PODCAST · religion
الكتاب المقدس
by اذاعة الحياة والامل
الكتاب المقدس هو مجموعة من النصوص الدينية المقدسة في الديانة المسيحية، ويُعتبر الكتاب الأكثر تأثيرًا في تاريخ الإنسانية. يتكون من العهد القديم، الذي يحتوي على الكتب المقدسة لليهودية، والعهد الجديد الذي يتضمن الأناجيل والرسائل المسيحية. يُعتبر الكتاب المقدس مصدرًا للإيمان والأخلاق والتعليم الروحي للمسيحيين، ويُدرس بشكل واسع في الكنائس والمدارس والمؤسسات الدينية.
-
493
ايوب 28
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثامن والعشرون | عدد الآيات: 28في هذه الحلقة، يتوقف أيوب عن سجاله المباشر ليقدم واحدة من أروع القصائد الشعرية في العهد القديم، والتي تُعرف بـ «أنشودة الحكمة». يبدأ أيوب بمقارنة بديعة بين قدرة الإنسان العجيبة على استخراج الكنوز الدفينة من أعماق الأرض، وبين عجزه التام عن إيجاد الحكمة الحقيقية.استمعوا إلى أيوب وهو يستعرض مهندسي التعدين في زمانه؛ فالإنسان يعرف للمعدن مناجم، وللذهب موضعاً يمحصونه فيه. الحديد يُستخرج من التراب، والحجر يسبك نحاساً. يغوص البصر البشري في أقاصي الظلمة، يحفر أنفاقاً بعيدة عن الأقدام، ويقلي الحجارة ليقلب الجبال من أصولها. يرى كل عزيز، ويشق منافذ في الصخور ليتدفق منها الكنز، فيكشف الخفيات إلى النور: «حِجَارَتُهَا هِيَ مَكَانُ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ، وَفِيهَا تُرَابُ الذَّهَبِ. طَرِيقٌ لَمْ يَعْرِفْهُ طَائِرٌ كَاسِرٌ، وَلَمْ تَبْصُرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ».لكن، أمام هذا الإنجاز البشري المذهل، يطرح أيوب السؤال الجوهري الذي يعجز العالم عن إجابته: «وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟». لا يعرف الإنسان قيمتها، ولا تُوجد في أرض الأحياء. يقول الغمر: «لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ»، ويقول البحر: «لَيْسَتْ هِيَ مَعِي». لا تُوزَن بالذهب الخالص، ولا تُقدّر بذهب أوفير أو الجزع الكريمة، والياقوت والبلور لا يعادلانها، لأن امتلاك الحكمة يفوق كل لآلئ الدنيا.يختتم أيوب القصيدة بالكشف عن مصدر الحكمة المستورة عن عيون كل حي والمختفية عن طيور السماء؛ فالدمار والموت يقولان: «بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا خَبَرَهَا». الله وحده يفهم طريقها وهو عالم بمكانها؛ لأنه هو الذي نظر إلى أطراف الأرض، وجعل للريح وزناً، وضبط المياه بمقياس، وصنع فرماً للمطر وطريقاً للصواعق. حينها رآها وأخبر بها، أعدها وبحث عنها، ثم قال للإنسان في إعلان إيماني خالد: «هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَالانْصِرَافُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ».
-
492
ايوب 27
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السابع والعشرون | عدد الآيات: 23في هذه الحلقة، يعود أيوب ليمسك بمثَلهِ بعد أن صمت أصدقاؤه وعجزوا عن الرد، متخذاً موقفاً حاسماً يُقسم فيه بالإله الحي الذي أزال حقه والقدير الذي أمرَّ نفسه. يفتتح أيوب خطابه بقسم إيماني قاطع: «حَيٌّ هُوَ اللهُ الَّذِي أَزَالَ حَقِّي، وَالْقَدِيرُ الَّذِي أَمَرَّ نَفْسِي، إِنَّهُ مَا دَامَتْ نَسَمَتِي فِيَّ، وَرُوحُ اللهِ فِي أَنْفِي، لاَ تَتَكَلَّمُ شَفَتَايَ بِإِثْمٍ، وَلاَ يَلْفِظُ لِسَانِي بِغِشٍّ». يعلن أيوب رفضه المطلق لتبرير حجج أصدقائه أو الإقرار بذنوب لم يرتكبها، متمسكاً ببره حتى النفس الأخير: «حَاشَا لِي أَنْ أُبَرِّرَكُمْ! حَتَّى أَمُوتَ لاَ أَعْزِلُ كَمَالِي عَنِّي. تَمَسَّكْتُ بِبِرِّي وَلاَ أَرْخِيهِ. قَلْبِي لاَ يُعَيِّرُ يَوْماً مِنْ أَيَّامِي».استمعوا إلى التحول الدرامي في حديث أيوب؛ إذ يلتفت إلى أعدائه ولمن يقاومه متمنياً لهم مصير الشرير والفاجر، ويتساءل عن العبث والضياع الذي يواجهه المنافق حين يقطع الله حياته ويأخذ نفسه: هل يستمع الله إلى صراخه إذا جاء عليه ضيق؟ أم هل يتلذذ بالقدير ويدعوه في كل حين؟ ثم يعرض أيوب أن يعلمهم بـ «يَدِ اللهِ» وما هو عند القدير دون أن يخفي شيئاً، ممتعضاً من أنهم رأوا كل هذا بأنفسهم ومع ذلك تصرفوا بباطل عظيم.يختتم أيوب الإصحاح برسم صورة قاسية لـ نصيب الشرير وميراث العتاة من عند القدير؛ حتى وإن كَثُر بنوه فللسيف، وذريته لا تشبع خبزاً، وبقاياه تُدفن بالموت وأراملة لا يبكين. إن كَنَز فضة كالتراَب وأَعَدَّ ثياباً كَالطِّينِ، فالبار يلبسها والبريء يقسم الفضة. يبني بيته كالعُثِّ أو كَمَظَلَّةٍ صنعها الحارس؛ يضجع غنياً ولكنه لا يُجْمَعُ، يفتح عينيه والشيء غير موجود. تدركه الأهوال كالمياه، وتختطفه الزوبعة ليلاً، ترجمه الريح الشرقية فيمضي، وسط تصفيق الناس عليه وتصفيرهم من مكانه.
-
491
ايوب 26
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السادس والعشرون | عدد الآيات: 14في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده الأخير والطويل على أصدقائه، مستهلاً حديثه بنبرة تهكمية لاذعة تسخر من خطاب بلدد المقتضب وعجز الأصدقاء الكامل عن تقديم أي عزاء أو حكمة حقيقية. يوجه أيوب أسئلته التهكمية لبلدد: «كَيْفَ أَعَنْتَ مَنْ لاَ قُوَّةَ لَهُ، وَخَلَّصْتَ ذِرَاعاً لاَ عِزَّ لَهَا؟ كَيْفَ أَشَرْتَ عَلَى مَنْ لاَ حِكْمَةَ لَهُ، وَأَظْهَرْتَ الرَّأْيَ كَثِيراً؟»، متسائلاً بوجه من أطلقوا هذا الكلام ومن هو الروح الذي خرج منهم.استمعوا إلى أيوب وهو يتجاوز قصيدة بلدد القصيرة عن جلال الله، ليقدم قصيدة أعمق وأروع تجسد عظمة الخالق وسلطانه المطلق على الكون والأعماق. يعلن أيوب أن الأموات يرتعدون من تحت المياه وسكانها، وأن الهاوية عارية أمام الله والهلاك ليس له ستر. يصف هندسة الكون الإلهية البديعة في عبارته الشهيرة: «يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ، وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ»، ويصر المياه في سحبه فلا يتشقق الغمام تحتها، ويحجب وجه كرسيه باسطاً عليه سحابه.يتابع أيوب وصف قدرة الله على المحيطات والسموات؛ فقد رسم حداً على وجه المياه عند اتصالات النور بالظلمة، وأعمدة السموات ترتعد وتندهش من زجره. بقوته يزعج البحر، وبفهمه يصحق رَهَبَ (تنين البحر)، وبروحه زَيَّنَ السموات، ويده أَبْدَأَتِ الْحَيَّةَ المُلْتَوِيَةَ.يختتم أيوب الإصحاح بالوصول إلى قمة الرهبة الإلهية؛ فبعد كل هذا الوصف العجيب لقدرة الله في الخلق والكون، يعلن أن كل هذه الظواهر العظيمة ليست سوى لمحة خاطفة وبسيطة من أفعاله: «هَا هَذِهِ أَطْرَافُ طُرُقِهِ، وَمَا أَخْفَضَ الصَّوْتَ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنْهُ! وَأَمَّا رَعْدُ جَبَرُوتِهِ فَمَنْ يَفْهَمُ؟»، مؤكداً أن حكمة الله وجبروته أعظم بكثير من أن يحيط بها إدراك البشر.
-
490
ايوب 25
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الخامس والعشرون | عدد الآيات: 6في هذه الحلقة، يلقي بلدد الشوحي خطابه الثالث والأخير، والذي يُعد أقصر خطاب في السفر بأكمله (ست آيات فقط)، في إشارة واضحة إلى عجز الأصدقاء عن الرد على حجج أيوب الواقعية وانقطاع حيلتهم الكلامية. يبتعد بلدد تماماً عن التهم المباشرة، ويهرب إلى التغني بعظمة الله المطلقة ومقارنتها بهوان الإنسان.استمعوا إلى بلدد وهو يصف الهيبة والسلطان اللذين لله، وكيف يصنع السلام في أعاليه، متسائلاً بنبرة التعظيم: «هَلْ مِنْ عَدَدٍ لِجُيُوشِهِ؟ وَعَلَى مَنْ لاَ يَشْرُقُ نُورُهُ؟». ومن هذا الجلال الإلهي، يكرر بلدد مقولته التقليدية ليؤكد التباين الشاسع بين الخالق والمخلوق: «فَكَيْفَ يَتَبَارَّ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟ وَكَيْفَ يَزْكُو مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ؟».يختتم بلدد خطابه والمناظرة بأسرها بصورة شعرية قاسية تُسقط قيمة الجسد والوجود البشري أمام طهارة الله؛ فيعلن أنه إذا كان القمر نفسه لا يضيء والكواكب غير نَقيَّة في عينيه، «فَكَمْ بِالأَحْرَى الإِنْسَانُ الرَّمَّةُ، وَابْنُ آدَمَ الدُّودَةُ؟»، لينهي بذلك أصدقاء أيوب خطاباتهم دون أن يقدموا حلاً للغز ألمه أو جواباً على عدالة الله.
-
489
ايوب 24
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الرابع والعشرون | عدد الآيات: 25في هذه الحلقة، يوسع أيوب دائرة تساؤلاته اللاهوتية ليتحول من ألمه الشخصي إلى قضايا العدالة الإلهية في العالم، متسائلاً بمرارة: «لِمَاذَا إِذْ لَمْ تَخْتَبِئِ الأَزْمِنَةُ مِنَ الْقَدِيرِ، لاَ يَرَى عَارِفُوهُ أَيَّامَهُ؟»؛ أي لماذا لا يحدد الله أوقاتاً علنية لمجازاة الأشرار وإنصاف المظلومين؟استمعوا إلى الوصف الأدبي المفجع والواقعي الذي يرسمه أيوب لـ ظلم الفقراء والمساكين؛ فالأشرار ينقلون التخوم، يغتصبون القطعان، يستاقون حمار اليتامى، ويرتهنون ثور الأرملة. يمتنعون عن تقديم العون للفقراء الذين يجولون كالحمراء في القفر يبحثون عن طعام لأولادهم، يبيتون عراة بلا ثوب في البرد، ويتبللون بمطر الجبال ولعدم المأوى يعانقون الصخر. يصف أيوب المساكين وهم يحملون الحزم وهم جياع، يعصرون الزيت في أسوار الأشرار ويطأون المعاصر وهم عطاش، ومن المدينة يئن والوجع يصرخ، ومع ذلك «لاَ يَضَعُ اللهُ طَلاَوَةً (لَوْماً أو حِسَاباً)»!يتطرق أيوب بعد ذلك إلى أعداء النور الذين يعملون في الظلمة: القاتل الذي يقوم عند النور ليقتل المسكين والفقير وفي الليل يكون كالصارق، وعين الزاني التي ترتقب العشاء قائلاً لا تراني عين، والسارق الذي ينقب البيوت في الظلام ويغلق على نفسه بالنهار لأن الصباح عندهم يعد كظلال الموت.يختتم أيوب الإصحاح بمواجهة ادعاءات أصدقائه حول العقاب السريع للأشرار؛ فيقر بأن الشرير قد يرتفع إلى حين ثم يزول كالجميع ويُقطع كَرُؤُوسِ السُّنْبُلَةِ، لكنه يصر على أن الله أحياناً يثبت الأقوياء بقوته فيقومون وهم لا يثقون بحياتهم، ويعطيهم أماناً فيستندون عليه وعيناه على طرقهم. ويستفز أيوب أصدقاءه في النهاية بتحدٍ قاطع: «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا، فَمَنْ يُكَذِّبُنِي وَيَجْعَلُ كَلاَمِي لاَ شَيْئاً؟».
-
488
ايوب 23
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثالث والعشرون | عدد الآيات: 17في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده على خطاب أليفاز الثالث، معلناً أن شكواه لا تزال تمردية ومريرة، وأن يد الله الثقيلة أشد بكثير من تنهده وألمه. يترفع أيوب عن الرد على الاتهامات الباطلة وظلم الأرامل واليتامى التي وجهها إليه أليفاز، ليصب كل تركيزه واشتياقه على أمنيته الكبرى: لقاء الخالق ومحاكمته.استمعوا إلى صرخة أيوب الباحثة عن الوجود الإلهي وسط الصمت؛ فيطلق نداءه الشهير: «مَنْ يَهَبُنِي أَنْ أَجِدَهُ، فَآتِيَ إِلَى كُرْسِيِّهِ! أُحْسِنُ الدَّعْوَى أَمَامَهُ، وَأَمْلأُ فَمِي حُجَجاً». يتوق أيوب لمعرفة الأجوبة التي يقدمها الله وفهم ما يقوله له، متسائلاً بثقة إن كان الله سيخاصمه بقوة عظيمة، ليجيب بنفي يقيني: بل هو يضع قضاءه فيّ، وهناك كان يدافع عن الحق إنسان مستقيم، فكنت أنجو إلى الأبد من قاضيّ.يتجلى عجز الإنسان وضياعه في أروع صورة أدبية حين يبحث أيوب عن الله في جهات الكون الأربع فلا يجده: «هَأنَذَا أَذْهَبُ شَرْقاً فَلَيْسَ هُوَ هُنَاكَ، وَغَرْباً فَلاَ أَلاَحِظُهُ. شِماَلاً حَيْثُ يَعْمَلُ فَلاَ أَنْظُرُهُ. يَتَعاَطَفُ الْجَنُوبَ فَلاَ أَرَاهُ». ومع هذا الاختفاء، يصرخ أيوب بيقين الصلابة: «لأَنَّهُ يَعْلَمُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَبِ»؛ مؤكداً استمساكه بخطوات الله وحفظه لطريقه دون حيدان، وأنه خزن كلام فمه أكثر من قُوته اليومي.يختتم أيوب الإصحاح بالعودة إلى حيرة الرهبة أمام السلطان المطلق؛ فالله وحده في رأيه ومَن يرده؟ وما تشتهيه نفسه يفعله، فهو يتمم ما قُضي على أيوب، وهناك أمور كثيرة مثله عنده. لذلك يرتعد أيوب من وجهه ويفزع كلما تأمل في هيبته، معلناً أن الله قد أضعف قلبه والقدير روعه، ليس بسبب الظلمة التي أحاطت به، بل لأنه لم يُقطع قبل الظلمة ولم يغطِ وجهه الظلام.
-
487
ايوب 22
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثاني والعشرون | عدد الآيات: 30في هذه الحلقة، تفتتح الجولة الثالثة والأخيرة من المناظرات بـ الخطاب الثالث لـ أليفاز التيماني، والذي يصل فيه التصعيد والاتهام المباشر إلى أقصى مداه. يبدأ أليفاز بتأكيد منفعة الله وتساميه؛ فيتساءل إن كان الإنسان ينفع الله كما ينفع الفطن نفسه، أو إن كان لله مسرة في أن يتبار أيوب أو مكسب في استقامة طرقه! ويستنتج أليفاز جازماً أن معاقبة أيوب ليست بسبب تقواه، بل بسبب شره العظيم وآثامه التي لا نهاية لها.استمعوا إلى الاتهامات الصريحة والقاسية التي يوجهها أليفاز لأيوب دون دليل، مفترضاً أنه ارتكب أبشع الخطايا الاجتماعية: أنه ارتهن إخوته بلا سبب، وسلب ثياب العراة، ولم يسقِ الملهوف ماءً، ومَنَع الخبز عن الجائع، وأرسل الأرامل فارغات، وكسر ذراع اليتامى. ويؤكد أليفاز أن هذه المظالم هي السبب الوحيد وراء الفخاخ المنصوبة حول أيوب والرعب المفاجئ والظلمة التي تحيط به.يتهم أليفاز أيوب بتبني فكر الملحدين الأشرار الذين يظنون أن الله لارتفاعه فوق كواكب السماء لا يرى أعمال البشر، قائلاً إن أيوب يتساءل: «كَيْفَ يَعْلَمُ اللهُ؟ أَعَبْرَ الغَمَامِ يَقْضِي؟». ويحذره من السير في طريق أناس الإثم الذين قُبض عليهم قبل وقتهم وفاض النهر على أساسهم، بينما افترس الأبرياء هلاكهم وابتجحوا به.يختتم أليفاز الإصحاح بتقديم فرصة أخيرة ودعوة للتوبة وإصلاح العلاقة مع الله: «تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ». ويعده بأنه إن أبعد الإثم عن خيمته وألقى التبر (الذهب) في التراب، سيكون القدير تبره وفضته، حينها يتلذذ بالقدير، ويرفع وجهه إلى الله، ويصلي له فيستجيب، ويُجزم أمراً فيُقام له، و«عَلَى طُرُقِكَ يُضِيءُ النُّورُ».
-
486
ايوب 21
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الحادي والعشرون | عدد الآيات: 34في هذه الحلقة، يختتم أيوب الجولة الثانية من المناظرات برده المباشر والقاسي على صوفر النعماني وبقية الأصدقاء. يطالبهم أيوب بالإنصات الجيد لكلامه واحتساب ذلك كتعزية منهم، ثم يترك لهم الحرية في التهكم بعد أن ينهي حجته. يوضح أن شكواه ليست موجة لإنسان، بل هي صرخة إلى الله، داعياً إياهم إلى النظر إليه والتأمل في حالته لليأس والذهول، وأن يضعوا أيديهم على أفواههم صمتاً.استمعوا إلى أيوب وهو ينسف نظريات أصدقائه اللاهوتية السطحية من واقع الحياة العملي؛ فيطرح السؤال المؤرق: «لِمَاذَا تَحْيَا الأَشْرَارُ، وَيَعْتِقُونَ، نَعَمْ وَيَتَجَبَّرُونَ قُوَّةً؟». يستعرض أيوب كيف يعيش الأشرار في بيوت آمنة من الخوف، بلا عصا إلهية تضربهم، وثرواتهم تنمو، وأطفالهم يرقصون ويعزفون على الدف والكنار، ويقضون أيامهم بالخير وفي لحظة يهبطون إلى الهاوية؛ كل هذا وهم يقولون لله: «ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نَسَرُّ!».يتساءل أيوب بتهكم عن مزاعم الأصدقاء القائلة بأن سراج الأشرار ينطفئ دائماً وأنهم يغدون كالقش أمام الريح: كم مرة يحدث ذلك حقاً؟ وينتقد فكرة أن الله يدخر إثم الشرير لبنيه، مؤكداً أن العدل يقتضي أن يجازى الشرير بنفسه ليشعر بعقابه وتطأ عيناه هلاكه، متسائلاً: هل يُعلم أحدٌ الله علماً وهو يحكم على العاليين؟يختتم أيوب الإصحاح بمقارنة حزينة بين إنسان يموت في عين كماله واطمئنانه، وإنسان آخر يموت بمرارة نفس ولم يذق خيراً، وكلاهما يضجعان معاً في التراب والدود يغطيهما. يعلن أيوب بطلان تعزيات أصدقائه وتلفيق أفكارهم، قائلاً: «فَكَيْفَ تُعَزُّونَنِي بَاطِلاً، وَأَجْوِبَتُكُمْ لَمْ تَبْقَ إِلاَّ خِيَانَةٌ؟».
-
485
ايوب 20
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح العشرون | عدد الآيات: 29في هذه الحلقة، يدخل صوفر النعماني في خطابه الثاني والأخير، مدفوعاً بغضب عارم وانفعال شديد ليرد على تحذيرات أيوب ويقينه بوليه. يبدأ صوفر مبرراً تسرعه واضطرابه بأن أفكاره تضطره إلى الإجابة، مستنكراً الإهانة والتوبيخ اللذين وجههما أيوب للأصدقاء، ليعلن أن روح فهمه هي التي تدفعه للكلام.استمعوا إلى صوفر وهو يعرض نظريته الحتمية عن قصيرة عمر الفرح عند الأشرار؛ فيطرح سؤالاً استنكارياً: «أَمَا عَلِمْتَ هَذَا مِنَ الْقَدِيمِ، مُنْذُ وُضِعَ الإِنْسَانُ عَلَى الأَرْضِ، أَنَّ فَرَاحَةَ الأَشْرَارِ قَرِيبَةٌ، وَفَرَحَ الْمُنَافِقِ إِلَى لَحْظَةٍ؟». يصف صوفر المتكبر الذي يعلو إلى السموات رأسه وتلمس السحاب هامة عقله، بأنه كجلته (خراه) يبيد إلى الأبد، والذين رأوه يتساءلون: أين هو؟ فيطير كالحلم ولا يوجد، ويُطرد ككابوس الليل.يستعرض صوفر العقاب المادي والصحي الذي يلاحق الشرير؛ فإثمه الذي يحلو في فمه ويكتمه تحت لسانه يتحول في أمعائه إلى مرارة أصلاب (سم أفاعٍ). يبتلع ثروة ثم يتقيؤها، والله يفرغها من بطنه. لا يهنأ بفيض الأنهار وأودية العسل والزبد، بل يكد ولا يبتلع، وأكلُه الشره لا يترك له بقاء.يختتم صوفر الإصحاح بصورة مرعبة لتفجر الغضب الإلهي على الشرير: فبينما هو يتنعم بملء كفايته، يرسل الله عليه حمو غضبه ويمطره عليه عند أكله. إن هرب من سلاح حديد، تخرقه قوس نحاس، ويخرج السهم الساطع من مرارته محاطاً بالأهوال. السموات تكشف إثمه والأرض تنهض ضده، ليعلن صوفر في النهاية: «هَذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ الْقَدِيرِ».
-
484
ايوب 19
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح التاسع عشر | عدد الآيات: 29في هذه الحلقة، يطلق أيوب رده التاريخي والعاطفي على خطاب بيلدد القاسي، سائلاً أصدقاءه بمرارة: «حَتَّى مَتَى تُعَذِّبُونَ نَفْسِي وَتَسْحَقُونَنِي بِالْكَلاَمِ؟». يذّكرهم بأنهم أهانوه عشر مرات ولم يخجلوا من وقاحتهم معه، مؤكداً أنه حتى لو كان قد ضل حقاً، فإن ضلاله يبيت عنده وحده، مشيراً إلى أن الله هو الذي عوج قضاءه وأحاطه بشبكته.استمعوا إلى تفاصيل العزلة الشاملة والنبذ الاجتماعي الذي يعانيه أيوب؛ فقد أبعد عنه إخوته، ومعارفه زادوا غربة، وأقرباؤه وجيرانه نسوه، وأجراؤه وحواريه يحسبونه أجنبياً. يصل الإذلال إلى أقصاه حين ينادي عبده فلا يجيب بل يتضرع إليه بفمه، وتصير نكهة أنفاسه مكروهة عند زوجته وأهل بيته، بل حتى الأطفال يحتقرونه وإن قام يتكلمون عليه، ليصرخ مستعطفاً أصدقاءه: «ارْحَمُونِي، ارْحَمُونِي أَنْتُمْ يَا أَصْحَابِي، لأَنَّ يَدَ اللهِ قَدْ مَسَّتْنِي».تصل الحلقة إلى ذروتها اللاهوتية وأعلى قمم سِفر أيوب، حين ينتقل من قاع المرارة إلى أبهى شعلة إيمان ورجاء ممتد عبر الأجيال؛ فيتمنى أولاً لو أن كلامه يُكتب الآن ويُنقر بَقَلَمِ حَدِيدٍ وَرَصَاصٍ فِي الصَّخْرِ إِلَى الأَبَدِ، ثم يطلق صرخته الخالدة: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَالأَخِيرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ. وَبَعْدَ أَنْ يُجْلَدَ جِلْدِي هَذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ».يختتم أيوب الإصحاح بيقين شخصي قاطع بأنه سيرى الله لنفسه وعيناه تناظرانه لا آخر، مع أن كليتيه تذوبان في جوفه. ويحذر أصدقاءه من الاستمرار في مطاردته، داعياً إياهم للخوف من السيف لأن للغضب عقابات كي يعلموا أن هناك قضاءً وعدلاً.
-
483
ايوب 18
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثامن عشر | عدد الآيات: 21في هذه الحلقة، يدخل بيلدد الشوحي في خطابه الثاني ليرد على أيوب بنبرة ملؤها الغضب والازدراء. يبدأ بيلدد مستنكراً تصريحات أيوب وسخريته من أصدقائه، متسائلاً بتهكم: «إِلَى مَتَى تَضَعُونَ أَفْخَاخاً لِلْكَلاَمِ؟ تَعَقَّلُوا وَبَعْدُ نَتَكَلَّمُ. لِمَاذَا حُسِبْنَا كَالْبَهَائِمِ وَتَنَاجَسْنَا فِي عُيُونِكُمْ؟». ويتهم أيوب بأنه يمزق نفسه في غضبه، متسائلاً إن كانت الأرض ستُهجر أو الصخر يزحزح من مكانه لمجرد اعتراضه على عدالة الله!استمعوا إلى التوصيف المرعب والشديد الذي يقدمه بيلدد لـ مصيرة الشرير وشبكة العقاب التي تلتف حوله؛ فنور الشرير يطفأ ولا يضيء لهيب ناره، وتضيق خطوات قوته وتسقطه مشورته. يصف بيلدد كأن الشرير يسير في شبكة مُحكمة وتتشابك قدماه في فخ، فيأخذه الفخ من العقب وتتمكن منه الشباك؛ محاطاً بأهوال ترعبه من كل جانب وتطارده عند رجليه.يختتم بيلدد الإصحاح بصورة مأساوية لدمار بيت الشرير واقتلاعه التام من الحياة: تأكل الموت أعضاءه، ويُقتلع من خيمته ليُساق إلى «مَلِكِ الرَّعَابِ». تُذرى عليه كبريتة في مسكنه، وتجف جذوره من تحت وتقطع أغصانه من فوق. يُتمحى ذكره من الأرض ولا يبقى له اسم في الأزقة، ولا نسل ولا عقب في قومه: «إِنَّمَا تِلْكَ مَسَاكِنُ فاعِلِي الشَّرِّ، وَهَذَا مَكَانُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ اللهَ».
-
482
ايوب 17
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السابع عشر | عدد الآيات: 16في هذه الحلقة، يواصل أيوب مرثيته المؤثرة متحدثاً بنبرة إنسان يقف على شفا القبر؛ فروحه انكسرت، وأيامه انطفأت، ولم يبقَ له سوى المقابر. يعبر أيوب عن محاصرته بـ الهزاء والمستخفين، حيث باتت عينيه تبيتان في مراراتهم وتشكيكهم المستمر ببره، متوسلاً إلى الله أن يقدم هو نفسه ضمانة ويكفله أمامه: «كُنْ ضَامِنِي عِنْدَ نَفْسِكَ. مَنْ هُوَ الَّذِي يُصَافِحُنِي؟»، بعد أن أغلق الله قلوب أصدقائه عن الفهم فلن يرفعهم.استمعوا إلى الوصف المحزن الذي يقدمه أيوب لمدى انحطاط قدره بين الناس؛ فقد وضعه الله «مَثَلاً لِلشُّعُوبِ» وصار كمن يُبتصق في وجهه علناً. كَلَّتْ عينه من الحزن، وأعضاؤه كلها أصبحت كالظل، مما يجعل المستقيمين يتحيرون من أمره، والأبرياء يستيقظون ضد المنافق. ومع ذلك، يؤكد أيوب على ثبات البار حقيقةً: «أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَسْتَمْسِكُ بِطَرِيقِهِ، وَالنَّقِيُّ الْيَدَيْنِ يَزْدَادُ قُوَّةً».يختتم أيوب الإصحاح بالرد على أوهام أصدقائه الذين يعدونه بالشفاء ونهار قريب وسط الظلمة؛ مبيناً أن رجاءه الدنيوي قد تحطم تماماً. يرى أيوب الهاوية بيته، وفي الظلمة يفرش فراشه، فينادي الفساد: «أَنْتَ أَبِي»، والدود: «أَنْتِ أُمِّي وَأُخْتِي». يتساءل بمرارة أين هو رجاؤه ومن يعاينه، مؤكداً أن هذا الرجاء سيهبط إلى أركان الهاوية حيث يستريح الجميع معاً في التراب.
-
481
ايوب 16
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السادس عشر | عدد الآيات: 22في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده في الجولة الثانية من المناظرات، مطلعاً رداً غاضباً ومحزوناً على هجوم أليفاز القاسي. يفتتح أيوب كلامه بالازدراء من حجج أصدقائه المكررة، ملقباً إياهم بـ «مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ!»، ومبيناً أنه لو كانت أدوارهما مقلوبة، لكان بمقدوره أيضاً أن يرص كلاماً ويهز رأسه عليهم، لكنه كان سيفضل تشجيعهم وتمكينهم بكلام فمه بدلاً من سحقهم.استمعوا إلى وصف أيوب المفجع لحالته، حيث يشعر بأن الله قد حاصره وأسلمه للظالمين؛ فصَار أعداؤه محنقين عليه، يُحِدُّون أعينهم نحوه، ويفغرون أفواههم عليه، ويلاكمونه لطماً على خديه. يصف أيوب بطش الآلام بجسده ورجائه بأسلوب أدبي حزين: «مَزَّقَنِي غَضَبُهُ وَاضْطَهَدَنِي... كَنْتُ مُسْتَرِيحاً فَزَعْزَعَنِي، وَأَخَذَبِقَفَايَ فَقَطَّمَنِي، وَنَصَبَنِي لَهُ هَدَفاً»؛ مشابهاً الله بالرامي الذي تحيط به رماته، فيشق كليتيه بلا رحمة، ويسكب مرارته على الأرض.تصل الحلقة إلى ذروتها مع صرخة الإيمان الجريئة التي يطلقها أيوب وسط رماد ألمه؛ فبعد أن خاطب الأرض ألا تغطي دمه وأن لا يكون لصرخته مكان استراحة، يرفع بصره إلى السماء معلناً يقينه بوجود شاهد ومدافع عنه هناك: «أَيْضاً الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي، وَشَاهِدِي فِي الأَعَالِي». يختتم الإصحاح بدموع أيوب التي تسكب إلى الله من أجل أن ينصف الإنسان في دعواه مع الخالق كما ينصف ابن آدم صاحبه، قبل أن يمضي في طريق لا يعود منه.
-
480
ايوب 15
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الخامس عشر | عدد الآيات: 35في هذه الحلقة، تبدأ الجولة الثانية من المناظرات مع دخول أليفاز التيماني في خطابه الثاني. يبتعد أليفاز هذه المرة عن التلطف، ويوجه هجوماً لاذعاً ومباشراً لأيوب، متهماً إياه بأن كلامه مجرد "معرفة فارغة" وأن جوفه مملوء بريح شرقية. يعتبر أليفاز أن دفاع أيوب عن نفسه يُعد إسقاطاً للهيبة وإحباطاً للتقوى أمام الله، معلناً أن فم أيوب وإثمه هما اللذان يحكمان عليه بالإدانة وليس كلام الأصدقاء: «فَمُكَ يَسْتَذْنِبُكَ لاَ أَنَا، وَشَفَتَاكَ تَشْهَدَانِ عَلَيْكَ».استمعوا إلى أليفاز وهو يستنكر استعلاء أيوب وادعاءه المعرفة، متسائلاً بتهكم إن كان أيوب هو أول إنسان ولد، أو إن كان قد استمع في مجلس الله واحتكر الحكمة لنفسه! يذكره أليفاز بأن بين الأصدقاء شيوخاً وأناساً أكبر سناً من أبيه. ثم يعود ليؤكد عقيدته في فساد الطبيعة البشرية، متسائلاً: «مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُوَ، أَوْ مَوْلُودُ المَرْأَةِ حَتَّى يَتَبَارَّ؟»، مشيراً إلى أنه إن كان الله لا يأتمن قديسيه والسموات غير طاهرة بعينيه، فكم بالأحرى الإنسان البغيض الفاسد الشارب الإثم كالماء!يختتم أليفاز الإصحاح برسم صورة مرعبة لـ مصير الشرير بناءً على حكمة الآباء والأق Role القدماء: الشرير يتلوى من الألم كل أيامه، وصوت المراعب في أذنيه، يعيش في خوف دائم من الظلمة والسيف، ويبني بيوتاً خربة لا تثبت. يؤكد أليفاز أن الفاجر يلتف بحبال الغرور والباطل، وتيبس أغصانه قبل يومها، وتكون عشيرة المنافقين عاقرتها الخراب، لأنهم «حَمَلُوا تَعَبًا وَوَلَدُوا إِثْمًا، وَجَوْفُهُمْ أَعَدَّ غِشًّا».
-
479
ايوب 14
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الرابع عشر | عدد الآيات: 22في هذه الحلقة، يختتم أيوب خطابه في الجولة الأولى من المناظرات بمرثية إنسانية بليغة تُعد من أعمق التأملات في هشاشة الوجود البشري. يبدأ أيوب بملخص حزين لحال الإنسان: «الإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ، قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ رَغَزاً. يَخْرُجُ كَالزَّهْرِ ثُمَّ يَذْوِي، وَيَفِرُّ كَالظِّلِّ وَلاَ يَقِفُ». يتساءل بمرارة كيف يضع الله عينيه على كائن بهذه الهشاشة ويحضره إلى المحاكمة، معلناً استحالة خروج الطاهر من النجس.استمعوا إلى المقارنة المؤلمة التي يجريها أيوب بين الإنسان والشجرة؛ فالشجرة إن قُطعت يتبقى لها رجاء بأن تخلف وتعود أغصانها للنمو بمجرد أن تشم رائحة الماء. أما الإنسان، فإذا مات وثَوِي، يضطجع ولا يقوم، ولا يستيقظ من نومه حتى تزول السموات!تصل الحلقة إلى لمحة رجاء خاطفة ومجردة؛ إذ يتمنى أيوب لو أن الله يخبئه في الهاوية ويتوارى هناك إلى أن يعبر غضبه، ثم يحدد له أجلاً فيذكره: «إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي». لكنه سرعان ما يعود إلى واقعه الأليم؛ يرى كيف تُفتت المياه الحجارة وتجرف السيول تراب الأرض، وهكذا يُبيد الله رجاء الإنسان، ويغير وجهه ويطرده، فيموت لا يعلم بمجد بنيه ولا بخزيهم، ولا يشعر إلا بألم جسده ونواح نفسه عليه.
-
478
ايوب 13
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثالث عشر | عدد الآيات: 28في هذه الحلقة، يواصل أيوب رده المباشر على أصدقائه الثلاثة، مستهلاً حديثه بتأكيد أن كل ما طرحوه من حِكَم قد رآه بعينيه وفهمه بعقله، وأن معرفته لا تقل عنهم شيئاً. يوجه أيوب انتقاداً لاذعاً ومباشراً لأصدقائه يصفهم فيه بأنهم «أَطِبَّاءُ بَطَّالُونَ كُلُّكُمْ» ومُفبركو كذب، محذراً إياهم من التكلم بالظلم والرياء نيابة عن الله أو محاباة وجهه، متسائلاً بكبرياء روحي: «أَلِلَّهِ تَتَكَلَّمُونَ بِالظُّلْمِ، وَتَتَكَلَّمُونَ بِالْغِشِّ لأَجْلِهِ؟».استمعوا إلى الإصرار الشجاع لأيوب في نقل القضية من مناظرة الأصدقاء إلى محاكمة الخالق مباشرة؛ إذ يعلن رغبته الصريحة: «وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَ الْقَدِيرَ، وَأَنْ أُحَاكَمَ إِلَى اللهِ». وفي واحدة من أعظم عبارات الثبات والإيمان الخالدة، يصرخ أيوب بيقين: «هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَبْتَهِلُ (أَرْجُوهُ)! فَقَطْ أُزَكِّي طَرِيقِي قُدَّامَهُ»، مؤكداً أن مجرد جسارته على الوقوف أمام الله وعرض دعواه يُعد في حد ذاته دليلاً على براءته، لأن الفاجر لا يجرؤ على القدوم أمامه.يختتم أيوب الإصحاح بطلب شرطين أساسيين من الله قبل بدء المحاكمة: أن يرفع عنه يده الثقيلة، وأن لا يروعه رعبه، لكي يستطيع الكلام دون خوف. ثم يتساءل بمرارة عن حجم ذنوبه: «لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ وَتَحْسِبُنِي عَدُوّاً لَكَ؟»؛ مستنكراً كيف يُطارد إنسان مكسور كـ «وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ» أو قشة يابسة، وكيف يُربط رِجلاه في المقررة ويُحسب عليه إثم شبابه وهو يبلى كشيء سوس أو كَثَوْبٍ أكلَهُ العُثُّ.
-
477
ايوب 12
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثاني عشر | عدد الآيات: 25في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده المباشر والعاصف على صوفر النعماني وبقية أصدقائه، متهكماً بأسلوب ساخر على استعلائهم وحكمتهم الادعائية، فيطلق عبارته الشهيرة: «صَحِيحٌ إِِنَّكُمْ أَنْتُمُ الشَّعْبُ، وَمَعَكُمْ تَمُوتُ الْحِكْمَةُ!». يؤكد أيوب أنه ليس أقل منهم فهماً ولا معرفة، وأن ما يرددونه من معارف عامة ليس حصراً عليهم، بل يعلمه الجميع.استمعوا إلى ألم أيوب العميق من تحول موقعه؛ فبعد أن كان محترماً، أصبح «سُخْرَةً لِصَاحِبِهِ» وهو البار الكامل الذي يدعو الله فيستجيب له، مشيراً إلى أن المصاب والمتألم دائماً ما يكون محل استهانة في أفكار المطمئنين. ويطرح أيوب مفارقة واقعية صعبة تسحق معتقدات أصدقائه السطحية: كيف تُستريح خيام المخربين، ويثبت الذين يغضبون الله والذين يأتون بإلههم في أيديهم؟يستشهد أيوب بالطبيعة والخلق ليثبت أن سلطان الله وسيادته أمران بديهيان؛ فيدعك لـ «تَسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ، أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ، وَأَسْمَاكُ الْبَحْرِ تُحَدِّثُكَ»، فجميعها تعلم أن يد الرب صنعت هذا، وأن بيده نفس كل حي ورُوح كل بشر.يختتم أيوب الإصحاح بوصف أدبي مهيب لقدرة الله المطلقة وغير المحكومة؛ فهو الذي يهدم فلا يُبنى، ويغلق على إنسان فلا يُفتح له، يحبس المياه فتجف ويرسلها فتقلب الأرض. لديه العز والرأي، وله الضال والمُضل. يسلب المشيرين عقلاهم، ويستحمق القضاة، ويفك رباط الملوك، ويأسر الكهنة، ويزيل أفواه الأمناء، ويسلب ذكاء الشيوخ، ويوضح العمائق من الظلمة، ويكثر الأمم ثم يبيدها، ليؤكد أن الله وحده هو صاحب السلطان المطلق في الكون والتدبير.
-
476
ايوب 11
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الحادي عشر | عدد الآيات: 20في هذه الحلقة، يدخل صوفر النعماني (الصديق الثالث) إلى ميدان المناظرة، مقدماً الخطاب الأشد حدة وهجوماً بين الأصدقاء. يبدأ صوفر باستنكار كلام أيوب وتكذيب دفاعه عن نفسه، مشبهاً إياه بـ "الرجل اللغوب" (كثير الكلام) الذي يتبجح ببره وطهارة سلوكه، ويتمنى لو أن الله يتكلم بنفسه ويفتح شفتيه ليرى أيوب أن الله قد نسي له من إثمه، وأن عقابه الحالي أقل مما يستحق!استمعوا إلى الطرح اللاهوتي السامي الذي يقدمه صوفر عن عظمة الله ولا محدوديته؛ متسائلاً: «أَإِلَى عُمْقِ اللهِ تَتَّصِلُ، أَمْ إِلَى نِهَايَةِ القَدِيرِ تَنْتَهِي؟»، واصفاً إياه بأنه أعلى من السموات وأعمق من الهاوية وأطول من الأرض وأعرض من البحر. ويؤكد صوفر أن الله يعلم أناس السوء ويرى الإثم دون أن يفحص، مبيناً أن الإنسان الجاهل يتصاهل بالذكاء بينما هو «كَجَحْشِ الفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ».يختتم صوفر خطابه بتقديم شرط التوبة لأيوب لكي يستعيد أمانه وسعادته: إن أعد قلبه وبسط يديه إلى الله وأبعد الإثم عن مسكنه، حينها يرفع وجهه بلا عيب، وينسى المشقة كـ «مِيَاهٍ عَبَرَتْ»، وتشرق حياته أبهى من الظهيرة. أما الأشرار فتتلف أعيُنهم، ويموت ملجأهم، ويكون رجاؤهم «تَسْلِيمَ النَّفْسِ» (خروج الروح).
-
475
ايوب 10
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح العاشر | عدد الآيات: 22في هذه الحلقة، يواصل أيوب حديثه المباشر ومناجاته الشديدة المرارة مع الله، حيث يتنسم من حزنه ليطلق لكلامه العنان، معلناً بضيق: «قَذِرَتْ نَفْسِي حَيَاتِي. أُسَيِّبُ شَكْوَايَ. أَتَكَلَّمُ فِي مَرَارَةِ نَفْسِي». يرفض أيوب إدانته الضمنية بلا علم، ويتوسل إلى الله أن يوضح له دعواه وسبب خصومته معه: «لاَ تَسْتَذْنِبْنِي. فَهِّمْنِي لِمَاذَا تُخَاصِمُنِي!».استمعوا إلى التناقض الصارخ والمؤلم الذي يعرضه أيوب بين نعمة الخلق ورعاية الله السابقة له، وبين ما يعانيه الآن؛ فيذكّر الله بأنه هو الذي صممه وجبله كـ «الطِّينِ» ونسجه كالثوب، وصبه كاللبن وجبنه كالجبن، وكساه جلداً ولحماً وضفره بعظام وعصب، ووهبه حياة ورحمة. يتساءل أيوب بمرارة كيف لهذه اليد الرقيقة التي أبدعت خلقه أن تعود الآن لتبتلعه وتسحقه بضربات متتالية وتجدد شهودها وشقائها عليه!تصل الحلقة إلى نهايتها المحزونة حين يتمنى أيوب لو أنه لم يكن، أو لو أُخذ من الرحم مباشرة إلى القبر دون أن تراه عين. ويختتم الإصحاح بالرجاء الأخير لمُتألم لا يطلب سوى هُدنة قصيرة وراحة عابرة قبل رحيله الأبدي: «أَلَيْسَتْ أَيَّامِي قَلِيلَةً؟ اتْرُكْنِي! كُفَّ عَنِّي فَأَبْتَلِجَ (أستريح) قَلِيلاً، قَبْلَ أَنْ أَذْهَبَ وَلاَ أَعُودَ إِلَى أَرْضِ ظُلْمَةٍ وَظِلاَلِ المَوْتِ»؛ تلك الأرض التي نورها كَالظَّلاَمِ.
-
474
ايوب 9
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح التاسع | عدد الآيات: 35في هذه الحلقة، يجيب أيوب عن خطاب بيلدد الشوحي بـ أعمق رد لاهوتي وفلسفي حتى الآن. يبدأ أيوب بالإقرار بقاعدة أصدقائه النظرية: «حَقّاً قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ هَكَذَا، فَكَيْفَ يَبَارُّ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟». لكنه يستدرك فوراً موضحاً أن المشكلة ليست في عدالة الله الحسابية، بل في الفجوة المطلقة بين قدرة الخالق العظيم وضعف المخلوق الفاني؛ فلو أراد الإنسان أن يحاكم الله، لن يستطيع أن يجيبه عن شرط واحد من ألف.استمعوا إلى الوصف الأدبي المهيب الذي يقدمه أيوب لعظمة الله وقدرته البطاشة: فهو الذي يزحزح الجبال، ويزلزل الأرض، ويأمر الشمس فلا تشرق، ويطوي السموات، وصانع المجموعات النجمية الكبرى (النعش والكبار والجوزاء ومخادع الجنوب). وأمام هذه العظمة الكونية، يشعر أيوب بالضياع والانسحاق؛ فهو إن كان باراً لا يستطيع أن يرفع رأسه، وإن صرخ ودعاه لا يؤمن بأن الله يسمع صوته، لأنه يسحقه بالعاصفة ويكثر جراحه بلا سبب.تصل الحلقة إلى ذروتها الدرامية عندما يطرح أيوب معضلته الكبرى التي تُعد توطئة لفكرة الشفيع: غياب الوسيط. يصرخ أيوب بمرارة معلناً أنه لا يوجد «مُصَالِحٌ» أو «وَاسِطَةٌ» بينه وبين الله يضع يده على كليهما، ليجمع بين الخالق الجبار والإنسان الضعيف. ويختتم معرباً عن أمنيته في أن يرفع الله عنه عصاه ورعبه لكي يستطيع أن يتكلم ويتدافع عن نفسه دون خوف، لأنه في وضعه الحالي العاجز لا يقوى على ذلك.
-
473
ايوب 8
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثامن | عدد الآيات: 22في هذه الحلقة، يدخل بيلدد الشوحي على خط المناظرة، مكرراً النبرة القاسية ذاتها ولكن بأسلوب أكثر هجوماً وصرامة من أليفاز. يبدأ بيلدد خطابه باستنكاره الشديد لكلمات أيوب، مشبهاً إياها بـ "الريح العاصفة"، ويطرح قطعيته اللاهوتية القائمة على عدالة الله المطلقة: «أَلَعَلَّ اللهَ يُعَوِّجُ القَضَاءَ، أَوْ القَدِيرُ يُعَوِّجُ الحَقَّ؟».استمعوا إلى التفسير الصادم الذي يقدمه بيلدد لمأساة أبناء أيوب الموتى؛ إذ يجزم دون رحمة بأنهم أخطأوا إلى الله فدفعهم إلى يد معصيتهم. ثم يوجه نصيحته لأيوب بأن يبتكر بالدعاء إلى الله ويسترحمه، مؤكداً أنه إن كان زكياً ومستقيماً، فإن الله سينتبه له فوراً ويُصلح مسكن بره، حتى إن كانت بدايته صغيرة فإن عاقبته ستعظم جداً.يستشهد بيلدد بـ حكمة الأقدمين وتجارب القرون السابقة، مشبهاً الشرير الفاجر بالنباتات التي تنمو سريعاً لكن بلا جذور حقيقية: كالبابيرس (البردي) الذي ينبت بلا وحل، أو المروج التي تجف سريعاً. ويصل إلى أن رجاء الفاجر يخيب وأمله أوهن من «بَيْتِ العَنْكَبُوتِ»؛ يستند إلى بيته فلا يثبت، ويمسك به فلا يقوم.يختتم بيلدد الإصحاح بقاعدة جازمة يراها لا تقبل الشك: «هُوَذَا اللهُ لاَ يَرْفُضُ الكَامِلَ، وَلاَ يَأْخُذُ بِيَدِ فَاعِلِي الشَّرِّ». ويعد أيوب بأنه إن كان باراً، فإن الله سيملأ فاه ضحكاً وشفتيه هتفاً، بينما يلبس مبغضوه الخزي وتنقرض خيمة الأشرار.
-
472
ايوب 7
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السابع | عدد الآيات: 21في هذه الحلقة، يواصل أيوب رده العاصف محولاً حديثه من أصدقائه إلى مناجاة حزينة ومباشرة مع الله. يصف أيوب الحياة البشرية على الأرض بأنها جنداد ومأجورية؛ مشابهاً الإنسان بالعبد الذي يتوق إلى الظل، والأجير الذي ينتظر أجرته، متحدثاً عن ليالي العذاب والمشقة التي قُسمت له، حيث يتقلب على فراشه بلا أرق ولا راحة، وجلده يتشقق ويتأكل كالدود والتراب، وأيامه تطير أسرع من الوشيعة (مكوك النساج) وتنتهي بلا رجاء.استمعوا إلى التساؤلات المؤلمة والجرئية التي يصرخ بها أيوب في وجه خالقه، متسائلاً إن كان هو بحراً أو حوتياً حتى يضع الله عليه حراسة مشددة ويقلقه بالأحلام ويفزعه بالرؤى! يبلغ بأس أيوب حداً يجعله يفضل الخنق والموت على البقاء في جسمه المعذب، معلناً بمرارة: «قَذِرْتُ حَيَاتِي. لاَ إِلَى الأَبَدِ أَحْيَا. كُفَّ عَنِّي لأَنَّ أَيَّامِي نَفَخَةٌ».يختتم أيوب الإصحاح بمناجاة مليئة بالعتاب السامي والتوسل: «مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تُعَظِّمَهُ، وَحَتَّى تَضَعَ عَلَيْهِ قَلْبَكَ؟»، متسائلاً لماذا يراقبه الله كهدف أو حارس لا يترك له مهلة لبلع ريقه. وحتى إن كان قد أخطأ، فيتوسل إلى "رقيب الناس" أن يغفر ذنبه ويصفح عن إثمه، قبل أن يضطجع في التراب ويبحث عنه فلا يكون.
-
471
ايوب 6
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السادس | عدد الآيات: 30في هذه الحلقة، يأتي رد أيوب الأول ليجيب عن خطاب أليفاز، حيث يدافع عن صراخه وانكفائه، موضحاً أن كآبته وحزنه لو وُزنا بموازين لكانت أثقل من رمال البحر، ولهذا جاءت كلماته لغوةً ومندفعة من شدة العذاب. يصف أيوب آلامه بأنها سهام القدير التي انغرست فيه وسمّها يسري في روحه، مشيراً إلى أن الحيوان لا يصرخ بلا سبب؛ فالأتconfigured والPhysical pain لا يأتيان من فراغ: «هَلْ يَنعَقُ جَحْشُ الفَرَا عَلَى العُشْبِ؟ أَوْ يَئِرُّ الثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟»استمعوا إلى خيبة الأمل المرة التي يعبر عنها أيوب تجاه أصدقائه؛ فقد ينظر إليهم كجدول ماء جاف، أو سيل مياه يعبر ويغدر في وقت الحر، حيث يسير المسافرون والقوافل نحوها ليرتوا فيخيب رجاؤهم. يؤكد أيوب لأصدقائه أنه لم يطلب منهم مالاً ولا فدية من يد العتاة، بل كان ينتظر منهم التعاطف والرحمة: «لِلْمَحْزُونِ مَعْرُوفٌ مِنْ صَاحِبِهِ، وَإِنْ تَرَكَ خَوْفَ القَدِيرِ».يختتم أيوب الإصحاح بتحدي أصدقائه أن يثبتوا عليه ذنباً واحداً صريحاً بدلاً من كيل الاتهامات العامة، معلناً استعداد للسكوت إن هم علّموه وأوضحوا له أين أخطأ: «عَلِّمُونِي وَأَنَا أَسْكُتُ، وَفَهِّمُونِي فِي أَيِّ شَيْءٍ خَطِئْتُ. مَا أَشَدَّ الكَلاَمَ الصَّادِقَ!»، مشدداً على أن التقوى والإنصاف يتطلبان عدم معاملة كلام المتألم وكأنه ريح هباء.
-
470
ايوب 5
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الخامس | عدد الآيات: 27في هذه الحلقة، يواصل أليفاز التيماني حديثه مُكملاً خطابه الأول لأيوب، حيث يتعمق في فلسفته القائمة على العدالة الإلهية الصارمة. يبدأ أليفاز بتحدي أيوب أن يدعو أو يستغيث بأحد من "القديسين" (الملائكة)، مؤكداً أن الغيظ يقتل الغبي، وأن الغيرة تميت الأحمق. ويستشهد بملاحظاته الشديدة للواقع: كيف ينقرض أصل الأشرار فجأة، ويُسحق بنوهم في الباب، ويأكل الجائع حصادهم.استمعوا إلى التفسير الإنساني الذي يطرحه أليفاز لمصدر الألم، معلناً أن البلية لا تخرج من التراب ولا ينبت العناء من الأرض، بل «الإِنْسَانُ مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّ شَرَارَ النَّارِ تُحَلِّقُ إِلَى العَلاَ». ومن هذا المنطلق، ينصح أيوب بأن يلجأ إلى الله ويضع دعواه أمامه؛ فهو العليّ الذي يصنع عظائم لا تُحصى، ويرسل المطر، ويفشل أفكار المحتالين، وينجي المسكين من السيف.يختتم أليفاز خطابه بنغمة تشجيعية مشروطة باللتوبة، متحدثاً عن بركة التأديب الإلهي: «طُوبَى لِرَجُلٍ يُؤَدِّبُهُ اللهُ، فَلاَ تَرْفُضْ تَأْدِيبَ القَدِيرِ. لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ، يَشْفِي وَيَدَاهُ تَمْلَسَانِ». ويوعد أيوب بأنه إن خضع لله فسينجيه من ست شدائد وفي السابعة لا يمسه سوء، وسيختبر الأمان من الغلاء والسيف، وتصالح حجارة الحقل، ويرى نسله كثيراً كعشب الأرض، ويدخل القبر في شيبة صالحة؛ مؤكداً أن هذه الحقيقة قادمة عن خبرة وفحص تام.
-
469
ايوب 4
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الرابع | عدد الآيات: 21في هذه الحلقة، يبدأ أليفاز التيماني أولى المداخلات في السلسلة الأولى من المناظرات بين أيوب وأصدقائه الثلاثة. يبدأ أليفاز حديثه بأسلوب متأنٍّ ومحاولاً التلطف، فيذكّر أيوب بماضيه المشرف حين كان يعزّي الساقطين، ويدعم الركب المرتخية، ويشدد أصحاب القلوب الواهنة. لكنه ينتقل سريعاً إلى توجيه العتاب، مشيراً إلى أن أيوب عندما ألمّت به المصيبة جزع واستوحش، متسائلاً عن مدى حقيقة خوفه وتقواه.استمعوا إلى طرح أليفاز اللاهوتي التقليدي، حيث يضع قاعدة ثابته يرى من خلالها ما حدث لأيوب: «اذْكُرْ هَلْ هَلَكَ بَارּٌ، وَأَيْنَ أُبِيدَ الْمُسْتَقِيمُونَ؟». يؤكد أليفاز أن الإثم والشر هما السبب المباشر للحصاد المر، وأن الأشرار -مهما بلغت قوتهم كالأشبال والأسود- يبيدون بنسمة الله وبغضبه.يختتم أليفاز الإصحاح برواية رؤيا ليلية مرعبة ومؤثرة شهدها في المنام؛ حيث مرت روح أمام وجهه واقشعر شعر جسده، وسُمع صوت همس يقول: «أَإِنْسَانٌ أَبَارُّ مِنَ اللهِ أَمْ رَجُلٌ أَطْهَرُ مِنْ خَالِقِهِ؟». ويصل إلى نتيجة مفادها أن الله لا يأتمن حتى عبيده وملائكته، فكم بالأحرى سكان بيوت الطين (البشر) الذين أصلهم من التراب ويُسحقون مثل العث؟
-
468
ايوب 3
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثالث | عدد الآيات: 26في هذه الحلقة، ينكسر صمت السبعة أيام الرهيب، ليفتح أيوب فاهُ مطلقاً صرخة ألم مدوية تُدشن بداية المناظرات الشعرية والفلسفية الكبرى في السفر. يتحطم جليد الصبر الخارجي ليتفجر بركان المعاناة الداخلية؛ فلا يلعن أيوب الله كما راهن الشيطان، بل يوجه لعنته وشعره المحزون إلى اليوم الذي ولد فيه والليلة التي أُحبل به فيها، متمنياً لو أن ذلك اليوم يُمحى من التقويم وتحل عليه الظلمة وظلال الموت.استمعوا إلى التساءل المرير والعميق الذي يطرحه أيوب وهو يئن تحت وطأة عذابه: «لِمَ لَمْ أَمُتْ مِنَ الرَّحِمِ؟»، ممتدحاً الموت والمقبرة كملجأ للراحة والسكينة حيث يستريح المتعبون، ويزول بطش الأشرار، و يستوي الصغير والكبير والعبد مع سيده في مساواة مطلقة بعيداً عن العذاب. يتساءل أيوب بمرارة كيف يُعطى النور والحيَاة لشخص متألم ينتظر الموت كما ينتظر الحافرون الكنز فلا يجده، مختتماً مرثيته بإعلان حالة الرعب والاضطراب النفسي الشديد الذي يكتنفه: «لَمْ أَطْمَئِنَّ وَلَمْ أَسْكُنْ وَلَمْ أَسْتَرِحْ، وَقَدْ جَاءَ الرُّجْزُ!».
-
467
ايوب 2
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثاني | عدد الآيات: 13في هذه الحلقة، يتجدد المشهد السماوي المثير حيث يقف بنو الله والشيطان أمام الرب. يمتدح الرب ثبات أيوب وتمسكه ببره ورغم كل ما ألمّ به من دمار شامل في أملاكه وأولاده، غير أن الشيطان يطلق تحديه الثاني الشرس: «جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلَكِنِ ابْسُطِ الآنَ يَدَكَ وَامْسَسْ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُبَارِكُكَ (اي يجدف عليك)». يأذن الرب للشيطان باختبار جسد أيوب، بشرط واحد صارم: أن يحفظ حياته.استمعوا إلى بداية الجولة الثانية والأشد إيلاماً من الآلام؛ حيث يضرب الشيطان أيوب بـ قُرح رديء (جذام/بثور حادة) من أخمص قدمه إلى هامة رأسه. ينتهي المَطاف بأيوب وهو يجلس وسط الرماد، ممسكاً بشقفة فخار ليستحّ بها من شدة الحكة والوجع. وفي وسط هذا الجحيم الجسدي والنفسي، تأتيه الصدمة من أقرب الناس إليه؛ إذ تصرخ زوجته يائسة: «حَتَّى الآنَ أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِكَ؟ بَارِكِ (جدّف على) اللهَ وَمُتْ!»، فيجيبها أيوب بحكمة وثبات إيماني راسخ: «تَتَكَلَّمِينَ كَلاَماً كَإِحْدَى الجَاهِلاَتِ! أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟». فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ.ينتهي الإصحاح بظهور أصدقاء أيوب الثلاثة: أليفاز التيماني، وبيلدد الشوحي، وصوفر النعماني، الذين اتفقوا معاً ليأتوا ليرثوا له ويعزوه. لكنهم عندما رفعوا أعينهم من بعيد لم يعرفوه من هول التغير الذي طرأ عليه، فرفعوا أصواتهم وبكوا، ومزقوا جُبَبَهم، وذرّوا تراباً فوق رؤوسهم نحو السماء. وجلسوا معه على الأرض سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ بِكَلِمَةٍ، لأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ كَآبَتَهُ قَدْ عَظُمَتْ جِدّاً.
-
466
ايوب 1
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الأول | عدد الآيات: 22في هذه الحلقة، نفتح صفحات واحد من أعمق أسفار الحكمة وأكثرها إثارة للتساؤلات الروحية والإنسانية، لنلتقي بـ "أيوب" في أرض عوص؛ الرجل البار، المستقيم، المتقي الله، والناكب عن الشر. يستهل السفر بعرض نعم أيوب الثيرة: ثروة طائلة، وسَبْعَةُ أبناء وثَلاثُ بَنَات، وحياة عائلية مفعمة بالمحبة، حيث كان يقدم ذبائح وبكوراً بانتظام خوفاً من أن يكون أحد أبنائه قد أخطأ في قلبه.استمعوا إلى المشهد السماوي المهيب وغير المتوقع، حين حضر بني الله (الملائكة) أمام الرب، وجاء "الشيطان" في وسطهم. يسأل الربُّ الشيطانَ عن أيوب وإيمانه النقّي، فيطرح الشيطان تشكيكه الشهير: «هَلْ مَجَّاناً يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟»، مدعياً أن تقوى أيوب ما هي إلا نتيجة للحماية والبركة المادية. يأذن الله للشيطان باختبار أيوب في كل ما يملك، دون أن يمد يده إلى شخصه.وفي يوم واحد مفجع، تتوالى الصدمات والتقارير المأساوية على أيوب كالصواعق المتلاحقة: سلب السَبَئيون البقر والأتن، وأحرقَت نارُ الله الغنم، وأخذ الكلدانيون الجمال، وأخيراً هبت ريح عاصفة من القفر فدمّرت البيت على أبنائه وبناته وماتوا جميعاً. نتابع رد الفعل التاريخي المذهل لأيوب؛ إذ قام ومزّق جُبَّته وجَزَّ رأسَه، وخرَّ على الأرض وسجد، ناطقاً بعبارته الخالدة التي هزت أعماق الدهور: «عُرْيَاناً خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَاناً أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكاً». وفي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنُسَبْ لِلَّهِ جَهَالَةً.
-
465
استير 10
سفر إستير ✝️ – الإصحاح العاشر | عدد الآيات: 3في هذه الحلقة الخاتمة والقصيرة من السفر، يكتمل مشهد المجد والأمان، حيث يضع الملك أحشويروش جزية على الأرض وجزر البحر، مظهراً قوة إمبراطوريته واستقرارها. وتتجه الأضواء في هذا التذييل إلى العظمة والكرامة التي وصل إليها "مردخاي" اليهودي، الذي كُتبت أعمال سلطانه وبأسه وتفاصيل ترقيته في سفر أخبار الأيام لمولك مادي وفارس.استمعوا إلى ختام السفر المشرق، حيث أصبح مردخاي الرجل الثاني بعد الملك أحشويروش، عظيماً بين اليهود ومقبولاً عند كثرة إخوته؛ لا لفضلٍ ذاتي أو حبٍّ للمنصب، بل لأنه كرس مكانته وسلطانه لطلب الخير لشعبه والتكلم بالسلام لكل نسله. وهكذا يختم السفر قصته العجيبة بإعلان انتصار العدالة وصيانة الله لشعبه وسط غربتهم، محولاً المسوح والرماد إلى مجدٍ وسلام يدومان عبر الأجيال.
-
464
استير 9
سفر إستير ✝️ – الإصحاح التاسع | عدد الآيات: 32في هذه الحلقة، نصل إلى يوم الحسم والتحول الكبير، وهو اليوم الثالث عشر من شهر أذار (الشهر الثاني عشر)، اليوم الذي انتظر أعداء اليهود أن يتسلطوا عليهم فيه، فانعكس الأمر وحدث العكس تماماً؛ حيث تسلط اليهود على مبغضيهم. اجتمع اليهود في مدنهم في كل أقاليم الملك أحشويروش ليمدوا أيديهم إلى طالبِي شرهم، ولم يقف أحد أداهم لأن خوفهم وقع على جميع الشعوب، بل إن رؤساء الأقاليم والمرزبانات والنواب وسعاة الملك ساعدوا اليهود، لأن خوف مردخاي سقط عليهم بعد أن أصبح عظيماً في بيت الملك وشاع اسمه في كل الأقاليم.استمعوا إلى تفاصيل المعركة والانتصار؛ حيث ضرب اليهود جميع أعدائهم ضربة سيف وقتل وهلاك، وقتلوا في شوشان القصر وخمس مئة رجل، بالإضافة إلى أبناء هامان العشرة (فنداثا، دلفون، أسباثا، فوراثا، أدليا، أريداثا، فرمثا، أريساي، أريداي، ويزاثا)، ولكنهم في السلب لم يمدوا أيديهم. وبطلب من إستير للملك، أُعطي لليهود في شوشان يوم إضافي (اليوم الرابع عشر) للدفاع عن أنفسهم وتم تعليق أبناء هامان العشرة على الخشبة.ينتهي المشهد بتأسيس "عيد Purim (الفوريم)"؛ حيث استراح اليهود في اليوم الخامس عشر وجعلوا الأيام المحددة أيام شرب وفرح وإرسال أنصبة من كل واحد إلى صاحبه وعطايا للفقراء. وكتب مردخاي والملكة إستير بالصورة الرسمية والرسائل المؤكدة ليثبّتا أيام الفوريم هذه في أوقاتها جيلاً فجيل وكل عشيرة وإقليم ومدينة، لتبقى ذكراها خالدة ولا تزول من بين اليهود ولا يمحي ذكرها من نسلهم.
-
463
استير 8
سفر إستير ✝️ – الإصحاح الثامن | عدد الآيات: 17في هذه الحلقة، تحلّ الفرحة والانتصار محل الحزن والرماد، حيث تتوالى التحولات الشديدة في البلاط الملكي عقب سقوط هامان. يهب الملك أحشويروش بيت هامان للملكة إستير، ويخلع خاتمه الذي أخذه من هامان ويسلمه لـ "مردخاي"، الذي أقامته إستير على بيت هامان. ورغم موت العدو، يظل الخطر قائماً؛ إذ إن الشريعة الفارسية لا تسمح بإلغاء أو نقض أي مرسوم ملكي سُجل ونُختم بخاتم الملك.استمعوا إلى التوسل الدمعي الحار الذي قدمته إستير أمام قدمي الملك لإبطال شرور هامان، وكيف مدّ لها الملك قضيب الذهب مجدداً. وبحكمة ثاقبة، يصدر الملك مرسوماً جديداً يُكتب بجميع اللغات ويُرسل بالبريد السريع عبر الجياد إلى الـ 127 كورة، يعطي لليهود الحق في كل مدينة بأن يجتمعوا ويدافعوا عن أنفسهم وينتقموا من أعدائهم في اليوم المحدد. ينتهي المشهد بخروج مردخاي من أمام الملك بلباس ملكي من الأرجوان والكتان مع تاج ذهبي عظيم، وتحول الحيرة والذعر في شوشان والولايات إلى نور وفرح وبهجة، حتى إن كثيرين من شعوب الأرض "تيهدوا" (صاروا يهوداً) لأن خوف اليهود وقع عليهم.
-
462
استير 7
سفر إستير ✝️ – الإصحاح السابع | عدد الآيات: 10في هذه الحلقة، نصل إلى لحظة الحسم والذروة الدراماتيكية في القصر الملكي، حيث يتجه الملك أحشويروش وهامان لحضور الوليمة الثانية التي أعدتها الملكة إستير. وفي وسط الاحتفال، يكرر الملك سؤاله لإستير عن طلبها ومسألتها، مؤكداً لها أنها ستُجاب حتى لو كانت نصف المملكة.استمعوا إلى اللحظة التاريخية التي كشفت فيها إستير عن وجهها وشعبها بشجاعة وحكمة، ملقيةً بصرختها المؤثرة أمام الملك: «إن كنا قد بُعنا أنا وشعبي للعباد والإماء لكسَتُّ، ولكننا بُعنا للهلاك والقتل والإبادة!». وعندما سأل الملك بغضب عارم عن الجريء الذي تجرأ على هذا الفعل، أشارت إستير بأصبعها قائلة: «الرجل الخصم والعدو هو هذا هامان الرديء!». استمعوا إلى سقطة هامان المرعبة وانكساره أمام الملكة، وكيف انتهى المشهد باكتشاف الملك للخشبة التي بناها هامان لمردخاي، ليصدر أمره الفوري والرحيم بالعدالة: «علّقوه عليها!»، فيُعلق هامان على الخشبة ذاتها، ويسكن غضب الملك.
-
461
استير 6
سفر إستير ✝️ – الإصحاح السادس | عدد الآيات: 14في هذه الحلقة، نصل إلى نقطة التحول الإلهية الشديدة والسابحة في السخرية القدرية؛ ففي تلك الليلة بالذات، طار النوم من عين الملك أحشويروش، فأمر بأن يُؤتى بسفر أخبار الأيام وتُقرأ أمامه. وفي تدبير إلهي عجيب، وقعت القراءة على الجزء الذي وثّق كشف "مردخاي" للمؤامرة السابقة التي دبرها الخصيان لاغتيال الملك، وعندما سأل الملك عما أُجري لمردخاي من كرامة وعظمة لقاء هذا الصنيع، جاءه الرد المفاجئ: «لم يُعمل معه شيء!».استمعوا إلى المشهد المثير حين دخل "هامان" إلى الدار الخارجية مبكراً ليطلب من الملك تعليق مردخاي على الخشبة التي أعدها، فيباغته الملك بسؤال غير متوقع: «ماذا يُعمل لرجل يسرّ الملك بأن يكرمه؟». ولأن العظمة والكبرياء أعميا قلب هامان، ظن في نفسه أنه لا أحد يسر الملك بإكرامه أكثر منه، فاقترح خطة إكرام ملوكية باذخة: أن يُلبس الرجل ثوباً ملكياً، ويوضع على فرس الملك، ويدوف به رئيس من رؤساء الملك في ساحة المدينة منادياً أمامه. استمعوا إلى الصدمة المدوية التي نزلت كالصاعقة على هامان عندما أمره الملك: «أسرع وخذ الثوب والفرس كما تكلمت، وافعل هكذا لمردخاي اليهودي!». ونتابع عودة هامان إلى بيته نوّاحاً ومغطي الرأس، حيث تنبأت له زوجته "زرش" وحكماؤه بالانهيار المحتوم: «إن كان مردخاي... فلا تقدر عليه بل تسقط أمامه سكوتاً»، وقبل أن يستوعب هول الصدمة، جاء خصيان الملك ليسرعوا به إلى الوليمة الثانية التي أعدتها إستير.
-
460
استير 5
سفر إستير ✝️ – الإصحاح الخامس | عدد الآيات: 14في هذه الحلقة، نصل إلى لحظة احتدام الصراع ودخول إستير إلى دائرة الخطر؛ ففي اليوم الثالث من الصوم، تلبس الملكة ثيابها الملكية وتقف بكل شجاعة في دار بيت الملك الداخلية أمام العرش. وفي مشهد مهيب، تنال إستير نعمة في عيني الملك أحشويروش، فيمد لها قضيب الذهب الذي بيده ويمسح على خوفها بملاطفته معلناً استعدادها لإعطائها حتى نصف المملكة. وبذكاء وحكمة نبيلة، لا تعجل إستير بطلب نجاتها فوراً، بل تدعو الملك وهامان إلى وليمة خاصة أعدتها لهما.استمعوا إلى تفاصيل هذه الوليمة الأولى التي تزايد فيها كبرياء هامان وغروره، حيث خرج منها فرحاً وطيب القلب لأنه الوحيد المدعو مع الملك. لكن هذا الفرح سريعان ما تحول إلى غيظ شديد ونكد حين مر ببوابة القصر ورأى مردخاي ثابتاً لا يقوم ولا يتحرك له. ونتابع المشهد العائلي في بيت هامان، حيث يجتمع بملهمته وزوجته "زرش" وأحبائه يتفاخر بثروته وبحظوته لدى الملكة، ليقترحوا عليه حلاً إجرامياً ليريح قلبه: إنشاء خشبة عالية طولها خمسون ذراعاً، ليطلب من الملك في الصباح تعليق مردخاي عليها قبل أن يذهب مسروراً إلى الوليمة الثانية!
-
459
استير 4
سفر إستير ✝️ – الإصحاح الرابع | عدد الآيات: 17في هذه الحلقة، نصل إلى أوج اللحظات الحرجَة والنقطة الفاصلة في تاريخ الشعب، حيث يغطي الحزن والمسوح جميع ولايات الإمبراطورية فور وصول المرسوم الملكي الصارم. يخرّ "مردخاي" عند باب الملك صاخباً بصرخة عظيمة ومُرة، ويلبس المسح والرماد معلناً الحداد. وعندما تصل الأخبار إلى "إستير" داخل القصر، ترسل له ثياباً ليزيل مسوحه، فيرفض مردخاي كاشفاً لها تفاصيل المؤامرة، ويرسل إليها نسخة من كتاب الأمر لإبادة الشعب، مطالباً إياها بالدخول إلى الملك والتضرع أمامه من أجل شعبها.استمعوا إلى التفاصيل الدرامية والمواجهة الروحية بين مردخاي وإستير؛ إذ تتردد الملكة الشابة في البداية مذكراتٍ إياه بالقانون الفارسـي الصارم الذي يقضي بإعدام كل من يدخل إلى الدار الداخلية للملك دون دعوة، ما لم يمد لها الملك قضيب الذهب. فيأتيهـا رد مردخاي التاريخي المدوّي الذي هز كيانها: «لا تظني في نفسك أنك تنجين في بيت الملك دون سائر اليهود... ومن يعلم أنك لعلّك لوقت مثل هذا وصلت إلى الملك؟». تتجلى قوة الإيمان والبطولة عندما تحسم إستير أمرها وتطلق صرختها الشهيرة: «وصوموا لأجلي... وإذا هلكتُ، هلكتُ!»، مطاوعةً أمر مردخاي ومستعدة للتضحية بحياتها من أجل نجاة شعبها.
-
458
استير 3
سفر إستير ✝️ – الإصحاح الثالث | عدد الآيات: 15في هذه الحلقة، يرتفع الستار عن بداية الصراع الأكبر والتهديد المرعب الذي يعصف بوجود الشعب كله، مع صعود "هامان بن همدثا الأجاجي" وترقيته ليصبح الرجل الثاني في الإمبراطورية الفارسية. يصدر الأمر الملكي للسجود والانحناء لهامان، لكن "مردخاي" اليهودي الجالس عند باب الملك يرفض الانحناء بثبات وشموخ، رافضاً تقديم العبادة لغير الله، مما يثير حقد هامان وغضبه الجارف.استمعوا إلى تفاصيل المؤامرة الشيطانية التي حُكت في الخفاء؛ إذ لم يكتفِ هامان بالانتقام من مردخاي وحده، بل ألقى "فوراً" (أي قرعة) لتحديد اليوم الأنسب لإبادة جميع اليهود في كل أقاليم المملكة. بأسلوب مضلل، يقنع هامان الملك أحشويروش بأن هناك شعباً متشتتاً وقوانينه مغايرة لا ينبغي التسامح معه، ويعد بدفع عشرة آلاف وزنة من الفضة لخزينة الملك. ينتهي المشهد بختم المرسوم الملكي بخاتم الملك وإرسال البرد بالرسائل إلى 127 كورة لإبادة وقتل وغنيمة جميع اليهود في يوم واحد (الثالث عشر من شهر أذار)، لتقعد شوشان القصر في ذهول وحيرة، بينما جلس الملك وهامان للشرب.
-
457
استير 2
سفر إستير ✝️ – الإصحاح الثاني | عدد الآيات: 23في هذه الحلقة، تهدأ ثورة غضب الملك أحشويروش وتبدأ رحلة البحث عن ملكة جديدة تجلس على عرش الإمبراطورية الفارسية بدلاً من "وشتي". تُجمع الحسان والعذارى من كل كور الإمبراطورية إلى قصر "شوشان" تحت إشراف "هيتاي" حارس النساء، ومن بينهن تظهر فتاتنا اليتيمة "هدسة" (إستير)، التي رباها ابن عمها "مرخاي" العابد والأمين، والذي أوصاها بكتمان جنسيتها وشعبها حمايةً لها.استمعوا إلى تفاصيل دخول إستير إلى بيت النساء وكيف نالت نعمة وحظوة في عيني كل من رآها، حتى اختارها الملك أحشويروش من بين الجميع ووضع تاج الملك على رأسها، وأقام احتفالاً عظيماً بلقب "وليمة إستير". وفي ختام المشهد، نتابع الموقف البطولي لمرخاي الجالس عند باب الملك، حيث يكتشف مؤامرة سرية كان يخطط لها خصيان من حراس الباب ("بغثان" و"ثرش") لاغتيال الملك، فيسارع بإبلاغ إستير التي أخبرت الملك باسم مردخاي؛ لتسجل هذه الخدمة العظيمة في سفر اخبار الأيام الملكي، وتصبح بذرة نجاتهم في المستقبل.
-
456
استير 1
سفر إستير ✝️ – الإصحاح الأول | عدد الآيات: 22في هذه الحلقة، ننتقل إلى شوشان القصر لنشهد بداية دراما ملكية فاخرة في أحضان الإمبراطورية الفارسية العظمى، حيث يحكم الملك "أحشويروش" (أخشويروش) من الهند إلى كوش على 127 كورة. تبدأ الأحداث بمهرجان وبذخ غير مسبوق، حيث يقيم الملك وليمة عظيمة تستمر 180 يوماً لعرض ثروة مجده ووقار عظمته، تليها وليمة أخرى لمدة سبعة أيام لجميع الشعب الموجودين في شوشان، تتدفق فيها الخمور في أوانٍ ذهبية وسط أبهاء من الكتان الأبيض والفضة وأعمدة الرخام.استمعوا إلى نقطة التحول الدراماتيكية عندما طلب الملك، وهو تحت تأثير الخمر، أحضار الملكة "وشتي" بتاج الملك ليعرض جمالها أمام الشعب والرؤساء، فرفضت الملكة الحضور؛ مما أثار غضب الملك واشتعال حَمَوه. نتابع تفاصيل مشورة الحكماء والسبعة الرؤساء المقربين للملك، وعلى رأسهم "مموخان"، الذي اعتبر رفض وشتی تهديداً لاستقرار واستقام العائلات في جميع أنحاء الإمبراطورية. انتهى المشهد بصدور مرسوم ملكي صارم يُنزع بموجبه الملك من وشتي وتُعطى ملكيتها لامرأة أخرى أفضل منها، ويُرسل كتاب إلى كل إقليم بلغته ليعلن أن كل رجل يجب أن يكون سيداً في بيته.
-
455
ارميا 52 والاخير
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الثاني والخمسون | عدد الآيات: 34في هذه الحلقة الأخيرة، نصل إلى الختام والتذييل التاريخي المهيب للسفر، والذي يقدم توثيقاً دقيقاً ومؤثراً للحظات السقوط الفاجع لأورشليم. يعيد لنا الكاتب شريط الأحداث ليركز على مأساة الملك "صدقيا"، وحصار المدينة الطويل الذي جلب جوعاً كافراً، وكيف تحطمت أسوار المدينة وهيكلها العظيم، حيث جُرِّدت أعمدة النحاس، والمذابح، والأواني المقدسة، ونُقلت كغنيمة حرب إلى بابل.استمعوا إلى تفاصيل أعداد السبايا الذين سِيقوا في موجات السبي المتتالية، والمفاجأة التي يتركها لنا السفر في سطوره الأخيرة لتبث بصيصاً من النور وسط هذا الظلام الدامس؛ فبعد مرور 37 عاماً في الأسر، يرفع ملك بابل الجديد رأس "يهوياكين" ملك يهوذا الأسير، ويخرجه من السجن، ويكلمة بالخير صانعاً له كرسياً فوق الملوك الذين معه، ليتناول طعامه أمام الملك كل أيام حياته. إنه ختام يطوي صفحة العناد والنار، ليفتح نافذة صغيرة لرجاء دائم بأن نسل داود لن ينقطع، وأن كلمة الرب بالعودة والبناء ستتحقق يوماً ما.
-
454
ارميا 51
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الحادي والخمسون | عدد الآيات: 64في هذه الحلقة، نصل إلى ذروة الإعصار النبوي والختام الدرامي للنبوات ضد "بابل"، في واحد من أطول وأقوى إصحاحات السفر. يطلق الرب ريحاً مهلكة تذري بابل كالعصافة، ويجند ممالك "مادي" والشمال ليجعلوا من الأسوار الحصينة والأبواب الشاهقة ركاماً محترقاً، معلناً انتقام هيكله ودماء شعبه المسفوكة فيها. استمعوا إلى التفاصيل العسكرية والروحية الباهرة لكيفية جفاف بحر بابل ونافوراتها، وتحول "مطرقة الأرض كلها" إلى دهشة بين الأمم. وفي نهاية المشهد، يأمر إرميا النبي "سرايا بن نيريا" بمهومة سرية ومثيرة: أن يأخذ كتاب هذه النبوات إلى بابل، وبعد أن يقرأه علناً، يربط به حجراً ويلقيه في وسط نهر الفرات، قائلاً عبارته التاريخية التي يختم بها السفر نبواته: «هكذا تغرق بابل ولا تقوم من الشر الذي أنا جالبُه عليها!».
-
453
ارميا 50
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الخمسون | عدد الآيات: 46في هذه الحلقة، نصل إلى النبوة التاريخية المدوية التي انتظرها المسبوقون والمضطهدون طويلاً، حيث يتحول السهم الإلهي أخيراً نحو "بابل" نفسها، الإمبراطورية العظمى واليد الضاربة التي سحقت الممالك. يفتح الله ملف الحساب مع الطاغية البابلي الذي تخطى حدود التأديب ووقع في فخ الكبرياء والغطرسة، معلناً سقوط إلهها "بيل" وانكسار صنمها "مردوخ". استمعوا إلى الوصف النبوي المهيب لجيوش قادمة من الشمال كأمواج البحر الهائج لتدك أسوار بابل وتحول "فخر الممالك" إلى قفر موحش لا يسكنه إنسان؛ وبالمقابل، تتجلى روعة المشهد في انطلاق قوافل شعب الله بدموع التوبة والفرح، عائدين من المنفى ليرتبطوا بالرب بعهد أبدي لا ينسى، معلنين أن زمن الظلم قد انتهى وأن كلمة الحق لها الكلمة الأخيرة.
-
452
ارميا 49
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح التاسع والأربعون | عدد الآيات: 39في هذه الحلقة، يفتح السفر ملفات حساب شاملة لعدة ممالك وشعوب محيطة، حيث يمتد لهيب العدالة الإلهية ليدك عروشاً تاهت في كبريائها وقوتها. يبدأ الإصحاح بمحاكمة "بني عمون" الذين استولوا على أراضي شعب الله شمتين، ثم ينتقل إلى "أدوم" الحصينة الساكنة في شقوق الصخر، ليعلن لها الرب أن حصونها الجبلية لن تمنع سقوطها المدوّي. استمعوا إلى الأوصاف النبوية المهيبة التي تلاحق أيضاً "دمشق"، وممالك "حاصور وقيدار" في البادية، وصولاً إلى "عيلام" البعيدة؛ حيث تتهاوى القوى العسكرية، وتباد الحصون، وتتشتت الجيوش كالعصافير في مهب الريح. وفي نهاية هذا الإعصار، تطل النعمة الإلهية مجدداً بوعد روحي يفتح باب الرجاء في الأيام الأخيرة: «ويكون في آخر الأيام أني أرد سبي عيلام، يقول الرب».
-
451
ارميا 48
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الثامن والأربعون | عدد الآيات: 47في هذه الحلقة، يمتد لهيب القضاء الإلهي ليدمر كبرياء مملكة "موآب"، الجارة المتغطرسة التي طالما شمتت في مصيبة شعب الله واعتمدت على ثرواتها، وحصونها المنيعة، وإلهها الوثني "كموش". يضعنا إرميا وسط مشهد سينمائي مرعب لخراب المدن الموآبية واحدة تلو الأخرى، حيث يرتفع عويل الهاربين على المنحدرات، وتتحطم قنينة الخمر الموآبية المعتقة التي ظنت أنها في أمان من السبي والاضطراب. استمعوا إلى الوصف النبوي البليغ لكيفية سقوط "الأرز النضير" وتحول عز موآب إلى رماد وسخرية بسبب تعاظمها على الرب، والمفاجأة في الخاتمة التي تحمل لمحة رجاء غير متوقعة، حيث يكسر الله حدة الدمار بوعد إلهي برحمته في الأيام الأخيرة: «ولكنني أرد سبي موآب في آخر الأيام، يقول الرب».
-
450
ارميا 47
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح السابع والأربعون | عدد الآيات: 7في هذه الحلقة، يتجه الإعصار الإلهي نحو الساحل الفكري والجغرافي لبلاد "الفلسطينيين"، وتحديداً مدينتي غزة وأشقلون، في نبوة قيلت قبل أن يضرب فرعون مدينة غزة. يرسم لنا إرميا مشهداً مرعباً لجيوش بابل القادمة من الشمال، واصفاً إياها بمياه طاغية تجرف الأرض وكل ما فيها كالسيل العارم، حيث يرتفع عويل السكان وتسترخي أيدي الآباء من الهول والذعر فلا يلتفتون حتى إلى بنيهم من شدة قرع حوافر الخيل وصليل المركبات. استمعوا إلى الحوار الدرامي المؤثر الذي يوجهه النبي في نهاية النبوة إلى سيف القضاء الإلهي: «آه يا سيف الرب، حتى متى لا تستريح؟ ارتد إلى غمدك!»، ليأتي الجواب الحاسم بأن السيف لا يمكن أن يهدأ أو يستريح طالما أن الرب هو الذي أمره وأرسله بمهمة محددة ضد الساحل وشواطئ البحر.
-
449
ارميا 46
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح السادس والأربعون | عدد الآيات: 28في هذه الحلقة، يتحول السهم الإلهي نحو الأمم المحيطة، وتبدأ السلسلة بنبوة مدوية ومفصلة ضد "مصر"، القوة العظمى التي ظنت البقية أنها ستحميهم. ينقلنا إرميا بروح النبوة إلى قلب واحدة من أعظم المعارك الفاصلة في التاريخ القديم — معركة "كركميش" على نهر الفرات — حيث انكسر كبرياء الجيش المصري الجرار أمام بابل. استمعوا إلى الوصف الدرامي الباهر لقرع الطبول، وسير الخيل، ولمعان الرماح، وكيف تهاوت جيوش فرعون "نخو" هرباً كالعجول المسمنة؛ وكيف تحولت النبوة إلى رسالة تعزية وطمأنينة في النهاية لشعب الله المتألم: «أما أنت فلا تخف يا عبدي يعقوب... لأني أنا معك». إنها حلقة تكشف كيف يسقط كبرياء الممالك الأرضية، وتظل كلمة الله وحدها ثابتة وسط زئير الحروب.
-
448
ارميا 45
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الخامس والأربعون | عدد الآيات: 5في هذه الحلقة، نلتقي بأقصر إصحاح في سفر إرميا، وهو عبارة عن رسالة تعزية شخصية جداً وعميقة، يوجهها الله مباشرة إلى "باروخ بن نيريا" الكاتب والتلميذ الأمين للنبي. ففي غمرة الحزن، والدموع، وكتابة نبوات الويل والخراب، سقط باروخ تحت وطأة الإحباط والإنهاك النفسي صامتاً، ومردداً في قلبه: «ويل لي لأن الرب قد زاد حزناً على ألمي!». استمعوا إلى عتاب الله الأبوي الرقيق لباروخ، حيث يذكره الرب بالواقع الشامل لخراب الأرض كلها، ويوجه له نصيحة ذهبية تلمس قلوبنا في أوقات الأزمات: «وهل تطلب لنفسك أموراً عظيمة؟ لا تطلب!»؛ واعداً إياه بمكافأة الأمان الشخصي وسط الدمار الشامل، لتكون حياته وفوق كل أرض يذهب إليها هي الغنيمة الأثمن.
-
447
ارميا 44
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الرابع والأربعون | عدد الآيات: 30في هذه الحلقة، نصل إلى المواجهة الأخيرة والصادمة بين إرميا والنواة الصلبة للتمرد البشري في أرض الشتات بمصر. بدلاً من الاتعاظ من رماد أورشليم، ينفجر المغتربون بالرفض الجماعي في وجه النبي، معلنين بكل بجاحة أنهم لن يستمعوا لكلمة الرب، بل سيستمرون في تقديم البخور لـ "ملكة السماوات" (الأوثان)، مدعين بزيف أن حياتهم كانت أفضل وأكثر شبعاً حينما فعلوا ذلك سابقاً. استمعوا إلى صرخة الحسم الإلهي الأخيرة التي أطلقها إرميا رداً على هذا العمى الروحي، حيث يختم الرب على قضائهم بالهلاك في أرض مصر ويبطل وعود حمايتهم، مقدماً لهم علامة تاريخية مرعبة: تسليم فرعون مصر "حفرع" ليد أعدائه وطالبي نفسه، تماماً كما سقط الملك صدقيا من قبل، ليثبت للجميع كلمة مَن التي ستقوم في النهاية.
-
446
ارميا 43
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الثالث والأربعون | عدد الآيات: 13في هذه الحلقة، يسقط قناع التقوى الزائفة وتنفجر قنبلة التمرد الأخير في وجه النبي الشيخ. بعد أن سمع القادة الرد الإلهي الصارم، اتهموا إرميا بالكذب والعمالة لبابل، وضخوا سمومهم قائلين: «أنت تتكلم بالكذب، لم يرسلك الرب إلهنا!»، ليرفضوا الوعد الإلهي ويقودوا البقية الخائفة عُنوةً نحو الأراضي المصرية، آخذين معهم إرميا وتلميذه باروخ كأسرى حرب. استمعوا إلى تفاصيل المشهد الدرامي عند وصولهم إلى "تحفنيس" في مصر، حيث يأمر الله إرميا أن يطمر حجارة كبيرة بيده تحت الطوب في مدخل قصر فرعون أمام عيون الشعب، ليعلن لهم نبوة صادمة: أن نبوخذنصر آتٍ لا محالة، وسينصب عرشه الملكي فوق هذه الحجارة بالذات، ليضرب أرض مصر ويحرق بيوت آلهتها بالنار، لإثبات أنه لا مفر من قضاء الله حتى في أقوى حصون الأرض.
-
445
ارميا 42
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الثاني والأربعون | عدد الآيات: 22في هذه الحلقة، نعيش مواجهة حاسمة بين الخوف البشري والامتثال للقرار الإلهي، حيث تقف البقية الخائفة من انتقام بابل على أعتاب مصر. يتقدم القادة والشعب إلى إرميا النبي بتذلل ومسكنة قائلين: «صلِّ لأجلنا... ومهما يكن الأمر، صالحاً أم رديئاً، فنحن نسمع لصوت الرب لكي يكون لنا خير»، طالبين منه معرفة مشيئة الله. استمعوا إلى المشهد بعد عشرة أيام من الصلاة، حين يأتي الرد الإلهي الصادم لخططهم؛ حيث يعدهم الله بالأمان والبركة إن ثبتوا في أرضهم، ويحذرهم بنبرة مرعبة من الهروب إلى مصر: «إن جعلتم وجوهكم لتدخلوا مصر... فالسيف الذي تخافون منه يدرككم هناك». إنها حلقة تكشف زيف التوبة المشروطة، وكيف يتحول طلب مشيئة الله إلى إدانة عندما تكون القلوب قد اتخذت قرارها مسبقاً بناءً على الخوف لا الإيمان.
-
444
ارميا 41
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الحادي والأربعون | عدد الآيات: 18في هذه الحلقة، نعيش فصلاً دموياً مرعباً من الغدر السياسي والاغتيالات التي سحقت آخر أمل للبقية المتبقية في الأرض. نتابع المؤامرة الدنيئة التي قادها "إسماعيل بن نثنيا" من النسل الملكي، حيث دخل بأفكار مسمومة مع عشرة رجال إلى "المصفاة"، وذبح الوالي المعين من بابل "جدليا بن أحيقام" وهو يأكل معه الخبز، في خيانة بشعة لعهد الضيافة والأمان. استمعوا إلى تفاصيل المذبحة المروعة التي طالت ثمانين رجلاً من عابري السبيل الأبرياء، وكيف قاد "يوحانان بن كاريح" حملة عسكرية لإنقاذ السبايا ومطاردة القاتل الهارب، لينتهي المشهد بحالة من الذعر الشامل والخوف من انتقام بابل، مما دفع البقية لاتخاذ قرار مصيري بالهروب نحو مصر، هرباً من موت يلاحقهم في وطنهم المكلوم.
We're indexing this podcast's transcripts for the first time — this can take a minute or two. We'll show results as soon as they're ready.
No matches for "" in this podcast's transcripts.
No topics indexed yet for this podcast.
Loading reviews...
ABOUT THIS SHOW
الكتاب المقدس هو مجموعة من النصوص الدينية المقدسة في الديانة المسيحية، ويُعتبر الكتاب الأكثر تأثيرًا في تاريخ الإنسانية. يتكون من العهد القديم، الذي يحتوي على الكتب المقدسة لليهودية، والعهد الجديد الذي يتضمن الأناجيل والرسائل المسيحية. يُعتبر الكتاب المقدس مصدرًا للإيمان والأخلاق والتعليم الروحي للمسيحيين، ويُدرس بشكل واسع في الكنائس والمدارس والمؤسسات الدينية.
HOSTED BY
اذاعة الحياة والامل
CATEGORIES
Loading similar podcasts...