EPISODE · Jun 17, 2026 · 4 MIN
ارميا 18
from الكتاب المقدس · host اذاعة الحياة والامل
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الثامن عشر | عدد الآيات: 23يبدأ الإصحاح بأمر إلهي لإرميا بأن ينزل إلى "بيت الفخاري" ليسمعه الله كلماته هناك. ذهب إرميا ووقف يراقب الفخاري وهو يصنع وعاءً من الطين على الدولاب (العجلة الدوارة):"ففسد الوعاء الذي كان يصنعه من الطين في يد الفخاري، فعاد وصنعه وعاء آخر كما حسن في عيني الفخاري أن يصنعه."هنا يتدخل صوت الله ليعلن الرسالة الكامنة وراء هذا المشهد:"أما أستطيع أن أصنع بكم كهذا الفخاري يا بيت إسرائيل؟ يقول الرب. هوذا كطين في يد الفخاري هكذا أنتم في يدي يا بيت إسرائيل."ويشرح الله قانون التعامل الإلهي مع الأمم والشعوب، وهو قانون مرن وقائم على التجاوب:إذا تكلم الله على أمة بالهدم والخراب: ثم رجعت تلك الأمة عن شرها، ندم الله (أي غيّر تدبيره) عن الشر الذي قصد أن يصنعه بها.إذا تكلم الله على أمة بالبناء والغرس: ثم فعلت الشر ولم تسمع لصوته، ندم الله عن الخير الذي قال إنه يحسن إليها به.يوجه الله الخطاب مباشرة لرجال يهوذا مستخدماً هذا التشبيه: "هأنذا أصنع عليكم شراً.. فارجعوا كل واحد عن طريقه الرديء". لكن رد الشعب جاء مليئاً باليأس والعناد الوقح: "باطل! لأننا نسير وراء أفكارنا، وكل واحد يعمل حسب عناد قلبه الشرير".يعبر الرب عن دهشته من هذا العقوق؛ فالطبيعة تحافظ على ثوابتها (مثل ثلج لبنان ومياه المغتربين الباردة)، أما شعبه فقد نسيه وبخر للأباطيل.ينتهي الإصحاح بعودة المؤامرات ضد إرميا؛ حيث اجتمع الأشرار قائلين: "هلم فنحيك على إرميا حبائل.. هلم نضربه باللسان ولا نصغِ إلى شيء من كلامه". هنا يصرخ إرميا إلى الله بمرارة شديدة، طالباً العدالة الإلهية ضد الذين حفروا له حفرة ليقنصوا نفسه رغم أنه وقف أمام الله سابقاً ليشفع فيهم ويصرف غضبه عنهم.✳️ التأمل:يقدم هذا الإصحاح واحداً من أجمل وأعمق التشبيهات الروحية في الكتاب المقدس: "الله فخاري والإنسان طين". هذا التشبيه يوازن بدقة بين سيادة الله المطلقة وحرية إرادة الإنسان:سيادة الفخاري: تظهر في أن الطين لا يملك السيطرة على حياته بمفرده؛ فالله هو المصمم، وهو صاحب الحق في تشكيل الأمة أو الفرد بحسب حكمته وقصده الأسمى.مسؤولية الطين: تكمن المفارقة في أن الوعاء "فسد في يد الفخاري". الفساد لم يكن بسبب قلة مهارة الفخاري العظيم، بل بسبب "نوعية الطين" (قساوة قلب الشعب وعنادهم). ومع ذلك، تكشف اللوحة عن جود الله؛ فالوعاء الفاسد لا يُلقى في سلة المهملات، بل يعيد الفخاري تشكيله بصبر ليصنع منه شيئاً جديداً وجميلاً، وهذا هو جوهر "فرصة التوبة الإلهية".أما الرد الشعبي: "باطل! لأننا نسير وراء أفكارنا"، فهو تشخيص دقيق لحالة الإدمان على الخطية؛ حيث يصل الإنسان إلى مرحلة من الاستسلام الأعمى لشهواته وعناد قلبه، مستبعداً أي احتمال للتغيير أو النجاة.وأخيراً، محاولة الأشرار "ضربه باللسان" (أي تشويه سمعته وإطلاق الإشاعات ضده لإسقاط مصداقيته) تبين أن محاربي الحق عندما يعجزون عن دحض الرسالة فكرياً، يلجأون إلى اغتيال شخصية الرسول. لكن إرميا، ورغم قسوة صلاته الأخيرة النابعة من قهر إنساني، يعلمنا أن نرفع جراحنا وظلمنا إلى المحكمة الإلهية، فالفخاري الأعظم هو وحده القادر على إحقاق الحق.
Embed this episode
Ready to play
ارميا 18
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.