EPISODE · Jun 21, 2026 · 3 MIN
ارميا 21
from الكتاب المقدس · host اذاعة الحياة والامل
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح الحادي والعشرون | عدد الآيات: 14يبدأ الإصحاح بنقطة تحول تاريخية؛ حيث أرسل الملك "صدقيا" (آخر ملوك يهوذا) وفداً رسمياً برئاسة الكاهن فشحور بن ملكيا وصفنيا الكاهن إلى إرميا النبي. كان الجيش البابلي بقيادة نبوخذ نصر يحاصر أورشليم بالفعل، وجاء الوفد يحمل رجاءً متأخراً: "اسأل الرب لأجلنا.. لعل الرب يصنع معنا حسب كل عجائبه فيصعد (ينسحب) عنا". كانوا يأملون في معجزة تماثل ما حدث في أيام الملك حزقيا ونبي الله أشعياء عندما أُبيد جيش أشور.لكن جواب إرميا جاء صادماً ومخيباً لآمال القصر، حيث أعلن أن الله نفسه قد انحاز إلى صف الأعداء وحول سلاحه ضد مدينته:"هأنذا أرُدّ أسلحة الحرب التي بأيديكم.. وأنا نفسي أحاربكم بيد ممدودة وبذراع قوية، بغضب وسخط وغيظ عظيم!"أكد إرميا للملك أن كل من يتبقى في المدينة من ناس وبهائم سيموت بوباء عظيم، والناجون من الجوع والوباء—وعلى رأسهم الملك صدقيا نفسه—سيسقطون في يد نبوخذ نصر الذي سيضربهم بحد السيف دون شفقة أو رأفة.ثم وجه إرميا خطاباً تاريخياً جريئاً لعامة الشعب، واضعاً أمامهم خيارين يمثلان "طريقي الحياة والموت":طريق الموت: من يقيم في هذه المدينة يموت بالسيف والجوع والوباء.طريق الحياة (الاستسلام): "من يخرج ويسقط إلى الكلدانيين (البابليين) الذين يحاصرونكم فإنه يحيا وتصير نفسه له غنيمة". لأن الله قد جعل وجهه ضد هذه المدينة للشر لا للخير، وستُسلم لملك بابل فيحرقها بالنار.يختم الإصحاح بإنذار موجه لبيت الملك (سلالة داود) يطالبهم فيه بإجراء العدل صباحاً وإنقاذ المغصوب من يد الظالم، لكي لا يشتعل غضب الله كنار لا تنطفئ بسبب شر أعمالهم، متهكماً على ثقتهم الزائفة بحصانة المدينة الجغرافية (ساكنة الوادي وصخرة السهل) الذين يقولون: "من ينزل إلينا؟".✳️ التأمل:يضعنا هذا الإصحاح أمام مفهوم "التوبة النفعية المتأخرة"؛ فالملك صدقيا وقادته لم يتذكروا الله وإرميا إلا عندما أصبحت الكارثة على الأبواب وطوقتهم جيوش بابل. كانوا يريدون "معجزة" لإنقاذ مصالحهم وعروشهم دون أدنى رغبة في تغيير قلوبهم أو ترك رجاساتهم. يعلمنا النص أن الله لا يتلاعب به البشر؛ والمعجزات ليست وسيلة لتثبيت الأشرار في عِنادهم، بل هي إعلان لسيادة الله على قلوب طائعة.أما الموقف الأكثر غرابة وصعوبة فهو تحول الله إلى "عدو يحارب مدينته" ("أنا نفسي أحاربكم"). إن وجود الهيكل أو التمسمي باسم الله لا يمنح حصانة سحرية للمكان إذا طُردت منه القداسة والعدالة. عندما يصر المجتمع على الشر، تصبح الحماية الإلهية خطراً عليه، لأن الله قدوس ولا يمكن أن يتواطأ مع الفساد.أخيراً، دعوة إرميا للشعب بـ "الاستسلام للأعداء كطريق وحيد للحياة" كانت صدمة سياسية وعسكرية بكل المقاييس، وبسببها اتُّهم إرميا لاحقاً بالخيانة العظمى وإحباط معنويات المقاتلين. لكن من المنظور الروحي، كان الاستسلام هو الاعتراف العملي بخطيتهم وقبول التأديب الإلهي بروح متضعة. أحياناً، تكون النجاة والشفاء الروحي ليس في الهروب من عواقب أخطائنا، بل في "التسليم وقبول التأديب" برضا، لكي تخلص النفس وتتطهر من كبريائها.الآن، يلتفت إرميا مباشرة إلى الملوك الفاسدين بأسمائهم ليحاكم تاريخهم.. هل ننتقل للإصحاح الثاني والعشرين لنرى الرسائل الشخصية القاسية الموجهة للملوك شلوم، يهوياقيم، وكنياه؟
Embed this episode
Ready to play
ارميا 21
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.