتفرغ للخطوة التالية المتمثلة في السيطرة على مؤسسات الحكم في زنجبار. وهو ما لم ينجح فيه. وكان للسيد برغش محاولة أخرى للانقلاب على أخيه السلطان ماجد في أكتوبر 1859م واستطاع ماجد اخماد الثورة. وعلى إثر تلك الحادثة تم نفي السيد برغش إلى الهند بعد كتابة تعهد بعدم احداث ثورة أو فتنة ضد أخيه السلطان ماجد، ولاحقاً عفى عن أخيه السيد برغش وسمح له بالعودة إلى زنجبار بعد ثمانية عشر شهراً قضاها في منفاه في بومباي بالهند.أخطر الخلافات ما بين أبناء السيد سعيد هو الخلاف بين ثويني وماجد، ويتلخص هذا الخلاف بينهما في رغبة ماجد بالانفصال بشكل نهائي بزنجبار عن الامبراطورية العُمانية، واستقلالها التام عن مسقط، وهذا ما كان يعارضه السيد ثويني بقوة، رغبة منه في المحافظة على وحدة الامبراطورية وقوة الدولة، ولأنه كان يرى بأنه الأحق في وراثة العرش بعد وفاة والده، وهو ما أثبتته التقارير البريطانية أثناء المفاوضات بين الطرفين، وتم تداول ذلك في أروقة الحكومة البريطانية في الهند، ولكن لأن مصالحها كانت تقتضي تقسيم هذه الدولة، فقد غضت النظر عن موضوع أحقية السيد ثويني، وانحازت إلى خيار التقسيم. ولأن السيد ماجد أصر على موقفه المتمثل في المضي بزنجبار والشرق الأفريقي نحو الانفصال، فقد دفع ذلك بالسيد ثويني إلى أن يجهز حملة بحرية عسكرية عام 1858م بهدف إخضاع ماجد وزنجبار، ورغبة منه أيضا في استئناف المعونة السنوية التي تم الاتفاق عليها بين الأخوين بعد وفاة والدهما، والتي تتضمن قيام زنجبار بدفع 40 ألف ريال نمساوي إلى مسقط، كتعزيز لمواردها المالية، بحكم أن اقتصاد زنجبار كان هو الأقوى في تلك الفترة. وبالفعل خرجت هذه الحملة من مسقط، بتاريخ 11 فبراير 1858م تضم أكثر من 2500 رجل وعدد من السفن بمختلف أنواعها، ولكن الحكومة البريطانية تدخلت وأوقفت هذه الحملة بالقرب من صور، واقترحت على الأخوين التحكيم، برعاية الحاكم البريطاني للهند اللورد كاننج، فوافق السيد ثويني مُكرها على ذلك، وعاد بالحملة إلى مسقط، وعليه بدأت بريطانيا في محاولة للصلح بين الأخوين حسب ظاهر الفعل، بينما كانت تدرك في حقيقة نفسها بأن مصلحتها مع انقسام هذه الدولة وتفتيت قوتها العسكرية حفاظا على مصالحها الاستعمارية في الهند ومنطقة الخليج، لأن أكثر ما كانت تخشاه الحكومة البريطانية سواء في لندن أو في الهند، هو محاولة عقد تحالفات أجنبية مع عُمان، وبالتالي الاستفادة من مقوماتها الجغرافية والعسكرية، مما يعني ذلك تأثيرا واضحا على المصالح البريطانية. وبدأت البعثات البريطانية منذ عام 1859م في رحلات ما بين مسقط وزنجبار لتقصي الحقائق التي يجب الاتفاق عليها وبالتالي تقديمها إلى مقر الحكومة في الهند لإصدار قرارها النهائي في مصير هذه الدولة وتم تعيين العميد كوجلان مفوضا من قبل الحكومة البريطانية في موضوع الخلاف بين الأخوين أو بين الشقين من الامبراطورية العُمانية. مكث الوفد البريطاني في مسقط تسعة أيام من أجل التحقيق في الخلافات بين أبناء السيد سعيد، سواء بين ثويني وتركي أو بين ثويني وماجد. وفي نهاية سبتمبر من عام 1860م وصلت البعثة البريطانية إلى زنجبار للقيام بنفس المهام التي اضطلعت بها في مسقط. وعندما اختتمت هذه التحقيقات كانت تميل في مضمونها إلى تأكيد أحقية السيد ثويني في خلافة والده ليس فقط على مسقط والممتلكات الآسيوية وإنما على سائر مناطق الإمبراطورية العُمانية، لكن مصلحة بريطانيا كانت في صالح التقسيم، وهو ما حدث بالفعل في نهاية هذا التحكيم، عندما صدر التحكيم المعروف بتحكيم اللورد كاننج في 2 أبريل من عام 1861م، والذي نص على هذه البنود: أولا: يتم اعلان السيد ماجد حاكما على زنجبار والممتلكات الإفريقية خلفا للسيد سعيد بن سلطان. ثانيا: يدفع السيد ماجد حاكم زنجبار للسيد ثويني حاكم مسقط معونة مالية سنوية قدرها أربعون ألف كراون (ريال نمساوي). ثالثا: يدفع حاكم زنجبار إلى حكام مسقط متأخرات المعونة السنوية عن السنوات السابقة والتي بلغت قيمتها ثمانين ألف كراون. رابعا: أن لا يتدخل حكام أو قبائل عُمان في شؤون زنجبار والشرق الأفريقي. يصف المؤرخ الأمريكي لاندن بصورة مستغربة جداً هذا القرار بأنه "حل" مع إضافته أن هذا الحل الذي فرضته حكومة الهند كان أسوأ من المشكلة ذاتها. لقد جزّأ هذا التقسيم دولة موحدة عرفت بوصفها "الدولة البحرية الأولى"، وفكك اقتصادها ووحدتها السياسية والاجتماعية كما أسهم في إضعاف النشاط التجاري البحري. وينقل المؤرخ الدكتور حسين عبيد غباش في كتابه (عُمان الديمقراطية الإسلامية) عن أحد الباحثين قوله: "إن ما جرى –على الرغم من اسم التحكيم الذي أطلق عليه- لم يكن تحكيماً حقيقياً ولا حتى وساطة، بل كان تدخلاً. وهو تدخل غريب جداً، لأنه لم يعتمد على القسوة والتعسف بل على القانون ظاهراً على الأقل". وقد اعتبر حاكم بمبي هذا التقسيم مساوياً من حيث الأهمية لاستعمار الهند على نحو ما يذكر سلطان القاسمي في كتابه تقسيم الإمبراطورية العُمانية. 

  33. 86

    من هو صاحب مزرعة مارسيليا في زنجبار، وهو ثاني أكبر أبناء السلطان سعيد الذكور، توفي بمرض الجدري عام 1854م؟

    السيد خالد بن سعيد بن سلطان البوسعيدي (1234-1270هـ/ 1819-1854م)، زعيم وقائد عسكري. وهو ثاني أكبر أبناء السلطان سعيد بن سلطان الذكور. وُلد السيد خالد في مسقط عام 1234هـ/ 1819م، قبل انتقال والده السلطان سعيد إلى زنجبار واتخاذها عاصمة لملكه في عام 1832م. وكانت والدته مقربة من السلطان سعيد. ولما كانت والدة أخيه هلال (أكبر أبناء السلطان سعيد) قد توفيت وهو صغير فقد سعت أم خالد ليكون ابنها وريثاً للحكم. وقد حرص السيد سعيد على تهيئة ابنه السيد خالد لهذا المنصب فقام بتكليف الشيخ حسن بن إبراهيم الفارسي ليكون مرشداً ومعلماً لابنه السيد خالد، حيث كان الشيخ حسن الفارسي من الشخصيات المهمة التي خدمت السلطان سعيد، درس الشيخ حسن اللغة الإنجليزية والملاحة، وفروع العلوم الأخرى في مدينة بومباي الهندية. عيّنه السلطان سعيد قبطانا لإحدى سفنه، ثم أميراً على أسطوله. وعندما انتقل السلطان سعيد للاستقرار في زنجبار قام بتعيينه وزيراً للخارجية ووزيراً للتجارة، ثم اختاره ليكون مرشداً ومعلماً لابنه السيد خالد.   وصف المؤرخ عبد الله بن صالح الفارسي في كتابه (البوسعيديون حكام زنجبار) السيد خالد بأنه كان: "جريئاً وصلباً، مغرماً بالتجارة". ولُقب بالبَنْيَان تشبيها له بالتجار الهنود. وقد جمع ثروة كبيرة من التجارة، وله أملاك كثيرة، وكان رجلاً محارباً، حيث أرسله والده عام 1253هـ/ 1837م إلى ممباسا لوقف تمرد المزارعة فتمكن من القبض على زعمائهم وأرسلهم إلى زنجبار لسجنهم، وكان يقود جيش والده لمد نفوذه على سيوه بشرقي إفريقيا عام 1260هـ/ 1844م؛ لكن الجيش لم يحقق هدفه.كان السيد خالد كوالده السيد سعيد محباً للعمران؛ فقد بنى قصراً خصصه السيد برغش لبعض شؤون الحكم، وفيما بعد اتخذه السلطان خليفة بن حارب مسكناً له، كما بنى مسجداً وبيوتاً كثيرة في زنجبار. وكانت له مزرعة كبيرة أسماها مارسيليا لصداقته مع الفرنسيين وهو ما تشير إليه السيدة سالمة في مذكراتها أن أخيها خالد سماها بهذا الاسم لحبه لفرنسا وكل ما هو فرنسي، وكان بتلك المزرعة قصر فخم قُصف عام 1859م في محاولة التمرد التي قام بها السيد برغش ضد أخيه السلطان ماجد حيث تحصن بها السيد برغش. وأخذت تلك المحاولة الانقلابية اسمها من اسم تلك المزرعة حيت يطلق عليها ثورة مرسيليا وبالسواحيلية حرب الماتشوي.كان السيد خالد ينوب عن والده السلطان سعيد حكم زنجبار أثناء غيابه، منذ عام 1828م حتى وفاته عام 1854م. كما اختاره والده ليكون واحدا من بين خمسة مسؤولين تنفيذيين اختارهم لتنفيذ وصيته بعد وفاته، وهم: محمد بن سالم بن سلطان (ابن أخيه)، السيدة عزة بنت سيف زوجته، السيد خالد بن سعيد (توفي قبل وفاة والده في عام 1854م) والسيد ثويني بن سعيد (ابنه) والسيد سليمان بن حمد البوسعيدي (رئيس وزرائه). وبعد وفاة السيد خالد المفاجئة والمباغتة على والده السلطان سعيد الذي كان يعده لتولي الحكم من بعده وكان نائبه في زنجبار عند سفره إلى مسقط. تم تعيين السيد ماجد نائباً عن والده السلطان سعيد بن سلطان في زنجبار من قبل السيد سليمان بن حمد البوسعيدي رئيس وزراء السلطان سعيد حيث كان آنذاك في عُمان، وقام السلطان سعيد بتثبيت السيد ماجد كحاكم ينوب عنه في زنجبار. كانت وفاة السيد خالد تحديداً بتاريخ 20 جمادى الآخرة 1270هـ/ 20 مارس 1854م وهو في ريعان الشباب حيث كان يبلغ من العمر 35 عاماً بسبب مرض الجدري ودُفن بالمقبرة الملكية السلطانية في زنجبار. ومما يذكر في هذا المقام أن السيدة سالمة دوّنت في مذكراتها مشاهد الأوبئة التي فتكت بالآلاف من أبناء جلدتها، وأفقدتها الكثير من الأصدقاء والأحباء، ومنهم أخيها السيد خالد الابن الأثير لوالدها السلطان سعيد والحاكم المرتقب للإمبراطورية، حيث تقول: "أريد هنا أن أتناول شيئاً واحداً حول بعض الأمراض. ينتشر الجدري في زنجبار بشكل مُستمر للأسف ويذهب ضحيته الآلاف".             

  34. 85

    ما اسم الاتفاقية التي تم توقيعها بين عُمان والدولة السعودية الثانية في شهر رجب من عام 1269هــ/ نوفمبر 1853م؟

    اتفاقية البريمي هي الاتفاقية التي تم توقيعها بين عُمان والدولة السعودية الثانية في شهر رجب من عام 1269هــ/ نوفمبر 1853م، ومثَّل الجانب العُماني السيد هلال بن محمد البوسعيدي نيابة عن السيد ثويني بن سعيد الذي كان نائباً عن والده السلطان سعيد بن سلطان (ت: 1856م) الذي كان موجوداً بزنجبار آنذاك. بينما مثَّل الجانب السعودي الأمير عبد الله بن فيصل نائباً عن والده الإمام فيصل بن تركي (ت: 1865م). تَلَخَصَ مضمون الاتفاقية في عقد تحالف دفاعي بين الطرفين يتمثل في مناصرتهما لبعضهما في حالة تعرض أحدهما إلى هجوم من خصم آخر، وتعيين الحدود بينهما بذكر امتدادات الدولة السعودية والمناطق التي تشملها والبلدان التي تتبع حكومة مسقط. وهذه الوثيقة بملاحقها أوضحت:-                الرغبة الصادقة للطرفين في الصلح وإحلال السلم: "... فالذي صار عليه القرار والصلح والعهد فيما يصلح ذات المسلمين".-                 المكانة السياسية التي تبوأها السيد هلال بن محمد فقد كان نائبا عن السيد ثويني والذي بدوره كان نائباً عن والده السلطان سعيد بن سلطان الذي كان موجوداً في زنجبار في سنة توقيع الاتفاقية (نوفمبر 1853م).-                اللقب الذي استخدمه السيد هلال: "العبد المعتصم بالله هلال بن محمد" دائما ما يقرن بالجهاد، فالسيد هلال كان قائد الجيوش الذي تولى صد الهجمات التي تعرض لها شمال عُمان وكان الأقرب إلى الأحداث على أرض الواقع؛ لذلك تولى أمر هذه الاتفاقية وكانت بختمه، ختم السيد هلال: "الواثق بالله الصمد عبده هلال بن محمد". ومما يَحسن ذكره في هذا المقام، أن هذه الاتفاقية كانت نتيجة الجهود الكبيرة التي قام بها السيد هلال في الجانب العسكري، فالسيد هلال قام بدور مهم في الجانب العسكري وبالتحديد في تأمين حدود عُمان الشمالية من هجمات الخارجية، ويمكن استخلاص ملامح ذلك الدور من خلال ما قدَّمه ولستد من أمثلة حية من واقع زيارته المباشرة للسيد هلال والتي من خلالها صرح بماهية الدور العسكري الذي قام به السيد هلال خلال فترة حكم ابن عمه السلطان سعيد بن سلطان في التصدي للمعتدين الخارجيين. فيذكر ولستد غياب السيد هلال عن السويق عند وصوله إليها في فبراير 1836م معللاً السبب خروجه لصد هجمات الوهابيين بحسب تعبيره. "وفي تمام الساعة الثالثة والنصف وصلنا إلى السويق، ولكننا وجدنا السيد غائباً عن البلدة في رحلة مفاجئة للبحث عن الوهابيين الذين يقال إنهم قريبون من البلدة". ويعزز هذا الدور ما وثقه ولستد من كفايات واستعدادات، حيث وصف ولستد مغادرته السويق بمرافقة السيد هلال لهم في موكب عسكري مهيب يصفه ولستد: "وفي يوم الجمعة الموافق الرابع من مارس وفي الحادية عشرة إلا ربعاً مساءً وبمصاحبة السيد و40 فارساً تقريباً تركنا البلدة، وبظهور هؤلاء الفرسان من البساتين وبانطلاقهم في السهول الواسعة، قاموا بإسعادنا باستعراض جميل لنظام الهجوم الحربي، وفي الجري، وإلجام الفرس، وقد كانوا يسيطرون على خيولهم بإحكام وشكيمة بالرماحة أو بحديدة اللجام وهي أداة شديدة القسوة".ختامًا، لم يَسْرِ مفعول الاتفاقية أكثر من سنتين بسبب خلافات نشأت بين الطرفين، انتهت باستعادة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي البريمي عام 1286هـ/ 1870م.            

  35. 84

    ما هو المنصب الذي تم إقراره بمرسوم سلطاني في 11 يناير 2021م من قبل السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه؟

     "ولي العهد" هو المنصب الذي تم إقراره للمرة الأولى في التاريخ العُمانيبمرسوم سلطاني في 11 يناير 2021م. حيث يمثل الحادي عشر من يناير ٢٠٢١م يوماً فارقاً في التاريخ العُماني الحديث والمعاصر؛ لسببين يتمثل الأول في كونه الذكرى الأولى لتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد. والسبب الثاني يتمثل في كونه شهد إصدار النظام الأساسي الجديد للدولة في عهد السلطان هيثم بن طارق في المرسوم السلطاني السامي رقم ٦/ ٢٠٢١، وتكمن الأهمية التاريخية في المادتين الخامسة والسابعة من النظام الأساسي الجديد للدولة التي من خلالها أُقرّ منصب ولاية العهد للمرة الأولى بشكل رسمي في التاريخ العُماني؛ إذ جاء في المادة الخامسة: "تنتقل ولاية الحكم من السلطان إلى أكبر أبنائه سناً، ثم أكبر أبناء هذا الابن، وهكذا طبقة بعد طبقة، فإذا توفي الابن الأكبر قبل أن تنتقل إليه ولاية الحكم انتقلت إلى أكبر أبنائه، ولو كان للمتوفى إخوة"، وبهذا فإن انتقال الحكم سيكون في المقام الأول بشكل رأسي من الأب إلى الابن. ثم بشكل أفقي من الأخ إلى الأخ "إذا لم يكن لمن له ولاية الحكم أبناء فتنتقل الولاية إلى أكبر إخوته". وجاء في المادة السابعة: "يصدر أمر سلطاني بتعيين من تكون له ولاية الحكم وفقاً لنص المادة (٥) من هذا النظام ولياً للعهد، ويحدد الأمر السلطاني اختصاصاته، والمهام التي تسند إليه".ومما يُقرأ في هذا المرسوم في بابه الأول الخاص بالدولة ونظام الحكم بمواده الاثني عشر عموماً:-            وضوح آلية انتقال الحكم مع الأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات فلا مجال للتأويل ولا للخِلاف.-            ضمان ديمومة الاستقرار السياسي والاقتصادي والمجتمعي لانتقال ولاية الحكم في الدولة.-            استحداث منصب ولي العهد للمرة الأولى في التاريخ العُماني بشكل رسمي محدد المهام والصلاحيات.-            استحداث مجلس وصاية يمارس صلاحيات السلطان في حال انتقلت ولاية الحكم إلى من هو دون سن الحادية والعشرين، ويُعيّن مجلس الوصاية من قبل السلطان، وفي حالة لم يتم تعينه فمجلس العائلة المالكة يتولى تعيين مجلس وصاية يتكون من إخوة السلطان واثنين من أبناء عمومته. ويعد هذا المرسوم السلطاني خطوة مهمة في  تنظيم تداول السلطة وضمان انتقال سلس في نظام الحكم في عُمان، وهو خطوة تاريخية استثنائية بما تضمنته من تعيين ولي للعهد -منصب سياسي يعد صاحبه المسؤول الثاني بعد السلطان وهو الذي سيتولى الحكم من بعده- كسابقة تاريخية في التاريخ العُماني لها جذورها ومرجعياتها في التاريخ الإسلامي، وبالعودة للجذور التاريخية لولاية العهد في التاريخ الإسلامي، فالرسول -صلى الله عليه وسلّم- انتقل إلى الرفيق الأعلى يوم الاثنين من شهر ربيع الأول سنة ١١هـ/ ٦٣٢م، دون أن يحدد طريقة الحكم وآليته في الدولة الإسلامية من بعده؛ حيث ترك الأمر للصحابة -رضوان الله عليهم- مصداقاً لقوله تعالى: "وأمرهم شورى بينهم" (سورة الشورى، الآية ٣٨)، فكان انتقال الحكم في فترة الخلافة الراشدة (١١-٤٠هـ) بطريقة انتخابية إلا أنها لم تعتمد طريقة واحدة؛ فحيناً كان انتخاباً مباشراً مثلما حدث في اختيار الخليفة أبو بكر الصديق، وحيناً بالتسمية بعد معرفة آراء الناخبين، وأخذ البيعة منهم كما في خلافة عمر بن الخطاب، وتارة أخرى كان انتخاباً يقوم به الزعماء بين عدة أسماء كما في خلافة عثمان بن عفان.وظهر منصب ولي العهد للمرة الأولى في عهد الخلافة الأموية، فأول من عيّن ولياً للعهد كان الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، حيث أخذ البيعة بولاية العهد لابنه يزيد، وبعدها توالى أولياء العهود في فترة الخلافة الأموية (٤٠- ١٣٢هـ). وقد اتسمت ولاية العهد الأموية بمجموعة من السمات، أهمها:-       أن يكون ولي العهد من أبوين عربيين حُرين.-       نضج ولي العهد وبلوغه سن الرشد. كما شهدت ولاية العهد في الخلافة العباسية (١٣٢- ٦٥٦هـ) تطوراً اتسق مع المتغيرات والظروف التي شهدتها مؤسسة الخلافة عموماً، فخلفاء العصر العباسي الأول (١٣٢- ٢٤٧هـ) لم يكتفوا بتعيين ولي واحد للعهد، وإنما تعدوا إلى اختيار اثنين وثلاثة؛ حيث اختار أبو العباس السفاح أخاه أبا جعفر المنصور ولياً للعهد، ومن بعده عيسى بن موسى. واختار الخليفة محمد المهدي ابنه موسى الهادي ولياً للعهد ومن بعده الابن الآخر هارون الرشيد. أما الخليفة الرشيد فعيّن ثلاثة من أبنائه في ولاية العهد، وهم: الأمين والمأمون والمؤتمن. وكذلك فعل الخليفة جعفر المتوكل بتعيين ثلاثة من أبنائه في ولاية العهد: المنتصر فالمعتز فالمؤيد.وأما في التاريخ العُماني؛ فإن "ولي العهد" يظهر للمرة الأولى كمنصب ولقب سياسي رسمي؛ فعبْر تاريخها الطويل والممتد عرفت عُمان الكثير من الألقاب في منظومة الحكم والإدارة، لكن لم يكن "ولي العهد" إحداها. ومن الألقاب التي عرفتها عُمان للحاكم الذي يتولى السلطة السياسية بتسلسل زمني وفق ما أوردته المصادر التاريخية لقب الملك والوالي والعامل والإمام والسلطان والسيد. وهذا التعدد والتنوع في الألقاب السياسية يعكس شكل الحكم السائد وطبيعته، كما أنه يكشف عن السلطة السياسية الحاكمة وتوجهاتها. ولم يكن لمنصب ولقب ولي العهد صفة رسمية حتى تاريخ ١١ يناير ٢٠٢١م، وهو ما يُشكّل تطوراً تاريخياً في نظام الحكم في عُمان يتماشى مع التقاليد السياسية والخصوصية التاريخية لعُمان آخذة في الاعتبار ظروف ومتغيرات المرحلة التاريخية الآنية، ومطالبات المجتمع الدولي بوضوح عملية انتقال السلطة في عُمان، وهو ما تضمنه المرسوم السلطاني (٦/ ٢٠٢١) بوضوح تام انطلاقاً من تراث الحكم العُماني.تجدر الإشارة إلا أن ما يتم تداوله من وثائق أشارت إلى "ولي العهد" لا تحمل الصبغة الرسمية، كون أن "ولي العهد" في المقام الأول منصب سياسي لا يتم تداوله إلا بقرار من رأس السلطة السياسية الحاكمة وهو ما لم يكن موجوداً قبل تاريخ ١١ يناير ٢٠٢١م.          

  36. 83

    من هي السيدة التي تلقب بالسيدة "أم المحسنات "؟

    السيدة معتوقة بنت حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (ت: 1359هـ/ 1940م)، حفيدة السلطان ماجد بن سعيد (1273-1287هـ/ 1856-1870م)، وابنة السلطان حمود بن محمد (1314-1320هـ/ 1896-1902م)، وأخت السلطان علي بن حمود (1320-1329هـ/ 1902-1911م)، وزوجة السلطان خليفة بن حارب (1329-1380هـ/ 1911-1960م)، ووالدة السلطان عبد الله بن خليفة (1380-1383هـ/ 1960-1963م)، وجدة السلطان جمشيد بن عبد الله (1383-1383هـ/ 1963-1964م). والدتها السيدة خنفورة بنت ماجد بن سعيد. فالسيدة معتوقة سيدة جليلة في حياة ستة من سلاطين أسرة البوسعيد في زنجبار (1273-1383هـ/ 1856-1964م). وإخوتها: علي وماجد وسعود وتيمور وفيصل ومحمد وبشان وبوران وحكيمة.والدها السلطان حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1314-1320هـ/ 1896-1902م): سابع سلاطين زنجبار. وُلد بمسقط في عام 1270هـ/ 1853م، وسافر من مسقط إلى زنجبار في أيام حكم السلطان السيد ماجد بن سعيد (1273-1287هـ/ 1856-1870م)، وتزوج من ابنة عمه السيدة خنفورة بنت السلطان السيد ماجد بن سعيد بن سلطان.  تزوجت السيدة معتوقة من السيد خليفة بن حارب في عام 1899م قبل توليه السلطة في زنجبار، وعاشت معه قرابة 41 عاماً، 12 عاماً قبل أن يصبح سلطاناً، و29 عاماً بعد أن أصبح سلطاناً، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، وهم: السيد ثويني بن خليفة (ت: 1906م) والسيد عبد الوهاب بن خليفة (ت: 1912م) والسيد عبد الله بن خليفة (ت: 1963م).توفيت السيدة معتوقة في 25 جمادى الأول 1359هـ/ 30 يونيو 1940م، ودفنت في المقبرة الملكية بزنجبار، وبعد وفاتها تزوج السلطان خليفة بن حارب من السيدة نونو بنت أحمد بن حماد بن حمد السمار البوسعيدية في العام 1948م والتي أنجب منها ابنته السيدة أمل. وقد استقبل السلطان خليفة بن حارب واجب العزاء في زوجته السيدة معتوقة في المسجد المجاور للسراي (مسجد الحديث) لمدة ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث رفع العزاء في بيت الجمعية العربية على نحو ما جاء في جريدة الفلق. ورصدت جريدة الفلق بعض التعازي التي تلقاها السلطان خليفة بن حارب في وفاة زوجته السيدة معتوقة، منها تعزية من الملك جورج السادس ملك بريطانيا العظمى وإيرلندا (1936-1952م)، وبرقية تعزية من السلطان سعيد بن تيمور سلطان مسقط وعُمان (1350-1390هـ/ 1932-1970م). لُقبت السيدة معتوقة بالسلطانة وهو اللقب الذي جاء في النعي الذي أوردته جريدة الفلق ، فتحت عنوان (على روح الفقيدة) وصفت الفلق السيدة معتوقة "أم المحسنات السلطانة معتوقة"، ومما جاء في الخبر: "أقام عرب الجزيرة في ويته وشكشك قراءة القرآن العظيم على روح المرحومة فجيعة زنجبار أم المحسنات السلطانة معتوقة". كما لُقبت السيدة معتوقة بأم المحسنات لكثرة إنفاقها، وجاء في نعي الجمعية الخيرية بزنجبار: "أما بعد فإن جميع سكان هذه المحمية أصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها يوم نعى إليهم معتوقة الله السلطانة السيدة معتوقة بنت السيد حمود لجميل سجاياها وسخاوة يدها وعموم نداها للأدانى والأباعد".ونرصد بعض المرثيات التي نشرتها جريدة الفلق والتي قيلت في وفاة السيدة معتوقة في عددين من أعدادها لكلٍ من: الشيخ برهان بن محمد مكلا القمري، والشيخ عبد الله بن صالح الفارسي، والسيد أبو الحسن جمل الليل، والشيخ صالح بن علي الخلاسي، والشيخ عبد الله بن أحمد بافضل. فقد رثى العلامة الشاعر برهان بن محمد مكلا القمري (1883-1949م) السيدة معتوقة واصفاً إياها: بنت السلاطين، وحفيدة ابن سعيد، وسيدة الوطن، ونشرت المرثاة في جريدة الفلق في عدد 601 بتاريخ 13 يوليو 1940م. ومما جاء في المرثاة:أفلت نجوم الأنس واسود الزمن    وبدت وجوه أولى المسرة بالحزنوغدا مجالس زنجبار جميعها      تبكي على فقدان سيدة الوطنبنت السلاطين الذين تمكنوا     من عرشهم وتملكوا هذي المدنوحفيدة ابن سعيد وهو محمد       ولماجد هي سبطة لذوي الفطنويضيف الشاعر برهان بن محمد مكلا القمري، موضحاً أعمال الخير التي اشتهرت بها السيدة معتوقة:يا هول من قد كان يقصد دارها   قد فاته تلك الحفاوة والمؤنوكذلك الفقراء أن طلبوا الندى     تعطي صغير السن منهم والأسنورثى الشيخ القاضي عبد الله بن صالح الفارسي (ت: 1402هـ/ 1982م) السيدة معتوقة في مرثية طويلة، مما جاء فيها:خطب عظيم قد جرى      في زنجبار فحيراكل الذي فيها درى         عظم المصاب فكبرابنت السلاطين الكرام       الشم من غير امتراومما جاء في مرثية الشيخ صالح بن علي الخلاسي (ت: 1362هـ/ 1943م):أم الأمير الشهم قد رحلت إلى     دار البقاء من الفناء من لليتامى والأرامل بعدها      أمّن يجود اليوم بالصدقاتفلقد كوتهم بالأسى لكنها          بعد الفراق تجول في الجناتقدَّم السيد أبو الحسن بن أحمد جمل الليل (ت: 1379هـ/ 1959م) تعزيته قائلاً: "بهذه المرثاة المختصرة أرجو من مولانا جلالة الملك السيد خليفة بن حارب بن الإمام وولي العهد الأمير السيد عبدالله بن السيد خليفة وآل سعيد أن يتقبلوا تعزيتي عن مصابهم"، ومما جاء في المرثية القصيرة:وقد فخرت حور الجنان بمقدم      لمنجبة ساداتنا معتوقةتحلى وشاح الفوز صدر كمالها     فصارت بفردوس الرضى مرموقةمرثية الشيخ عبد الله بن أحمد بافضل: ومما جاء في مرثيته:هي للجود والمعالي مثال        ولها الرفق والحنان شعارهي سلطانة البلاد ولكن          هي أم الشعوب والمستجار ختاماً،، استعرضنا جوانب بسيطة من حياة بنت السلاطين السيدة معتوقة بنت حمود البوسعيدية مما جادت به المصادر، ولا شك أن حضور هذه السيدة الجليلة في المجتمع كان حضوراً بارزاً ولافتاً وهو ما أوضحته المراثي التي كشفت عن مناقبها المتمثلة في جودها وكرمها.   

  37. 82

    من هو صاحب أول دستور في تاريخ عُمان الحديث؟

    صاحب السمو السيد طارق بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد آل سعيد (1920-1980م)، سياسي وقائد عسكري وهو صاحب أول دستور في تاريخ عُمان الحديث. وهو والد السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه، والأخ غير الشقيق للسلطان سعيد بن تيمور، كان رئيس وزراء سلطنة عُمان في عهد السلطان قابوس خلال الفترة (1970-1972م).ولد السيد طارق عام 1920م في مدينة إسطنبول التركية، والده السلطان تيمور بن فيصل، ووالدته السيدة كاملة أجرالي. عاش السيد طارق بتركيا ثم انتقل إلى ألمانيا مع والدته ودرس فيها إلى أن تم استدعاءه للعودة إلى عُمان عام 1936م، لهذا أتقن السيد طارق ثلاث لغات: (العربية والتركية والألمانية). عند عودته إلى عُمان أرسله أخوه السلطان سعيد بن تيمور إلى صور للتعرف على أعمال الإدارة الحكومية هناك، ثم سافر للعمل في شرطة مدراس الهندية للتعرف على أعمال الشرطة، ثم تدرب عسكرياً في إقليم بلوشستان الذي كان تابعاً للسلطنة، وبعد عودته التحق بقوة مشاة مسقط برتبة ملازم، ثم عين مديراً لبلدية مسقط.وفي بدايات عام 1945م تسلم السيد طارق منصب رئيس بلدية مسقط ومطرح وكان صارما في قوانينه، حتى أن بعض الوثائق البريطانية أكدت أن طارق هو أول من فرض ضريبة على من يرمي المهملات في الطرق، وكان أول من بنى الحمامات في مسقط بالرغم من المعارضة الشديدة التي لاقاها، ولكن في نهاية المطاف اكتشفوا بعد نظرته الثاقبة في الحفاظ على نظافة مسقط ومطرح.برزت شخصية السيد طارق بن تيمور القيادية أثناء أحداث الجبل الأخضر، حيث كان السيد طارق أبرز قادة الجبهة الحكومية. واشتهر بالتنظيم والتخطيط، فقد عمل على تشكيل مجموعات صغيرة خاصة أطلق عليها رجال طارق، مهمتها تنفيذ بعض العمليات العسكرية.وبسبب الاختلاف في وجهات النظر السياسية بينه وبين أخيه السلطان سعيد بن تيمور غادر السيد طارق عُمان في نوفمبر 1962م، فتنقل بين عدة بلدان منها: تركيا وألمانيا. بدأ من مارس 1963م بالتخطيط لتغيير الوضع في عُمان والخروج بها من عزلتها، وفي سبتمبر 1963م عمل على وضع لائحة تنظيمية لتحركاته السياسية، وكان يهدف من ذلك إحداث التغيير في عُمان، فكان يركز في محادثاته مع البريطانيين وشيوخ عُمان على ضرورة تخلي السلطان سعيد عن الحكم لابنه قابوس، وأثناء وجوده في أبوظبي أنشأ السيد طارق فيها مكتباً تجارياً عين عبدالله بن حسين داود –وهو تاجر عُماني- مديراً له.في عام 1966م عاود السيد طارق نشاطه السياسي، وبدأ بالتواصل مع بعض الأطراف التي كانت معارضة لأخيه السلطان سعيد بهدف توحيد الصف ونقل السلطة إلى السيد قابوس. وأصدر السيد طارق بن تيمور بيانه الأول إلى كافة المشايخ والعلماء والأعيان والموظفين والجنود والمواطنين في 11 جمادى الثانية 1387هـ/ 15 سبتمبر 1967م؛ أوضح من خلاله هدفه بالنهوض بعُمان، وتوفير سبل العيش الكريم للعُمانيين داخل بلدهم، وحمّل الحكومة القائمة ما تعانيه السلطنة من تخلف وفقر، ودعا فيه العُمانيين إلى التعاون معه لتحقيق ذلك، وأوضح في نهاية البيان أنه يعمل على إعداد مشروع دستور مؤقت للحكم.تكوّن الدستور المؤقت للمملكة العُمانية الذي أصدره السيد طارق من ديباجة وستة أبواب، أولها يتألف من تسع مواد تتعلق بشكل الدولة وهويتها، ويوضح الثاني شروط ومواصفات مسؤوليات الملك، ويحوي الباب الثالث شؤون مجلس الوزراء، والرابع مجلس الدولة، والخامس الجمعية الوطنية، والسادس شؤون العلاقات الدولية. إلا أن مكتب الإمامة في الدمام رد على هذا البيان ببيان مضاد يتهمه فيه بطموحه للوصول إلى السلطة في عُمان.بعد تولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد الحكم في عُمان عاد السيد طارق بن تيمور إلى مسقط في 29 جمادى الأولى 1390هـ/ 2 أغسطس 1970م ليشغل منصب رئيس الوزراء في أول حكومة شكّلها السلطان قابوس، فتولى رئاسة الوزراء في 14 أغسطس 1970م، وتخرج أول فصيل من الشرطة تحت رعايته في العام نفسه، وعمل السيد طارق على استقطاب الشخصيات العُمانية المعارضة الذين كانوا خارج عُمان وانضموا إلى الحكومة للنهوض بالدولة، وعمل أيضاً على انضمام السلطنة إلى المنظمات الإقليمية والدولية، ونجحت حكومته في ضم عُمان إلى جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية المنبثقة عنهما، وتولى رئاسة مجلس المحافظين العُماني، فكانت العملة العُمانية تحمل توقيعه.لم يستمر السيد طارق طويلاً في منصبه رئيساً للوزراء فقد استقالته في 5 ذي القعدة 1391هـ/ 2 يناير 1972م. توفي السيد طارق بن تيمور في 28 ديسمبر 1980م.

  38. 81

    من هو المستشار الألماني الذي كان له دور مهم في العلاقات بين سلطنة زنجبار وألمانيا في عهد السلطان خليفة بن سعيد؟

    أوتو فون بسماركهو المستشار الألماني الذي كان له دور مهم في العلاقات بين سلطنة زنجبار وألمانيا في عهد السلطان خليفة بن سعيد. ولد بسمارك في 1 أبريل 1815م، وتوفى 30 يوليو 1898م. قام بسمارك بدور كبير في توحيد الولايات الألمانية وتأسيس الإمبراطورية الألمانية وأصبح أول مستشار لها منذ تأسيسها في عام 1871م وحتى عزله من قبل الامبراطور ولهلم الثاني في 20 مارس 1890م وذلك لتباين وجهات النظر بين الرجلين. تولى منصب المستشار الألماني خلال فترة حكم ثلاثة أباطرة: ولهلم الأول وفريدريك الثالث وولهلم الثاني. وكان لبسمارك الدور الأكبر في رسم السياسة الداخلية والخارجية لألمانيا خلال فترة زمنية طويلة امتدت لعشرين عاماً تقريباً.شهدت العلاقات بين سلطنة زنجبار وألمانيا في عهد السلطان خليفة بن سعيد، نشاطاً دبلوماسياً ظهر في المراسلات التي تثبتها الوثائق بين الجانبين، والتي توثق تبادل القناصل، والوفود والهدايا بين الجانبين. وتبدأ تلك المراسلات من خلال رسالة موجهة من السلطان خليفة بن سعيد سلطان زنجبار إلى ولهلم الثاني إمبراطور ألمانيا وملك بروسيا يعزيه في وفاة والده، ويهنئه بمناسبة توليه الحكم، مؤرخة في:19/12/1305هـ-26/8/1888م، ومما توثقه المراسلات المتبادلة بين الجانبين أيضاً رسالة من السلطان خليفة إلى بسمارك وزير خارجية ألمانيا يشكره على الموافقة في تعيين ألبات أسولد كقنصل لسلطان زنجبار في همبورج بألمانيا، مؤرخة في: 17/12/1305هـ- 24/8/1888م. ورسالة أخرى من السلطان خليفة إلى القنصل الجنرال ألبات أسولد يعلمه فيها بموافقة بسمارك وزير خارجية ألمانيا على تعيينه كقنصل لسلطان زنجبار في ألمانيا ومباشرة أعماله في المنصب. 17/12/1305هـ- 24/8/1888م.كما تبادل الجانبان الوفود، فتوجه وفد مرسل من السلطان خليفة بن سعيد إلى برلين لمقابلة الإمبراطور الألماني ولهلم الثاني، وكانت هناك مراسلات لترتيب تلك الزيارة، منها: رسالة من نائب القنصل الألماني في زنجبار إلى خليفة بن سعيد سلطان زنجبارحول موعد سفر الوفد المُرسل من سلطان زنجبار إلى برلين لمقابلة الإمبراطور الألماني ولهلم الثاني وذلك لعمل الترتيبات اللازمة لاستقباله، مؤرخة في: 5/12/1306هـ- 1/8/1889م. وبعد انتهاء الزيارة، أرسل الامبراطور ولهلم الثاني قيصر ألمانيا وملك بروسيا رسالة إلى السلطان خليفة بن سعيد سلطان زنجبار يشكره فيها على الوفد المرسل منه، وعلى الهدايا المرسلة منه من خلال الوفد الذي زاره في برلين، مؤرخة في: 5/2/1307هـ- 30/9/1889م. كما تلقى السلطان خليفة رسالة من بسمارك المستشار الألماني يشكره على الوفد المُرسل (ومنهم: سعود بن حمد ومحمد بن سليمان) من جلالته لمقابلة الامبراطور ولهلم الثاني (1888-1918م) ويبلغه رغبة الامبراطور الألماني في استقرار الأوضاع في منطقة البر الأفريقي طالباً مساعدة سلطان زنجبار في تحقيق ذلك. كما يبلغه الموافقة على طلب جلالته في خفض ضريبة العشور التي تأخذها الشركة الألمانية، مؤرخة في: 10/3/1307هـ-  3/11/1889م.كما تناولت المراسلات الدبلوماسية بين الطرفين موضوع التهدئة بين السلطان خليفة بن سعيد والشركة الألمانية الأفريقية، فتلقى السلطان خليفة رسالة من الامبراطور ولهلم الثاني قيصر ألمانيا وملك بروسيا يبلغه برفع موضوع شكاوى جلالته تجاه الشركة الألمانية الأفريقية إلى المستشار بسمارك، مع طمأنة جلالته بإمكانية التوصل إلى اتفاق مُرْضي للطرفين بما يضمن علاقات الود والصداقة بين البلدين مؤرخة في: 19/12/1306هـ- 15/8/1889م (الوثيقة ترجمة باللغة العربية عن الألمانية) ، سبقتها رسالة من بسمارك المستشار الألماني إلى السلطان خليفة بن سعيد يبلغه عن رفضه للفعل الذي قامت به الشركة برفع علمها إلى جانب علم جلالته، كما يوضح له أنه سينظر إلى الشكاوى المرفوعة ضد الشركة الألمانية الأفريقية بخصوص الضرائب بالرجوع إلى الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، وأخيراً يؤكد على حرص الامبراطور ولهلم على علاقات الود والصداقة بين البلدين، مؤرخة في: 11/12/1306هـ- 7/8/1889م.ويذكر المغيري: "وفي عام 1307هـ/ 1890م أهدت المستعمرات الألمانية المعروفة بالمرائم في هذه الأفريقية سيفاً مذهباً، بواسطة الشيخ الجليل سليمان بن ناصر اللمكي، الذي قدمه بنفسه لجلالة ملك الألمان في برلين، مطرزاً بصفائح الذهب، وعصا ذهبية بغاية الهندسة والاتقان". كما يذكر الباحث بنيان سعود تركي أن قيصر ألمانيا أهدى السلطان خليفة بن سعيد ساعة ثمينة مطلية بالذهب عموماً، تعود جذور العلاقات التاريخية بين الألمان وزنجبار إلى عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان، واتخذت تلك العلاقات الجانب الرسمي في عهد السلطان ماجد بن سعيد (1273-1287هـ/ 1856-1870م) من خلال توقيع معاهدة تجارية بين سلطان زنجباروالمدن الهانزية الحرة الألمانية: (لوبيك، بريمن، هامبورغ) حول المصالح التجارية المشتركة بين الطرفين، والموقعة بتاريخ: 11/11/1275هـ -13/6/1859م.واتخذت العلاقات الألمانية مع سلطنة زنجبار في عهد السلطان خليفة بن سعيد بعدين:-       البعد السياسي- الاقتصادي (الاستعماري): وهذا يظهر من خلال الشركة الألمانية الشرقية ومحاولتها في التعدي على أملاك سلطنة زنجبار، وانعكس ذلك سلبياً من خلال ثورة الشيخ بشير بن سالم الحارثي وما ترتب عليه من حصار لزنجبار وتوقيع عدد من الاتفاقيات حول تجارة السلاح والعبيد.-       البعد الدبلوماسي: ويتضح من خلاله العلاقات الودية بين السلطان خليفة بن سعيد والامبراطور ولهلم الثاني، فتم تبادل السفراء، والوفود والهدايا وهو ما تكشفه الوثائق التي تسجل تلك المراسلات بين الطرفين.الجدير بالذكر أن الأطماع الاستعمارية للألمان في عهد السلطان خليفة بن سعيد أدت إلى رضوخ السلطان علي بن سعيد لضغط الإنجليز وقبوله توقيع اتفاقية وضع زنجبار تحت الحماية الإنجليزية في 4 نوفمبر 1890م.      

  39. 80

    من هو مؤلف كتاب: "الموجز المفيد نبذ من تاريخ البوسعيد"؟

    مؤلف كتاب: "الموجز المفيد نبذ من تاريخ البوسعيد" هو الشيخ القاضي الوالي السيد حمد بن سيف بن محمد بن سلطان البوسعيدي، عاش في القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، من بلد الأخضر من سمد الشأن بولاية المضيبي، ولد في السيب عام 1341هـ/ 1922م.اهتم السيد حمد بطلب العلم منذ نعومة أظافره، فختم القرآن الكريم في وقت مبكر، ودرس النحو على يد الشيخ أبي يوسف حمدان بن خمّيس اليوسفي أولاً، ثم رحل إلى نزوى سنة 1361هـ/ 1942م، فدرس النحو عند الأستاذ حامد بن ناصر النزوي، ودرس البلاغة والتوحيد وأصول الدين مع الشيخ سالم بن سيف بن سليمان البوسعيدي، كما درس عند الإمام محمد بن عبد الله الخليلي رحمهم الله جميعاً.عُين السيد حمد والياً وقاضياً في عدة ولايات بدءاً من عام 1369هـ/ 1950م، منها وادي بني خالد والسويق وقريات وصور، ثم عمل قاضياً بوزارة الأراضي سابقاً، ثم مراجعاً ومصححاً للكتب التي تطبعها وزارة التراث القومي والثقافة، ثم قاضياً بالمحكمة الشرعية بمسقط، بعدها مستشاراً قضائياً لوزير العدل.ترك السيد حمد بن سيف البوسعيدي العديد من المؤلفات، منها:-       الموجز المفيد نبذ من تاريخ البوسعيد. (مط)-       قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عُمان. (مط)-       الجواهر السنية في المسائل النظمية: يشتمل على أسئلته وأجوبته النظمية، بالإضافة إلى قصائد في موضوعات شتى. (مط)-       إرشاد السائل في أجوبة المسائل: جمع فيه بعضا من أجوبة المتأخرين في العبادات والمعاملات نظما ونثرا، ويقع في اثنين وعشرين بابا، وقد انتهى منه مؤلفه في 10 رمضان 1404هـ/ 9 يوليو 1984م. (مط)-       بغية الطلاب المختصر من جامع أبي الحواري واللبان. (مخ)-       أشعار متفرقة.-       أجوبة نثرية: يوجد شيء منها في زاد الأنام للشيخ سيف بن محمد الفارسي. توفي السيد حمد بن سيف البوسعيدي في مسقط عصر يوم الخميس 6 ربيع الثاني 1419هـ/ 31 يونيو 1998م، وقد رثاه الشيخ سليمان بن مهنا الكندي بقصيدة لامية.وبالعودة إلى كتاب "الموجز المفيد نبذ من تاريخ البوسعيد"، فهو يتكون من تقديم (السيد محمد بن أحمد البوسعيدي) ومقدمة (السيد حمد بن سيف البوسعيدي) وتمهيد (نسب آل بوسعيد) ثم متن الكتاب المكون من قسمين أو جزءين؛ الجزء الأول في الأئمة والسلاطين، تحدث فيها المؤلف عن عدة مواضيع نذكر بعضاً منها:-       السيد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي مؤسس الدولة.-       ذكر بعض ولاة الإمام أحمد بن سعيد.-       الإمام السيد سعيد بن الإمام أحمد وولده السيد حمد بن سعيد.-       السلطان السيد سلطان بن الإمام أحمد.-       السلطان السيد سعيد بن سلطان.-       ذكر بعض ولاة السلطان سعيد بن سلطان.-       سلاطين عُمان وأولهم: السلطان السيد ثويني بن سعيد بن سلطان.-       السلطان السيد سالم بن ثويني.-       السيد الإمام عزان بن قيس.-       السلطان السيد تركي بن سعيد.-       السلطان السيد فيصل بن تركي.-       السلطان السيد تيمور بن فيصل.-       السلطان السيد سعيد بن تيمور.-       السلطان السيد قابوس بن سعيد.-       سلاطين زنجبار وأولهم: السيد ماجد بن سعيد.-       السلطان السيد برغش بن سعيد.-       ذكر بعض ولاة السلطان برغش وقضاته.-       السلطان السيد خليفة بن سعيد.-       السلطان السيد علي بن سعيد.-       السلطان السيد حمد بن ثويني بن سعيد.-       السلطان السيد علي بن حمود بن محمد-       السلطان السيد خليفة بن حارب بن ثويني.-       السلطان السيد عبدالله بن خليفة بن حارب.-       أولاد المذكورين وأبناء عمهم.-        أما القسم الثاني/ الجزء الثاني من الكتاب فجاء بعنوان: في تراجم العلماء والفقهاء والسادة والأدباء والأدباء من البوسعيد وأشعارهم، حيث ذكر ترجمة ل47 بين عالم وفقيه وشاعر.يقول السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي في تقديمه للكتاب:"جهد متواصل، ودقة في التحري والتلقي، حتى أمكن إخراج (الموجز المفيد نبذ من تاريخ آلبوسعيد) لعل القارئ المتعمق لا يشبعه ما جاء في هذا المختصر، لذلك أرجو أن ينتبه أنه أول كتاب في موضوعه، هذه هي أهميته، لأنه الأول، ولولا الأول ما جاء الثاني. كتاب جُمعت معلوماته من كتب متفرقة، ومخطوطات محفوظة، وروايات موثوقة، تسلسلت حفظاً، رواها الابن عن الأب عن الجد، رواها المتعلم عن العالم، رواها السائل عن الثقة المجيب، تجسدت هذه كُلها لتكون (الموجز المفيد). طالعت الموجز مِراراً، ثم زدته تكراراً، لذلك صرت واثقاً وثوق المطمئن لصحة كل ما جاء فيه، صحةً لا تقبل الشك، مُستيقناً بالمراجع، لا يتطرق إليها الوهم، لذلك لا يسعني إلا أن أُهنيء مُؤلِفه الأخ القاضي السيد حمد بن سيف بن محمد آلبوسعيدي، الذي طالما كنا زميلين في السابق في عدة أعمال حكومية. وإعجاباً بالمُؤلَف، وتقديراً للمؤلِف، كتبت عُجالتي هذه. والله ولي التوفيق". حرر في الأول من ذي القعدة عام 1407هـ/ 27 يونيو 1987م.وفي مقدمة الكتاب، يقول السيد حمد بن سيف بن محمد آلبوسعيدي:"فإن التاريخ ذكرى للأولين، وموعظة للآخرين، لينظر الناظر في سِير الغابرين، ليقتدي بالصالحين، فجمعت مختصراً في تاريخ آلبوسعيد، وذكرت فيه، منهم الأئمة والسلاطين والعلماء والأدباء، الذين نظموا الشعر مع ذكر بعض من أشعارهم، وذلك حسبما اطلعت عليه منهم، وسميته: (الموجز المفيد نبذ من تاريخ آلبوسعيد)". 

  40. 79

    من هو أول سلطان من أولاد الإمام يزور جزيرة بمبا المعروفة باسم الجزيرة الخضراء؟

     السلطان الذي أشار إليه المؤرخ المغيري في كتابه جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار بأنه: "أول السلاطين البوسعيديين، من أولاد الإمام الذين زاروا الجزيرة الخضراء"، هو السلطان السيد حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي (1314-1320هـ/ 1896-1902م)، سابع سلاطين الأسرة البوسعيدية بسلطنة زنجبار، والده السيد محمد الابن الرابع للسيد سعيد بن سلطان. وُلد السيد حمود في مسقط عام 1270هـ/ 1853م، وسافر من مسقط إلى زنجبار في أيام حكم عمه السلطان السيد ماجد بن سعيد(1273-1287هـ/ 1856-1870م)، وتزوج من ابنة عمه السيدة خنفورة بنت السلطان السيد ماجد بن سعيد بن سلطان. وأنجب منها عشرة أبناء: علي وماجد وسعود وتيمور وفيصل ومحمد ومعتوقة وبشان وبوران وحكيمة. وفي وصية السلطان حمود -التي تمك الاطلاع عليها- لم يذكر إلا خمسة منهم: علي، ومعتوقة وبوران، وبشان، وحكيمة. وتشير الوثائق إلى الابن الثاني ماجد بن حمود لوجود وديعة مالية باسمه مؤرخة في عام 1899م، حيث تُوفى ماجد في عام 1899م، أما بقية الأبناء الذكور: سعود وتيمور وفيصل ومحمد فيبدو أنهم تُوفوا صغاراً. زار السيد حمود قبل توليه الحكم عدد من البلدان، ففي عام 1889م سافر لأداء فريضة الحج ومكث في الديار المقدسة ثلاث سنين، يصفه المغيري بأنه: "كان في غاية الورع والزهد". كما سافر السيد حمود إلى الهند وعاد إلى زنجبار في عهد السلطان السيد برغش بن سعيد (1287-1305هـ/ 1870-1888م). وقوبل بالاحتفاء والتبجيل لوصوله زنجبار. كما زار السيد حمود لاموه وممباسا وبمبا (الجزيرة الخضراء)، كل تلك الزيارات كانت قبل توليه الحكم. تولى السيد حمود بن محمد عرش زنجبار في يوم 17 ربيع الأول 1314هـ/ 27 أغسطس 1896م. عندما تولى الحكم زار السلطان السيد حمود بن محمد عدد من المناطق التابعة لسلطتنه في زيارة عُرفت تاريخياً بزيارة السلطان المعظم حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان بالأقطار الأفريقية الشرقية، وبدأت هذه الزيارة في 4 رجب 1317هـ/ 7 نوفمبر 1899م، وانتهت في 3 شعبان 1317هـ/ 6 ديسمبر 1899م، واستغرقت شهر تقريباً، زار خلالها السلطان حمود عدة مدن، منها: لامو، وسيوى، وممباسا، وبمبا (الجزيرة الخضراء). يقول المغيري واصفاً زيارة السلطان حمود للجزيرة الخضراء: "وإن هذا السلطان هو أول السلاطين البوسعيديين، من أولاد الإمام الذين زاروا الجزيرة الخضراء. ولماذا لم يلتفت أولئك السادة الماضون إلى زيارة الجزيرة الخضراء التي هي أجل محاصيل حكومتهم من مداخيلها". وتم توثيق تلك الزيارة بسيرة (أدب الرحلات) كتبها القاضي ناصر بن سالم بن عديم الرواحي البهلاني بعنوان: (اللوامع البرقية في رحلة مولانا السلطان المعظم حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان بالأقطار الأفريقية الشرقية).تميّز السلطان السيد حمود بن محمد بقدرٍ كبيرٍ من الاستنارة، كما أنه كان أكثر تقبلاً للحياة العصرية؛ فهو كما يقول المغيري، أول من أكل على المائدة؛ كما اتخذ من بيت العجائب سكناً له. حقق السلطان السيد حمود مطالب الإنجليز بحظر الرق نهائياً في زنجبار، وعتق جميع الرقيق؛ مما دفع الحكومة البريطانية لتكريمه وتقليده وسام الفارس الكبير من الملكة فيكتوريا بتاريخ 20 أغسطس 1898م.قام السلطان السيد حمود بن محمد ببعض الإجراءات لإصلاح وتنظيم عمل المحاكم في زنجبار وبمبا (الجزيرة الخضراء)، وتضمن إنشاء: المحكمة العظمى لجلالة السلطان حمود في زنجبار، ومحكمة زنجبار ومحكمة بمبا، وتم نشر ذلك من خلال إعلان صادر من السلطان حمود إلى العموم يتضمن أربع وثلاثون بنداً ينظم العمل في سلك القضاء. وأبرز القضاة في عهده: القاضي سيف بن ناصر الخروصي، والقاضي ناصر بن سالم بن عديم الرواحي البهلاني، والقاضي علي بن محمد المنذري، والقاضي أحمد بن سميط، والقاضي برهان بن عبد العزيز الأموي.تُسجل الوثائق اهتمام السلطان السيد حمود بن محمد بالشؤون الثقافية، وهو يظهر من خلال اشتراكه السنوي في العديد من المجلات والجرائد، كما يتأتى من خلال دعمه للمثقفين من كتّاب وشعراء وأُدباء، وهو ما عبّر عنه هؤلاء المثقفين بقصائد المدح والثناء، والكتب المُهداة التي تم إرسالها للسلطان حمود بن محمد. استحدث السلطان السيد حمود بن محمد نيشاناً باسمه، أسماه: (النيشان الحمودي)، ويأتي برتب مختلفة، يصفه السلطان في إحدى الوثائق: "أكبر نياشيننا المرصع بجواهر الألماس والياقوت"، وقام بمنحه لعدد من الشخصيات، منها: الوزير الأعظم السير لويد وليم ماثيوس، ووالي ممباسا السيد سالم بن خلفان البوسعيدي وابنه علي بن سالم بن خلفان البوسعيدي، ووالي ماليندي السيد سعيد بن حمد البوسعيدي، والشيخ الحاج محمد بن يوسف اطفيش، والقنصل الفرنسي في زنجبار لوسين لابوس، والقنصل الألماني في زنجبار بارون فون ريختبرح، والقنصل النمساوي في زنجبار لاو توكر موتل، وغيرهم الكثير.تُوفى السلطان حمود بن محمد في 12 ربيع الآخر 1320هـ/ 20 يوليو 1902م، وبلغت فترة حكمه ست سنين وستة أشهر. وبعد وفاته تم استدعاء ابنه السيد علي- الذي كان متواجداً في إنجلترا- ووصل السيد علي إلى ميناء زنجبار بتاريخ 27 يوليو 1902م على متن سفينة فرنسية، واستقبله في القصر عمه السيد خالد بن محمد؛ لتهنئته بتسلم الحكم خلفاً لوالده السلطان حمود بن محمد.

  41. 78

    شخصية عُمانية نسائية تلقب بالحاكمة كان لها تعاملات تجارية مع السلطان سعيد بن سلطان؟

    الشخصية العُمانية النسائية التي تلقب بالحاكمة -بحسب ما جاء في الوثائق- وكان لها تعاملات تجارية مع السلطان سعيد بن سلطان هي نور بنت معروف بن حسين آل همام. حيث ينتشر اسم نور في محافظة ظفار -احدى محافظات سلطنة عُمان الاحدى عشر- بشكل كبير وواسع، وهو من أجمل الأسماء العربية وأجلها معنى؛ ولأننا مسكونون بالتاريخ يصبح للاسم قيمة أكبر إذا اقترن بسيدة عُمانية لها مكانتها الاجتماعية ونفوذها السياسي والتجاري، وهي السيدة نور بنت معروف بن حسين المنتمية إلى أسرة آل همام، وهي أسرة ذات مكانة سياسية واقتصادية واجتماعية في مدينة مرباط بمحافظة ظفار. عملت هذ الأسرة في التجارة، وتمتعت بنفوذ سياسي واقتصادي خاصة في نهاية القرن ١٢هج وبدايات القرن ١٣هج/ نهاية القرن ١٨ وبداية القرن ١٩م بحسب ما يذكره حسين باعمر في كتابه تاريخ ظفار التجاري.وُلدت السيدة نور في ظفار وبالتحديد في مرباط المدينة الساحلية التي كان لمينائها مكانة اقتصادية مهمة في التاريخ العُماني، ولا تورد المصادر تاريخاً محدداً لولادتها وربما حسب المعطيات التاريخية وُلدت في نهاية القرن ١٢هج/ ١٨م.  ورثت السيدة نور هذا النفوذ من جدها النقيب حسين. في حين يعد والدها النقيب معروف من أشهر شخصيات آل همام، وكان له تعاملات تجارية نشطة في ميناء مرباط في الربع الأخير من القرن ١٨م. وتكشف الوثائق التاريخية بعض أوجه النفوذ الذي تمتع به والد السيدة نور، حيث تضمنت احدى الوثائق تعاملاً تجارياً بينه وبين السيد سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد (١٧٩٢-١٨٠٤م) بحسب ما يورده باعمر.بدأ يبزغ نور سيدة الجنوب بعد وفاة والدها معروف والذي تزامن مع الفراغ السياسي الذي خلّفه وفاة السيد محمد بن عقيل السقاف في عام ١٢٤٥هـ/ ١٨٢٩م -بحسب لوريمر أعلن السقاف سلطته على ظفار في عام 1218هـ/ 1804م- وهو ما أتاح للسيدة نور فرض سلطتها على مرباط خاصة في العقد الرابع من القرن ١٩م، وقامت بوضع القوانين التي تدير المدينة، واتخذت من حصن الحسينية في مرباط -بناه جدها النقيب حسين- مقراً للحكم. ومما يُذكر في هذا الشأن تبعاً لما أورده لوريمر في دليله التاريخي عن الخليج، أن السلطان السيد سعيد بن سلطان (١٨٠٤-١٨٥٦م) أرسل حملة عسكرية لإحكام السيطرة على ظفار في عام 1829م بعد مقتل السقاف. ولأن الوثيقة ذاكرة الأمة، وشاهد عيان للتاريخ؛ تكشف لنا وثيقة تاريخية مؤرخة في عام ١٢٤٧هـ/ ١٨٣٢م حجم النفوذ الذي تمتعت به الحرة الطاهرة-اللقب الذي ذُكرت به في الوثيقة- حيث تضمنت الوثيقة الإشارة إلى بعض التسهيلات التي قدمتها السيدة نور لإحدى سفن السلطان السيد سعيد بن سلطان الراسية في ميناء مرباط؛ ونتيجة لهذا النفوذ لُقبت بــــــ(الحاكمة). وثيقة مؤرخة في عام ١٢٤٧هـ/ ١٨٣٢م تكشف عن تسهيلات قدمتها السيدة نور لإحدى سفن السلطان السيد سعيد بن سلطان (١٨٠٤-١٨٥٦م).تُوفيت السيدة نور في مرباط، وبحسب الموسوعة العُمانية لا تورد المصادر تاريخ محدد لوفاتها، ولازالت الروايات الشفوية تنقل كرم وقوة ونفوذ هذه السيدة الاستثنائية، فخلود سيرتها العطرة في المجتمع تتناقله الألسن جيلاً بعد جيل. فهي نموذج مؤثر ومشرف للمرأة العُمانية يجسد حضورها في مختلف المجالات عبْر فترات التاريخ الإنساني.    

  42. 77

    من هو السلطان الذي كان والياً على صحار منذ عام ١٨٥١م وحتى عام ١٨٦١م وأصبح سلطاناً على عُمان في عام ١٨٧١م؟

    السلطان تركي بن سعيد هو السلطان الذي كان والياً على صحار منذ عام ١٨٥١م وحتى عام ١٨٦١م وأصبح سلطاناً على عُمان في عام ١٨٧١م، وهو الابن الخامس للسلطان سعيد بن سلطان، وُلد في عام 1832م، وعاش بزنجبار حتى عام ١٨٥١م، حيث عينه والده السلطان سعيد بن سلطان والياً على صحار، واستمر والياً عليها حتى صدور تحكيم كاننج الحاكم العام للهند، الذي صدر في ٢ أبريل ١٨٦١م وقسم الدولة العُمانية التي أسسها السيد سعيد في عُمان وشرق أفريقيا، بحيث تكون مسقط وتوابعها تحت سلطة السلطان ثويني بن سعيد، بينما تكون زنجبار وممتلكات السيد سعيد في مناطق شرق أفريقيا تحت سلطة السلطان ماجد بن سعيد، وبناء على هذا التقسيم أصبحت صحار تابعة لسلطة السلطان ثويني بن سعيد، غير أن تركي رفض الخضوع لسلطة ثويني مما دفع به إلى سجن أخيه السيد تركي وتعيين ابنه السيد سالم بن ثويني والياً على صحار.تدخلت السلطات البريطانية للصلح بين السلطان ثويني وأخيه السيد تركي، فأطلق سراح السيد تركي في عام 1862م وأعطي مخصصا ماليا، مما أدى إلى تحسين العلاقات بين الأخوين. ورافق تركي أخاه السلطان ثويني أثناء ذهابه للبريمي لمحاربة الوهابيين، غير أن ثويني قُتل في صحار قبل أن يصل إلى البريمي في عام 1866م. وعلى إثر ذلك تولى السلطان سالم بن ثويني الحكم خلال الفترة (1866-1868م) وبعد توليه الحكم قام بسجن عمه السيد تركي، غير أن الحكومة البريطانية تدخلت بين الطرفين، وأطلق سراح. بعد كل تلك الأحداث الموالية، عزم السيد تركي على السيطرة على عُمان والقضاء على سلطة السلطان سالم، متخذا من ينقل مقرا لقيادته، فهاجم صحار، ولكنه لم يتمكن من السيطرة عليها. وفي هذه الأثناء تدخل بيلي المقيم السياسي البريطاني في الخليج للتسويه بين السلطان سالم بن ثويني والسيد تركي، فاتفقا على أن يغادر السيد تركي إلى الهند، مقابل أن يصرف له السلطان مبلغ 7200دولار نمساوي سنويا تستقطع من معونة زنجبار، فسافر السيد تركي إلى مومبي في (11 سبتمبر1867م).  عاد تركي بن سعيد إلى عُمان في (مارس 1870م)، وأصبح سلطانا على عُمان بعد وفاة الإمام عزان بن قيس في المعركة التي دارت بينهما، واعترفت به الحكومة البريطانية في ربيع الأول 1288هـ (يونيو 1871م) وصرفت له معونة زنجبار بأثر رجعي من تاريخ توليه الحكم، بعد أن كانت قد أوقفت في عهد الإمام عزان. واجه السلطان تركي بن سعيد بعد توليه حكم عُمان العديد من المشكلات والحروب الداخلية، التي قامت مع المعارضين لسلطته، مثل: السيد إبراهيم بن قيس البوسعيدي والسيد سالم بن ثويني البوسعيدي والسيد عبد العزيز بن سعيد البوسعيدي والشيخ صالح بن علي الحارثي وحمود بن سعيد الجحافي. وقد هاجمت قوات السلطان تركي بن سعيد صحار في (يوليو 1873م) فاستسلم السيد إبراهيم بن قيس، وتنازل عن ساحل الباطنة للسلطان تركي مقابل أن يحصل على مكافأة مقدارها خمسة آلاف دولار نمساوي ومرتب شهري مقداره مائة دولار نمساوي، على أن يسكن وادي حيبي.سعى السلطان تركي إلى تحسين الجهاز الإداري لتحقيق الاستقرار الداخلي في عُمان، فأسس جيشاً نظامياً يتكون من أكثر من ألف جندي موزعين على الحاميات المختلفة، وعين الوزراء والولاة والمستشارين مثل أخيه عبد العزيز، وأسس عددا من الإدارات مثل: إدارة القضاء والعدل، وإدارة شؤون المالية، وإدارة الجيش وشؤون الأمن. كما عمل السلطان تركي على تنويع مصادر دخل الدولة ففرض الضرائب ونظّم الجمارك، وحرص على إيجاد علاقات تجارية بين عُمان والعالم الخارجي، ففي عام ١٨٧٧م أُبرمت اتفاقية تجارية بين السلطان تركي بن سعيد وحكومة هولندا يوفر بموجبه كلا الطرفين للطرف الآخر تسهيلا في الاستيراد والتصدير وتجارة العبور (الترانزيت).تزامنت فترة حكم السلطان تركي بن سعيد في عُمان (1287-1305هـ/1871-1888م) مع فترة حكم أخيه السلطان برغش في زنجبار (حكم:1287-1305هـ/1870-1888م)، وأرسل السلطان تركي بعد توليه حكم عُمان إلى أخيه برغش بن سعيد يطالبه بدفع معونة زنجبار، غير أن حكومة الهند البريطانية تعهدت بدفعها، مما أدى إلى تحسين العلاقة بين الأخوين، وتوطدت العلاقة بين السلطان تركي وأخيه السلطان برغش (١٨٧٠-١٨٨٨م) سلطان زنجبار، واقترح السلطان تركي أن يتنازل عن الحكم لأخيه السلطان برغش فتتوحد عُمان وزنجبار كما كانت عليه في عهد والدهما السلطان سعيد بن سلطان، وبالرغم من أن تلك الفكرة لم يكتب لها النجاح وذلك لموقف السلطات البريطانية الذي حال دون إعادة الاتحاد بين طرفي الإمبراطورية العُمانية، إلا أن الأخوين استمرا على علاقتهما الطيبة وتبادلا الهدايا. وفي مارس ١٨٨٨م زار برغش عُمان واستقبله أخوه تركي بالحفاوة والترحيب.  هذا وقد دعم السيد برغش بن سعيد في عام 1301هـ(1884م) أخاه تركي باثنين وثلاثين ألف روبية لسد عجز الخزينة العُمانية، والذي تسبب به هجوم صالح بن علي الحارثي بالتعاون مع السيد عبد العزيز بن سعيد على مسقط في ذي القعدة 1300هـ(أكتوبر1883م)، كما قدم السلطان برغش في عام 1303هـ/(1886م) السفينة السلطاني هدية لأخيه السلطان تركي، إضافة إلى اليخت البخاري (دار السلام) والذي أسهم في تعزيز رقابة السلطان تركي على السواحل العُمانية.توفي السلطان تركي بن سعيد بتاريخ 22 رمضان 1305هـ (3يونيو 1888م)، مخلفاً ثلاثة أبناء، هم: محمد وفيصل وفهد. ابنه الأكبر هو السيد محمد الذي لم يبد استعداداً للحكم سواء خلال حياة والده أو بعد موته؛ ولذلك اختير شقيقه الأصغر فيصل حاكماً. وقد خرج فرع العائلة الذي يحكم عُمان حتى اليوم من السيد فيصل. أما ابنته السيدة تركية، فوُلدت في مسقط ونشأت وتعلمت بها حيث كان والدها سلطاناً على عُمان. تزوجت السيدة تركية زواجها الأول من ابن عمها السلطان حمد بن ثويني سلطان زنجبار ولم تعش معه طويلاً، وبعد ذلك تزوجت أخوه الأكبر السيد حارب بن ثويني وأنجبت منه السيد خليفة الذي أصبح سلطانا في زنجبار خلال الفترة (1911-1960م).           

  43. 76

    ما اسم سفينة أبحرت من ميناء مسقط بسلطنة عُمان إلى ميناء كانتون بجمهورية الصين الشعبية سنة 1980م إحياءً لتراث عُمان البحري؟

    أبحرت سفينة صحار من ميناء مسقط بسلطنة عُمان إلى ميناء كانتون بجمهورية الصين الشعبية في 23 نوفمبر 1980م بمناسبة الذكرى العاشرة لاحتفالات سلطنة عُمان بالعيد الوطني إحياءً لتراث عُمان البحري. وقاد السفينة بنجاح الرحالة البريطاني تيم سيفيرين ومجموعة من الملاحين العُمانيين وعلماء لدراسة الكائنات الحية. حيث شكّل موقع عُمان الجغرافي والطبيعي أهمية بالغة في التواصل مع الحضارات القديمة، وساهمت عُمان بدور تاريخي في النشاط التجاري البحري في منطقة الشرق الأدنى القديم وفي صياغة الأحداث التاريخية المهمة لهذه المنطقة، وأصبحت عُمان مهد الملاحة البحرية بفضل الرواد الأوائل للبحارة العُمانيين الذين جعلوا منها قبلة وواجهة بحرية بكثرة سفنها ونوعيتها وبنشاطها التجاري البحري الواسع، فغدا البحر شريان لنشر التواصل بين الأمم. حيث تطل عُمان على مسطحات مائية واسعة كان لها أثر عميق على مسيرتها التاريخية والحضارية كالمحيط الهندي وبحر العرب، وبحر عُمان، والخليج العربي. وتتوافر بها المرافئ الطبيعية التي مهدت لقيام حركة ملاحية بحرية واسعة شكّلت حلقة وصل بين أعرق حضارات العالم القديم، كبلاد الرافدين والهند والسند وفارس والصين وصولاً إلى مناطق البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وسواحل شرق إفريقيا منذ العصر الحجري الحديث والبرونزي والحديدي والعصور الوسطى وصولاً إلى العصر الحديث. ويبلغ طول السواحل العُمانية حالياً 3165 كم، وشهدت الملاحة البحرية اهتماماً بالغاً وتطوراً مستمراً من حيث التوسع والكفاءة، في بناء السفن الحديثة والقواعد البحرية والموانئ والمرافئ البحرية على طول الساحل العُماني لتلعب دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية لسلطنة عُمان.وإحياءً لتراث عُمان البحري أبحرت بعض السفن الشراعية منها سفينة صحار عام 1980م إلى الصين، وجوهرة مسقط عام 2010م إلى سنغافورة، احياءً للمسار البحري القديم وتوثيقاً للعلاقات العُمانية البحرية عبر التاريخ. وخصّص جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- اليخت السلطاني فُلك السلامة عام 1990م للقيام برحلة تاريخية نظمتها اليونسكو تحت عنوان: (دروب الحوار بين الحضارات)، وقطعت السفينة المسافة بين مدينة البندقية في إيطاليا وصولاً إلى مدينة أوساكا في اليابان على امتداد طريق الحرير البحري. كما قامت السفن البحرية العُمانية ومنها الشراعية كشباب عُمان الأولى والثانية وزينة البحار، وكذلك السفن: قاهر الأمواج، والنجاح، ونصر البحر، والمؤزر بزيارة العديد من موانئ العالم وشاركت في المسابقات الدولية البحرية تعزيزاً للعلاقات الودية وأواصر الصداقة والمحبة والسلام التي تربط عُمان بمختلف دول العالم تجسيداً لدور عُمان البحري، فكانت عُمان ولا زالت مهداً للملاحة البحرية وأرضاً للسلام والمحبة والوئام والصداقة لجميع شعوب العالم.ونقتبس من خطاب جلالة السلطان قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه- في العيد الوطني السادس والعشرين، 18 نوفمبر 1996م: "نود ونحن على مقربة من تلك السواحل المضمّخة برائحة السفن العتيقة في أن نعبر بادئ الأمر عن اعتزازنا العظيم بتاريخ عُمان البحري الذي سطّرته تلك الصواري الشامخة التي اندفعت في ذلك الماضي الموشّى بالمجد، من مختلف الموانئ العُمانية، تمخر العباب المتلاطم في طموح فتي، مجسدة قوة هذا البلد وقدرته، وهيبته وعزّته، ورغبته في التواصل مع حضارات الأمم كلها، القريبة منها والبعيدة. كما نود بعد ذلك أن نذكّر الأجيال الصاعدة بتلك الهمّة العالية لأجدادهم الأمجاد الذين ركبوا صهوات البحار. وشقّوا أمواجها العاتية، ونازلوا عواصفها الهائجة، طلباً للعيش الكريم، ورغبة في العمل الشريف، وإن كانت تكتنفه الصعاب، وتحيط به المشاق من كل جانب".الجدير بالإشارة أن وزارة التراث والثقافة وثقت رحلة السفينة صحار إلى الصين في عام 1980م من خلال كتاب في سلسلة تراثنا بعنوان: "في أعقاب السندباد"، كتبه قبطان السفينة تيم سيفيرين، ويتضمن الكتاب مقدمة لصاحب السمو السيد فيصل بن علي آل سعيد وزير التراث والثقافة، مما جاء فيها: "ومما لا شك فيه أن سفينة صحار بنيت على النفقة الخاصة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، ورعت هذا العمل منذ البداية وزارة التراث والثقافة التي سخرت الكثير من وقتها وجهدها لإنجاح مشروع الرحلة". ويضيف: "وفي الحقيقة أن السفينة صحار بنيت في مدينة صور بالمنطقة الشرقية من البلاد، وذلك بالطرق التقليدية التي كان يمارسها العُمانيون منذ أقدم الأزمنة حيث بنيت بألواح من الخشب العيني القوي والمشدود بحبال جوز الهند دون استخدام للمسامير الحديدية، وقد طليت السفينة من الخارج بمزيج من الجير والصمغ الشجري، ومن الداخل بزيت نباتي". وقد أشار سموه أن طول السفينة يبلغ 87 قدماً وبها شراعان كبيران وشراع ثالث في مقدمتها وسارية رئيسية طولها 75 قدماً، أما وزن السفينة فهو طن واحد، واستغرق بناؤها 165 يوماً. وعقب إبحار سفينة صحار في 23 نوفمبر 1980م مرّت السفينة بشواطئ الهند وسيرلانكا وأندونيسيا وماليزيا والصين حتى وصولها إلى كانتون في 10 يوليو 1981م حيث استغرقت الرحلة سبعة أشهر ونصف قطعت 6000 ميل بحري. وبعد وصول السفينة مباشرة أُقيم احتفال رسمي وشعبي كبير في مدينة كانتون حضره سمو السيد فيصل بن علي آل سعيد وزير التراث والثقافة، وسعادة الشيخ مستهيل بن أحمد المعشني وكيل وزارة شؤون الديوان السلطاني وعدد آخر من أعضاء الوفد العُماني. كما حضره عن الجانب الصيني محافظ مدينة كانتون ووزير العلاقات الثقافية الصيني وعدد آخر من المسؤولين الصينيين وجموع غفيرة من أبناء الشعب الصيني. ولا شك أن رحلة سفينة صحار كانت رحلة تاريخية مهمة أعادت لعُمان ما كان لها من دور حضاري رائد في ميدان الملاحة البحرية والتجارة الدولية التي اشتهرت بها منذ القدم، ويذكر تيم سيفيرين هذه الحقيقة بقوله: "أننا قد أنجزنا ما عقدنا العزم على إنجازه واقتفينا أثر قصص السندباد وقطعنا ربع المسافة حول العالم كل ذلك جعل رحلة السندباد العُماني واقعاً حقيقياً". الجدير بالذكر أيضا، في نوفمبر 2021م أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) الملاح العُماني أحمد بن ماجد السعدي على قائمة الشخصيات المؤثرة عالمياً، وذلك بمناسبة مرور 600 عام على ميلاده. حيث يعد الملاح العُماني شهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد السعدي، أشهر ملاحي عُمان والعرب، ولد في عام 821هـ/ 1418م، وتوفي في عام 906هـ/ 1501م. يعد ابن ماجد مؤسس قواعد علم الملاحة البحرية، ومطور الإبرة المغناطيسية (البوصلة الملاحية) المستخدمة في تحديد الاتجاهات البحرية، ومخترع آلة الوردة التي تستخدم في تحديد اتجاهات الرياح أثناء الإبحار، ومخترع آلة الخشبات الثلاثة لقياس النجوم، ومكتشف الطريق البحري الذي يربط الساحل الشرقي للقارة الأفريقية بالهند وسيلان وجاوة. وقد ترك ابن ماجد آثارا علمية في علوم البحار جاوزت 40 كتابا ومنظومة وأهمها: الأرجوزة التائية، والأرجوزة السفالية، والأرجوزة المعلقية، ومن أشهر مؤلفاته أيضا كتاب "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد". وانتشرت مؤلفاته في المكتبات الأوربية، وترجمت إلى عدة لغات، وبنيت عليها أساليب الملاحة الأوروبية الحديثة.ختاماً، لكل تلك الإنجازات عبر التاريخ الإنساني عُرف العُمانيون بأنهم أسياد البحار. 

  44. 75

    من هو السلطان الذي وُقعت في عهده الاتفاقية الإنجليزية-الألمانية (هليجولاند-زنجبار)؟

    السلطان الذي وُقعت في عهده الاتفاقية الإنجليزية-الألمانية (هليجولاند-زنجبار) هو السلطان السيد علي بن سعيد البوسعيدي (١٣٠٧-١٣١٠هـ/ ١٨٩٠-١٨٩٣م)، وهو الابن الثامن عشر من بين الأبناء الاثنين والعشرين المعروفين للسيد سعيد بن سلطان. وُلد السلطان علي بن سعيد في مسقط عام ١٢٧٠هـ/ ١٨٥٤م. والدته تدعى نور الصباح. وكان السيد علي يسمى السيد منين ولما توفى أخوه الأكبر (علي) سُمي باسمه. للسيد علي ابن اسمه سعيد، وأربع بنات: علية، ونونو، وغالية، وشريفة. يُعد السلطان علي بن سعيد رابع سلاطين الأسرة البوسعيدية في سلطنة زنجبار، وتولى الحكم بعد وفاة أخيه السلطان خليفة بن سعيد في ٢٧ جمادى الثانية ١٣٠٧هـ/ ١٨ فبراير ١٨٩٠م.ومن أهم الأحداث التي وقعت في عهد السلطان علي بن سعيد هو توقيعه على اتفاقية الحماية البريطانية في عام 1890م، فكانت بداية حكمه نهاية السيادة العُمانية على زنجبار؛ إذ أعلنت بريطانيا مع توليه العرش حمايتها على زنجبار بالاتفاق معه، مستغلة مخاوف السلطان علي من الأطماع الألمانية، فوافق على ذلك ممهداً الطريق لعقد الاتفاقية الإنجليزية-الألمانية في يوليو 1890م والتي أقرت فيها ألمانيا بحق بريطانيا في السيطرة على زنجبار مقابل تنازل بريطانيا لها عن جزيرة هليجولاند في بحر الشمال وهكذا تم في 4 نوفمبر 1890م إعلان بريطانيا رسمياً حمايتها على كل من جزيرتي زنجبار وبمبا، وفي 7 نوفمبر رُفع العلم البريطاني بجانب العلم الزنجباري على سارية الديوان الملكي في زنجبار. وتم في ذلك اليوم منح السيد علي وسام الجدارة البريطانية. ومن جهة أخرى وجد السلطان نفسه مرغماً في سبتمبر 1890م على الرضوخ لطلب ألمانيا بيعها الشريط الساحلي بين نهري أومبا وروفوما لتجد لمحميتها تنجانيقا منفذاً على البحر، وذلك مقابل 200000 جنيه إسترليني، تحت ضغط القنصل البريطاني في زنجبار.وقد شهد عهد السلطان علي بن سعيد تدخلاً كبيراً للإنجليز في الشؤون الداخلية لسلطنة زنجبار، حيث حثّ القنصل البريطاني السلطان علي بن سعيد على توقيع اتفاق بلجيكا ضد تجارة الرقيق في يوليو 1890م، فأصدر مرسوماً متشدداً ضد تلك التجارة مما أثار غضب الكثيرين لتأثيره السلبي على العمل الزراعي، ويذكر ذلك المؤرخ المغيري في كتابه: "جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار"، بقوله: "ومن الحوادث التي حدثت في أيامه، أنه أصدر منشوراً بإدارة الجمارك، منع استعمال الرقيق والتجارة فيهم في داخلية البلاد. ولما علم العرب بهذا المنشور ركضوا إلى المكان الذي ألصق المنشور بالجمرك، ومزقوه، وانضم إليهم جماعة القمريين، وخاف السلطان علي على نفسه من ذلك، وخشي وقوع حادث عليه، فالتجأ بالقنصل الإنجليزي، وطلب منه أن يحميه وبلاده". وهو ما حدث فعلاً بوقوع زنجبار تحت الحماية البريطانية بموجب الاتفاقية التي وقعها السلطان علي بن سعيد في عام 1890م.تحولت حماية بريطانيا لزنجبار إلى سيطرة على الشؤون الداخلية، ومن جوانب ذلك التدخل التغيرات التي أحدثها المبعوث البريطاني جيرالد بورتال في 1891م حيث فرض على السلطان ما عُرف بالقائمة المدنية التي بموجبها حُدد له راتب شهري قدره 18000 روبية، أنقصت بعد شهور إلى 17283 روبية ثم إلى 10000 روبية بنهاية عام 1892م بحجة أن تلك المبالغ يصرفها السلطان على حاشية عاطلة لا تعمل شيئاً. كما جرّد السلطان من سلطاته الإدارية ووزعت على أقسام إدارية يرأسها موظفون بريطانيون تحت إمرة الوزير الأول. وتمّ اختيار بريطاني أيضاً هو لويد ماثيوز الذي كان قائد جيش زنجبار، لمنصب الوزير الأول للحكومة مع حرمان السلطان من حق إقالته دون الرجوع للحكومة البريطانية ممثلة في القنصل العام بزنجبارومن الإجراءات التي قام بها السلطان علي بن سعيد تطبيق الضرائب على البضائع القادمة إلى زنجبار من بمبا (الجزيرة الخضراء)، وذلك في رمضان 1309هـ/ مارس 1892م، وإزاء ذلك ذهب وفد من بمبا إلى السلطان علي يطلبون منه إزالة تلك الضرائب فاستجاب إلى طلبهم، ومما جاء في رسالته إليهم: "أهل الجزيرة الخضراء، سلام عليكم، أما بعد، فقد أنعمنا عليكم برفع المعشرات الزائدة".تُوفى السلطان علي بن سعيد في الساعة الثامنة والنصف ليلة الاثنين 16 شعبان 1310هـ/ 6 مارس 1893م، عن عمر يناهز 39 عاماً، وبلغت مدة حكمه ثلاث سنوات، وخلفه في الحكم ابن أخيه السلطان حمد بن ثويني (1310-1314هـ/ 1893-1896م).   

  45. 74

    ما اسم الحصن الذي يوجد في ولاية البريمي، بناه السيد سعيد بن سلطان عام 1842م، له دور مهم في التاريخ الحربي؟

    حصن الخندق أو (البريمي): تحصين حربي دفاعي أثري يقع في ولاية البريمي بمحافظة البريمي وله موقع استراتيجي مهم، حيث يطل على وادي الجزي الذي يربط مدينة صحار بمدينة البريمي من الناحية الغربية. يعود تاريخ بناء الحصن إلى النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري (النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي)، والمرجح أن بانيه هو السلطان سعيد بن سلطان مؤسس الإمبراطورية العُمانية في التاريخ الحديث، بدليل أن اسمه منقوش على المدافع الموجودة في الحصن، فبالقرب من البوابة الخارجية يوجد مدفع من النحاس الأصفر كقطعة من أسلحة الميدان عليه اسم السيد سعيد بن سلطان وتاريخ 1258هـ باللغة العربية والتاريخ 1842م بالإنجليزية. وهو أحد المدافع التي أحضرها السيد سعيد بن سلطان من أمريكا بسفينته الحربية «سلطانة» التي زارت نيويورك في عام ١٨٤٠م، وقد تم إحضار المدفع إلى الحصن من صحار بواسطة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي. بني حصن الخندق من الطين والآجر والحجارة، وسُقِّف بجذوع النخيل والكندل. وجُدِّد في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1868-1871م)، وكانت شؤون الولاية تدار منه. وقد رممت وزارة التراث القومي والثقافة الحصن عام 1993م، وافتتح للزوار والسياح عام 1994م. ونقترب أكثر من حصن الخندق حيث يعد من الحصون الأمامية لعُمان التي كان لها دور بارز في التاريخ الحربي. أما تسميته بالخندق فسُمّي بهذا الاسم لأن خندقاً واسعاً عرضه 5.7م وعمقه حوالي 3م يحيط به، بالإضافة إلى تحصينه بالمتاريس التي يبلغ ارتفاعها 5.2م. وقد جمع الحصن بين وظيفة مدنية وأخرى دفاعية إذ أنه كان يستخدم كقصر للسكن شأنه في ذلك شأن بقية الحصون الأخرى كجبرين في بهلا وبيت النعُمان وحصن الفليج في بركاء، والحزم في الرستاق وغيرها من التحصينات لتي شيدت لتكون قصورا محصنة تمارس من خلالها أيضا المهام الرسمية. واستمر الحصن يؤدي دوره في الدفاع عن المنطقة بعد ذلك حيث استخدم من قبل السلاطين اللاحقين فقد استخدم في عهد السيد ثويني بن سعيد بن سلطان والسيد سالم بن ثويني بن سعيد والإمام عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد وذلك أثناء قيامه بمحاربة أهل نجد. ويتخذ الحصن شكلاً مربعاً، وهو مكون من 4 أبراج دائرية تقع في أركانه الأربعة، هي: البرج الشمالي الشرقي والبرج الجنوبي الغربي، والبرج الشمالي الغربي والبرج الجنوبي الشرقي. ونلاحظ أن كل برجين يقعان على قطر واحد يتشابهان في الشكل المعماري والزخارف مع فوارق بسيطة، فالبرج الشمالي الغربي يتشابه مع البرج الجنوبي الشرقي والبرج الشمالي الشرقي مع البرج الجنوبي الغربي. وتصل بين الأبراج الأربعة أسوار عالية تحيط بالغرف البالغ عددها حوالي عشر غرف تتوزع على ساحات الحصن وأبراجه، وتتنوع استخدامات هذه الغرف.  وتبلغ مساحة الحصن حوالي 3070 متر مربع ويحيط بالحصن خندق وسور من جميع الجهات ويوجد به بوابتان شرقية وأخرى في الجهة الشمالية. كما يشتمل الحصن على العديد من العناصر التحصينية الحربية المعروفة من الخندق إلى الأسوار والأبراج والسقاطات والمزاغل والشرافات على الأسوار وفتحات رمي السهام والبنادق والمدافع وغيرها. ويضم كذلك عناصر اتصال وحركة من سلالم مؤدية لأسطح الأبراج والغرف بالإضافة إلى السلالم المؤدية إلى سطح السور والمرقاة، والزلاقات والدرج المائل المتسع بطريقة أفقية بقدر الإمكان. ويحتوي الحصن على بعض المداخل والممرات والدهاليز وأماكن للخيول وثكنات للجند بالإضافة إلى مصدر للماء عبارة عن بئر بالإضافة إلى الفلج وسجن ومصلى. وهناك حمامات ومخازن للأسلحة والمؤن وفناء وغير ذلك من عناصر المنفعة. أما الخندق الذي يميز الحصن فيبلغ عرضه 5,7م وعمقه حوالي 3م وجداره الداخلي مبطن بالطوب الطيني. أما المتاريس المحيطة بالخندق فيبلغ ارتفاعها 5,2م في حين أن سماكتها متر واحد عند القاعدة. ونلاحظ أن جداره الداخلي يرتفع على جداره الخارجي. وهو معمول بطريقة مدورة من الأعلى ليصعب من تسلقه، كما يشتمل هذا الجدار الداخلي للخندق على فتحات ومرام للسهام والبنادق صغيرة الحجم منكسرة إلى الأسفل مباشرة باتجاه الخندق لكي يسهل من خلالها رمي المهاجمين بالإضافة إلى وجود فتحات أخرى تعلوها مثلثة الشكل صغيرة الحجم. ولقد كان هذا الخندق وما زال مربوطا بالأفلاج القريبة منه في منطقة المزارع حيث يتم من خلال تلك الأفلاج ملء الخندق بالماء أثناء الخطر وهجوم الأعداء. الخندق به مجرى مائي للفلج حيث إنه مربوط بالأفلاج الموجودة بالقرب منه في بساتين النخيل المجاورة، ففي أثناء الخطر يتم فتح الفلج في الخندق لملئه بالماء، ويأخذ الخندق الشكل الدائري محيطا بالحصن. عموماً، تعد القلاع والحصون مفردات مهمة في العمارة العُمانية ولها دلالات كثيرة؛ سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وهي وجه من وجوه الحضارة العُمانية الراسخة وعنصر مهم من عناصر ثقافتها وهويتها. كما أنها اليوم تشكل مصدر من مصادر السياحة ورافد مهم للاقتصاد العُماني.

  46. 73

    74. ما هو أول مكان استخدم للحجر الصحي في عُمان؟

    قرية حرامل الواقعة في مدينة مسقط، تعد أول منطقة عُمانية استخدمت للحجر الصحي عام 1897م عندما انتشر الطاعون الدبلي في جوادر (مدينة باكستانية كانت تحت الحكم العُماني)، الأمر الذي دعا السلطان فيصل بن تركي لفرض الحجر الصحي لمدة تسعة أيام على السفن القادمة من جوادر قبل دخولها موانئ مسقط ومطرح. وهو ما تشير إليه الوثائق، حيث اتخذ السلطان فيصل إجراءات وقائية لمقاومة وصول الأمراض الوبائية المعدية ومنها الكوليرا والطاعون والجدري وغيزها إلى السلطنة وذلك بمساعدة من القنصلية البريطانية في مسقط، تمثلت في منع نزول الأشخاص والأدوات، غير البريد، من السفن التي تحمل مصابين بالطاعون أو حتى مشتبهًا بهم، كما اشترط على ركّاب السفن السليمة بأن يُحتجزوا تحت المراقبة في منطقة حرامل لمدة تسعة أيام. وهذه الإجراءات جاءت بعد تشكيل لجنة من قبل السلطان فيصل بن تركي للتعامل مع تلك الأمراض، فأقرت بدورها إنشاء حجر صحي بقرية حرامل بمسقط. ووضع بالقرية مجموعتين من غرف العزل: واحدة للرجال والثانية للنساء والأطفال، ويطلق عليها الأهالي اسم "الكرتينات" من الكلمة الأجنبية (Quarantine) وهي مبنية من الحجر والطين، وتقع بجوار الجامع الحالي مقابل البحر. وتحتوي غرف الحجر الصحي على عدد كبير من النوافذ التي تسمح بدخول الهواء من جهة البحر، واستخدمت هذه الغرف لعزل المرضى والمشتبه في إصابتهم، وأشار الباحث العُماني فهد الرحبي في كتابه: "عُمان في عهد السلطان فيصل بن تركي" أن المبنى بقي حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، قبل أن يُهدم للتوسع العمراني، وبسبب تهدم جوانبه وعدم الاهتمام به.أما عن الأسباب التي دعت إلى اختيار قرية حرامل لإقامة الحجر فيها؛ فيعود ذلك إلى طبيعتها الجغرافية المتمثلة في كونها قرية ساحلية صغيرة محاطة بالجبال من ثلاث جهات والبحر من الجهة الرابعة، وسهولة الوصول إليها من مسقط، التي تبعد عن مركز المدينة ميلا ونصف الميل، وبالتالي سهولة السيطرة عليها ومراقبتها. بالإضافة إلى أنها لم تكن مأهولة بالسكان، وكان يقطنها عدد قليل جدا من الصيادين في تلك الفترة، وجاءت تسميتها نسبة لنوع من المرجان يطلق عليه حرمل، يلفظه البحر عند الجزر. وفترة الحجر كانت في حدود تسعة أيام، ولم يكن من المسموح فيها مخالطة المرضى أو الاقتراب منهم، وفي هذا الوقت تم توفير كل المستلزمات لهم، والمتمثلة في المؤونة والغذاء وطبيب للرعاية الصحية وحارسين من أبناء قرية حرامل، حيث كان يمنع نزول ركاب السفن التجارية القادمة للموانئ العُمانية، على أن تتم عملية تفريغ البضائع عن طريق البحارة أنفسهم وعدم الاختلاط مع عمال الموانئ.قرية حرامل تجعلنا نعود للوراء قليلاً ونستذكر بعض المشاهد من تاريخ الدولة البوسعيدية حول أمراض فتكت بالكثير من البشر ولم يكن هنالك الكثير من الإجراءات سواء الاحترازية ولا الوقائية ولا العلاجية.المشهد الأول:أبٌ مكلوم بفقد ابنه وهو في ريعان الشباب والقوة والسلطة؛ حيث يرثي الإمام سعيد بن أحمد ابنه السيد حمد بأبيات تعتصر ألماً ووجْداً على فراق ابنه، فيقول: "وافى حِمامك يا حبيبي بالعجل نار توقد في الضمير وتشتعل". ويؤرّخ ابن رزيق في فتحه المبين تلك الحادثة بأنَّ السيد حمد بن سعيد اشتكى من اشتداد الحُمّى عليه وظهور الجدري بجسده. ويذكر ابن رزيق أنَّ الإمام سعيد ذهب إلى مسقط قادماً من الرستاق بعد أن وصلت له رسالة ابنه حمد، فوجده في ألم شديد من الجدري. ولم يمكث السيد حمد طويلاً بعد مرضه، وتوفاه الله في ٨ رجب ١٢٠٦هـ/ فبراير ١٧٩٢م، ودُفن وقت الضحى في ظهر الوادي الأوسط من بلدة مسقط.المشهد الثاني:سيدة عُمانية وأميرة عربية تستذكر تاريخها في الغربة، وتستمطر ذاكرتها لتدوين ما يُمكن تدوينه عن وطنها الأم جزيرة القرنفل التي وُلدت ونشأت فيها. إنها السيدة سالمة (ت: ١٩٢٤م) ابنة السلطان سعيد بن سلطان سلطان عُمان وزنجبار وملحقاتها. حيث دوّنت السيدة سالمة في مذكراتها مشاهد الأوبئة التي فتكت بالآلاف من أبناء جلدتها، وأفقدتها الكثير من الأصدقاء والأحباء. ونستحضر بعض ما كتبته، حيث تقول: "أريد هنا أن أتناول شيئاً واحداً حول بعض الأمراض. ينتشر الجدري في زنجبار بشكل مُستمر للأسف ويذهب ضحيته الآلاف". وفي مقطع آخر تقول: "أما السُّل فلم يكن ضيفاً نادراً أيضاً في جزيرتنا... لقد عانت واحدة من زوجات أبي، وهي شابة رائعة الجمال معاناة لا توصف من هذا المرض... لقد راح ضحية هذا المرض الغادر عدد غير قليل من أحبائي في ريعان الشباب". وقد توفي أخوها السيد خالد في عام 1854م بمرض الجدري وكان خبر وفاته صاعقاً ومباغتاً على والده السلطان سعيد الذي كان يعده لتولي الحكم من بعده وكان نائبه في زنجبار عند سفره إلى مسقط.  المشهد الثالث:فرحة عارمة تغمر جزيرة القرنفل! أخيراً هنالك مياه نقية لسكان الجزيرة بعد سنين طويلة من شربهم المياه الملوثة، التي كانت بيئة حاضنة لمسببات الأوبئة وأودت بحياة آلاف الضحايا من سكان الجزيرة، وعلى رأسها الكوليرا. هذا ما تحقق في عهد نادرة سلاطين زنجبار السلطان برغش بن سعيد (1287-1305هـ/ 1870-1888م) الذي قدّم مشروعاً إنسانياً في المقام الأول من خلال مدَّ خط أنابيب للمياه من نبع (شيم شيم) إلى المدينة لتوفير المياه النقية للسكان، وذلك في عام 1298هـ/ 1881م؛ حيث تمَّ شقُّ فلج بالاستعانة بالشيخ محمد بن سليمان الخروصي العُماني. وقد أسهم هذا العمل الجليل في القضاء على الأوبئة التي كانت تحصد الكثير من الأرواح، ومنها: الكوليرا، والطاعون؛ وذلك من خلال مُعالجة أهم سبب في انتشارها وهي المياه الملوثة.المشهد الرابع:بندر مطرح حيث السفن والبضائع والمسافرين، ومع هذا المشهد نستحضر عهد السلطان فيصل بن تركي (1305-1331هـ/ 1888-1913م)، فقد واجه السلطان فيصل تحدياً جسيماً على المستوى الصحي تمثل في كثرة الأوبئة (الطاعون، الجدري، الكوليرا، الجذام) التي انتقلت إلى عُمان من السفن القادمة إليها من الهند وزنجبار وجوادر. وهو ما أدى إلى اتخاذ إجراءات حازمة من السلطان فيصل ليتم السيطرة عليها في النهاية. ومن تلك الإجراءات إصدار قانون في ١٣ يناير ١٨٩٧م تضمّن إجراءات متنوعة ومتدرّجة من الحَجْر الصحي المؤسسي بدأ تطبيقها تدريجياً في مسقط وجوادر، ثم تمَّ التوسع فيها لتشمل معظم الموانئ العُمانية التي كانت بوابة العبور لتلك الأوبئة إلى عُمان. كما قام السلطان فيصل في عام ١٨٩٩م بإقامة محجر صحي على القوافل القادمة من داخلية عُمان باتجاه مسقط؛ وذلك للحدّ من انتشار وباء الكوليرا، وهو بذلك قام بإغلاق احترازي لمسقط لفترة زمنية مُحددة.فمن تلك المشاهد التاريخية المؤلمة استلهم العُمانيون الدروس والعِبر في كيفية التعامل مع وباء كورونا (كوفيد-19)، ليكون التاريخ مُلهماً ومعلماً، فكان العُمانيون على مستوى الحدث الطارئ والتحدي الصعب. وفي ختام المشاهد يمكننا القول: "في عام ٢٠٢٠م واجه العُمانيون محنة وحدثاً جسيماً تمثل في وباء يدعى (كورونا)، ولكن بفضل إدارتهم وإرادتهم خرجوا من تلك المحنة بأقل الخسائر البشرية، وبالكثير الكثير من القوة والحكمة".

  47. 72

    ما اسم الجزيرة التي تلقب بجزيرة القرنفل؟

     الجزيرة التي تلقب بجزيرة القرنفل هي جزيرة "زنجبار"، وهي الجزيرة التي اتخذها السلطان سعيد بن سلطان عاصمة لأملاكه في شرق أفريقيا منذ عام 1832م. وقد شكل ذلك حدثاً فارقاً في تاريخ زنجبار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتحولاً مهماً في حياة أهلها الأصليين من الأفارقة وسكانها العرب القدامى والجدد. ولعل من أبرز التحولات التي رافقت استقرار السيد سعيد في زنجبار هو التوسع في زراعة القرنفل، وتشجيع السيد سعيد على زراعته في كل من زنجبار وبمبا (الجزيرة الخضراء) حتى أضحى القرنفل هو المحصول الرئيس الذي تنتجه زنجبار.متى دخل القرنفل إلى زنجبار؟يوجد خلاف بين المؤرخين حول الكيفية التي أدخلت بها زراعة القرنفل إلى زنجبار، وتاريخ حدوث ذلك؛ ويعود سبب هذا التباين في الروايات إلى أن القرنفل لم يجلب الانتباه في زنجبار إلا بعد زراعته على نطاق واسع وبعد أن أصبحت له جدوى اقتصادية في الجزيرة. تقول إحدى الروايات إن القرنفل "أُدخل إلى زنجبار عن طريق عدد من التجار الفرنسيين العاملين في تجارة الرقيق"، بينما يرى آخرون أن تاجراً فرنسياً اسمه ساوس هو من أدخل القرنفل إلى زنجبار، وجلبه من إحدى الجزر القريبة الواقعة تحت السيطرة الفرنسية. وهناك روايات تقول إن: "القرنفل جلب من جزيرة موريشيوس الفرنسية، وإن أحد العرب العُمانيين ويدعى صالح بن حريمل العبري هو من قام بذلك في العام 1818م".ويورد المؤرخ المغيري في كتابه جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار روايتين حول إدخال القرنفل إلى زنجبار: الأولى مفادها أن السيد سعيد بن سلطان أرسل شخصاً اسمه صالح بن حريمل لكي يجلب بذور القرنفل من بعض جزر الهند. أما الرواية الثانية فتقول إن: "عبد العلي العجمي هو الشخص الذي أرسله السيد سعيد لإحضار شتلات القرنفل من جزيرة موريشيوس"، وكان ذلك في العام 1828م. إن رواية المغيري الخاصة بتاريخ إدخال القرنفل إلى زنجبار تبدو ضعيفة أمام التقارير التجارية للدول التي كان لها نشاط تجاري في شرق إفريقيا. إذ يذكر أن أول كمية من القرنفل الزنجباري صُدرت في العام 1832م، لذا فإن فترة أربع سنوات (1828-1832م) غير كافية لإنبات القرنفل وتصديره، فالقرنفل نبات بطيء النمو، ويحتاج من ست إلى ثمان سنوات لينضج، وهو من الأشجار المعمرة؛ إذ يصل عمر شجرة القرنفل إلى أكثر من 100 عام.وتشير تقارير بومباي التجارية إلى أن كميات قليلة من القرنفل استوردت من زنجبار بين أعوام 1823 و1833م، بينما تشير تقارير التجار الأمريكيين إلى أن أول شحنة من قرنفل زنجبار صُدرت إلى أمريكا كانت في عام 1830م، لذلك فإن الأرجح أن عام 1818م كان هو عام ظهور القرنفل في زنجبار.كان العدد الأكبر من مزارع القرنفل في زنجبار ملكاً للسلطان سعيد وأفراد الأسرة الحاكمة؛ إذ يذكر أن ثلثي إنتاج القرنفل في زنجبار كان مصدره مزارع السلطان سعيد. ولم يقتصر امتلاك مزارع القرنفل الشاسعة على البوسعيديين، بل إن قبائل أخرى مثل الحرث وبني ريام والمزاريع كان أفرادها يملكون مساحات واسعة من مزارع القرنفل. كان اهتمام السيد سعيد بالقرنفل والتوسع في زراعته بعد نجاح التجربة نابعاً من إدراكه للقيمة الاقتصادية للقرنفل وقدرة هذا المحصول على دعم مكانة زنجبار التجارية، فأمر السيد سعيد كل صاحب مزرعة من العرب بغرس ثلاث شجرات من القرنفل بدلاً من كل شجرة نارجيل (جوز الهند). من هنا بدأ القرنفل يشكل نقطة تحول كبيرة في حياة العُمانيين الاقتصادية في زنجبار؛ فنجاح المحصول وما جلبه من ثراء دفع الكثير من العُمانيين إلى التحول من التجارة إلى الزراعة، ومن قادة للقوافل التجارية إلى مُلاك للأراضي.كان من نتائج اتجاه العُمانيين إلى الزراعة تحولهم إلى حياة الاستقرار بدلا من حياة التجول والترحال التي تقوم عليها التجارة، ولعل ربط المغيري مسألة تطور العمارة في مدينة زنجبار بما تمثله من قصور ومساجد ببدء زراعة القرنفل يدلنا على مظهر ذلك التحول، وكيف أن الثراء الذي وفره القرنفل كان الدافع للاستقرار وتطور العمران. عموماً، إن زراعة القرنفل في زنجبار كان لها آثار اجتماعية واقتصادية عميقة على سكان زنجبار بشكل عام والعُمانيين بشكل خاص. وأصبحت زنجبار من خلال القرنفل ميناءً رئيسياً على السواحل الشرقية لإفريقيا بعد أن كانت جزيرة صغيرة تزورها السفن التجارية لأخذ الماء وبعض الحاجات.يذكر المغيري في كتابه "جهينة الأخبار" عن دور القرنفل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان زنجبار، إذ يقول: "لقد بقيت شجرة القرنفل مأثرة جديدة من مآثر السيد سعيد، وهي والحق يقال إنها الغاية في الحسن والجمال، ومأثرة تخلد اسم ذلك الرجل الذي لولاه لم تكن زنجبار شيئاً مذكوراً...". ويضيف: "... إن مهاجرة العرب العُمانيين وغير العُمانيين وسائر الأجناس إلى زنجبار إنما هي من جوانب أسباب وجود شجرة القرنفل، وليس من البعيد لولا وجود هذه الشجرة في زنجبار أن ينقطع المهاجرون عنها من العرب وغيرهم..." يذكر الكاتب صامويل أياني في كتابه (تاريخ زنجبار): "إن تاريخ زنجبار كتبته الرياح"، وتعقيباً عليه يقول الباحث العُماني الدكتور سليمان الكيومي: "إن جزءاً آخر من تاريخ زنجبار كتبته أشجار القرنفل".ختام القول، عاشت زنجبار "جزيرة القرنفل" عصرها الذهبي في ظل الحكام العُمانيين وازدهرت اقتصاديا وثقافيا، حيث أسس العُمانيون فيها حضارة معمارية وثقافية، جعلت منها وجهة للهجرة والاستقرار، حتى أطلق البعض عليها (أندلس أفريقيا). ولم تأت هذه التسمية اعتباطا، ولكنها أكدت الدور الذي لعبه العُمانيون في بناء حضارة عُمانية أفريقية، ولم يكن هدفهم فقط السيطرة على الحكم، ولكنهم اهتموا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونهضوا بالثقافة والتراث، وساهموا في نشر الإسلام في جزيرة زنجبار وباقي الجزر.          

  48. 71

    من هي جدة السلطان قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه- من جهة والده؟

    جدة السلطان قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه- من جهة والده هي السيدة فاطمة بنت علي البوسعيدية. حيث تنتمي السيدة فاطمة نسباً للأسرة البوسعيدية الحاكمة، فهي ابنة السيد علي بن سالم بن ثويني بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي. ولدت السيدة فاطمة في عام 1308هـ/ 1891م في زنجبار في عهد حكم السلطان علي بن سعيد البوسعيدي (1890-1893م) رابع سلاطين الأسرة البوسعيدية في سلطنة زنجبار، وبعد وفاة السلطان علي اعتلى عرش زنجبار عم والدها؛ السلطان حمد بن ثويني (1893-1896م). وكان يعتلي عرش عُمان عند ولادتها السلطان فيصل بن تركي (1888-1913م). وُلِد والدها السيد علي بن سالم بن ثويني بن سعيد البوسعيدي في مسقط ونشأ في كنف والده السلطان سالم وجده السلطان ثويني، ثم انتقل السيد علي إلى شرق أفريقيا، وتحديداً إلى زنجبار؛ بسبب الأوضاع غير المستقرة في عُمان بعد سلسلة من الأحداث الصعبة المتمثلة في وفاة السلطان ثويني، وتولي السلطان سالم الحكم ثم توجهه إلى الهند بعد مبايعة الإمام عزان بالإمامة، ثم وفاة الإمام عزان وتولي السيد تركي الحكم بعُمان في عام 1871م.توفيت والدة السيدة فاطمة وهي صغيرة السن فقامت بتربيتها ورعايتها السيدة علياء ابنة السلطان برغش بن سعيد ثاني سلاطين الأسرة البوسعيدية في سلطنة زنجبار (1870-1888م)، فنشأت السيدة فاطمة في القصور السلطانية ومدارسها العلمية، وأجواء الحلقات العلمية في المساجد، بوجود نخبة من العلماء والمفكرين والمثقفين التي احتضنتهم زنجبار، حيث كانت يومئذ مركز إشعاع علمي وثقافي. لقد هيأت ظروف النشأة الأولى للسيدة فاطمة مناخًا علميًا وثقافيًا محفزاً وداعماً لتشكيل فكرها وبناء شخصيتها؛ فتعلّمت القراءة والكتابة وحفظت أجزاء من القرآن الكريم، ومكّنها ذلك لاحقًا من القيام بمسؤوليات وأدوار مؤثرة في العائلة المالكة والأسرة البوسعيدية.عادت السيدة فاطمة إلى عُمان في عام 1898م وكانت تبلغ من العمر 7 سنوات؛ بعد تعرّض والدها السيد علي للإبعاد من زنجبار إلى مسقط؛ لأسباب سياسية في عهد السلطان حمود بن محمد سابع سلاطين الأسرة البوسعيدية بسلطنة زنجبار (١٨٩٦-١٩٠٢م)، وكان يحكم عُمان في تلك الأثناء السلطان فيصل بن تركي (1888-1913م). تزوجت السيدة فاطمة بنت علي من السلطان تيمور بن فيصل بن تركي، وكانت الزوجة الأولى له؛ وأنجبت له السلطان سعيد بن تيمور. وكان للسيدة فاطمة الدور الكبير والأثر البالغ في تربيته وإعداده لتولي الحكم. تعد السيدة فاطمة من أكثر الشخصيات نفوذاً خلال فترة حكم زوجها السلطان تيمور (1913-1932م) وابنها السلطان سعيد (1932-1970م)، منذ عام 1913م حتى وفاتها سنة 1967م. لقد قامت السيدة فاطمة بدورٍ مؤثر وفاعل؛ إذ كانت سنداً لزوجها السلطان تيمور الذي عانى خلال فترة حكمه من عدم الاستقرار السياسي والصعوبات الاقتصادية الناجمة عن جملة من التحديات الداخلية والخارجية، كالصراع بين السلطنة والإمامة والحرب العالمية الأولى والأزمة الاقتصادية العالمية المعروفة بالكساد الكبير وغيرها من الأحداث الصعبة، واهتمّت السيدة فاطمة بتوفير احتياجات العائلة المالكة كونها زوجة السلطان، كما كانت تستقبل السيدات صاحبات الوفود المرافقات لأزواجهن من ملوك ورؤساء الدول. بهذا الدور يمكن القول أنها مارست مهام وواجبات السيدة الأولى كونها زوجة السلطان تيمور ثم بعد ذلك والدة السلطان سعيد بن تيمور.عاشت السيدة فاطمة مدة 76 عاماً عاصرت خلالها فترات حكم عدد من سلاطين الأسرة البوسعيدية في كل من زنجبار وعُمان، حيث ولدت في عام 1891م وتوفيت في سنة 1967م بمسقط ودفنت فيها، فهي بذلك عاصرت ثمانية من سلاطين الأسرة البوسعيدية بسلطنة زنجبار، وهم:1. السلطان علي بن سعيد البوسعيدي (1307-1310هـ/ 1890-1893م).2. السلطان حمد بن ثويني البوسعيدي (1310-1314هـ/ 1893-1896م).3. السلطان خالد بن برغش البوسعيدي (1314-1314هـ/ 1896-1896م).4. السلطان حمود بن محمد البوسعيدي (1314-1320هـ/ 1896-1902م).5. السلطان علي بن حمود البوسعيدي (1320-1329هـ/ 1902-1911م).6. السلطان خليفة بن حارب البوسعيدي (1329-1380هـ/ 1911-1960م).7. السلطان عبد الله بن خليفة البوسعيدي (1380-1383هـ/ 1960-1963م).8. السلطان جمشيد بن عبد الله البوسعيدي (1383-1383هـ/ 1963-1964م).وثلاثة من سلاطين الأسرة البوسعيدية في عُمان:1. السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي (1305-1331هـ/ 1888-1913م)2. السلطان تيمور بن فيصل البوسعيدي (1331-1350هـ/ 1913-1932م).3. السلطان سعيد بن تيمور آل سعيد (1350-1390هـ/ 1932-1970م). مما سبق يمكن القول بأن السيدة فاطمة بنت علي بن سالم البوسعيدية، هي: حفيدة السلطان سالم بن ثويني (1866-1868م)، وزوجة السلطان تيمور بن فيصل (1913-1932م)، ووالدة السلطان سعيد بن تيمور (1932-1970م)، وجدة السلطان قابوس بن سعيد (1970-2020م) رحمهم الله جميعاً. وتخليداً لذكراها الطيبة بُني جامعٌ يحمل اسمها: "جامع السيدة فاطمة بنت علي" بولاية السيب، الذي افتتح في الثاني من شهر رمضان المبارك 1439هـ/ 17 مايو 2018م، وأدى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1445هـ/ 10 أبريل 2024م في هذا الجامع.ونقدم نبذة عن هذا الجامع مما نُشر عنه، فهو يقع بجانب الطريق البحري الممتد بولاية السيب، وتمّ تشييد الجامع على قطعة أرض بمساحة كلية تبلغ نحو 63 ألف متر مربع، وتبلغ مساحة البناء ثمانية آلاف ومئة متر مربع. ويشتمل المسجد على قاعة الصلاة الرئيسية بمساحة ألف وستمائة متر مربع، وتتسع لعدد 2200 مصلٍّ، كما يشتمل على قاعة للصلاة للنساء تتسع لـعدد 330 مصلية، ويحتوي أيضاً على مكتبة وعدد من الفصول الدراسية ومجلس وقاعة متعددة الأغراض ومواقف للسيارات، كما يحتوي الجامع أيضاً على مرافق الخدمات مثل: دورات المياه والمواضئ.يتميّز الجامع بموقعه الجميل؛ حيث يقع مباشرة على الطريق البحري بالسيب، وقد حرص القائمون على تنفيذ المشروع على إعطاء هذا الجامع هُوية خاصة تربطه مع البيئة الجغرافية والثقافية في المنطقة المحيطة به. وصُمم الجامع على "النمط المعماري المملوكي" الذي يعد محصلة الفنون المعمارية التي ظهرت قبله؛ لتسليط الضوء على أحد أهم الأنماط المعمارية المستخدمة في بناء العديد من الجوامع والمباني المهمة، التي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، وإبراز بعض اللمسات المعمارية السائدة في ذلك العصر الذهبي من تاريخ الأمة الإسلامية، وأُدخلت بعض الإضافات والتعديلات الضرورية على التصاميم بما يتلاءم مع التطور التقني وتطلعات العُمانيين، من خلال توظيف التقنيات الحديثة والإمكانات المتاحة في هذا العصر؛ تعظيمًا لبيوت الله وتطوير خدماتها ومرافقها، وتسهيلًا لصيانتها والمحافظة عليها. ختاماً، يعد جامع السيدة فاطمة بنت علي لبنة معمارية حضارية تضاف لرصيد طويل وثري ومتنوع من رصيد إسهامات الحضارة العُمانية، وهو بلا شك يخلد سيرة سيدة كريمة من سيدات عُمان الجليلات، ويؤكد تقدير سلاطين عُمان لمكانة المرأة العُمانية التي كانت شريكًا فاعلًا في مسيرة البناء والازدهار، فعُمان جُبلت على تكريم أبنائها البررة رجالاً ونساءً فنجد حيثما ولينا البصر مدرسة هنا وجامعًا هناك يحمل اسم سيدة من سيدات عُمان الماجدات العالمات المجيدات في مختلف الميادين.          

  49. 70

    من هو السلطان العثماني الذي أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي بسبب رد الوالي مصطفى باشا مساعدات الإمام لتحرير البصرة عام 1777م؟

    السلطان العثماني الذي أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد بسبب رد الوالي مصطفى باشا مساعدات الإمام لتحرير البصرة عام 1777م هو السلطان عبد الحميد الأول (1774-1789م). ومن خلال الاطلاع على الوثيقة العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية" الصادر عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، فقد جاء توصيف الوثيقة: "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". كما يشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع. وهذه الوثيقة مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م).إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة يؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معرباً عن الامتنان بشأن إرساله سفناً مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظراً لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يؤكدها من وثائق فقد رد الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم يذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، ويفيد الإمام أحمد في رسالته أيضاً، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيداً بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين. ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصاً على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.  عموماً توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب عدم تلقي أموال من الحجاج العُمانيين وأن يتمكنوا من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 17779م).  كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين الدولة العثمانية والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1206-1219هـ/ 1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة.وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، كما أبدت عُمان استعدادها مع محمد علي باشا الذي نظم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م. ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل، حيث حثت الرسائل المرسلة من الولاة إلى مكتب الصدارة، على ضرورة تقريب إمام مسقط من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات.وبعد وفاة السلطان سعيد بن سلطان عام 1856م استمرت الدولة العثمانية في الحفاظ على علاقاتها وخاصة التجارية والدبلوماسية، مع كل من سلطان عُمان ثويني بن سعيد (1856-1866م)، وسلطان زنجبار ماجد بن سعيد (1856-1870م).ولمزيد من الاطلاع على العلاقات العُمانية العثمانية من ناحية تاريخية وثائقية يمكن الرجوع إلى كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية" في 3 أجزاء، تتكون من الوثائق الأرشيفية العثمانية حول العلاقات العثمانية العُمانية في العديد من الجوانب غير المعروفة في تاريخ عُمان، والكشف عن أدق التقييمات للأحداث التاريخية تم من خلالها تم مقارنة الوثائق الأرشيفية وغيرها من المصادر المباشرة مع تلك الموجودة في بلدان مختلفة، كما يضم هذا الإصدار العديد من الوثائق العثمانية والعُمانية، والخرائط والصور، من الأرشيف العُماني لدى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وكذلك وثائق من الأرشيف العثماني. وهناك جزء رابع بعنوان: "العلاقات العُمانية التركية في وثائق الجمهورية التركية"، وجزء خامس بعنوان: "العلاقات العُمانية التركية من منظور الأرشيف الدبلوماسي".الجدير بالذكر أن الدولة العثمانية، أو الدولة العلية العثمانية، أو الخلافة العثمانية هي امبراطورية إسلامية أسسها عثمان الأول بن أرطغرل في 27 يوليو 1299م واستمرت الخلافة العثمانية حتى 29 أكتوبر 1923م، ودامت لما يقرب من 624 عاماً. بلغت الدولة العثمانية ذروة مجدها وقوتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، فامتدت أراضيها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: أوروبا وآسيا وأفريقيا. في الربع الثاني من القرن السادس عشر الميلادي بدأ توسع الدولة العثمانية باتجاه الخليج العربي، وبالتحديد في عام 1534م بدأت سيطرة الدولة العثمانية على الخليج عدا عُمان، فأخضعت بغداد لسلطتها في عام 1534م، ثم البصرة في عام 1538م، ثم إقليم الإحساء في عام 1592م. خلال هذه الفترة التاريخية كان جزء من عُمان خاضع تحت سلطة المستعمر البرتغالي، واستطاعت عُمان بأسطولها البحري القوي في عهد دولة اليعاربة (1034-1156هـ/ 1624-1744م) من إنهاء النفوذ البرتغالي عليها وعلى الخليج والمحيط الهندي، فكانت بذلك مستقلة سياسياً ولم تخضع لنفوذ الدولة العثمانية بل كانت العلاقة ودية بين الطرفين. ومن أوجه تلك العلاقة مساهمة العثمانيين في التصدي للبرتغاليين في المياه العُمانية، ونجاح الأسطول العثماني في الوصول إلى مسقط وهزيمة الحامية البرتغالية في عام 1552م، وأسر عددٍ منهم، ثم خرج الأسطول العثماني من مسقط نحو هرمز بعد الفشل في الوصول إلى قلعتها الحصينة.  

  50. 69

    من هو أطول سلاطين الأسرة البوسعيدية حكما في سلطنة زنجبار بعد انقسام الإمبراطورية العُمانية؟

     السلطان السيد خليفة بن حارب البوسعيدي (١٣٢٩-١٣٨٠ هـ/ ١٩١١-١٩٦٠م): تاسع سلاطين أسرة البوسعيد في سلطنة زنجبار، ولد السيد خليفة بمسقط في ٢٦ أغسطس ١٨٧٩م، لأبوين ينتميان لأسرة البوسعيد الحاكمة في عُمان، فأبوه السيد حارب ابن السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان الذي حكم عُمان في الفترة من (١٢٧٣-١٢٨٢هـ/ ١٨٥٦-١٨٦٦م). تم تتويج السلطان خليفة رسمياً في ٩/١٢/١٩١١م في بيت العجائب. وبلغت مدة حكمه ٤٩ عاماً أما السلطان سعيد بن سلطان سلطان عُمان وزنجبار وملحقاتها فبلغت مدة حكمه ٥٢ عاماً.كان السلطان خليفة بن حارب من أكثر سلاطين زنجبار حكمة وبصيرة وتواضعا، وكان مضرب المثل في الأخلاق الرفيعة التي جعلته محبوبا جدا لدى أهل زنجبار، واستطاع خلال فترة حكمه التي شارفت على الخمسين سنة أن يسوس البلاد بحكمة بالغة جنبتها الكثير من الفتن والاضطرابات التي كانت تعصف بالعالم في تلك الفترة، كان أبرزها نشوب الحربين العالميتين، وانتشار الفكر الشيوعي. شهد عهد السلطان خليفة بن حارب العديد من الأحداث، واتسم في أغلب فتراته بسيادة السلم والأمن. وعلى المستوى الحضاري، شهدت المؤسسات الإدارية الحكومية في عهد السلطان خليفة بن حارب توسعا وتنظيما كبيرا، في المجالات المختلفة، كالتعليم والصحة والقضاء والإدارة العامة، وغيرها. فقد اهتم السلطان خليفة بن حارب بالجوانب التعليمية فتم في عهده إنشاء العديد من المدارس، ومن ذلك قيام مدرسة لتدريب المعلمين، وتأسيس المدارس في المقاطعات، كما افتتحت المدرسة الأولى للبنات بمدينة زنجبار في عام ١٣٤٥هـ/ ١٩٢٧م. وقد شملت المدارس جزيرة بمبا (الجزيرة الخضراء) إذ افتتحت المدرسة الأولى بها بمدينة ويته في ٦يناير ١٩٤٢م. كما قام السلطان خليفة في ٣١ أكتوبر ١٩٥٤م بوضع حجر الأساس لمدرسة السلطان سعيد بن سلطان بويته بالجزيرة الخضراء التي بنيت من تبرعات سكان الجزيرة. كما تم الاهتمام بتقديم الخدمات العامة كبناء المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير ما تلزم من خدمات، وتشييد الطرق، وتوفير الكهرباء وإمدادات المياه وشبكة الصرف الصحي، وخطوط الهاتف، وصيانة الموانئ والجسور، وإنشاء مراكز الشرطة وغيرها من الخدمات. تُوفى السلطان خليفة بن حارب بن ثويني في قصره ببيت العجائب في٩أكتوبر ١٩٦٠م، ودُفن في المقبرة الملكية. وخلفه في الحكم ابنه السلطان السيد عبد الله بن خليفة البوسعيدي (١٣٨٠-١٣٨٣هـ/ ١٩٦٠-١٩٦٣م): وهو عاشر سلاطين سلاطين أسرة البوسعيد في سلطنة زنجبار، ولد في زنجبار في ١٢ فبراير ١٩١٠م.  عين وليًا للعهد في عهد والده السلطان خليفة بن حارب. ثم صار حاكماً في أكتوبر ١٩٦٠م خلفا لوالده السيد خليفة. شهد عهده الكثير من الأحداث التي كان لها أثر كبير في تغيير الحياة السياسية والاجتماعية في زنجبار من ذلك زيادة نفوذ الاستعمار وزيادة حدة التوتر بين العرب وحزبهم الحزب الوطني وبين الأفارقة وحزبهم الحزب الإفروشيرازي. توفى السلطان عبد الله بن خليفة البوسعيدي في ٥ يوليو ١٩٦٣م، وخلفه في الحكم ابنه الأكبر السلطان السيد جمشيد بن عبد الله البوسعيدي (١٣٨٣-١٣٨٣هـ/ ١٩٦٣-١٩٦٤م) وهو آخر   سلاطين أسرة البوسعيد في سلطنة زنجبار، وُلد في زنجبار بتاريخ ١٦ سبتمبر ١٩٢٩م. تخرّج من المدرسة الثانوية الحكومية في زنجبار، ثم التحق بكلية فكتوريا العريقة في الاسكندرية، فالجامعة الأمريكية في بيروت، ثم خدم في البحرية الملكية البريطانية لمدّة سنتين تقريبًا. درس بعد ذلك الإدارة العامة في بريطانيا؛ وعند عودته إلى زنجبار، ألحقه جدّه، السلطان خليفة بن حارب، إلى بعض مؤسسات الدولة لاكتساب الخبرة الإدارية العملية. تولى السلطنة في زنجبار خلال الفترة من 1 يوليو 1963م إلى 12 يناير 1964م.  حصلت زنجبار في عهده على استقلالها من المملكة المتحدة في 19 ديسمبر 1963م كدولة ملكية دستورية مستقلة.  وفي 12 يناير عام 1964م أطاحت ثورة زنجبار بحكمه. ثم انتقل إلى المنفى في مدينة بورتسموث في المملكة المتحدة ومكث فيها من ٢٠ يناير ١٩٦٤م حتى ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠م حيث يستقر حالياً في العاصمة العُمانية مسقط.واليوم تشهد العلاقات العُمانية بدول شرق إفريقيا آفاقاً اقتصادية وأخرى ثقافية مستندة إلى الأساس التاريخي والحضاري والإنساني الذي يميز العلاقات بين الجانبين.      

Type above to search every episode's transcript for a word or phrase. Matches are scoped to this podcast.

Searching…

We're indexing this podcast's transcripts for the first time — this can take a minute or two. We'll show results as soon as they're ready.

No matches for "" in this podcast's transcripts.

Showing of matches

No topics indexed yet for this podcast.

Loading reviews...

ABOUT THIS SHOW

مسابقة الدولة البوسعيدية بمناسبة مرور 280 عامًا على تأسيس الدولة البوسعيدية تقدمها الباحثة الدكتورة أحلام الجهورية

HOSTED BY

إذاعة الوصال

URL copied to clipboard!