EPISODE · Jun 18, 2026 · 4 MIN
ارميا 19
from الكتاب المقدس · host اذاعة الحياة والامل
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح التاسع عشر | عدد الآيات: 15يبدأ الإصحاح بأمر إلهي حازم ومحدد لإرميا:"هكذا قال الرب: اذهب واشترِ إبريق فخاري من عند الفخاري، وخذ من شيوخ الشعب ومن شيوخ الكهنة، واخرج إلى وادي ابن هنوم... ونادِ هناك بالكلمات التي أكلمك بها."اقتاد إرميا قادة الشعب والكهنة إلى وادي ابن هنوم (توفة)، وهو المكان الذي شهد أبشع الخطايا الروحية والأخلاقية، حيث بنى الشعب مرتفعات لتبخير الأوثان، وسفكوا دماء الأبرياء، بل و"أحرقوا بنيهم بالنار محرقات للبعل"؛ الأمر الذي يصفه الله بقوله: "ما لم آصِ به ولا تكلمت به ولا صعد على قلبي".أعلن إرميا أن هذا المكان لن يُدعى بعد "توفة" بل "وادي القتل"، لأن الله سيبطل فيه مشورة يهوذا، ويجعل جثثهم مأكلاً لطيور السماء ووحوش الأرض، ويصيب المدينة بـ "دهشة وصفير" من عظم الضربات، حتى أنهم من شدة الحصار والضيق يأكلون لحم أبنائهم وبناتهم.ثم يأتي المشهد الذروة والعمل الرمزي الصادم:"ثم تكسر الإبريق أمام أعين القوم الذين يسيرون معك، وتقول لهم: هكذا قال رب الجنود: هكذا أحطم هذا الشعب وهذه المدينة كما يُحطم وعاء الفخاري بحيث لا يمكن إصلاحه بعد!"بعد كسر الإبريق في الوادي، عاد إرميا ودخل إلى ساحة بيت الرب (الهيكل) ووقف أمام كل الشعب ليعلن الإنذار الأخير: لأنهم صلبوا رقابهم ولم يسمعوا لكلامي، هأنذا جالب على هذه المدينة وعلى كل قراها كل الشر الذي تكلمت به عليها.✳️ التأمل:هذا الإصحاح يمثل "نقطة التحول الخطيرة" في سفر إرميا والتعامل الإلهي مع يهوذا. هناك فرق جوهري وصادم بين "وعاء الطين الرطب" في الإصحاح 18 و"الإبريق الفخاري المطبوخ" في هذا الإصحاح:الطين الرطب: يمثل الإنسان أو الأمة في فترة مهلة التوبة؛ حيث تكون القلوب مرنة وقابلة لإعادة التشكيل والإصلاح مهما فسدت.الفخار المطبوخ: يمثل الإنسان الذي تيبّس في عناده وتصلّب قلبه تماماً بفعل نار الإصرار على الخطية. هنا، يصبح التشكيل مستحيلاً، والخيار الوحيد المتبقي أمام العدالة الإلهية هو "الكسر والتحطيم الشامل" ("بحيث لا يمكن إصلاحه بعد").اختيار وادي ابن هنوم ليكون مسرحاً لهذه النبوة يحمل عدالة شعرية مذهلة؛ فالمكان الذي قدموا فيه أولادهم ذبائح لآلهة الخشب الصامتة، سيتحول هو نفسه إلى مقبرة جماعية لهم، ليذوقوا مرارة الاختيارات التي ظنوا أنها تمنحهم الحرية واللذة.يعلمنا كسر الإبريق درساً مخيفاً: إن لرحمة الله وأناته وقتاً ومهلة، وإذا استهتر الإنسان بهذه المهلة وظل يصلب رقبته، فإن القضاء يأتي فجأة وبلا علاج.هذا الكسر العلني للإبريق والخطبة النارية في ساحة الهيكل أثارت جنون رئيس حرس الهيكل.. هل ننتقل للإصحاح العشرين لنرى كيف تعرض إرميا للجلد والقبض عليه، وكيف صرخ بمرارة "أقنعتني يا رب فتقنعت"؟
Embed this episode
Ready to play
ارميا 19
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.