EPISODE · Jun 30, 2026 · 7 MIN
ارميا 29
from الكتاب المقدس · host اذاعة الحياة والامل
سفر إرميا النبي ✝️ – الإصحاح التاسع والعشرون | عدد الآيات: 32تبدأ الرسالة بتحديد السياق التاريخي: أُرسلت بعد خروج الملك يكنيا والملكة الأم والخصيان ورؤساء يهوذا من أورشليم، وحُملت بِيَد مبعوثين ملكيين رسميين أرسلهما الملك صدقيا إلى بابل (إلعاسة بن شافان وجمرية بن حلقيا)، مما يوضح ذكاء إرميا في استغلال القنوات الدبلوماسية لنشر كلمة الحق.وكان مضمون الرسالة الإلهية للمغتربين يحمل توجيهات حياتية صادمة ومخالفة لكل التوقعات:«ابْنُوا بُيُوتاً وَاسْكُنُوا، وَاغْرِسُوا جَنَّاتٍ وَكُلُوا ثَمَرَهَا. خُذُوا نِسَاءً وَوَلِدُوا بَنِينَ وَبَنَاتٍ... وَاكْثُرُوا هُنَاكَ وَلاَ تَقِلُّوا. وَاطْلُبُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا، وَصَلُّوا لأَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ، لأَنَّهُ بِسَلاَمِهَا يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ»طالبهم الله بنزع فكرة "الحقائب المحزومة" والعيش كجالية مستقرة ومنتجة. وحذرهم بشدة من الأنبياء الكذبة المستوطنين معهم في بابل (مثل أخآب بن قولايا وصدقيا بن معسيا) الذين كانوا يخدرونهم بنبوءات كاذبة عن رجوع سريع.ثم يعود الله ليؤكد الميقات الإلهي الصارم الذي ذكره في الإصحاح 25، معلناً واحدة من أجمل عبارات العزاء والرجاء في العهد القديم:«لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنِّي عِنْدَ تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً لِبَابِلَ أَفْتَقِدُكُمْ... لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفَكِّرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرٍّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً. فَتَدْعُونَنِي وَتَمْضُونَ وَتُصَلُّونَ إِلَيَّ فَأَسْمَعُ لَكُمْ. وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ»أما الجزء الثاني من الإصحاح، فيكشف عن صراع عنيف ممتد عبر البريد؛ فقد وصلت أنباء رسالة إرميا إلى أنبياء بابل الكذبة، فاستشاط أحدهم غضباً، وهو شمعيا النحيلامي. قام شمعيا بإرسال رسائل مضادة من بابل إلى صفنيا الكاهن والقادة الروحيين في أورشليم، يوبخهم فيها قاصداً: "لماذا لم تزجروا إرميا العناتوتي الذي جعل نفسه نبياً، وأرسل إلينا في بابل يقول: إن المدة طويلة، ابنوا بيوتاً واسكنوا؟".قرأ صفنيا الكاهن هذه الرسالة الواردة من بابل على مسامع إرميا النبي. فجاء الرد الإلهي الفوري والحاسم ضد شمعيا النحيلامي: لأنك تنبأت للشعب بالزيف وجعلتهم يتكلون على الكذب، «هأَنَذَا أُعَاقِبُ شَمَعْيَا النَّحِيلاَمِيَّ وَنَسْلَهُ. لاَ يَكُونُ لَهُ إِنْسَانٌ يَجْلِسُ فِي وَسَطِ هذا الشَّعْبِ، وَلاَ يَرَى الْخَيْرَ الَّذِي سَأَصْنَعُهُ لِشَعْبِي».✳️ التأمل الروحي والعملي:يقدم هذا الإصحاح دستوراً مذهلاً لـ "فلسفة العيش في الغربة والضيق". عندما يجد الإنسان نفسه في ظرف قاحل أو "سبي" حياتي (مرض، غربة، فشل، ضيقة مادية)، فإن ميله الطبيعي هو الانكفاء والرفض والانتظار السلبي لزوال الغمة. لكن الله يعطي هنا قانوناً معاكساً: «ابنوا واسكنوا واغرسوا.. واطلبوا سلام المدينة».الإنتاجية وسط الألم: يطالبنا الله ألا نوقف قطار حياتنا أو نتوقف عن النمو والإثمار لمجرد أن الظروف المحيطة بنا ليست مثالية. إن قبول الواقع والعمل من خلاله بنزاهة وأمانة هو البداية الحقيقية للشفاء الروحي.الصلاة لأجل الأعداء: أَمْرُهُم بالصلاة لأجل بابل (المدينة الوثنية الظالمة التي سبتهم) كان قفزة أخلاقية هائلة تمهد لتعليم المسيح في العهد الجديد ("صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم"). سلام المؤمنين ومصالحهم باتت مرتبطة بسلام المجتمع الذي يعيشون فيه، حتى لو كان مجتمعاً مضطهِداً.أفكار سلام لا شر: الآية 11 تفتح طاقة نور مذهلة؛ فبينما كان الشعب يرى في السبي قسوة وشرًا مطلقًا من الله، يكشف الرب أن مشاعره وتدابيره وراء هذا التأديب هي "أفكار سلام ورجاء". التأديب ليس انتقاماً، بل هو جراحة إلهية مؤلمة تهدف لإنتاج قلب جديد يعرف الرب بكل كيانه ("تطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم").
Embed this episode
Ready to play
ارميا 29
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.