EPISODE · Aug 10, 2026 · 5 MIN
حوار: فسبازيان: الفلاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا
from من أرشيف القرية الإلكترونية · host القرية الإلكترونية - أبوظبي
(محمد) حوار: فسبازيان: الفلّاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا (محمد) هل تصدق أن إمبراطورًا حكم روما بأكملها كان يوصي بأن تفوح من الرجال رائحة الثُوم لا العطر؟ (عامر) رائحة الثُوم؟ هذا يبدو كمشهد من مسرحية ساخرة! (محمد) ليس كذلك أبدًا. هذا فسبازيان. الإمبراطور الذي جاء بعد سلسلة من الأباطرة جعلت الناس تتوق إلى رجل واحد فقط يتصف بالحكمة والكفاية والشرف. (عامر) حدثني عن بدايته. كيف وصل إلى العرش؟ (محمد) عندما رفعه جنوده إلى العرش، لم يتعجل القدوم إلى روما. كان يخوض غمار الحرب في بلاد اليهود. فلما وصل إلى روما في أكتوبر عام سبعين، وجد مجتمعًا مضطربًا في كل ناحية من نواحيه. (عامر) فماذا فعل؟ (محمد) سار على سيرة أغسطس. سالَمَ مجلس الشيوخ، وأعاد الحكم الدستوري، وأطلق سراح من حُكم عليهم بمقتضى قانون الخيانة في عهود سابقة، واستدعى المنفيين. ثم أعاد تنظيم الجيش، وأغلق هيكل Janus رمزًا لعودة السلام. (عامر) لكن ما أصل هذا الرجل؟ (محمد) هنا تكمن المفاجأة. كان مولده في قرية قريبة من Reate، وأسرته من عامة الشعب. تخيل ذلك. فلاح يجلس على عرش أعظم إمبراطورية في العالم! (عامر) فلاح على عرش روما؟ هذا مدهش حقًا! (محمد) وكان جلوسه على العرش ثورة رباعية كما وصفها المؤرخون. قائد يتربّع على العرش، وجيش من جيوش الولايات يُتوِّج من يريده، وأسرة الفلافيين تَخْلِف أسرة اليوليو كلوديين، وعادات الطبقات الوسطى وفضائلها تحل في بلاط الإمبراطور. (عامر) وهل نسي أصله المتواضع بعد أن أصبح إمبراطورًا؟ (محمد) أبدًا. ولما حاول النسّابون أن يَصِلوا بنسبه إلى أحد أصحاب هرقل طمعًا في عطائه، أرغمهم بسخريته على الصمت. كان يعود إلى البيت الذي وُلد فيه، ويأكل طعام الفلاحين، ويصوم يومًا في كل شهر. (عامر) وهنا تأتي قصة الثُوم، أليس كذلك؟ (محمد) بالضبط! حين جاءه رجل تفوح منه رائحة العطر يطلب منصبًا، قال له: لقد كنت أوثر أن تفوح منك رائحة الثُوم. ورجع عن ترشيحه. (عامر) يا لها من إجابة! وكيف كان يتعامل مع أعدائه؟ (محمد) كشف مرة عن مؤامرة تُدبَّر لقتله، فعفا عن المتآمرين. وقال إنهم بُلُهاء لا يدركون عبء المتاعب التي ينوء بها كاهل الحاكم. (عامر) عفا عنهم؟ هذا حلم نادر. (محمد) ولم يفقد حلمه إلا مرة واحدة، مع هلفديوس برسكس الذي أخذ يطعن عليه طعنًا مُرًا، فنفاه ثم لوّث حكمه الصالح بأن أمر بإعدامه. وقد ندم على ذلك فيما بعد. (عامر) وماذا عن إدارته للمال؟ (محمد) هنا كانت عبقريته العملية في أوضح صورها. احتاج إلى أربعين ألف مليون سسترس لينتشل البلاد من وهدة الإفلاس. ففرض الضريبة على كل شيء تقريبًا، حتى على المباول العامة! (عامر) ضريبة على المباول؟ ألم يعترض أحد؟ (محمد) احتج ابنه على هذه الضريبة المنافية للكرامة، فأمسك الإمبراطور الشيخ ببعض النقود المحصَّلة منها وقربها من فم الشاب وقال: انظر يا بني، هل تشُم لها رائحة كريهة؟ (عامر) عبقري وساخر! وهل استخدم هذه الأموال لنفسه؟ (محمد) لا، بل أنفقه كله في إنعاش الاقتصاد وتجميل روما. وأنشأ أول نظام للتعليم تقوم به الدولة في التاريخ القديم، فأمر بأن تُؤدى لمُدَرْسيّ الآداب والبلاغة اللاتينية واليونانية أجورهم من خزانة الدولة، وأن يُوظف لهم معاشٌ بعد عشرين عامًا من الخدمة. (عامر) وماذا عن المباني؟ (محمد) أعاد بناء هيكل جوبِتَر ويونو ومنيرفا، وشاد معبدًا لإلهة السلام، وبدأ أشهر المباني الرومانية كلها: الكولوسيوم. (عامر) وسمعت أنه رفض آلة رافعة عرضها عليه مخترع؟ (محمد) نعم، أبى أن يستخدمها وقال: إني أريد أن أطعم شعبي. أدرك مشكلة التعطل، وقرر الحيلولة دون حدوث ثورة صناعية. (عامر) وماذا عن وراثة العرش؟ (محمد) عهد إلى ابنه تيتس أن يخمد ثورة اليهود، فاستولى على أورْشَليم وعاد إلى روما في موكب نصر خلّده قوس شهير. ورأى فسبازيان أن تيتس خير الأخيار، فأجلسه معه على العرش. (عامر) وكيف كانت نهايته؟ (محمد) في أيامه الأخيرة، بعد أن شرب من ماء بحيرة Cutelia فأصيب بإسهال شديد، ظل طريح الفراش يستقبل الرسل ويؤدي واجبات منصبه. واحتفظ بفكاهته حتى آخر لحظة، فقال وهو يعلم أنه قاب قوسين من الموت: وا أسَفاه، أظن أني صائر إلى أن أكون إلهًا. (عامر) حتى في مواجهة الموت لم يفقد روحه الساخرة! (محمد) ثم وقف على قدميه وأعانه أتباعه، وقال: إن الإمبراطور يجب أن يموت واقفًا. وهكذا ختم حياة كاملة بلغت التاسعة والستين عامًا، واختتم حكمًا صالحًا دام عشر سنين. (عامر) فما الدرس الذي يتركه لنا فسبازيان؟ (محمد) ربما هو أن العظمة الحقيقية لا تحتاج إلى أنساب مزيفة ولا قصور فارهة. رجل من عامة الشعب، بإرادة قوية وذكاء عملي، أعاد لروما كرامتها. وهو عمل يكاد يكون معجزة من المعجزات. (عامر) وحتى في مواجهة الموت، اختار أن يقف. (محمد) نعم. واقفًا عاش، وواقفًا مات.
Embed this episode
What this episode covers
(محمد) حوار: فسبازيان: الفلّاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا (محمد) هل تصدق أن إمبراطورًا حكم روما بأكملها كان يوصي بأن تفوح من الرجال رائحة الثُوم لا العطر؟ (عامر) رائحة الثُوم؟ هذا يبدو كمشهد من مسرحية ساخرة! (محمد) ليس كذلك أبدًا. هذا فسبازيان. الإمبرا
Ready to play
حوار: فسبازيان: الفلاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.