EPISODE · Sep 15, 2026 · 4 MIN
ايوب 28
from الكتاب المقدس · host اذاعة الحياة والامل
سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثامن والعشرون | عدد الآيات: 28في هذه الحلقة، يتوقف أيوب عن سجاله المباشر ليقدم واحدة من أروع القصائد الشعرية في العهد القديم، والتي تُعرف بـ «أنشودة الحكمة». يبدأ أيوب بمقارنة بديعة بين قدرة الإنسان العجيبة على استخراج الكنوز الدفينة من أعماق الأرض، وبين عجزه التام عن إيجاد الحكمة الحقيقية.استمعوا إلى أيوب وهو يستعرض مهندسي التعدين في زمانه؛ فالإنسان يعرف للمعدن مناجم، وللذهب موضعاً يمحصونه فيه. الحديد يُستخرج من التراب، والحجر يسبك نحاساً. يغوص البصر البشري في أقاصي الظلمة، يحفر أنفاقاً بعيدة عن الأقدام، ويقلي الحجارة ليقلب الجبال من أصولها. يرى كل عزيز، ويشق منافذ في الصخور ليتدفق منها الكنز، فيكشف الخفيات إلى النور: «حِجَارَتُهَا هِيَ مَكَانُ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ، وَفِيهَا تُرَابُ الذَّهَبِ. طَرِيقٌ لَمْ يَعْرِفْهُ طَائِرٌ كَاسِرٌ، وَلَمْ تَبْصُرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ».لكن، أمام هذا الإنجاز البشري المذهل، يطرح أيوب السؤال الجوهري الذي يعجز العالم عن إجابته: «وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟». لا يعرف الإنسان قيمتها، ولا تُوجد في أرض الأحياء. يقول الغمر: «لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ»، ويقول البحر: «لَيْسَتْ هِيَ مَعِي». لا تُوزَن بالذهب الخالص، ولا تُقدّر بذهب أوفير أو الجزع الكريمة، والياقوت والبلور لا يعادلانها، لأن امتلاك الحكمة يفوق كل لآلئ الدنيا.يختتم أيوب القصيدة بالكشف عن مصدر الحكمة المستورة عن عيون كل حي والمختفية عن طيور السماء؛ فالدمار والموت يقولان: «بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا خَبَرَهَا». الله وحده يفهم طريقها وهو عالم بمكانها؛ لأنه هو الذي نظر إلى أطراف الأرض، وجعل للريح وزناً، وضبط المياه بمقياس، وصنع فرماً للمطر وطريقاً للصواعق. حينها رآها وأخبر بها، أعدها وبحث عنها، ثم قال للإنسان في إعلان إيماني خالد: «هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَالانْصِرَافُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ».
Embed this episode
Ready to play
ايوب 28
No transcript for this episode yet
Similar Episodes
No similar episodes found.