EPISODE · Jun 19, 2026 · 5 MIN
ارميا 20
from الكتاب المقدس · host اذاعة الحياة والامل
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح العشرون | عدد الآيات: 18يبدأ الإصحاح بمواجهة دموية؛ فبعد أن سمع "فشحور بن إيمير" (الكهن ورئيس الحرس في الهيكل) نبوات إرميا وكسره للإبريق، استشاط غضباً، فـ "ضرب إرميا النبي وجعله في المقطرة" (آلة تعذيب خشبية تربط اليدين والرجلين في وضع منحني ومؤلم) عند باب بنيامين الأعلى.بقي إرميا في هذا العذاب طوال الليل. وفي الصباح، عندما أخرجه فشحور، لم يتراجع إرميا أو يعتذر، بل واجهه بكلمة نبوية زلزلت كيانه، حيث غيّر الرب اسم فشحور إلى "مغور ميسابيب" (أي: خوف من كل جانب)، مؤكداً له أنه سيصير رعباً لنفسه ولأحبائه، وسيموت في السبي بباب ل هو وكل من تنبأ لهم بالكذب.بعد هذا الانتصار النبوي، ننتقل فجأة إلى "مناجاة ذاتية" (مونولوج) هي الأجرأ والأكثر تأثيراً في الكتاب المقدس، حيث يسكب إرميا وجعه أمام الله:"قد أقنعتني (أغويتني) يا رب فتقنعت، وألححت عليّ فغلبت. صرت للضحك كل النهار، كل واحد استهزأ بي."يشكو إرميا من أن كلمة الله صارت له عاراً وسخرية، حتى أنه قرر في لحظة يأس أن يعتزل الخدمة: "فقلتُ: لا أذكره ولا أنطق بعد باسمه". ولكن، هل استطاع؟"فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي، فكللت من الإمساك ولم أستطع!"يصف إرميا كيف تآمر عليه حتى "أصحابه المسالمون" ليروا سقوطه، لكنه يعود ويستجمع إيمانه معلناً أن الرب معه "كجبار قدير"، وينفجر في تسبيحة نصرة: "رنموا للرب.. لأنه قد أنقذ نفس المسكين من يد الأشرار".ولكن، في تقلب نفسي مذهل يظهر عمق الضغط الذي كان تحته، يختم الإصحاح بـ "مرثاة سوداء" يلعن فيها اليوم الذي وُلد فيه، متسائلاً بمرارة: "لماذا خرجت من الرحم لأرى تعباً وحزناً، فتفنى بالخزي أيامي؟".✳️ التأمل:يضعنا هذا الإصحاح أمام "بشرية الأنبياء وعظمة الدعوة الإلهية". إن معاناة إرميا في المقطرة تظهر أن السير وراء الحق له ثمن جسدي ونفسي باهظ، وأن الله لا يرفع عن خدامه الألم دائماً، بل يرافقهم فيه.الدرس الأهم يكمن في اختبار "النار المحصورة في العظام". لقد حاول إرميا أن يستقيل من مهمته ليهرب من السخرية والاضطهاد، لكنه اكتشف أن كلمة الله ليست "وظيفة" يمكن تركها، بل هي "حياة" تسكن في نخاع العظام. هذا هو الفرق بين الخادم المستأجر والخادم المدعو؛ فالمدعو لا يستطيع الصمت حتى لو كان الكلام سيؤدي به إلى الموت، لأن الحق نار لا تُخمد.أما النهاية الحزينة للإصحاح (لعن يوم الميلاد) بعد تسبيحة النصرة مباشرة، فهي لا تعكس قلة إيمان، بل تعكس "الواقعية الروحية". فالإنسان—حتى القديس—قد يمر بلحظات يشعر فيها بثقل الوجود وصعوبة المهمة. الله لم يوبخ إرميا على هذه الكلمات، لأنه يعرف طينتنا ويقدر حجم الألم. إن صدق إرميا في التعبير عن يأسه بقدر صدقه في التعبير عن إيمانه، هو ما يجعل منه "النبي الباكي" القريب من كل نفس متألمة.الآن، تنتهي مرحلة الإنذارات العامة لتبدأ مرحلة المواجهات المباشرة مع الملوك.. هل ننتقل للإصحاح الحادي والعشرين لنرى كيف جاء الملك "صدقيا" يطلب معونة إرميا وهو يرتعد من حصار نبوخذ نصر؟
Embed this episode
Ready to play
ارميا 20
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.